تقارير
وداع شعبي كبير للقائد

-
جموع غفيرة ومئات السيارات شاركت في موكب تشييع جثمان العميد عدنان الحمادي إلى مسقط رأسه
-
“الشارع” تنشر تفاصيل نقل الجثمان من عدن، والسبب الذي حال دون إقامة مراسيم تشييع رسمية في “معاشيق”
-
كيف حال سالم الخنبشي دون إقامة المراسيم، وما الذي فعله فضل حسن من أجل إقامتها
-
كانت هناك مخاوف من “العلم الجنوبي”، لكن القيادة العسكرية في عدن وجهت مستشفى باصهيب بتجهيز جثمان الشهيد ولَفَّه بالعلم اليمني
-
قواعد حزب الإصلاح لم تُشارك في موكب التشييع الذي كان بمثابة استفتاء شعبي على نهج “الحمادي” والقوى الوطنية الداعمة له
عدن- مدينة التربة- “الشارع”:
ووري جثمان المناضل الوطني الكبير والاستثنائي عميد ركن عدنان الحمادي، قائد اللواء
35 مدرع، الثرى، صباح اليوم الجمعة، في مسقط رأسه، في منطقة العين، عُزلة “بنِي حَمَّاد”، التابعة لمديرية المواسط، محافظة تعز، في موكب تشييع شعبي مهيب وكبير وغير مسبوق.
وجرى تشييع “الحمادي” في مشهد غلبُت عليه علامات الحسرة والحزن، وموكب تشييع مهيب وكبير، لم يسبق لتعز أن شهدت مثله.
موكب التشييع، الذي شهد حضوراً رسمياً وشعبياً كبيراً، انطلق من مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين، محافظة تعز، بمشاركة مئات السيارات امتدت على طول الطريق المؤدي من “التربة” إلى القبر الذي ووري فيه جثمان الحمادي الثرى؛ في قريته (قرية يافوق)، في منطقة العين؛ بعد الصلاة عليه في منطقة “الخيامي”، في مديرية المعافر. وتم قطع الطريق المؤدي من “التربة” إلى “العين” قرابة ساعتين؛ وهو الأمر الذي يُشير إلى أي مدى كان موكب التشييع كبيراً.
وشاركت المديريات الجنوبية التابعة لمحافظة تعز (مديريات الحُجَرِيِّة)، بمواكب ضخمة من
السيارات والمواطنين، في تشييع “الحمادي”، وهذه المديريات هي “الشمايتين”، و”المعافر”، و”المواسط”، و”الصلو”، و”سامع” و”المسراخ”. ولم يسبق لـ “الحُجَرِيِّة”، وتعز بشكل عام، أن شهدت موكباً جنائزياً بهذا الحجم.
وتوافد يمنيون من مدينتي عدن وتعز، وقادة جميع الأحزاب اليمنية الرئيسية في “الحُجَرِيِّة”، للمشاركة في تشيع “الحمادي”. وشاركت كافة الأحزاب الرئيسية والشرائح الاجتماعية في مديريات “الحُجَرِيِّة” في التشييع. وكان لافتاً عدم مشاركة حزب الإصلاح في عملية التشييع الشعبي، واكتفى بمشاركة رمزية عبر بعض قياداته في محافظة تعز.
وقال ناشطون وسياسيون، إن “تشييع عدنان الحمادي بمثابة استفتاء شعبي عام، في ظل عدم مشاركة حزب الإصلاح بهذه المناسبة الحزينة، واكتفائه بمشاركة رمزية تمثلت في عدد من قياديي الصف الأول فيه بالمحافظة، ولم تشترك قواعده في عملية التشييع. بهذا المعنى، كان التشييع بمثابة استفتاء شعبي عام على نهج الشهيد الحمادي، والقوى الوطنية الداعمة له”.
واعتبر هؤلاء السياسيون والناشطون أن اليمن لم يسبق لها، في تاريخها الحديث على
الأقل، أن شهدت موكب تشييع كموكب تشييع عدنان الحمادي.
وتوافدت حشود وأعداد كبيرة من اليمنيين للمشاركة في موكب تشييع عدنان الحمادي، الذي تم اغتياله، بعد ظهر الثاني من ديسمبر الماضي، داخل منزله في قريته “يافوق”، وتم، يومها، نقله إلى مدينة عدن لتلقي العلاج، إلا أنه فارق الحياة في الطريق متأثراً بإصابته البالغة. ومذاك، تم وضع جثمانه في ثلاجة مستشفى باصهيب العسكري في مدينة عدن، للمطالبة بمحاكمة من نفذ وخطط للجريمة. وبسبب طول الفترة، طالب محبوه وأنصاره بدفن جثمانه، وتعهدوا بمواصلة النضال على خطاه، والاستمرار في المطالبة بأخذ القصاص من الذين نفذوا الجريمة وخططوا لها.
وفي التاسعة والنصف من صباح أمس الأول (الخميس)، تم نقل جثمان عدنان الحمادي من ثلاجة مستشفى باصهيب العسكري، في مدينة عدن، إلى ثلاجة مستشفى خليفة، في مدينة التربة، تمهيداً لمواراته الثرى، في مسقط رأسه، وهو ما تم صباح أمس.
وجرت عملية نقل الجثمان من عدن إلى “التربة” في موكب جنائزي مهيب وكبير، شاركت فيه أكثر من مائة سيارة، خرجت مرافقة له من مدينة عدن، وطوال الطريق إلى مدينة
التربة توالى التحاق السيارات المدنية الخاصة والعسكرية إلى الموكب الجنائزي، بينها 50 طقماً عسكرياً تابعاً للواء الثاني عمالقة، رافقت الموكب بأمر قائد هذا اللواء، العميد حمدي شكري.
وخرج الموكب الجنائزي من عدن بوفد رسمي، على رأسه محافظ محافظة تعز، نبيل شمسان، وأربعة أطقم عسكرية حماية تتبع قوات اللواء 35 مدرع، الذي كان الفقيد الحمادي قائداً له، إلى جانب عشرات السيارات عليها أصدقاء ومحبي الفقيد، ثم أخذت السيارات العسكرية والخاصة تنظم إلى الموكب طوال الطريق المؤدي إلى مدينة التربة.
ووصل الموكب الجنائزي، ظهر الخميس، إلى مدينة التربة، حيث حظي باستقبال عسكري
وشعبي كبير؛ ضم حشد غفير من المواطنين، إلى جانب أفراد أسرة الفقيد، وجنود وضباط يتبعون قوات الأمن الخاصة، وعدد غير قليل من جنود وضباط اللواء 35 مدرع، الذي كان “الحمادي” قائداً له.
وكان في استقبال الموكب الجنائزي شخصيات اجتماعية وسياسية وعسكرية من مختلف مديريات “الحُجرية”، في مقدمتهم الدكتور عبدالرحمن أحمد صالح، مدير عام مستشفى خليفة، والعميد جميل عقلان، قائد قوات الأمن الخاصة في محافظة تعز، والعقيد فؤاد الشدادي، والعقيد أمين الأكحلي، ووكلاء محافظة تعز، محمد عبدالعزيز الصنوي، والمهندس رشاد سيف الأكحلي، وعبدالقوي المخلافي، ووكيل محافظة الحديدة هاشم العزعزي، وقادة الوحدات الأمنية والعسكرية في “الحجرية”، ومدير عام مديرية الشمايتين، أمين عام المجلس المحلي فيها، سعيد محمد الراعي، وعدد من المشائخ والأعيان، وحشد كبير من محبي الفقيد.
وأمس، أصدر الرئيس عبد ربه منصور هادي قراراً جمهورياً قضى “بمنح وسام الشجاعة للشهيد العميد عدنان محمد الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع، وترقيته إلى رتبة لواء، اعتزازاً بعمله البطولي، ودوره الوطني، في تشكيل نواة الجيش الوطني، وإطلاق شرارة المقاومة ضد المليشيا الانقلابية”.
وجاءت ديباجة القرار الجمهوري، الذي نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، على النحو التالي: “اعتزازاً بالعمل البطولي الذي قام به الشهيد العميد/ عدنان محمد الحمادي في معركة الشعب والوطن ضد عصابات الانقلاب البائدة، دفاعاً عن الوطن ومكتسبات الشعب اليمني، وإسهاماته الكبيرة طوال مسيرته العسكرية لخدمة أمن واستقرار الوطن، وعرفاناً بدوره الريادي في تشكيل نواة الجيش الوطني، وإطلاق شرارة المقاومة في محافظة تعز الباسلة ضد المليشيا الانقلابية لدفن مشروعها الإمامي الظلامي والكهنوتي المتخلف، ولدوره القيادي في معارك تحريرها، وملاحم الذود عنها من المليشيا الحوثية الإيرانية، ولكل البطولات التي قام بها في مسيرة معركتنا الوطنية للحفاظ على الثورة والجمهورية، وطموح أبناء الشعب في اليمن الاتحادي الجديد، وتقديراً لكل ذلك ولمسيرته الحافلة بالعطاء خدمة لهذا الوطن”.
وكانت “السلطة الشرعية” حالت، عبر نائب رئيس الوزراء سالم الخنبشي، دون إقامة
موكب تشييع رسمي لعدنان الحمادي في مدينة عدن، مرجعة ذلك إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي سيحول دون ذلك.
وقال لـ “الشارع”، مصدر مقرب من اللجنة التي أشرفت على عملية تشييع “الحمادي”: “المجلس الانتقالي أبدى موافقته على إقامة تشييع رسمي للشهيد القائد عدنان الحمادي، لكن سالم الخنبشي أبلغنا أن الحكومة لن تُقيم تشييعاً رسمياً للشهيد لأن الانتقالي سيمنع ذلك”.
وأضاف المصدر، طالباً عدم ذكر اسمه: “عصر الأربعاء، اتصل بنا العميد الركن فضل حسن، قائد المنطقة العسكرية الرابعة، وأبلغنا أنه قام بكل الترتيبات لإقامة مراسيم التشييع الرسمي للشهيد في معاشيق، فقلنا له إن الحكومة قالت إن الانتقالي سيمنع إقامة مراسيم التشييع، فقال فضل حسن إن ما قاله الخنبشي غير صحيح، وإنه (فضل حسن) قد جهز كل شيء لإقامة مراسيم التشييع؛ قال إنه جهز اللافتات، وطبع صور للشهيد عدنان الحمادي، وجهز 120 عسكري سيقومون بحمل جنازة الشهيد عدنان.. قلنا لفضل حسن إن الحكومة تخشى أن يقوم الانتقالي بلف جثمان الشهيد بعلم الجنوب، فقال إن ذلك لا يمكن يتم، والتزم لنا بذلك”.
وتابع: “تواصلنا بسالم الخنبشي لنبلغه بما قاله فضل حسن، فلم نتمكن من الوصول إلى




