ملفات

حرموا من المساعدات فلجأوا إلى التسول وبعضهم إلى براميل القمامة

كثيرون من سكان تعز، سواءً المدينة أو الريف، لم تشملهم كشوفات المساعدات الإنسانية والإغاثية، رغم أنهم يستحقونها، وضعهم المعيشي صعب وبائس، وطالتهم الآثار السلبية للحرب.

عدد من ساكني المدينة أكدوا للصحيفة أنهم، وكثير من السكان، لم يحصلوا على المساعدات الإغاثية، منذ بدء الحرب وحتى اليوم، مع أنهم حاولوا، بشكل دائم ومستمر، الحصول عليها، وتابعوا المعنيين طلباً لتسجيل أسمائهم ضمن كشوفات المستحقين لها. على الدوام، لم يتمكنوا (وربما لم يحالفهم الحظ) من إضافة أسمائهم إلى قوائم وكشوفات المستهدفين، والتي يقوم بإعدادها سماسرة، وعُقَّال الحارات، ومندوبي السلطات المحلية، وممثلي النافذين الحزبيين والعسكريين.

وجدت الصحيفة رجل مسن يتسوَّل في “جولة العواضي”، التي تتوسط “شارع جمال”، قلب مدينة تعز. بدأ الرجل متعباً وغاضباً. سأله المحرر عما إذا كان يحصل على مساعدات إغاثية، فأجاب بحسرة: “لو كانوا يجيبوا لنا إغاثة وتغذية، ما كنا نتسول هنا في الشارع ونبحث عن قيمة غداء”.

وأكد الرجل المسن أنه حاول، أكثر من مرة، استعطاف عاقل “حي الروضة”، حيث يسكن، كي يضيف اسمه في الكشوفات الخاصة بصرف مساعدات الإغاثة، وتم إضافته، واستلم مرتين، ولكن بعد ذلك لم يستلم أي مساعدات، وقِيل له إنه تم إسقاط اسمه من الكشف، دون إيضاح سبب ومبرر ذلك: “عاقل الحارة قال لي: سقط اسمك، وما عاد رضوا يجيبوا لك إغاثة، ولا يعتمدوا اسمك، ولا نعرف السبب”.

الحرب دفعت نحو أربعة ملايين يمني إلى النزوح من منازل سكنهم إلى مدن ومناطق أخرى داخل اليمن؛ كما قال صندوق الأمم المتحدة للسكان، الأسبوع المنصرم.

زادت صعوبات الحياة المعيشية في اليمن، مع استمرار الحرب وتوقف صرف مرتبات الموظفين الحكوميين، وتسريح أعداد كبيرة من موظفي القطاع الخاص وتخفيض رواتبهم بشكل قسري. صعوبة الحياة دفعت بأعداد كبيرة من الناس إلى التسول في الأسواق والشوارع.

أحد المشردين في شوارع تعز، يأكل من القمامة

كثيرون هم الذين يتسولون يومياً في أسواق وشوارع تعز، وهذا يؤكد، ضمن ما يؤكد، أن المساعدات الإنسانية والإغاثية لا تذهب إلى مستحقيها. كثير من المتسولين قالوا إنهم لا يستلمون مساعدات الإغاثة، التي تؤكد المعلومات أن جزء كبير منها تذهب إلى غير مستحقيها الحقيقيين، وتتحول، في أحيان كثيرة، إلى أموال تذهب إلى جيوب نافذين وتجار وسماسرة. إن ازدهار العمل في بيع المساعدات أدى إلى ظهور شبكة نشطة من السماسرة العاملين في بيعها.

أمام أحد المخازن الخاصة بتخزين المواد الإغاثية، صادفت الصحيفة رجل مسن يأكل رز من كيس بلاستيكي صغير، فيما كان عدد من العمال يقومون بإنزال أكياس القمح من قاطرة إلى داخل المخزن.

يبدو أن الرجل المسن مريضاً نفسياً، ويبدو أنه حصل على الرز مجاناً من أحد مطاعم المدينة. صورة الرجل وهو يأكل من كيس الرز المفتوح أمامه، تبدو معبرة عن واقع حال الفقراء في يمن الحرب والخراب والدمار. كذلك، تعكس الصورة حقيقة صعوبة الحياة التي يعيشها الناس في تعز، وغيرها من المدن اليمنية، حيث صار هناك آلاف يأكلون من أكياس التسول، وبراميل القمامة.

ازدياد أعداد المتسولين في شوارع المدن اليمنية صار ظاهرة واضحة للجميع. وإذا ما تجولت يوماً في شوارع مدينة تعز، أو أي مدينة يمنية أخرى، ستجد أشخاصاً يبحثون عن بقايا الأكل في براميل القمامة. ليس كل هؤلاء مختلين عقلياً، بل أغلبهم فقراء دفعهم الجوع إلى البحث عن أكل في براميل القمامة. ومع ذلك، لا يلتفت إليهم أحد، ولا تُقَدَّم لهم أي مساعدات إنسانية أو إغاثية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى