ملفات

نفقات تلتهم الدعم المقدم للمساعدات

يبدأ الفساد باستغلال القواعد الخاصة بالمنظمات الإغاثية، التي تسمح بتحويل أموال المساعدات إلى حسابات العاملين

المتاجرة بمعاناة اليمنيين لم تقتصر على المسؤولين المحليين والعاملين في ملف الإغاثة على المستوى المحلي، بل تجاوز الأمر إلى أبعد من ذلك، حيث أثرى مسؤولون في المنظمات الإغاثية من متاجرتهم بمعاناة المتضررين من الحرب، اتبعوا في ذلك العديد من الطرق الملتوية وأساليب الاحتيال.

 أبرز تلك الطرق و الأساليب، طبقاً للمعلومات، هي استغلال القواعد الخاصة بالمنظمات الإغاثية، التي تسمح بتحويل أموال المساعدات بصورة مباشرة إلى حسابات العاملين.

يقوم العاملون والمسؤولون في هذه المنظمات بتحويل جزء كبير من تلك الأموال لصالحهم. ومع تفاقم الوضع في اليمن وتفاقم عمليات السرقة والنهب وانتشار الأنباء عنها مؤخراً، اضطرت الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيقات في الأمر.

وبحسب حديث أحد العاملين في إحدى المنظمات العاملة في تعز، فقد أثبتت التحقيقات تلاعب بعض مسؤولي الأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة بأموال المواد الغذائية والطبية، عبر تعيين أشخاص غير مؤهلين في وظائف ذات رواتب عالية، فضلاً عن إخفاء مبالغ كبيرة، واختفاء أطنان من الأدوية والوقود المتبرع بها. ومع كل ذلك، وبرغم أن التحقيقات كشفت عن فساد وتلاعب كبيرين إلا أن الأمر لا زال مستمراً على ما هو عليه تقريباً.

ويفيد هذا المصدر، بأن موازنات باهظة تصرفها المنظمات مقابل سكن وأجور مواصلات وتنقلات وإيجارات فنادق ونقل المواد الإغاثية، وتذاكر سفر وغيرها من البنود التي تندرج تحت مسميات مكافأة ونشاط إضافي وما إلى ذلك.

وأشار المصدر إلى تعز،  كمثال على حجم فساد منظمات الإغاثة،  وقال “يتم اعتماد مبالغ بالدولار لنقل المواد الإغاثية إلى المدينة وإلى مديريات أخرى في مدينة تعز، وشرعب، وماوية، وجبل حبشي وغيرها، في حين ما يتم صرفه على المواصلات وسيارات النقل يكون عادة بالعملة اليمنية ويتم الاحتيال على أكثر من نصف المبالغ تقريباً، ويمكن قياس ذلك على بقية الأمور والأجور المخصصة”.

يقول أحد الموزعين والعاملين في نقل الإغاثة، وهو صاحب سيارة نقل نوع “دينة”، للصحيفة “كان يتم إعطاءنا أجور النقل بالعملة اليمنية، وكنَّا نستلم على الطن الواحد عشرين ألف ريال، وفي الكشوفات مسجل أجر نقل الطن 600 دولار” مضيفاُ “ولكن بعد ما عرفت المنظمات وإدارتها في الخارج عدَّل العاملون في اليمن المبالغ وحوَّلوها إلى الدولار، ولكن ليس 600 دولار للطن بل 100 دولار ويتم نهب وسرقة 500 دولار”. حسب السائق.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 1 مارس 2020، العدد 1193.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى