مدفع صيرة المنتشل من البحر يخضع لصيانة في ورشة هيئة الآثار

عدن- “الشارع”:
يقبع المدفع الأثري لقلعة صيرة، الواقعة في مدينة عدن، في ورشة الصيانة التابعة لهيئة موانئ عدن، في مدينة التواهي، بعد نقله إليها من محيط جزيرة صيرة، وتحديداً من منطقة “أبو دست”، أسفل جبل قلعة صيرة.
وتستعد الورشة التابعة لهيئة موانئ عدن لإعادة ترميم هذا المدفع كأثر تاريخي مهم، من حقبة تاريخية مهمة، أثناء حكم الدولة العثمانية لليمن، فهذا المدفع نصبه العثمانيون في قلعة صيرة، أثناء الاحتلال العثماني الأول لليمن.
ويعتبر هذا المدفع أحد المدافع الشهيرة، التي كانت منصوبة في محيط قلعة صيرة، منذ تواجد العثمانيين في عدن سنة 1548م. وقال مصدر في هيئة الآثار لـ “الشارع”، إن وزن هذا المدفع يبلغ 33 طناً، فيما يبلغ طوله أربعة أمتار، وتم إسقاطه من أعلى الجبل الذي تنتصب عليه قلعة صيرة إلى البحر، الواقع في الأسفل، وذلك خلال فترة الحرب الحوثية في عدن عام 2015.

وتمكنت، مؤخراً، أطقم الدائرة الفنية في ميناء عدن من انتشال هذا المدفع العثماني الأثري من قاع البحر، خلف جبل قلعة صيرة؛ في إطار المساهمة المجتمعية لميناء عدن.
وأثنت قيادة الميناء على جهود كوادرها وأطقمها الفنية في إنجاز المهمة بالشكل المطلوب في انتشال المدفع الأثري من قاع البحر، ووجهت بتسليم المدفع للجهات الرسمية: الهيئة العامة للآثار.
وأكد مصدر في ميناء عدن “اهتمام قيادة الميناء في المشاركة والمساهمة المجتمعية الفاعلة في مدينة عدن”، مشيراً إلى أنها “تعطي الاهتمام والأولوية في الحفاظ على تراثنا العريق، والتعاون مع كافة المؤسسات والمنظمات المحلية والدولية المهتمة بالحفاظ على تراث وتاريخ مدينة عدن الغني بتنوعه الثقافي عبر العصور”.
وقال حسين زيد، في مقال نُشِرَ في صفحة “مكتبة العامرية” في “فيسبوك”، بعنوان “كيف وصف القبطان ستانفورد هينس استحكامات جبل صيرة، أو جزيرة صيرة المحصنة تحصيناً كبيراً؟”: “عندما كانت القوات البريطانية تستعد للهجوم، في صبيحة يوم 19 يناير 1839م، وكانت الخطة هي إنزال القوات حول جزيرة صيرة في فرقتين، وكان هناك 12مدفعاً لحراسة نقطة الإنزال الوحيدة في الجزيرة. ومن تلك النقطة يرتفع طريق حلزوني نحو الأعلى حتى يصل البوابة، حيث تقوم المعاقل الحصينة على جانبيه، وحيث يكون الارتفاع قد وصل الآن ما بين 150-200 قدم فوق سطح البحر. ومن هناك يمتد سور حول الجزيرة كلها، وعلى نقاط منه توجد المعاقل، وفي الجهة المقابلة للبحر كانت هناك 5 مدافع، وعلى ارتفاع آخر كانت توجد قلعة قوية وفيها بطاريات مدافع. السؤال: أين اختفت هذه المدافع القوية وبقيت فقط مرابطها؟”.
وأضاف، في تحت عنوان فرعي هو “أكبر عملية تهريب لمدافع مدينة عدن في التاريخ الحديث بعد عملية السرقة اللندنية للمدافع التركية”: “في صيف عام 2000م، في إحدى الدول العربية الصديقة تم تهريب حاوية محملة بالحديد من ميناء عدن، وعند وفتح الحاوية، عثر بداخلها على عدد من المدافع الأثرية، وبعض القذائف والذخائر المختلفة لمدافع وأسلحة أثرية (..) وأبقت لنا الأحداث مدفعين؛ المدفع الأول، في سنة 1965 سقط آخر مدفع مثبت في حصن القلعة الجنوبي إلى أن استقر في وسط الجبل.. وفي 1998 سقط من وسط الجبل إلى أن استقر في أسفل الجبل، وفي سنة 2011 تعرض لعملية تحريك من موقعة لتهيئته للنقل، ولكن ثقل المدفع ووعورة الموقع لم تسمح بتحريكه من موقعة”.
وتابع: “المدفع الثاني: في يوم الأربعاء, 29 يونيو 2005، خرجت جميع الصحف العدنية بخبر: “شاب يمني يعثر على مدفع أثري نادر كاد أن يشحن “حديد خردة”..”.
وقال “زيد”: “في مديرية خور مكسر، بجانب مكتب الصحة العامة والسكان، مدفع أثري ضخم ونادر، وقد بدت عليه آثار واضحة في محاولة لتقطيعه.. وليس هناك من تأويل لذلك سوى محاولة محو آثاره بخلطه بأنواع الحديد الخردة الأخرى، وبذلك ينتهي فصل (مدفع أثري كان هنا أو هناك). وقد تفحص هذا الشاب الوطني ما على هذا المدفع من نقوش وكتابات محفورة فأدرك أنه من مخلفات الجيش التركي العثماني الذي احتل هذه المنطقة في عهد مضى.. هذا ما نشر في الصحف في تلك الفترة. ولكن لنا سؤال وجهناه، قبل فترة، على كثير من الأخوة المهتمين والباحثين بأثار مدينة عدن: هناك مدفعين موثقين؛ هل لازالت هذه المدافع موجودة، أين تم نقلها، ومن هي الجهة المسؤولة عن هذه المدافع والقطع الأثرية في المحافظة؟ وحريا بالقائمين على آثار مدينة عدن، على وجه الخصوص، الإجابة على تلك التساؤلات المهمة باعتبار أن أي أثر يعتبر من ذاكرة أمة عاشت حقبة زمنية أثرت وتأثرت بها المجتمعات، وأصبح من مخزونها التاريخي الذي لا يمكن التساهل مع العابثين به”.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 19 مارس 2020، العدد 1209.



