تقارير

عدن مدينة منكوبة

  • أمطار غزيرة وسيول غير مسبوقة تقتل امرأتين و5 أطفال ورجل، وتُلحق أضراراً بعشرات المنازل والسيارات

  • لا تزال شوارع المدينة غارقة بمياه الأمطار، في ظل غياب كلي للسلطات المحلية والحكومة

  • رئيس الوزراء: حجم الخراب والخسائر التي طالت مدينة عدن هائلة

عدن ـ “الشارع”- تقرير خاص:

فارقت الحياة امرأتان، وخمسة أطفال، ورجل، وأصيب آخرون، وانهارت العديد من المنازل الشعبية، في العاصمة المؤقتة عدن، جراء سيول الأمطار التي هطلت بغزارة، منذ الصباح وحتى ظهر أمس، على مختلف مديريات المدينة.

وقال شهود عيان لـ “الشارع”، إن امرأة فارقت الحياة، مع اثنين من أطفالها، نتيجة انهيار منزلهم الواقع في مدينة كريتر، بسبب سيول الأمطار.

وأوضح الشهود أن السيول جرفت الطفلين من داخل المنزل، وتم العثور عليهما في مسافة بعيدة منه وقد فارقا الحياة، فيما عُثِرَ على والدتهما وهي جثة هامدة وسط ركام المنزل.

على صعيد متصل، أفادت الصحيفة مصادر محلية في مديرية المعلا، إن ثلاثة أطفال (شقيقين، وطفل آخر من نفس أسرتهما)، غرقوا في السيول التي تدفقت من جبل شمسان، بسبب غزارة الأمطار.

وأوضحت المصادر إن الشقيقان جهاد وملاك طارق (3 ـ 5 سنوات) فارقا الحياة في مستشفى خليج عدن، فور وصولهم إليه، فيما الطفل الثالث حالته خطرة، ولا يزال يتلقى العلاج.

وفي مدينة القلوعة، فارقت الحياة امرأة مسنة، نتيجة انهيار منزلها عليها وهي فيه، بسبب غزارة الأمطار. وأفادت المعلومات أنه تم انتشال جثة هذه المرأة من تحت أنقاض منزلها الواقع في جبال منطقة المصافي.

وقال للصحيفة مصدر محلي مسؤول، إن الدفاع المدني تمكن من إجلاء ثلاث نساء من داخل منزلهن في حي القطيع، بعد أن حاصرتهن السيول فيه، إضافة إلى إنقاذ أسرة حاصرتها السيول الجارفة في مدينة كريتر.

وترافق هطول الأمطار الغزيرة مع عواصف رعدية شديدة. وذكرت المعلومات أن السيول قتلت طفلاً في العام الثالث من عمره، عثر عليه مواطنون جثة هامدة مجروفة تحت سيارة، فيما تمكن أربعة شباب، في “جولة الفل”- “كريتر”، من انقاذ رجل مسن كانت سيول الأمطار قد جرفته، واستخدم هؤلاء الشباب الحبال في عملية الإنقاذ.

وعانت بعض المنازل في منطقة “الخساف” من أضرار لحقت أسطحها، ما أدى إلى سقوطها، خلاف المياه الغزيرة التي غمرت المنازل، مسببة أضراراً ضخمة في الممتلكات.

وتضررت العديد من المنازل والممتلكات والسيارات جراء الأمطار الغزيرة والسيول، فيما لا تزال شوارع مدينة عدن غارقة بالمياه، وسط مناشدات من قبل الأهالي للتدخل بهدف رفع الأضرار الناجمة عن السيول.

وأدت الأمطار الغزيرة، والسيول المترتبة عنها، إلى تضرر وإصابة عشرات المنازل والمواطنين، وتدمير كلي وجزئي لعشرات السيارات، و”تسببت مياه الأمطار في عرقلة حركة السير ومرور المواطنين، في الوقت الذي تعاني فيه المدينة من تهالك في الطرقات، وانعدام أنظمة تصريف مياه الأمطار”.

وألحقت سيول الأمطار خسائر فادحة في البنية التحتية والمنشآت العامة في عدن؛ وأدت إلى انقطاع الكهرباء بشكل كامل عن المدينة؛ بسبب غرق محطات الكهرباء. واستمر انطفاء الكهرباء، منذ صباح أمس وحتى فجر اليوم، مع توقعات باستمرار هذا الانطفاء الكلي والشامل هذا اليوم.

وأعلنت إدارة أمن عدن، في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء، أن السيول والأمطار الغزيرة في المدينة أدت إلى وفاة “ثمانية، بينهم خمسة أطفال”، وإصابة أربعة آخرين.

وأوضحت إدارة الأمن التفاصيل على النحو التالي: “خمسة من المتوفين هم من سكان مديرية صيرة، وطفلان جرفتهما السيول في مديرية التواهي، ووفاة شخص في العريش بالتماس كهربائي”.

وأضافت إدارة الأمن: “كما تضررت عدداً من المنازل، التي تم رصدها في حصيلة أولية، بين انهيار كامل وجزئي، وهي ما يقارب 66 منزلاً”.

وحتى وقت متأخر من مساء أمس، كانت مياه السيول لا تزال طافية في أغلب شوارع مدينة عدن. وطالب عدد من أهالي المدينة “بسرعة شفط مياه الأمطار، بعد تحول أجزاء كبيرة من الشوارع إلى بحيرات [صغيرة]، موضحين أن ترك المياه لتتبخر قد يتطلب أياماً عدة”.

وزادت سيول الأمطار من معاناة ساكني عدن، فيما وجه رئيس الجمهورية، عبدربه منصور هادي، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس لجنة الطوارئ، الدكتور سالم الخنبشي، “باتخاذ المعالجات والتدابير اللازمة لإغاثة أبناء وساكني عدن لتجاوز تبعات وآثار الأمطار والسيول التي شهدتها عدن، منذ فجر اليوم (أمس)، وما ترتب عنها من تداعيات وأضرار جسيمة في الأرواح والممتلكات، والبنى التحتية، ومنازل المواطنين، والمفقودين”.

وطبقاً لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، فقد “شدد الرئيس على ضرورة تفعيل عمل اللجان الميدانية المعنية بالإغاثة والإنقاذ والإسعاف والإيواء والحصر والمواساة لكل الضحايا، والأضرار المترتبة على ذلك، وعمل رؤية استراتيجية تتضمن معالجات لتفادي أضرار السيول والكوارث”.

من جانبه، وجّه عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وحدات الدعم والإسناد والصاعقة، “بالمساهمة في تقديم العون اللازم للمواطنين” في عدن، “والتخفيف” من الأضرار التي لحقتهم جراء غزارة وسيول الأمطار.

وأمر “الزُبيدي” الوحدات العسكرية والأمنية “بالنزول إلى الشوارع والطرقات العامة، ومساعدة العالقين، وفتح الطرقات والمنافذ التي تأثرت بفعل السيول الناجمة عن الأمطار، ومساعدة الأسر المتضررة منازلها وممتلكاتها”.

بدوره، أعلن رئيس الوزراء، معين عبد الملك، أمس، أن “عدن مدينة منكوبة، بفعل المنخفض الجوي”، الذي أدى إلى تساقط الأمطار فيها، وفي محافظات ومدن ومناطق يمنية أخرى، بشكل غزير وغير مسبوق.

وقال رئيس الوزراء، في “تغريدة” نشرها في حسابه على “تويتر”: “حجم الخراب والخسائر التي طالت مدينة عدن، بفعل المنخفض الجوي، هائلة”.

ودعا “الدول الشقيقة والصديقة، ومنظمات الإغاثة، إلى مد يد العون ومساعدة الحكومة في مواجهة هذه الكارثة، واحتواء آثارها المدمرة على حياة وممتلكات المواطنين”.

وقال رئيس الوزراء، في تغريدة ثانية: “الشلل الذي طال مؤسسات وأجهزة الدولة منذ أحداث أغسطس يضعف قدرتها ويفاقم العجز في فعالية مواجهة ظروف طارئة مثل هذه”.

وأضاف: “لا حل إلا بتطبيق سريع لاتفاق الرياض بكامل بنوده، ولا حل إلا بالالتفاف حول الدولة وتمكينها من القيام بمسؤولياتها”.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 22أبريل 2020، العدد 1230

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى