العمال بالأجر اليومي الفئة الأكثر تضرراً من فيروس كورونا في اليمن

عمَّال مياومون في مدينة عدن:
– توقفت الأعمال وضعف دخلنا بعد انتشار فايروس كورونا
– حضر التجوال بسبب فايروس كورونا قلَّل عدد ساعات عملنا ومعه قلَّ دخلنا
– المواد التي نستخدمها للعمل ارتفع سعرها وفرص العمل قلت مع انتشار كورونا
تقرير: صابر السليس
لا يُخفى على الجميع تردِّي أوضاع اليمنيين المعيشية، وظروف حياتهم الصعبة، وهذا طبعاً قبل زمن فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، وعند انتشار هذا الوباء في العالم أصبح اليمنيون يخافونه أكثر من غيرهم؛ نتيجة لتردي الخدمات الصحية في البلاد.
اليمن يمكن أن تكون فيها نسبة البطالة هي الأكبر من غيرها من البلدان، والعمال بالأجر اليومي تفوق نسبتهم نسبة المستقرين في أعمالهم، وعند انتشار الفيروس في معظم دول العالم قلّت فرص العمل وتوقف أصحاب الأعمال عن عملهم مترقبين ما ستؤول إليه الأمور، ومع توقف العمل أصبح العمال بالأجر اليومي عاطلين عن العمل، و غير قادرين على توفير قوت أطفالهم وإيجار منازلهم،. هذا لا يعني أن فئة العمال بالأجر اليومي وحدهم من لحقهم الضرر من انتشار فايروس كورونا، خاصة بعد ثبوت حالة مصابة في محافظة حضرموت، إلا أن هذه الفئة أكثر فئات المجتمع ضرراً كونها تقتات على ما تحصلت عليه طوال اليوم، وتوقف الأعمال يهدد حياتهم وحياة من يعولون.
ندرة فرص العمل
مئات العمال يعرضون قوة عملهم وينتظرون من يأتي ليطلبهم. يتجمعون حول السيارات التي تتوقف أمامهم راجين فرصة عمل واحدة يوفرون منها قوت يوم لهم ولأسرهم، إلا أن الفرص قليلة. هذا هو المشهد في الجولات وعلى الأرصفة وفي الشوارع في زمن هذه الجائحة.

” كورونا قفلن ألينا إم أمل، الله ينتقمها” هكذا قال عبده سعيد بلهجته التهامية، كورونا قفلت علينا العمل الله ينتقمها، وهو متكئ على أحد الأرصفة في محافظة عدن، ينتظر لحظة وصول من يقول له لدي عمل وأريدك أن تنجزه.
وتابع عبده سرد معاناته بقوله: “الأعمال توقفت بسبب انتشار فيروس كورونا وفرص العمل أصبحت قليلة جداً، وبالتالي ضعف دخلنا وأصبحنا غير قادرين على توفير مصاريفنا اليومية لنا ولأسرنا”.
تبعات حضر التجوال
في بلادنا تُطبق القوانين على المواطن البسيط ووجب عليه التقيد بها، ولا تطبق على الذين في النعمة يغرقون، فمثلاً حظر التجوال في بعض المدن يبدأ من الساعة السادسة مساءً وينتهي السادسة صباحاً، وهذا يجبر العاملين على عدم الخروج من أماكن أقامتهم قبل الساعة السادسة صباحاً، ويفرض عليهم أيضاً ترك عملهم قبل السادسة مساءً بساعتين لكي يصلوا بيوتهم قبل حظر التجوال.
ناجي صالح، أحد العمال بالأجر اليومي، قال: “أحياناً يكون الأجر بعدد ساعات العمل وفرض حضر التجوال قلَّل عدد ساعات العمل ومعه قلَّ دخلنا نوعاً ما لا سيما وأن فرص العمل قلت وأصبحت ساعة العمل الواحدة شيء مهم ومبلغ نعول عليه كثيراً”.
وأضاف: “نظراً لازدحام الطرقات في بلادنا نضطر أن نترك العمل قبل بدء وقت حضر التجوال بساعتين لكي نصل إلى أماكن أقامتنا قبل الحضر، وهذا يفوّتْ علينا أجر الساعتين”.
وتابع: “كذلك وقت الصباح كنا قبل انتشار هذا الفايروس نخرج إلى الشوارع بعد الرابعة فجراً ونجد غالباً فرص عمل، إلا أن مع فرض الحضر لا نستطيع الخروج إلا بعد انتهاء وقت الحضر ويذهب علينا مقابل ساعتين بما يعني أنه في اليوم الواحد نُحرم من مقابل أربع ساعات بسبب حضر التجوال”.
حالة الشحر قضت على فرص العمل
إلى أن ثبتت حالة مصابة بفايروس كورونا في الشحر بمحافظة حضرموت، كانت الأمور في بلادنا على ما يرام، إلا أن الحالة التي ثُبت إصابتها في حضرموت قلبت الموازين وأقلقت الناس وزادت مخاوفهم، الأمر الذي أدى إلى توقف الأعمال وحجر الناس أنفسهم في بيوتهم وأصبحت المخالطة مخيفة وكأن الآدميين وحوش، وخفَّت الحركة وندرت فرص العمل.

عبد الفتاح صالح، أحد العمال بالأجر اليومي تحدث عن ذلك وقال: “قبل ثبوت حالة مصابة بالفايروس في محافظة حضرموت كنا لا يمر يوم بدون عمل وكانت فرص العمل متوفرة ويأتي صاحب العمل إلينا في الجولات والشوارع طالباً عمال، إلا أن ثبوت حالة مصابة في البلاد جعل الناس يرضون بالأمر الواقع وزاد من خوفهم وقلت فرص العمل وذلك من عدت نواحي، فقد يكون السبب حجر الناس لأنفسهم في بيوتها، وتجنباً للمخالطة أوقفوا أعمالهم، وقد يكون بسبب الخوف من الفايروس أوقفوا أعمالهم لينظروا ما ستؤول إليه أمور البلاد”.
وأضاف عبد الفتاح: “في هذه الأيام، انعدمت فرص العمل، أحياناً ننتظر من الصباح إلى المساء ونعود ونحن لم نجد عمل وهذا يضاعف أضرارنا ومشاكلنا ومعاناتنا، فنحن نقتات على الأجر اليومي وإذا انقطع هذا الأجر يوم معناها انقطع قوت يوم فما بالك إذا انقطع أيام، واختتم حديثه بقوله، الحمد لله سيقدم الله ما فيه الخير وظننا كبير في من قال “وما من دابة في الأرض إلا وعلى الله رزقها”.
استغلال التجار
مصائب قوماً عن قوم فوائد، هكذا في بلادنا يتعامل الناس دون رحمة أو تقدير للظروف التي نمر بها جميعاً، فما أن يجد أحدهم فرصته في أن يستفيد لن يفوّتها أبداً حتى وأن كان على حساب مواطن مثله لا حول له ولا قوة، فالتجار مثلاً ينتهزون الفرص وعلى حساب المواطن الكادح يريدون زيادة أرباحهم، وعند أول منعطف يصيب البلاد تجدهم يرفعون أسعار كل المواد دون استثناء.
منصر يحيى هو الآخر عامل بالأجر اليومي تحدث عن غلاء أسعار المواد التي يستخدمونها للعمل فقال: “أسعار المواد التي نستخدمها للعمل ارتفعت بشكل مفاجئ مع أول خبر بوجود حالة مصابة بفايروس كورونا في بلادنا، حيث ارتفع بزيادة الثلث على السعر السابق فالفرشاة التي قيمتها مائتي ريال أصبحت بخمس مائة وعلى ذلك فقس”.
وأضاف: “المصيبة أن فرص العمل قلَّتْ أو، تقريباً، انعدمت فأصبحنا لا نستطيع شراء تلك المواد، فإذا وجدت فرصة عمل وكان مقابلها 10 ألف ريال فستخسر جزء منها في شراء المواد خاصة وأن بعض الأعمال تحتاج مواد بشكل يومي كأدوات الطلاء مثلاً”.
هكذا يعيش ثلثي الشعب اليمني أن لم يكن أكثر من ذلك، حياة بسيطة مليئة بالصعاب، وسط دولة لا تعطي شعبها حقه ولا توفر لهم فرص العمل وتستغل طاقته، وتجار لا يخافون الله في هذا الشعب، إلا أننا عائشين على العافية وستر الله سبحانه وتعالى.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 21أبريل 2020، العدد 1229.



