أزمة منع الحكومة من العودة إلى عدن

-
“الانتقالي” منع عودتها، وطرح شروطاً مقابل السماح بذلك، ومساعٍ سعودية- إماراتية لاحتواء الأزمة
-
تولى المسؤولون السعوديون عن الملف اليمني مهمة الترتيب لعملية العودة، واتفقوا مع رئيس الوزراء على الموعد
-
عندما كان أعضاء الحكومة ينتظرون الطائرة في المطار، تم إبلاغهم بقرار منعهم من العودة
-
الحكومة تُحَمِّل “الانتقالي” مسؤولية وتبعات “هذا التصرف غير المسؤول”
“الانتقالي” يسرد الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ قرار المنع:
-
وجهنا خطابات عدة إلى “التحالف” طالبنا فيها إيضاح أسباب منع قيادة “الانتقالي” من العودة، فلم نتلقَ رداً
-
بعثنا عدة خطابات إلى “التحالف” أبلغناهم فيها بضرورة عودة قيادتنا، ولم يتم الرد على خطاباتنا
-
نحن شريك مُوَقِّع في اتفاق الرياض، ولا شك أن التنفيذ لن يتم بدون الطرف الموقِّع
-
وفقاً لاتفاق الرياض، تُعَدَّ الحكومة الحالية فاقدة للشرعية، ولا بد من تطبيق الشق السياسي من الاتفاق
-
اتفاق الرياض ينص على عودة رئيس الحكومة فقط، ولأهداف ومهام حددها الاتفاق بوضوح، وهو ما لم تلتزم به الحكومة
-
استمرار عملية التحشيد العسكري من قبل ميليشيات الإخوان المسيطرة على الحكومة باتجاه شبوة وأبين وعدن
عدن- “الشارع”:
لا تزال أزمة منع الحكومة من العودة إلى العاصمة المؤقتة عدن مستمرة، في ظل جهود تبذلها السعودية والإمارات لاحتواء الأزمة.
تفجرت الأزمة بعد ظهر أمس الأول، حين أبلغ المجلس الانتقالي الجنوبي المسؤولين السعوديين أنه يرفض عودة الحكومة إلى عدن.
كان من المقرر أن يعود رئيس الحكومة، الدكتور معين عبدالملك، إلى عدن، عصر الخميس الفائت؛ مع جميع وزراء حكومته المتواجدين في المملكة. اُتِّخذ القرار، وتمت ترتيبات العودة، اعتماداً على تنسيق مباشر مع المسؤولين السعوديين المشرفين على الملف اليمني؛ الذين من المفترض أنهم تواصلوا مع قيادة “الانتقالي” للترتيب والتنسيق لعملية عودة الحكومة؛ لكن ما حدث بعد ذلك يُشِير إلى أنه لم يتم أي ترتيب مسبق مع “الانتقالي” بشأن ذلك.
قالت مصادر مطلعة لـ “الشارع” إن رئيس الوزراء، ووزراء حكومته، ووكلاء وزارات ومسؤولين وموظفين حكوميين آخرين، رَتَّبَوا أشياءهم واتّجهوا، عصر الخميس، إلى إحدى مطارات مدينة الرياض، وظلوا هناك في انتظار طائرة سعودية خاصة كانت ستنقلهم إلى عدن؛ لكنهم تفاجؤوا بأن المسؤولين السعوديين يبلغونهم أن “الانتقالي” يرفض عودة الحكومة.
وأوضحت المصادر أن المسؤولين السعوديين المسؤولين على الملف اليمني تواصلوا مع قيادة “الانتقالي” لإقناعهم بتغيير موقفهم؛ فيما بقى أعضاء الحكومة في المطار ينتظرون السماح لهم بالعودة إلى عدن، وعندما يئسوا من ذلك، غادروا المطار عائدين إلى أماكن وفنادق سكنهم في العاصمة السعودية.
وذكرت المصادر أن دولتي السعودية والإمارات لا تزالان تقومان بمساعٍ لاحتواء الأزمة، وإقناع قيادة المجلس الانتقالي السماح بعودة الحكومة إلى عدن. وحتى وقت متأخر من مساء أمس الجمعة، لم يحدث أي انفراج في الأزمة، ظلت الحكومة في انتظار السماح بعودتها إلى العاصمة المؤقتة لممارسة مهامها.
وطبقاً للمعلومات، فقد طرح “الانتقالي” شروطاً مقابل السماح بعودة الحكومة إلى البلاد؛ وأبرز تلك الشروط:السماح بعودة قيادته إلى عدن، الذين تمنعهم السعودية منذ فترة من العودة، إضافة إلى تنفيذ الشق السياسي من اتفاق الرياض، الذي وقعه من الحكومة في 5 نوفمبر الماضي في الرياض.
ومساء أمس الأول، أكدت الحكومة أن “الانتقالي” منعها من العودة إلى عدن، وحمَّلته “مسؤولية” و”تبعات” ذلك “التصرف”، الذي وصفته بـ “غير المسؤول”.
وقالت الحكومة، في بيان صدر عنها، إن “مجاميع مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي أقدمت على عرقلة عودة الحكومة” إلى عدن؛ “في تصرف يفتقر للمسؤولية في التعامل مع جهود تطبيق اتفاق الرياض، وفي مواجهة الآثار الكارثية للسيول التي طالت العاصمة المؤقتة، والخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات الخاصة والعامة”.
وأضافت: “إن هذا التصرف يتجاهل الأوضاع الصعبة للمواطنين، الذين يقاسون صنوف المعاناة، وتدني مستوى الخدمات منذ أحداث أغسطس، والتي فاقمتها كارثة السيول غير المسبوقة في العاصمة المؤقتة عدن مؤخراً”.
وتابعت الحكومة، في البيان: “إن أثار إعاقة عودة الحكومة إلى العاصمة المؤقتة عدن لا تتوقف عند الإصرار على إفشال الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة، والمملكة العربية السعودية، لتحقيق انفراج في تنفيذ اتفاق الرياض، ولا عند الاستمرار في تعطيل مؤسسات الدولة عن القيام بمسؤولياتها وواجباتها، بل تتجاوز ذلك إلى التسبب في مفاقمة الكارثة التي ضربت العاصمة المؤقتة عدن وحاصرت أبناءها، في وقت تحتاج فيه عدن وأبناءها لتكاتف كل الجهود والعمل بمسؤولية لتخفيف معاناة المواطنين، وجبر وتعويض المتضررين، وإصلاح الممتلكات العامة والخاصة”.
وقال البيان: “إن الحكومة إذ تصدر هذا التوضيح للرأي العام المحلي والعالمي، فإنها تحمل المجلس الانتقالي مسؤولية هذا التصرف غير المسؤول وتبعاته أمام أبناء عدن والشعب اليمني عامة”.
ودعت الحكومة القوى السياسية وكافة المكونات الوطنية إلى “استشعار اللحظة التاريخية الفارقة والالتفاف تحت مظلة الشرعية” بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي، “والكف عن التمحور حول المصالح الذاتية، والالتفات بعين المسؤولية الأخلاقية والوطنية والتاريخية إلى مصالح وهموم أبناء الشعب اليمني”.
وجاء قرار عودة الحكومة لممارسة أعمالها من العاصمة المؤقتة عدن، بعد نكبة الأمطار الغزيرة والسيول، التي ضربت المدينة، الثلاثاء المنصرم، وبعد أن تم، في اليوم ذاته، الشروع في تنفيذ الملحق العسكري لاتفاق الرياض، إذ انسحبت “قوات حكومية”، موالية لعلي محسن الأحمر ولحزب الإصلاح، من مدينة شقرة الساحلية التابعة لأبين، إلى محافظة شبوة.
بدوره، أصدر المجلس الانتقالي، مساء الخميس، بياناً أوضح فيه أسباب قيامه بمنع الحكومة من العودة إلى عدن لممارسة مهامها.
وقال “الانتقالي”، في بيانه: “إن اتفاق الرياض ينص على عودة رئيس الحكومة فقط، ولأهداف ومهام حددها الاتفاق بوضوح، وهو ما لم تلتزم به الحكومة، حيث عاد العديد من الوزراء ووكلاء الوزارات والمسؤولين المرتبطين بالتسبب في أحداث أغسطس 2019م، وغضّينا الطرف عن ذلك أملاً في تقديم الحكومة خدمات للمواطنين، وأشعرنا التحالف العربي بذلك التجاوز، ومع هذا كله لم تلتزم الحكومة بأداء المهام المنصوص عليها في بنود اتفاق الرياض أبداً”.
وأضاف: “المجلس [الانتقالي] شريك موقع في اتفاق الرياض، ولا شك أن التنفيذ لن يتم بدون الطرف الموقع، وقد تم منع عودة فريق المجلس الانتقالي في اللجنة المشتركة لتنفيذ اتفاق الرياض (أعضاء هيئة الرئاسة، رئيس وأعضاء وحدة شؤون المفاوضات بالمجلس) ومدير أمن عدن، قائد مكافحة الإرهاب في الجنوب اللواء شلال علي شايع، من العودة إلى عدن، بتاريخ 11 مارس 2020م، وعدم الرد على خطاباتنا الرسمية التي وجهناها للتحالف العربي، والتي طلبنا فيها إيضاح أسباب المنع”.
وتابع: “طيلة السنوات الثلاث الأخيرة، وشعبنا الجنوبي يعاني ويلات ممارسات التعذيب المتعمد من قبل حكومات الشرعية المتعاقبة (سياسة العقاب الجماعي الممنهج)، سياسة التجويع والإقصاء، في استمرار للنهج السابق منذ 1994م، مع غياب كامل لبرامج الإغاثة والتنمية وإعادة الإعمار، وعلاوة على نهب موارد البلاد والمال العام لم يصل شعبنا أي دعم إنساني استلمته هذه الحكومات الفاسدة، ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في هذا الجانب”.
وقال “الانتقالي”، في بيانه: “على الرغم من تسليمنا لموارد الدولة كاملة للحكومة، لم تفِ الحكومة بما نص عليه اتفاق الرياض من التزامات، لا سيما ما يتعلق بتوفير الخدمات، وصرف المرتبات والأجور، وخدمة المواطن، وتلبية احتياجاته وملامسة همومه”.
وأضاف: “عدم اكتراث الحكومة بخصوص مواجهة وباء كورونا المستجد، وعدم الاهتمام بتوفير مركز حجر صحي أو معدات وأجهزة لمواجهة خطر الوباء في بيئة صحية لا تتوافر فيها أبسط مقومات العناية الصحية”.
وتابع: “تخاذل الحكومة الواضح في التعامل مع الكارثة الطبيعية الأخيرة في عدن وتبعاتها، واستهتارها بحياة وكرامة المواطنين، على خلاف ما لمسناه من تفاعلها والصرف المباشر للتعويضات عندما تعلق الأمر بمأرب اليمنية”.
ومضى البيان يقول: “استمرار عملية التحشيد العسكري من قبل ميليشيات الإخوان المسيطرة على الحكومة باتجاه شبوة وأبين وعدن”.
واستطرد: “استمرار عمليات الاعتقالات والخروقات الجارية من قبل قوات الحكومة اليمنية في شبوة، وأبين، ووادي حضرموت، والمهرة، وسقطرى”.
وقال: “وفقاً لاتفاق الرياض، تعد الحكومة الحالية فاقدة للشرعية، ولا بد من تطبيق الشق السياسي من الاتفاق، والذي أعاقت الحكومة اليمنية كل سُبل تنفيذه، دون وجود موقف رادع لها من التحالف العربي”.
وأضاف: “وينوه المجلس الانتقالي الجنوبي مرة أخرى بأنه قد بعث عدة خطابات لقيادة التحالف العربي بغية إبلاغهم بضرورة عودة قيادة الانتقالي إلى عدن، وكان آخرها قيام قيادة الانتقالي بإبلاغ الأشقاء في المملكة العربية السعودية، يوم الأحد الماضي، أثناء الاجتماع المرئي عبر الدائرة التلفزيونية بين رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وسعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية اليمنية، بالإضافة إلى العديد من المخاطبات السابقة ذات الصلة، كما تم مخاطبتهم أيضاً بضرورة التدخل لإيقاف الحكومة من ازدرائها واستهتارها بحياة وكرامة المواطنين، وأن شعبنا لن يقف مكتوف الأيدي أمام ما يمارس من تعذيب ممنهج بحقه”.
وتابع: “نُحيي صمود قواتنا البطلة المرابطة في الجبهات القتالية أمام ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، كما نُحيي القطاعات الأمنية التي تبذل جهوداً كبيرة في تأمين العاصمة عدن والمحافظات المجاورة، وتحارب الإرهاب والفوضى، مؤكدين على وقوفنا إلى جانب قيادة التحالف العربي حتى تأمين المنطقة من كافة التهديدات والمخاطر”.
وقال “الانتقالي”، في البيان: “إننا في الوقت الذي نمد أيدينا فيه للسلام، مؤكدين على أهمية “اتفاق الرياض” وضرورة تنفيذه دون “انتقائية”، نؤكد أننا بجانب شعبنا الجنوبي العظيم الذي يكافح من أجل أهدافه الوطنية السامية، والذي لن يبقى بأي شكلٍ من الأشكال تحت طائلة عبث الحكومة ونهجها الإفسادي ومحاولاتها تصعيد معاناته”.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 25أبريل 2020، العدد .1232



