تقارير

نفوق أسماك، وانبعاث روائح كريهة من بحر صيرة وساحل أبين ( موسع )

الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار:

  • ظهور الطحالب الخضراء في ساحل أبين، تعد ظاهرة طبيعية ستختفي في الأيام القليلة القادمة
  • نوصي المواطنين بعدم الهلع والخوف، وعدم السباحة خلال هذه الفترة، أو تناول وأكل الأسماك الأحياء البحرية النافقة
  • ندعوا السلطات المختصة إلى الإسراع في التخلص من الكائنات البحرية النافقة حتى لا تتحلل بسبب البكتيريا وتصبح ذات روائح كريهة

عدن ـ”الشارع”:

تتصاعد، منذ الثلاثاء الماضي، روائح كريهة من بحر صيرة، عدن، مع تحول لون مياه البحر إلى اللون الأخضر، ونفوق أسماك.

ذهبت عدسة “الشارع” لتصوير هذا الحدث الاستثنائي في جزيرة صيرة، وتقصى حقيقة ما تداوله عدد من النشطاء في شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال عدد من الصيادين إن انبعاث الرائحة الكريهة من البحر، مع تحول لونه إلى الأخضر الغامق، تسمى “الزهيقة”، وذلك يحدث بسبب تحولات تجري في أعماق المحيط، أثناء انتهاء فصل الشتاء وقدوم الصيف، إذ يقوم البحر بعملية تصفية ذاتية تتبعها برودة شديدة لمياه البحر، تظل من ثلاثة إلى خمسة أيام، بعدها يكون موسم صيد وفير، لاسيما صيد القد.

وأفاد أحد المواطنين القادمين من مديرية التواهي، أن بحر جولد مور لم يتأثر بمثل هذه الظاهرة، وأن البحر في جولد مور أزرق اللون، ولا تنبعث منه الروائح الكريهة التي تنبعث من بحر صيرة.

وقال طلال منيباري، اختصاصي علوم البحار، في اتصال هاتفي أجرته معه “الشارع”: “زرت يوم أمس الأول (الثلاثاء) بحر صيرة، وتأكدت من هذه الظاهرة، التي حدثت بسبب تأثر بحر صيرة بالانقلاب الربيعي، الذي يُحدث دوامات تعصف باليخضور والهوام وطحالب في البحر، ما حول لون البحر إلى اللون الأخضر، وهذه الظاهرة ستستمر من ثلاثة إلى خمسة أيام لتختفي وتعود مياه بحر صيرة إلى صفائها”.

وعن الانبعاثات للرائحة الكريهة قال “منيباري”: “إن بقايا الأسماك التي يتم تصفيتها وتقطيعها في شاطئ صيرة، من قبل بائعي الأسماك، كميات لا يستهان بها، إضافة إلى التصريف غير السوي لمياه الصرف الصحي إلى البحر، وعند حدوث التقلبات الربيعية للبحر تنتج عنه تلك الروائح الكريهة”.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الثروة السمكية، إن فريقاً مكلفاً من هيئة الأبحاث وعلوم البحار قام بدراسة ظاهرة نفوق بعض أنواع الأسماك والأحياء البحرية في بحر صيرة وساحل أبين.

 وأوضح المصدر أن “الفريق أخذ عينات من الأسماك النافقة، والمياه، وأحياء بحرية أخرى، ونقلها إلى معمل الأبحاث لفحصها، بهدف الوقوف على أسباب الظاهرة”.

وأكد أن “التقرير الأولي يفيد أن الظاهرة طبيعية، وسبقت حدوثها في مناطق أخرى على السواحل اليمنية، وتعود أسبابها إلى انتشار كثيف للطحالب الخضراء، والنباتات البحرية المجهرية، واستهلاكها لكمية كبيرة من الأكسجين الذائب في مياه البحر، ما أدى إلى اختناق وموت الأسماك الصغيرة لعدم قدرتها على تحمل نقص الأكسجين، ونفوق كميات من القواقع البحرية والمعروفة بذات المصراعين، ذات الحساسية العالية من نقص الأكسجين، ودخول جزيئات الطحالب المجهرية إلى جهازها الداخلي”. وأوضح أن “خروج ذلك النوع من القواقع بكثافة يعود إلى تزامن تكاثرها في هذا الوقت من العام”.

وذكر المصدر أن التوصيات الأولية للتقرير “توصي المواطنين بعدم تناول أي من الأسماك والأحياء البحرية النافقة، وتجنب السباحة في المناطق الداخلة في نطاق الظاهرة خلال تفاعلها”.

وأكد للصحيفة مختص في علوم البحار، يعمل في الهيئة العامة لحماية البيئة، أن الهيئة تعمل بالفعل على إصدار تقرير بشأن “هذه الظاهرة”.

وأوضح المصدر أن التقرير يفيد أن الأمر تطور، فجر أمس، حيث ظهرت أسماك نافقة في ساحل أبين.

وقال المصدر إن التقرير يوضح أن “الانقلاب الربيعي، وبدء ذوبان الجليد، وبرودة البحر مع تيارات شديدة داخلية دافئة فيه، تعمل على تنظيف البحر”، وأدت إلى ظهور هذه المتغيرات في بحر صيرة، ثم في ساحل أبين.

كما أكد المصدر أن ذلك يترافق، أحياناً، مع نفوق أسماك، يتلو ذلك تحسن في المصائد، ووفرة في الأسماك؛ بعد أن تهدأ تأثيرات الانقلاب الربيعي”، وأشار إلى أن هذه الظاهرة الموسمية في ساحل حضرموت- المكلا، وفي ساحل شقرة أيضاً.

وأكدت الهيئة العامة لأبحاث علوم البحار والأحياء المائية، في بيان أصدرته أمس الأول، أن “ظهور الطحالب الخضراء في ساحل أبين بالعاصمة المؤقتة عدن، تعد ظاهرة من الظواهر الطبيعية في البيئة وتجعل ماء البحر ذو صبغة خضراء وخاصة في المناطق والأعماق الصغيرة القريبة من الشاطئ”، مشيرة إلى أن “هذه الظاهرة ستختفي في الأيام القليلة القادمة بفعل التيارات البحرية”.

وأوضح البيان أن “فريق علمي متخصص من مركز الدراسات البيئية والتلوث التابع للهيئة قام، اليوم الخميس، بالنزول إلى شاطئ ساحل أبين بهدف دراسة ظاهرة نفوق كميات من الأسماك الصغيرة وأغلبها من نوع العيدا وكذلك كميات من الأصداف البحرية ذات المصرعين وخروجهما إلى الشاطئ بفعل حركة الأمواج والتيارات البحرية وبفعل الانتشار الكثيف للطحالب الخضراء والتي أعطت صبغتها لتحول لون البحر إلى الأخضر”.

وأضاف: “تم اخذ عينات من الأسماك والقواقع البحرية وعينات من ماء البحر وتم حفظها لغرض استكمال المعاينة والفحص كأجراء بحثي علمي يقوم به المركز. هذه الطحالب عادة ما تزدهر في مثل هذا الوقت من السنة وخاصة مع بداية دخول الصيف في البيئة البحرية. إن التغير المفاجئ لدرجة حرارة البحر ومع حركة التيارات جعلت من كثافة هذه الطحالب الانتشار في مساحات واسعة من الساحل”.

وتابع: “تم تتبع حركة هذه الطحالب منذ أسبوع عند ظهورها على شواطئ المكلا ثم شبوة وأبين، خلال الأيام الأربعة الماضية، وصولاً إلى انتشارها في منطقة شقرة قبل يومين وقبل أن تصل أمس بفعل حركة التيارات إلى شاطئ ساحل أبين في المحافظة عدن”.

وإذ أوصت الهيئة” بعدم الهلع والخوف من هذه الظاهرة وعدم السباحة خلال هذه الفترة، أو تناول وأكل تلك الأحياء النافقة”، دعت “السلطات المختصة إلى الإسراع في التخلص من هذه الكائنات البحرية النافقة حتى لا تتحلل بسبب البكتيريا مع ارتفاع درجة الحرارة وتصبح ذات روائح كريهة”.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 7 مارس 2020، العدد 1198.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى