إضراب المعلمين يصيب المدارس الحكومية بالشلل ويثير قلق الأهالي في عدن

دائماً ما يمر قطاع التعليم في بلدنا بعدد من المتغيرات والتأثيرات المحيطة به كالتأثيرات السياسية التي قد توقف العام الدراسي بسبب اندلاع حرب أو اشتباكات، أو بسبب التأثيرات المتعلقة بحقوق المعلمين ومستحقاتهم المالية، التي كانوا ومازالوا يطالبون بها.
من هذه التأثيرات كان ما سمي “ثورة المعلمين”، التي أطلقتها “نقابة المعلمين الجنوبيين” للمطالبة بحقوق المعلمين المسلوبة، التي طالبوا فيها الحكومة بسرعة التدخل، وهو ما دفعهم لإعلان الإضراب وتعليق الفصل الثاني من العام الدراسي إلى أجل غير مسمى، ولا أحد يعرف كيف سيكون حال ووضع الطلاب بعد هذا القرار.
توقف الطلاب عن الذهاب للمدرسة تتوقف عليه عدد من الأمور؛ أولها انتهاء العام الدراسي دون دراسة الفصل الثاني، وآخرها كيف مصير الطلاب في حال استمر الإضراب للعام القادم دون أي تحرك حكومي لإعادة الحركة للتعليم في المدارس الحكومية؟
تم رصد آراء بعض المواطنين حول موضوع استمرار الإضراب، والوضع الذي يمر به التعليم حالياً في عدن.
استطلاع : دنيا حسين فرحان
توقف الدراسة للفصل الثاني كارثة تأتي على حساب الطلاب
يقول الإعلامي عمر محمد حسن: “توقف الدراسة جاء لمطالبة المدرسين بمطالب

مشروعة تتمثل بزيادة رواتبهم، يقابله صمت مطبق من قبل الحكومة ممثلة بوزارة التربية والتعليم”.
وأضاف: “توقف الدراسة للفصل الثاني للعام 2019-2020م في عدن، يعد كارثة بحد ذاتها، لأنه يأتي على حساب الطلاب الذي لا ناقة لهم ولا جمل”.
وأشار إلى أن “مأساة الطلاب هي نفس مأساة المدرسين، وإن اختلفت المطالب، والأحرى بوزارة التربية والتعليم العمل على معالجة المطالب المشروعة للمدرسين لتخطي الأزمة، وللعلم بأن الوزارة حالها كالحكومة لم يعد بمقدورها تحريك أي ساكن”.
وقال: “على اعتبار عدن أضحت خالية من السلطات الثلاث فلزاماً على دول الخليج معالجة الأمر كي لا تصبح عدن، عاصمة البلاد، بلا تعليم”.
لا يمكن قبول أن يستخدم مستقبل طلابنا كورقة مساومة للمطالبة بالحقوق
وفي السياق ذاته، قال الإعلامي جهاد محسن: “أعتقد أن موضوع إغلاق المدارس

مرفوض؛ لأنه لا يمكن الضغط على حكومة فشلت منذ سنوات في تأمين أبسط الخدمات العامة للمواطنين، وعجزت حتى من دفع رواتب منتسبي وموظفي المعسكرات وبعض المؤسسات، وبالتالي فأن أي مطالبة لحقوق ومستحقات من حكومة مشردة ومشتتة حتى الآن يعد شيئاً من العبث تمارسه الكثير من النقابات غير الرسمية، هذا جانب مما ذكرته لك سابقا”.
وأضاف: “أما الجانب الذي يتعلق بطلاب المدارس، وهو لا يمكن قبول أن تستخدم ورقة مستقبل طلابنا كمساومة للمطالبة بالحقوق, لاسيما والجميع يعلم مدى التدهور الذي لحق بالعملية التعليمية في الجنوب منذ أكثر من عقدين, ومستوى الضرر الذي لحق بالطالب وجعله يصاب بالإحباط وعدم الرغبة بمواصلة التعليم عندما أصبحت سياسة النظام السياسي تجاه الجنوب بتعطيل كل محصلات الدراسة والتعليم, وجعلت من سياسة التعليم في المدارس بيئة طاردة للطالب, ناهيك عن الوضع الاقتصادي السيء الذي تعيشه جميع شرائح المجتمع اليمني”.
وأشار جهاد إلى أن “التوقيت والدعوات المتكررة لإضراب المدرسين، منذ عام ٢٠١١م وحتى الآن، أضر كثيرا بالعملية التعليمية، وجعل الطالب ينظر إلى مستقبله بنظرة أكثر سوادية, وهو سؤال أطرحه الآن: لماذا كانت كل نقابات التعليم المتعاقبة صامتة عن حقها في مرحلة حكم صالح لترتفع الآن أصواتها عالية في ظل غياب الدولة مطالبة بحقوقها, لاشك.. جميعكم يعلم أن ما لحق بالتعليم في الجنوب يحتاج إلى ثلاثين أو أربعين سنة حتى نعيد ترميم ما أفسده الدهر في مستوى التعليم ومحصلاته”.
وأضاف: “لذلك فأن النقابة، وباعتقادي أراها تواصل دور ممنهج في تدمير ما تبقى من ملامح التعليم في عدن، وكان الأجدى بهذه النقابة اختيار توقيت أفضل للمطالبة بحقوقها وبنود ما تطالب به، في وقت تكون لدينا حكومة قوية تؤدي مسؤولياتها بوعي وضمير, ودون ذلك فأن أي دعوات لأي إضراب ما هو إلا استكمال للفوضى التي تستهدف اليوم أبناءنا وطلابنا, وتجرهم إلى الشعور بالإحباط العام الذي يهدد وبشكل مباشر مستقبلهم ومستقبل الأمة, ونحن مع كل من يطالب بحقه ومستحقاته, ولكننا نرفض هذا التوقيت بالذات، والسبب فاقد الشيء لا يعطيه، والحكومة فاقدة لكل مقوماتها”.
سيستمر الإضراب في حال لم تستجب الحكومة لمطالبنا
بدوره، رئيس نقابة المعلمين الجنوبيين، حسين الجعدي، قال لـ “الشارع”: “بعد أن التقينا




