رصيف

قرية “العجرم” في الحجرية.. بين مطرقة الفقر وسندان الحرمان

التربة –تعز- “الشارع” 

قرية العجرم هي أكبر قرى عزلة “بني عمر” في مديرية “الشمايتين” التابعة لمحافظة تعز. تقع القرية بين سندان الفقر ومرارة الحرمان، تلاحظ ذلك عندما تسمع الأهالي وهم يتحدثون بنوع من الحسرة والألم. فالفقر والبطالة وعدم الاستقرار المعيشي والأمني يخيم فوق رؤوس معظم سكان هذه القرية. التي  تعاني جملة من المشاكل خاصة مع عودة النازحين إلى القرية من مدن الحرب والدمار في اليمن، فقد استقبلت القرية (36) اسرة نازحة نتيجة الحرب الدائرة، وسكنت بعض هذه الأسر في المدرسة، والأخرى تم استضافتها في منازل السكان المحليين.

أقرب مركز صحي لقرية العجرم يقع في قرية “السوق” التي تبعد حوالي (13) كم. يقول الأهالي “يتكلف المريض أجور النقل والمواصلات حتى يصل إلى المركز أموالاً أكثر من قيمة العلاج” ومع تفشي الفقر والبطالة يصبح انتقال المريض معضلة.

وعن الماء يقول الأهالي “يتم جلبه على رؤوس النساء، وعلى ظهور الحمير من الوادي الذي يبعد عن القرية قرابة كيلو متر ونصف ومع ووعورة الطريق تزيد من معاناة ومشقة الأهالي”. معاناة يشاركهم فيها أهالي “المحال” التابعة لها مثل قرية “الأحرز”، و”النزيهة”، و”القعطية”، وتبعد العجرم عن مدينة “التربة” مركز المديرية حوالي (30) كيلومتر.

تتكون العجرم من عدة محال هي: المملاح، الحناية، الدريجة، المدرسة، النزيهة، اﻷحرز والقعطية. ويبلغ عدد سكان القرية ومحلاتها قرابة (1350) نسمة يشكلون (203) أسرة شديدة الفقر. وتعاني من غياب تام للخدمات الضرورية التي تليق بإنسانية الإنسان، والمواطنة المتساوية.

توجد مدرسة يتيمة في هذه القرية تدعى مدرسة النجاح بالعجرم، وهي أساسية من الصف الأول حتى السادس، ومختلطة للجنسين، بعد الصف السادس معظم الأناث يتسربنَ من التعليم ويبقين في المنازل، بسبب بعد المدارس الثانوية، واحتياجهنَّ لجلب الماء. ويبلغ عدد الأناث الحاصلات على الشهادة الثانوية العامة خمس فتيات فقط أما الذكور فالبعض يواصل الدراسة فى مناطق أخرى وعدد كبير من الطلبة يتسربون من التعليم للالتحاق بسوق العمل بسبب الفقر وبعد المدارس الثانوية عن قراهم البائسة، إضافة إلى عدم قدرة الآباء الوفاء بتكاليف دراسة الأبناء في المدن والقرى البعيدة، الأمر الذي يجعل التعليم من أعقد المشاكل التي تؤرق حياة أهالي العجرم.

يوجد مشروع للمياه يزود السكان بمياه الشرب والاستخدامات المنزلية منذ سنين عديدة واتضح أن المياه غير كافية بحكم التوسع العمراني، وعودة المهاجرين والنازحين للمنطقة، ويعتمد بعض اﻷهالي على تخزين مياه اﻷمطار الموسمية في الخزانات والبرك الخاصة. وفى فصل الشتاء تجلب النساء الماء على رؤوسهنَّ، وعلى ظهور الحمير بمساعدة الأطفال من أماكن بعيدة عن المساكن.

ولا توجد شبكة صرف صحي في العجرم ويتم التخلص من المياه العائمة إلى الخلاء قرب المنازل ما يسبب انتشار الأمراض والذباب والبعوض، وتنتشر الأمراض المختلفة كالحميات والإسهالات الحادة بين السكان .ويتخلص الأهالي من النفايات بالحرق جوار المنازل وهذا الأمر يلوث البيئة المحلية.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 9 مارس 2020، العدد 1200.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى