ملفات

الإغاثة الدوائية تباع في الصيدليات

  • أدوية  كثيرة  مقدمة من المنظمات الدولية تباع في الصيدليات، بعد أن يتم شراؤها من سماسرة وأشخاص يعملون في القطاع الصحي

  • يقول الصيادلة إن العلاجات التي يقومون بشرائها غير متوفرة في السوق وأسعارها باهظة

بقدر ما تتعرض الإغاثة الغذائية للنهب والسرقة، تتعرض الإغاثة الدوائية أيضاً للنهب والبيع من قبل شبكة مافيا على رأسها مسؤولين في صحة تعز. بحسب تأكيدات مصادر في مكتب صحة تعز.

قوافل طبية ومساعدات دوائية تصل إلى مئات الأطنان قدمت لمحافظة تعز من قبل منظمات دولية ومركز الملك سلمان، ولكن تم نهبها وبيعها في مراكز طبية خاصة وفي صيدليات المدنية، وحرم منها آلاف الأهالي الذين يمرون بظروف صحية سيئة في ظل حصار مستمر ووضع اقتصادي صعب.

صحيفة “الشارع” تتبعت بعض التفاصيل في هذا الجانب، وإلى مصدر طبي رفيع في مكتب الصحة بتعز، تحدثت؛ حيث أكد هذ المصدر بأن شبكة فساد كبيرة تقوم باستلام عشرات ومئات من الأطنان الدوائية وتقوم ببيعها في السوق.

وقال المصدر إن الأدوية الإغاثية التي تقدم كمساعدة، تكون أسعارها غالية، مشيراً إلى أن هذه الأدوية تتمثل بـ المضادات الحيوية الخاصة بالجرحى وأيضاً الألبومين الخاص بمرضى الكبد، والأنسولين الخاص بمرضى السكر، إضافة إلى أدوية تستخدم في العنايات المركزة وغيرها من الأدوية التي تقدم مجاناً، لكنها لم تصل إلى الناس ويتم بيعها في الصيدليات.

وأشار هذا المصدر إلى أنه لو تتبعت وراء الأطنان الأخيرة التي قدمت من قبل مركز الملك سلمان وتتراوح. لن تجدها في المستشفيات ولا في مستشفى الثورة الذي خصص له جزء من هذه المساعدات بل تجدها في الصيدليات حيث تباع.

وبحسب هذا المصدر، فإن أسعار هذه الأدوية يتراوح بين 8000 ثمانية آلاف ريال، و 5000 خمسة آلاف، و 3000 ثلاثة آلاف.

أدوية المنظمات تباع في صيدليات المدينة

صحيفة “الشارع” تمكنت من التقاط صورة لأحد الأدوية التي تباع في الصيدليات، ويبدو عليها شعار إحدى المنظمات واضحاً، أي أن العلاجات تباع وعليها الشعارات بدون خوف أو رقيب، في حين أكدت مصادر طبية أن القليل من الأدوية تباع وعليها شعارات المنظمات، في حين أن أكثرها يتم مسح الشعارات والعلامات التي تؤكد على أنها مجاناً وأنها إغاثة.

بعض العاملين في الصيدليات أكدوا لـ “الشارع” على بيع أدوية كثيرة في صيدلياتهم وهي، أصلاً، مقدمة من المنظمات الدولية بشكل مجاني، ولكنهم أشتروها من سماسرة وأشخاص بعضهم يعملون في القطاع الصحي.

وقال هؤلاء الصيادلة أن العلاجات التي يقومون بشرائها في الأساس غير متوفرة في السوق وأسعارها باهظة، وهم مضطَّرون لتوفيرها للناس أولاً، وثانياً لبقاء حركة البيع والشراء والفائدة!

وكانت وكالات أنباء عالمية ذكرت، في أغسطس الماضي “أن ملايين الدولارات أُودعت في حسابات بنكية شخصية، تخص موظفين في منظمة الصحة العالمية، إلى جانب الموافقة على تعاقدات مثيرة للريبة، دون توافر المستندات الورقية المناسبة، واختفاء أطنان من الأدوية والوقود تبرعت بها جهات خارجية لليمن”.

وكان التحقيق الذي يجريه مكتب منظمة الصحة العالمية في اليمن قد بدأ في نوفمبر (تشرين الثاني) بمزاعم تفيد بحدوث سوء إدارة مالية من جانب نيفيو زاغاريا، وهو طبيب إيطالي تولى رئاسة مكتب صنعاء التابع للوكالة، منذ 2016 إلى سبتمبر (أيلول) 2018، تبعاً لما ذكره ثلاثة أشخاص على معرفة مباشرة بالتحقيق.

وجاء الإعلان الوحيد عن التحقيق في عبارة مدفونة في طيات 37 صفحة من التقرير السنوي للمراجع المالي الداخلي، لعام 2018، حول النشاطات على المستوى العالمي. ولم يذكر التقرير زاغاريا بالاسم.

وخلص التقرير، الذي صدر في الأول من مايو الماضي، “إلى أن الضوابط المالية والإدارية المعمول بها في مكتب اليمن “غير مُرضية” -التصنيف الأدنى- وأشار التقرير إلى وجود تجاوزات في إجراءات التعيين، وإقرار صفقات على نحو غير تنافسي، وغياب المراقبة عن إجراءات التوريد”.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 1 مارس 2020، العدد 1193.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى