سياسة

كيف تلاشتْ ثورة فبرايرالشبابية..ذمار نموذجاً

 

سعيد أحمد:

في فبراير من العام 2011 انطلقت شرارة ثورة فبراير الشبابية الشعبية السلمية، في ربوع اليمن لإنهاء نظام حكم الرئيس السابق “علي عبدالله صالح” والذي امتد قرابة 33 عاماً كصحاب ثاني أطول فترة حكم بين الحكام العرب.

كانت محافظة ذمار الواقعة جنوب العاصمة صنعاء من أكثر المدن اليمنية نشاطاً وشهدت زخماً ثورياً منذ الوهلة الأولى لشرارة الثورة، ونُصبتْ الخيام عصر 11 فبراير في ساحة التغيير وسط حي حق باز بالمدينة بالقرب من مقر “حزب الإصلاح”.

إلا أن الثورة في ذمار سرعان ما تلاشتْ لأسباب سياسية لعل أبرزها، تقيّيد الأحزاب السياسية للمسار الثوري، وإجهاض دور الشباب في استمرار الثورة حتى تحقيق أهدافها، كان بغية الوصول إلى مناصب، خصوصاً بعد توقيع المبادرة الخليجية التي منحتْ صالح حصانة قانونية، وربَّما قد حققتْ تلك الأحزاب مصالحها من خلال وصولها إلى السلطة من خلال تشكيل حكومة “وفاق” مناصفة بين المؤتمر، وأحزاب المشترك.

يرى البعض أن دور الأحزاب والقوى السياسية في الثورة كان إيجابياً، وآخرون اعتبروا مشاركتها ودورها سلبي.

وقال أحد شباب الثورة في ذمار: “إن ثورة فبراير كانت ثورة حضارية خرج اليمنيون للمطالبة بدولة مدنية تحفظ الحقوق والحريات لكن النخب السياسية اليمنية استكثرت ذلك وبدأت بالتخلي عن الشباب وإجهاض دورهم”.

واستطرد انتقاد البعض للثورة بقوله “إن هذه التجربة التاريخية قابله للنقاش” عدا اعتبارها ثورة لحزب معين، أو كانت سبب أوصل باليمن إلى مستنقع الحرب والصراع القائم، مؤكداً أن الشباب تجردوا من الانتماءات السياسية منذ اليوم الأول كونّها ثورة شعبية جمعت مختلف الأطياف بهدف واحد.

وبرزت الثورة في ذمار من خلال المسيرات الأسبوعية والفعاليات والأنشطة، تلاها أيضاً انشقاق بعض من قيادات حزب المؤتمر وإعلان تأييدهم لمطالب الشاب ودخلت الثورة عهداً.

 تجنيب المحافظة الصراع و تفاهمات النخب السياسية

مرَّتْ الثورة في ذمار بمراحل عديد وما ميزهّا، عدم حدوث اعتداءات مسلحة من قبل قوات الأمن المركزي إلا مرة واحدة كانت بداية الانطلاقة، وبعدها منعت قوات الأمن المركزي أي اعتداء أو هجوم على ساحة التغيير والمظاهرات من قبل قوات الأمن.

جنب المحافظة الصراع وتفاهم النخب السياسية

وخلال الثورة ظهرتْ أوجه تفاهمات وتقاربات بين الأحزاب السياسية في المحافظة لمنع جر المدينة إلى مربع العنف كونها منطقة نطاق قبلي مسلح، واحتوت السلطة المحلية حينها وحزب المؤتمر الموقف بقبولهم بسلمية الثورة. ولم تُسجل أي حالة قتل للمتظاهرين من قبل قوات الأمن المركزي والخاص.

وأنشئت الكثير من التكتلات والحركات الشبابية والطلابية، لعل أبرزها المجلس الثوري لقوى الثورة والذي ضم مختلف فئات وشرائح المجتمع واستحوذ حزب الإصلاح حينها على رئاسته في ذمار، وإب، وحضرموت، وتعز. كما كانت منصة الساحة ولجنتها الإعلامية من نصيبه.

“مشاركة الحوثيين”

دخلتْ جماعة الحوثي ساحة التغيير في المدينة، ونصبتْ لها خيمتين في آخر بوابة الساحة “ورفعت شعار الصرخة” وصورة مؤسس الجماعة، وكانوا يخرجون بمسيرات ومظاهرات بمفردهم، كان ممثل الحوثيين حينها ” عبدالقدوس طه” المعين حالياً مدير تحرير موقع الثورة نت، وأبو تراب الوشلي.

كان أبرز حدث شهدته الثورة في  ذمار في تاريخ 22/12/2011 وصول مسيرة الحياة الراجلة من محافظة تعز مشياً على الأقدام، وأُثناء قدومها تعرضت لاعتداءين في سوق القرعيفي منطقة الكوماني على مدخل المدينة، من قبل مسلحين يتبعون مشائخ بيت عمران المرتبطين بعلاقة مصاهرة مع نجل الرئيس صالح “أحمد” ولم تتسب بأي إصابة لأحد.

وحدث آخر شهدته الثورة أثناء الانتخابات الرئاسية إذ سار الثوار بمسيرة حاشدة بالدراجات النارية إلى العاصمة صنعاء (100 كيلو) دعماً لمرشح التوافق الوطني “عبدربه هادي”.

رفع الخيام وتلاشى الزخم الثوري

كان ثوار ساحة التغيير بذمار أول من رفعوا خيامهم، عدا خيمتين للحوثيين بقتا. وكانت آخر جمعة شهدتها الثورة في ذمار “باقون في ساحتنا حتى تحقيق الأهداف”  إلا أن أوامر من  اللجنة المنظمة و أحزاب المشترك أخلت بذلك لرفع الخيام.

واعتبر ثوَّار ذمار رفع الخيام وأخلاء الساحة، خيانة عظمى للشهداء، وورقة حارقة من قبل أحزاب المشترك، يريد من خلالها التملص عن مسؤوليته بعد أن وقع على المبادرة الخليجية التي منحت صالح حصانة قانونية من الملاحقة.

وخلال الانتخابات الرئاسية استحوذ حزب المؤتمر والإصلاح، على مراكز انتخابية كثيرة، وتبادلت الاتهامات والمظلومية بين بقية الأحزاب السياسية في المحافظة بعيداً عن الإعلام.

ما بعد الثورة

تلاشت الثورة ورُفعت الخيام، لكن أبناء ذمار واصلوا مشوارهم لاستكمال تحقيق أهداف الثورة، وبعد تولي هادي زمام الأمور سّير أبناء ذمار مسيرة الخلاص في 23 نوفمبر إلى العاصمة صنعاء، طالبوا خلالها الرئيس هادي بإقالة محافظ ذمار اللواء يحيى علي العمري، ورموز النظام السابق الذين اتهموا بالفساد المالي والإداري، ونفذوا اعتصاماً أمام منزله. لكن هذه المسيرة قاطعتها 4 أحزاب من تكتل المشترك في ذمار.

واستمر أبناء ذمار في مسيرات أسبوعية خلال الأعوام 2012 _2013 لإقالة يحيى العمري، وهو مالم يتم حتى سيطر الحوثي على المدينة منتصف العام 2014، وأحكم قبضته على المدينة واقتحم مبنى السلطة المحلية، وأضطر المحافظ العمري حينها إلى تقديم استقالته إلى الرئيس هادي.

 

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 12 فبراير 2020، العدد 1178.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى