ملفات

المساعدات الإغاثية تباع في المحال التجارية

  • كيف يشتري التجار المساعدات الإغاثية

  • سماسرة أمام مراكز التوزيع وصفقات في الغرف المغلقة

مليشيا الحوثي قامت أكثر من مرة بنهب كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية والإغاثية، تقوم بتوزيعها على أُسر المنتمين لها ومقاتليها، وبيع جزء منها على عدد من التجار. نهب مليشيا الحوثي للمساعدات أمراً معروفاً، صار محل نقاش دولي.

على نحو أقل، تتعرض المساعدات في المناطق المحررة لعمليات سرقة واحتيال تحول دون وصول المساعدات إلى مستحقيها. تقارير دولية ومحلية أكدت ذلك، وأشارت إلى تورط المسؤولين والعاملين القائمين على المساعدات في بيع مواد الإغاثة والمساعدات المقدمة إلى اليمن.

وقالت المعلومات إن فريق دولي يجري مباحثات واسعة في بروكسل وبعض العواصم الأوربية، بهدف ابتكار آلية جديدة لإيصال المساعدات إلى الفقراء والمحتاجين دون سرقتها وبيعها في الأسواق.

“الشارع” وفي سياق تناولها لملف الإغاثة، وما يحدث فيه من تلاعب وسرقات، قررت النزول إلى بعض المحال التجارية، ووثَّقت أغذية متمثلة بزيت وقمح تباع في هذه المحال التجارية، رغم أنها قُدِّمت كمساعدات للنازحين وفقراء اليمن.

بعض التجار قالوا لـ “الشارع” إنهم اشتروا هذه المواد الإغاثية من مصادر مختلفة، وبكميات متفاوتة؛ اشتروها من عاملين في المنظمات والوكالات الإغاثية، ومن عاملين في الوكالات المحلية، ومسئولي توزيع، وعُقَّال حارات، ومواطنين يضطرون لبيع بعض مواد الإغاثة التي يستلموها بهدف تغطية نفقات معيشية أخرى.

التاجر (ف. ع. ش)، قال للصحيفة، شارحاً كيف تتم آلية البيع والشراء في مواد الإغاثة: “في الأيام التي يجري فيها توزيع المساعدات الإغاثة يقوم كثير من التجار بالنزول إلى الأماكن التي تتم فيها عملية التوزيع، بسياراتهم وبعض شاحنات النقل، ويعرضون على كل شخص يستلم مساعدات شراءها منه، وعدد غير قليل من الناس يبيعون مواد الإغاثة للتجار وبأسعار زهيدة، حيث يتم شراء الكيس القمح بأربعة آلاف ريال، والدبة الزيت بألف ريال”.

وأضاف: “التاجر يبيع الكيس القمح بـ 13 ألف ريال، والدبة الزيت بـ 2500 ريال، أي أنه يربح بعد الكيس القمح 9 ألف، و1500 ريال بعد الدبة الزيت، وهذا ربح كبير”.

وتابع: “لأن الربح كبير، ينزل، أيام توزيع المساعدات، كثير من السماسرة إلى أمام مراكز التوزيع للعمل مع التجار، فالسماسرة يعرضون على كثير من الأشخاص الذين يستلمون مواد الإغاثة شراء تلك المواد منهم، ومن يقبل يتم أخذ تلك المواد منه، ودفع له مبلغ المال الضئيل مقابلها، وهؤلاء السماسرة يحصلون على مبلغ من التجار مقابل عملهم”.

واستطرد: “في أوقات كثيرة يعتمد أصحاب البوافي والمطاعم على الزيوت التي نقوم بشرائها من هؤلاء السماسرة، وبائعي مواد الإغاثة.. ليس التجار وحدهم من يتواجدون في أماكن توزيع الإغاثة، بل أيضاً أصحاب البوافي والمطاعم يقومون بالنزول إلى الأماكن التي يتم فيها توزيع الإغاثة ويقومون بشراء الزيوت والقمح من هناك”.

وقال هذا التاجر: “أما بالنسبة للصفقات الكبيرة فتتم بعيداً عن هذا المسرح.. تتم في الغرف المغلقة، ويقوم تجار فيها بشراء كميات كبيرة من المساعدات الإغاثية، من مسؤولين. هذه الصفقات الكبيرة تتم بالخفاء، حيث يقوم عاملون ومسؤولون محليون في بيع مئات من السلال الغذائية المقدمة كمساعدات على تجار الجملة، وهذه صفقات تصل قيمة الصفقة منها إلى عشرات الملايين، وهذه ورائها عصابة وشبكة واسعة من الفاسدين والناهبين”.

أحد العاملين في توزيع مساعدات الإغاثة، فضل عدم الكشف اسمه، أكد لـ “الشارع” قيام نافذين بإعداد كشوفات وهمية بأسماء أشخاص وهميين، تتراوح هذه الكشوفات بين مئات وآلاف الأسماء، تُصرف بموجبها سلال غذائية يتم بيعها، عبر سماسرة، على تجار جملة وتجار تجزئة.

وقال هذا العامل: “السماسرة كثيرون والمستفيدون ليس شخص بعينه أو جماعة بعينها، بل أن نسبة كبيرة من الذين يعملون في مجال توزيع الإغاثة يكادون يكونون سماسرة وتجار ولصوص”.

 صور سرقة مساعدات الإغاثة كثيرة ومتعددة وكبيرة، تتراوح بين سرقة عبر كشوفات وأسماء وهمية، واحتيال مباشرة على الفقراء المستحقين للمساعدات، بعدم صرف المساعدات لهم، أو بنهب جزء منها. بمعنى أخر يتم إعطاء المحتاج والمستهدف القمح والزيت، وبيع السكر والرز والفاصوليا.

سكان محليين أكدوا للصحيفة أنهم لا يحصلون على كل ما خصص لهم من مساعدات، وعادة ما يحصلون على القمح والزيت فقط، أما بقية السلة الغذائية فلا تُصرف لهم، بل يأخذها المسؤولون عن بيع المساعدات الإغاثية ويبيعونها للتجار”.

ذات مرة تم بيع 600 ألف سلة غذائية في تعز، وأخذت هذه القضية مساحة واسعة في الرأي العام المحلي والدولي من النقاش والانتقاد والهجوم. ووصل الأمر إلى تشكيل فريق تحقيق بشأن اختفاء هذه الـ 600 ألف سلة غذائية ولكن لم يتم التعرف بعد على حقيقة ما جرى، ومن الذي أخذ تلك الكمية الكبيرة من السلال، وباعها على التجار؟

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 1 مارس 2020، العدد 1193.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى