تقارير
في ذكرى رحيل الصحفي الاستثنائي عادل الأعسم

-
مدير مكتب إعلام شبوة: الأعسم كتاب من نسخة واحدة فقط
-
أحمد بو صالح: رحيله خسارة كبيرة للصحافة اليمنية ولليمن بشكل عام
-
السليمان: ذكرى رحيله تشكل محطة استحضار لمواقف وطنية في مقارعة الظلم ومناصرة المظلوم
إعداد: صابر السليس- تحرير ومراجعة: قسم التحقيقات:
خلَّفتْ في الدنيا بياناً خالداً ** وتركتْ أجيالاً من الأبناء
وغداً سيذكرك الزمان، لم يزل ** للدهر إنصاف وحسن جزاء
بهذه الأبيات، رثى شاعر النيل حافظ إبراهيم صديقه أمير الشعراء أحمد شوقي؛ وهكذا فكل من عرف الصحفي عادل الأعسم يمكن أن يرثيه بهذين البيتين الشعري البليغ.
تحلُّ علينا اليوم الذكرى الحادية عشرة لرحيل الصحفي المتميز والاستثنائي عادل الأعسم؛

الذي ترجل كفارس وفارق الحياة في 26 أبريل 2009 في مصر بعد دخوله في غيبوبة؛ إثر خطأ طبي أُرتكب في حقه أثناء إجراء عملية جراحية صغيره له: إزالة لحمية من الأنف.
لقد مات “الأعسم” مخلفاً موروث صحفي كبير يعتد به، ويعتد به زملاؤه. رحل مخلفاً رصيد كبير جداً من الأعمال الصحفية، وحباً جماً من زملائه وبسطاء الناس الذين عرفوه. وعُرِفَ “الأعسم” بقلمه الجميل، وبشهامته ونبله كإنسان. امتزج بشهامة وصلابة شبوة (التي ينتمي إليها)، وثقافة ومدنية مدينة عدن، التي عاش فيها منذ نعومة أظافره. انخرط في العمل الصحفي في وقت مبكر من حياته، وواصل مسيرته فيها حتى صار من أهم الصحفيين في اليمن. ورغم أنه كان معيداً في إحدى كليات جامعة عدن، إلا أنه كرَّس حياته للصحافة.
كان خبر وفاته صادماً لكل زملائه وأصدقائه ومحبيه. كتب عنه الكتّاب، ورثاه الشعراء، وتغنى به الصحفيون. واليوم، وبعد إحدى عشر عاماً على وفاته، لا يزال حاضراً في قلوب زملائه وأصدقائه ومحبيه.
كتاب من نسخة واحدة لا تتكرر
مدير المكتب الإعلامي في محافظة شبوة، علي سالم بن يحيى، تحدث لـ “الشارع” عن قلم

عادل الأعسم وندرته، فقال: “عادة ما تأتي ذكرى رحيل فقيد الصحافة اليمنية، وفارسها المغوار، الأستاذ القدير عادل الأعسم، وتحمل معها العبرات والنظرات، والتأكيد على أن الأستاذ المدرسة لم يمت، فهو حي بيننا، فكلماته ومقالاته ومواقفه تُدّرس في مدارس الشرف والشموخ والكبرياء”.
وأضاف: “عادل الأعسم واحد من خيرة الصحفيين اليمنيين، الذين امتطوا صهوة جواد التفوق والنبوغ، صَنَعَ من قلمه نسخة واحدة لا تتكرر، ماركة مسجلة باسمه، لا تستطيع المواهب تكرار مداد كلماته، فمدرسته غابت، وسطع ضوء مدرسة المشاغبين وتلاميذها الكثر”.
وتابع: “قال الأستاذ حسين العواضي، ذات يوم، إن النجم الذهبي شرف محفوظ “كتاب من نسخة واحدة”، وأنا أقول إن عادل الأعسم – صحفياً – كتاب من نسخة واحدة، وكفى”.
ذكرى خالدة
الصحفي أحمد بو صالح، تحدث لـ “الشارع”، بنبرة حزينة، عن صدمته بسماع خبر وفاة

“الأعسم”، وبعيون دامعة استرسل في ذكر سجاياه، وصفاته. قال “بو صالح”: “كان الرحيل المفاجئ للكاتب الصحفي الكبير الأستاذ عادل الأعسم، بالنسبة لي شخصياً، بمثابة الصدمة الشديدة، التي لم أفق منها إلا بعد وقت طويل”.
أضاف: “كان أبو محمد -يرحمه الله- أخاً وصديقاً وأستاذاً قديراً، أشعر أن له فضل كبير في تكوين شخصيتي الصحفية، وقدوة حسنة اقتديت بها في مشواري الصحفي المتواضع. جمعت شخصية عادل الأعسم بين صفات الرجل الريفي الشهم البسيط المحب لأهله وأصدقائه وزملائه، والصحفي الشجاع الذي لا يخاف في قول كلمة الحق لومة لائم”.
واستطرد: “من خلال تناولاته الصحفية الرائعة، والتي غالباً ما كانت تتمحور حول مشاكل المواطن وهمومه، أوجد الأستاذ عادل الأعسم لنفسه مكانة بارزة وعظيمة في قلوب القُراء في كافة مناطق الوطن، كما أن أسلوبه المبسط في طرح تلك القضايا جعل من مقالاته المنشورة في الصحف، كالأيام والفرسان والرياضة، وغيرها من الصحف المحلية والخارجية، مقالات خالدة في ذاكرة المواطن اليمني كونها لامست همومه ومشاكله، وعبرت عما بداخله، وأوصلت ما يريد قوله إلى أعلى هرم السلطات بسرعة بعد أن أحدثت زلازلاً هَزَّ أركان النظام لصراحتها، ومضامين محتواها، من حقائق وأدلة دامغة”.
وأختتم “بو صالح” حديثه بالقول: “رحيل الخالد فينا أبداً (عادل الأعسم) كان خسارة كبيرة للصحافة اليمنية قاطبة؛ لأنه واحداً من أبرز أعمدتها الذين أثروها بنتاجات صحفية رائعة جداً، بقيت وستبقى خالدة في ذاكرة الصحافة والوطن والمواطن”.
صحفي شجاع ومدافع قوي عن الحريات
“عادل الأعسم النجم المتوهج في بلاط صاحبة الجلالة”، هكذا بدأ الكاتب علي بن محمد

السليماني حديثه عن الفقيد في الذكرى 11 لوفاته.
وأردف: “ذكرى رحيل الصحفي اللامع الأستاذ عادل تُشَكِّل لزملاء الحرف محطة استحضار مواقف وطنية جريئة، وقلم حر في مقارعة الظلم والباطل، ومناصراً للعدل والحق والخير، ومنافح خير للمظلومين والضعفاء”.
وعدن ظهور هذا النجم قال “السليماني”: “برز عادل الأعسم من على صفحات الأيام في أصدارها الثاني، بعد إعلان وحدة مايو1990م، مدافعاً عن الحريات العامة للشعب ورافضاً للفساد والمحسوبية، وكان اسمه الأكثر حضوراً في صحافة الجنوب التي تجسدها الأيام كصحيفة رزينة تهتم بقضايا الوطن وحقوق المواطن وحرياته وكرامته”.
وأضاف: “جاءت حرب 1994، التي عصفت بكل شيء وأفسدت كل شيء بعد هزيمة الجنوب، وظل قلم عادل الأعسم، وزميله في نفس الصحيفة صالح الصايلي، رحمهما الله، قلمين يكتبان بجمر تحرق وجوه الطغاة والفاسدين والعابثين”.
…
كل من يعرف عادل الأعسم يدرك نبل هذا الرجل وشجاعته الكبيرة. كان موته المبكر خسارة كبيرة للصحافة ولليمن بشكل عام. لعادل الرحمة ولنا العزاء.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 26أبريل 2020، العدد .1233



