تقارير

جنون “الإصلاح” في تعز

  • الناطق الرسمي باسم محور تعز العسكري يتهم الأحزاب بـ”الخيانة” و”العمالة”، و”العمل لصالح الانقلاب”

الناطق باسم المحور:
  • يجب أن نطالب بتقييم مواقف الأحزاب، وعزل القيادات الخائنة، وتحييد المشكوك فيهم حالياً

  • هناك مخططات لإسقاط المحافظات من داخلها كما حدث بالجوف، عبر أصحاب الشرائح المتعددة والخلايا النائمة

  • هناك ترتيبات عسكرية وخيارات واسعة ومفتوحة أمام الجيش لمواجهة كل المؤامرات على البلد

  • أمين سر التنظيم الناصري في تعز يدعو الأحزاب إلى اتخاذ موقف تجاه هذا الخطاب الشوفيني

  • خالد سلمان: دعوة ناطق المحور تدشيناً لمرحلة مكارثية سياسية بفرمان تخوين للأحزاب التي تتمايز عن خطه الحزبي

  • تزامن ذلك مع قيام قوات “الإصلاح” بحملة داهمت فيها كثير من المنازل، واعتقلت أكثر من 200 شخص بينهم أطفال

مدير أمن تعز:
  • سوف يتم استهداف العناصر الدخيلة، والخلايا النائمة، لمنعها من العبث بأمن تعز

  • تم القبض على الكثير، ويتم التحقيق معهم، وفرز المشتبه بهم، ومن لهم علاقة في إنشاء خلايا نائمة

 

تعز- “الشارع”:

فَجَّرَ الهجوم، الذي شَنَّه الناطق الرسمي باسم محور تعز العسكري، العقيد عبدالباسط البحر، على الأحزاب، واتهامه لها بـ “الخيانة” و”العمالة”، موجة سخط سياسي، وتنديد بتوجهات سلطات الأمر الواقع في المناطق المحررة من مدينة تعز، التابعة لحزب الإصلاح، فرع تنظيم الإخوان في اليمن.

واتهم “البحر” بعض الأحزاب بـ “العمل لصالح الانقلاب”، ودعا إلى ما وصفها بـ “إعادة تقييم مواقف الأحزاب السياسية، وإنهاء الإزدواجية في التعامل مع القضايا العامة والمصيرية”.

وجاء هجوم “البحر” على الأحزاب، في كلمة ألقاها، أمس الأول، في ورشة عمل أقامها “مجلس قيادة صوت الثورة”، الذي أنشأه، قبل أشهر، حزب الإصلاح بمحافظة تعز، ونشرت كلمته وسائل إعلام تابعة لجماعة الإخوان المسلمين.

وقال العقيد البحر، الموالي لحزب الإصلاح: “يجب أن نطالب بتقييم عمل الأحزاب الداعمة للشرعية ماذا قدم كل حزب لمعركة تعز؛ إعلامياً وسياسياً ومادياً ولوجستياً، ويجب أن تكون هناك جردة حساب”.

وأضاف “البحر”: “أداء بعض الأحزاب أصبح يتخادم مع الانقلابيين في الشمال والجنوب”، في إشارة الى المجلس الانتقالي الجنوبي.

كما دعا العقيد البحر إلى عزل من وصفها بـ “القيادات الخائنة” السياسية والعسكرية في المحافظة، و”تحييد المشكوك فيهم حالياً”.

وتحدث “البحر” عن ما أسماه “الخطر المحدق بتعز”، وقدم تبريراً مبطناً للإجراءات غير القانونية التي شنتها القوات الأمنية والعسكرية التابعة لحزب الإصلاح في تعز، والتي تمثلت في مداهمة منازل، واعتقال أكثر من 200 شخصٍ، دون أي وجه قانوني.

وقال “البحر”، إن هناك “مخططات لإسقاط المحافظات من داخلها كما حدث بالجوف”، عبر من أسماهم بـ “أصحاب الشرائح المتعددة، والخلايا النائمة التي نشطت بشكل خطير جداً ومقلق”.

وصعّد ناطق المحور من تهديداته بحديثه عن ضرورة عزل من وصفها بـ “القيادات الخائنة” وقال إنه لابد من “تحييد المشكوك فيهم حالياً على الأقل، ورفض من يفرض منها، وكل الإملاءات بشأنها، سواء من الأشقاء أو من مراكز نفوذ”.

وكشف عن اعتزام المحور العسكري في تعز التصعيد ضد الخصوم السياسيين والمعارضين لحزب الإصلاح؛ إذ أشار إلى “وجود ترتيبات عسكرية وخيارات واسعة ومفتوحة أمام الجيش لمواجهة كل المؤامرات على البلد، بما فيها خيار العودة إلى المقاومة الشعبية ونقطة الصفر مجدداً لمواجهة الحوثي ومشروعه”.

وقال أمين سر التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري في تعز، عادل العقيبي، إن دعوة ناطق محور تعز هي “تعبير عن خطاب شوفيني من الدرجة الأولى”. ودعا “العقيبي” الأحزاب إلى “اتخاذ موقف تجاه هذا الخطاب”، مشيراً إلى أن هذه الموقف هو “الاختبار الأخير لموقف التحالف الوطني للأحزاب السياسية”.

من جهته، قال الصحفي والكاتب الاشتراكي، خالد سلمان، إن دعوة ناطق محور تعز تدشيناً لـ “مرحلة مكارثية سياسية” بـ “فرمان تخوين للأحزاب التي تتمايز عن خطه الحزبي”.

وأضاف خالد سلمان: “مطلوب قراءة حديث البحر وتحديد المواقف، قبل أن يصل بمحور تعز التخوين إلى مداه الأقصى، ويجد الشركاء أنفسهم إما في الأقبية أو طعاماً لرصاص الاغتيال، البحر ليس سجاناً إقصائياً، بل مشروع قاتل، والضحايا هم كل نشطاء أحزاب المدينة والجوار”.

وتزامن ذلك مع قيام القوات الموالية لحزب الإصلاح بحملة داهمت فيها كثير من المنازل، واعتقلت أكثر من 200 شخص دون أي تهم واضحة، غير دعوى ملاحقة “الخلايا النائمة” لمليشيا الحوثي.

 وكانت الأجهزة العسكرية في مدينة تعز، الموالية لـ “الإصلاح”، اقتحمت، في وقت متأخر من مساء الخميس الماضي، منطقة “الأقروض”، واعتقلت الصحفي جميل الصامت، والناشط جميل الشجاع، من منزليهما، على خلفية كتابات وآراء ينتقدون فيها جهات عسكرية نافذة في الجيش.

وينتمي “الصامت” و”الشجاع” إلى التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري. ويعتقد أن اعتقالهما تم كنوع من الانتقام من التنظيم الناصري، لا سيما بعد أن شن أمينه العام، عبدالله نعمان، الخميس الماضي، هجوماً شديداً على حزب الإصلاح، واللواء علي محسن الأحمر.

واعتبر ناشطون سياسيون أن اعتقال الشجاع والصامت بمثابة رسالة للتنظيم الناصري، وردة فعل من حزب الإصلاح على ما قاله عبدالله نعمان.

وكانت “الشارع” نشرت، أمس، تقريراً قالت فيه، نقلاً عن سكان محليون، حملة الاعتقالات والمداهمات طالت عدداً من منازل المواطنين في كلٍّ من منطقة “الأقروض”، والجحملية، و”الكوثر”، و”باب موسى”، والمدينة القديم، واعتقال المئات من المواطنين .

وأفاد السكان أن قوة أمنية اقتحمت، في وقت متأخر من مساء الاثنين الفائت، حي الجحملية، واعتقلت عشرات المواطنين من منازلهم، ما أثار الرعب في نفوس ساكني الحي، لا سيما الأطفال والنساء.

وقال لـ “الشارع” مصدر حقوقي، طلب عدم كشف اسمه، إن مئات المواطنين تم اعتقالهم، خلال الثلاثة الأيام الماضية، من أحياء “الجحملية”، و”الكوثر”، و”باب موسى”، دون مسوغ قانوني.

وذكر المصدر أنه تم الزج بالمعتقلين في عمارة تقع في “حوض الأشرف”، ثم تم توزيعهم على عدد من السجون السرية، الواقعة في خطوط التماس على جبهات القتال مع مليشيا الحوثي، في الجبهة الشمالية والشرقية للمدينة.

وأضاف المصدر: “المعلومات الأولية التي حصلنا عليها تفيد باعتقال وإخفاء أكثر من 200 شخص خلال الـ 6 الأيام الماضية، ومن بين المعتقلين أطفال تتراوح أعمارهم ما بين عمر 13  إلى 15 عاماً”.

وذكر المصدر أن العشرات من المواطنين متخوفين من الإبلاغ عن حالات اختطاف واعتقال تعرض لها أقربائهم، داعياً المواطنين إلى عدم الصمت عن أي انتهاكات، والقيام فوراً بإبلاغ الجهات الحقوقية عن أي حالات اعتقال وإخفاء قسري.

واعتبر المصدر أعمال الاعتقالات، التي تنفذها الأجهزة الأمنية والعسكرية في تعز، إرهاباً منظماً، يستلزم من الجهات الحكومية والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية الضغط لإيقافه في أقرب وقت ممكن.

وأدلى مدير أمن تعز، العميد منصور الأكحلي، الموالي لحزب الإصلاح، بتصريح صحفي، أمس الأول، قال فيه إنه سوف يتم “استهداف العناصر الدخيلة، والخلايا النائمة، لمنعها من العبث بأمن محافظة تعز”.

وأضاف: “تم القبض على الكثير من العناصر والخلايا التي تعبث بالمحافظة، يتم التحقيق معهم، وفرز المشتبه بهم، ومن لهم علاقة أو ضلع في إنشاء خلايا نائمة، أو هم خلايا نائمة في الأصل، الحملات الأمنية قائمة على قدم وساق، سواء على مستوى المحافظة أو المديريات المحررة”.

واعتبر مراقبون أن تصريح مدير الأمن تضمن اعترافاً صريحاً بأنه تم اعتقال كثير من الأشخاص دون أي مبرر قانوني، إذ قال إنه سيتم “استهداف العناصر الدخيلة”، وبعد ذلك يتم “الفرز لمعرفة المشتبه بهم” للعمل كـ “خلايا نائمة”، أو متورطين في العمل معها.

ومن الواضح أن الرجل يقصد بـ “العناصر الدخيلة” المواطنين الذين لا ينتمون لمحافظة تعز، وهو الأمر الذي أثار غضب قطاعات شعبية واسعة، باعتبار ذلك عملاً مناطقياً يمضي بعيداً في تفتيت النسيج الوطني اليمني.

واستهدفت الحملة الأمنية، التي نفذها حزب الإصلاح في تعز، من ينتمون لمحافظات شمالية تتهمهم سلطات جماعة الإخوان في تعز بالعمل لصالح المليشيات الحوثية، بمجرد انتمائهم إلى صنعاء ومحافظات شمال الشمال. كذلك، استهدفت الحملة معارضين لسلطة الأمر الواقع في تعز.

“وبالتزامن مع الحملة، التي تشارك فيها أطقم عسكرية وجنود من الجيش، بدأ نشطاء الإصلاح المحسوبون على التوجيه المعنوي للمحور، ولمقر الحزب، حملة مماثلة إعلامية، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ضد التنظيم الناصري وقياداته ونشطائه بدرجة رئيسية، وضد قوات الأمن الخاصة، التي يقودها جميل عقلان غير الخاضع لسلطة المقر”.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 12 مارس 2020، العدد 1203.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى