“كورونا” في اليمن (تقرير موسع)
- الإعلان رسمياً عن تسجل أول حالة إصابة مؤكدة بالفيروس القاتل في مدينة الشحر في حضرموت
- المصاب يمني في العقد السادس من العمر، تم نقله إلى مركز عزل، حيث يتلقى العناية، وحالته مستقرة
- يعمل المصاب في ميناء الشحر، وجرى إخضاع أفراد أسرته، وجميع من خالطوه، لحجر وعزل صحي
- حظر التجول في المدينة، وإغلاقها بشكل كامل، ومنع الدخول إليها أو مغادرتها لمدة أسبوع
- رش وتعقيم الحي الذي يسكنه المصاب، وكل الشوارع والأسواق والأماكن العامة في المدينة
- إيقاف العمل في الميناء، وتعقيمه، وإخضاع كل العاملين فيه لحجر صحي منزلي، ومنع مخالطتهم
- فرق عدة تُنفذ حملات رش وتعقيم في كل المديريات الشرقية لحضرموت التي تم فيها حظر التجوال أيضاً
- منع حركة التنقل من وإلى حضرموت، وإغلاق جميع المنافذ التي تربطها بالمهرة وشبوة ومأرب
حضرموت- عدن- المهرة- عتق- تقرير خاص:
سجلت اليمن، اليوم، أول إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، في محافظة حضرموت، وذلك بعد تفشي الفيروس في أغلب دول العالم خلال الخمسة الأشهر الماضية.
وأعلنت اللجنة الوطنية العليا للطوارئ تسجيل أول إصابة مؤكدة بالفيروس في مدينة الشحر، التابعة لمحافظة حضرموت، شرقي البلاد. وقالت المعلومات إن الشخص المصاب بالفيروس يعمل في ميناء الشحر.
وأكد الناطق الرسمي باسم لجنة الطوارئ، وكيل وزارة الصحة، علي الوليدي، أن “المصاب مواطن يمني في العقد السادس من العمر، وتم نقله إلى أحد مراكز العزل الصحي في ساحل حضرموت، وهو يتلقى العناية والرعاية الصحية، وحالته مستقرة”.
وقال “الوليدي”، في مؤتمر صحفي عقده، اليوم، في مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، إن فرق الترصد استلمت، يوم الثامن من أبريل، بلاغاً بالاشتباه بإصابة هذا الشخص بالفيروس، “وقامت بالنزول لمعاينة الحالة، وأخذ البيانات والعينة من المريض”. وأضاف: “كانت نتائج فحص العينة إيجابية، وبهذا تعد هذه أول حالة في بلادنا”.
وتابع: “إن فرق الترصد الوبائي، والاستجابة السريعة في ساحل حضرموت، قامت بالإجراءات اللازمة مع المخالطين للمريض وأسرته، واتخذت كافة الإجراءات اللازمة”.
وقبل “الوليدي” كانت السلطات الرسمية في حضرموت أكدت حالة الإصابة. وعقب الإعلان عن حالة الإصابة، عززت السلطة المحلية في حضرموت، والمحافظات المجاورة لها، من الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي الفيروس.
وفُرِضَ حظر التجول في مدينة الشحر، في الثامنة من صباح اليوم، وأخذت عربات الدفاع المدني تجوب الشوارع، منذ الفجر، وتطلب من المواطنين، عبر مكبرات الصوت، “البقاء في منازلهم”، وأفادت أن من يخالف ذلك “سيعرض نفسه للعقوبة”.
والتزم أهالي المدينة البقاء في منازلهم، وأظهرت مقاطع فيديو شوارع في المدينة وهي خالية تماماً من المارة.
وذكرت المعلومات أن السلطات العسكرية عزلت الحي الذي يسكن فيه الشخص المصاب، واتخذت إجراءات لتعقيم الحي، ومنعت الدخول والخروج منه”. وعلى مستوى أكبر، نفذت السلطات حملة رش وتعقيم لمدينة الشحر بشكل عام، لا سيما الأسواق والأماكن العامة. وتم عزل المدينة، عن بقية مدن ومناطق محافظة حضرموت، إذ تم منع مغادرة مدينة الشحر، أو القدوم إليها، لمدة أسبوع قابلة للتمديد.

وتم تعقيم ميناء الشحر، وإيقاف العمل فيه، وإخضاع كل العاملين فيه لحجر صحي منزلي، ومنع مخالطتهم لمدة أسبوعين. وتم إخضاع أفراد أسرة الشخص المصاب، وجميع من خالطوه، لحجر وعزل صحي.
وأصدر محافظ حضرموت، قائد المنطقة العسكرية الثانية، اللواء ركن فرج سالمين البحسني، تعميماً عاجلاً، في ساعة مبكرة من فجر اليوم الجمعة، شمل توجيهات بحظر التجوال في المديريات الشرقية بدءاً من الساعة الثامنة صباحاً، ومن السادسة مساءً في بقية مديريات المحافظة، ليستمر حتى السادسة من صباح غداً السبت، واتخاذ إجراءات احترازية مشددة أخرى، منها الاستمرار في إغلاق الأسواق والمساجد ومنع التجمعات.
وتضمن تعميم المحافظ البحسني “قيام الفرق الصحية بواجبها وخاصة فرق الاستجابة السريعة والفرق الصحية الرديفة في المديريات الشرقية (الشحر- الديس الشرقية- الريدة وقصيعر)، إضافة إلى مساندة رجال الأمن لهذه الفرق لتنفيذ كل الإجراءات الاحترازية حسب ما هو في خطط الصحة”.
وبموجب التعميم، نفذت فرق عدة في كل المديريات الشرقية للمحافظة حملات رش وتعقيم للأماكن العامة والشوارع والأسواق، تزامنت مع إجراءات حظر التجوال.
وأكد التعميم على “إغلاق مدينة الشحر بصورة نهائية، موجهاً الجيش والأمن بإغلاق كل المنافذ التي تؤدي للخروج من المدينة، ويسمح فقط للأطقم التابعة للصحة”.

وانتشرت عقب ذلك قوات الجيش ودوريات الشرطة بشكل كبير في شوارع مدينة الشحر، لفرض حظر التجول، ومنع حركة السير في كافة أرجاء المدينة.
بالتزامن، عملت قوات الأمن والجيش في باقي مدن حضرموت، خصوصاً الشرقية منها، على تنفيذ حظر التجوال، وانتشرت في كافة شوارعها العامة والأحياء.
على صعيد تداعيات الكشف عن الإصابة الأولى بالفيروس في حضرموت، وجه محافظ محافظة شبوة، محمد صالح بن عديو، اليوم الجمعة، بإغلاق جميع المنافذ مع محافظة حضرموت. كما أغلقت السلطات الأمنية والعسكرية جميع المنافذ التي تربط المهرة بمحافظة حضرموت. وقامت بالأمر ذاته السلطات في محافظة مأرب.
جاء ذلك في برقية وجهها إلى كلٍّ من قائد محور عتق، ومدير شرطة المحافظة، قال فيها: “يتم إغلاق جميع المنافذ مع محافظة حضرموت، ومنع الدخول إلى المحافظة أو الخروج منها نهائياً، ابتداء من هذا اليوم، الساعة السادسة مساء، ويستمر الإغلاق حتى إشعار آخر”.
وتابع: “أي استثناء للدخول أو الخروج تقره لجنة الطوارئ في المحافظة، سوف نوافيكم به لاحقاً”.
بالمقابل، أغلقت السلطات المحلية في محافظة المهرة، ظهر اليوم، كافة منافذها مع محافظة حضرموت، بعد اكتشاف أول حالة كورونا في مدينة الشحر.
وقال مواطنون إن قوات أمنية في المهرة، منعت حركة التنقل من وإلى محافظة حضرموت لمدة يومين، خاضعة للتمديد في حال ظهور حالات جديدة مصابة بفيروس كورونا.
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده اليوم، قال وكيل وزارة الصحة، علي الوليدي، إنه تم، خلال الفترة الماضية، تسجيل ما يزيد عن 120 حالة اشتباه، منها 94 حالة اشتباه في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية، وتم التواصل مع منظمة الصحة العالمية، التي أكدت أنه تم إجراء فحوصات لحالات الاشتباه تلك، وكانت النتائج سلبية.
وأضاف: “تم، في العاصمة المؤقتة عدن، فحص 25 حالة، أغلبهم يحملون جنسيات أجنبية، وكانت النتائج سلبية”.
وأكد “الوليدي” فتح ما يزيد عن 37 مركز عزل تم تجهيزها بالأجهزة والمستلزمات في مختلف المحافظات، إضافة إلى توزيع 60 جهاز تنفس اصطناعي على المحافظات المحررة، ووحدات بيولوجية جزيئية في عدد من المحافظات، وتم تزويدها بالمحاليل المخبرية.
وقال: “سيتم افتتاح وحدات أخرى، خلال الأيام القادمة، في كلّ من سيئون والمهرة وشبوة ومأرب وبقية المحافظات”.
وطالب “الوليدي” منظمة الصحة العالمية، وكل الشركاء، بتكثيف الجهود مع وزارة الصحة والسكان في ما يتعلق بالمستلزمات، بما في ذلك أجهزة التنفس الاصطناعي لمجابهة فيروس كورونا.
من جانبها، أكدت منظمة الصحة العالمية أنها تتابع إعلان وزارة الصحة العامة في اليمن تسجيل أول حالة مؤكدة مخبرياً بفيروس كورونا.
وذكرت المنظمة، اليوم، على حسابها في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، أن “الحالة تحت العزل والمعالجة حالياً، وجارٍ تتبع جميع الذين خالطوها وحجرهم صحياً”.
وقالت المنظمة إنها تعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة في اليمن لضمان اتخاذ المزيد من تدابير الاحتواء السريع.
وانتشر فيروس كورونا المستجد، في أغلب دول العالم، منذ بداية ظهوره، في ديسمبر من السنة الماضية، في ولاية وهان الصينية، ليتجاوز إجمالي المصابين به، على مستوى العام، المليون وستمائة ألف إصابة، فيما توفي جراءه أكثر من 90 ألف شخص، وشفي من الفيروس أكثر من 300 ألف مصاب.




