ملفات
سوق المجاهد تحت رحمة عصابتي “صهيب المخلافي” و”غدر الشرعبي”

تحوَّلت أسواق مدينة تعز إلى وقف للعصابات المسلحة، والنافذين الذين يقفون خلفها. الجبايات، وأعمال النهب والسطو على الأراضي والممتلكات العامة والخاصة أصبحت ظاهرة تتفاقم كل يوم. لا يمر أسبوع إلا وتفقد المدينة أبرياء بينهم نساء وأطفال، بسبب الاشتباكات التي تحدث بين العصابات عند مداخل الأسواق، أو في الشوارع المحيطة بها، والقريبة منها.
و”سوق المجاهد” هو أحد الأسواق التي يحدث فيها ذلك، بشل يومي وشبه مستمر. شخص يدعى صهيب المخلافي، يُقال إنه شقيق “غزوان”، سطا على هذا السوق، ويخوض، مدعوماً بشقيقه، ونفوذ صادق سرحان، صراعاً متواصلاً مع “غدر الشرعبي” (المدعوم من “سالم”، القيادي في حزب الإصلاح)، حول بسط اليد على هذا السوق. كل منهما يريد السيطرة على السوق، والاستفراد بالإتاوات المفروضة، بشكل يومي، على باعة القات فيه. تصاعد الصراع بين الجانبين بمرور الأيام، وحدثت بين عصابتيهما اشتباكات عدة داخل السوق، وحوله، ما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين من باعة ومشتري القات في السوق.
تقول المعلومات إن “صهيب” يتحكم وعصابته بهذا بـ “سوق المجاهد”، منذ ما بعد تحرير أغلب مدينة تعز من مليشيا الحوثي. ومذاك، فرض “صهيب” على كل بائعي القات في السوق دفع إتاوات مالية يومية له، بمبرر “حق العَرَصَة”، وضريبة القات، و”مقابل حماية”. بيد أن “غدر الشرعبي” حاول فرض سيطرته على السوق، فحدثت اشتباكات بين أفراد عصابته، وأفراد عصابتي “الأخوين المخلافي”: “غزوان”، و”صهيب”.
بدأ الأمر العام الماضي، حين قام مسلحو عصابة صهيب المخلافي بالاعتداء على عدد من بائعي القات في السوق، وإطلاق الرصاص عليهم، ونهب ما لديهم من قات ومال؛ بحجة أنهم جاؤوا إلا لبيع القات في السوق، ولم يدفعوا الإتاوات اليومية المطلوبة منهم. حينها، تدخل “غدر الشرعبي” والتزم بحماية أولئك الباعة مقابل أن يدفعوا له مبالغ أقل من التي يُطالبهم “صهيب” بدفعها. دارت اشتباكات بين أفراد العصابتين، بعد أن جاء “غزوان”، وعصابته، لمساندة شقيقه.
وبعد اشتباكات عدة، توافق الطرفان على أن يكون بائعي القات الذين داخل السوق من

نصيب “صهيب”، والذين في الخارج من نصيب “غدر”؛ وبذلك، صار “غدر” بجباية الأموال من باعة القات الذين يفترشون الأرصفة خارج السوق، على “شارع المغتربين”، مقابل التزامه بحمايتهم من “صهيب”، فيما هذا اكتفى بجباية الأموال من باعة القات الذين داخل السوق.
-
قهر باعة القات
ماجد محمد، بائع قات في “سوق المجاهد”، قال بنبرة مشبعة بالغبن والقهر: “شقيق غزوان يفرض علينا دفع مبالغ مالية يومية له، ومن يرفض مِنَّا الدفع يأخذ المسلحين حَقَّه القات، ويعتدوا عليه بالضرب، ويطردوه من السوق”.
وأضاف ماجد، في حديثه مع “الشارع”: “قبل أسبوع رفضتُ أن أدفع الضرائب للمسلحين التابعين لشقيق غزوان، وعرضتُ لهم سند يؤكد أني قد قُمت، يومها، بدفع الضريبة إلى مكتب ضرائب تعز. رد عليَّ أحد المسلحين: “اِدفع المبلغ حَقَّنَا، وإلا با نأخذ القات حَقَّك، ونطردك من السوق”.
أساليب السلب والنهب وفرض الإتاوات هي الحاضر الأبرز في أسواق تعز. الأمر مهين مذل لكل أبناء المدينة. كيف يمكن لمدينة كتعز أن تعيش تحت ذل الإهانة اليومية والإتاوات؟! كيف يمكن لأبناء تعز قبول الحياة بحماية حفنة من اللصوص يجبرونهم على دفع إتاوات يومية مخجلة ومعيبة؟!
-
بجاش : “كمل ضمارنا واِحنا نَشْقِي على المسلحين”
من جانبه، قال للصحيفة “بجاش”، أحد باعة القات في أرصفة “شارع المغتربين”: “كل مُقَوِّت مِنَّا يدفع، كل يوم، خمسة ألف ريال، وكيس قات للشيخ غدر الشرعبي، مقابل حماية! كمل ضمارنا واِحنا نَشْقِي على المسلحين”.
وأكَّد مواطنون يسكنون جوار “سوق المجاهد” أن اشتباكات تحدث كل أسبوع تقريباً بين العصابتين المتصارعتين على هذا السوق، وكثيراً من يُقتَل ويُصَاب مدنيون في تلك الاشتباكات؛ في ظلِّ غياب كامل لقوات الأمن التي لا تقوم، حتى اليوم، بالقبض على أفراد العصابتين، أو حماية المدنيين وبائعي القات منهما. وهذا بالضبط ما يجري في بقية أسواق بيع القات.
ما يحدث لباعة القات، هو تكثيف لما يحدث لساكني مدينة تعز.
لماذا لا تتدخل قوات الأمن لحماية الناس، وبائعي القات على وجه الخصوص؟! الجواب ببساطة: لأن العصابات محمية من قبل قادة في “الجيش”، ومن “سالم”؛ القيادي في حزب الإصلاح، الذي له الكلمة الأولى في الأجزاء المحررة من مدينة تعز. لهذا، صار التخلص من اللصوص الكبار شرطاً ضرورياً للتخلص من اللصوص الصغار.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 13 فبراير 2020، العدد 1179.



