تعز.. عادات وتقاليد رمضانية لم تتأثر بمآسي الحرب

تعز- “الشارع”- هالة المشرقي:
يقضي الناس أوقاتهم في هذه الأيام المباركة وسط أجواءٍ بهيجه تحفها روحانية شهر رمضان، ولهذا الشهر الفضيل حضورٌ ذو نكهة خاصة لدى أهالي محافظة تعز.
رغم الظروف الصعبة، وارتفاع الأسعار، وافتقار مدينة تعز لأبسط المقومات على الصعيد الخدمي والصحي، إلا أن المدينة الحالمة لا تزال تحتفظ بعبقها ولونها المتجسد بالتكافل الاجتماعي، حيث تزخر بالكثير من العادات والتقاليد الرمضانية التي يتمسك بها الأهالي، والتي لازالت ماثله حتى اليوم في مختلف مناطقها.
تهاليل ترحيبية ووداعية جماعية في المساجد
تنفرد المساجد في مدينة تعز بطابع خاص في استقبال شهر رمضان، حيث لا تخلو الأجواء الرمضانية من الروحانية والفرح والاستبشار بقدومه.
يبدأ الأمر في آخر جمعة من شهر شعبان، ويستمر في الأيام الأولى لشهر رمضان؛ حيث تعلو الأصوات الجماعية بالتهاليل والموشحات الدينية، للترحيب بالشهر الفضيل: “مُرَحَّب، مُرَحَّب يا رمضان.. يا مرحباً بك يا رمضان”، و”مُرَحَّب، مُرَحَّب يا رمضان.. يا شهر التوبة والغفران.. شهر محمد عليه السلام”، و”اِرحِب، اِرحِب يا رمضان.. كم لك تسحب يا رمضان”.
تعلو الأصوات، أيضاً، في المساجد، بتهاليل دينية أخرى.. يحدث ذلك بعد الانتهاء من صلاتي العصر والمغرب، والتراويح. وعند اقتراب نهاية الشهر، يتم توديعه بتهاليل دينية أخرى: “مُوَدَّع، مُوَدَّع يا رمضان.. تَرُح وتَرجع يا رمضان”.
وتقام في المساجد وجبات إفطار جماعية، ويساهم في تحمل تكاليفها فاعلو الخير من بعض التجار، كما تُسهِم بعض ربات البيوت في إعداد موائد الرحمن وإرسالها إلى بيوت الله طمعاً في نيل الأجر والثواب.
مأكولات شعبية متنوعة
تزخر المائدة الرمضانية في تعز بالعديد من الأصناف، حيث تشمل وجبات رئيسية، لعل أبرزها “الشفوت”، المكون من اللحوح والحقين. إضافة إلى السمبوسة، والباجية (الفلافل)، و”شوربة الحليب”، أو “شوربة الخضار”، والعتر في الفطور. أما وجبة العشاء فتتنوع بين “السلتة”، والأرز، والمكرونة، “بنت الصحن”، إلى جانب الوجبات الفرعية التي تفضل بعض الأسر إضافتها إلى السفرة، ومنها الأكلات العربية كالفطائر والكفتة وغيرها.
وتنتهي وجبة العشاء، في العادة، بأنواع مختلفة من الحلويات والمقبلات، كـ “لقمة القاضي” أو “البودنج” (كريم كراميل)، أو “الجيلي”، أو “المهلبية”، أو “الشُعِيبِية”، أو “الرواني”، أو “الطُرَمْبَة”.
وتقول نوال أحمد، ناشطة مجتمعية، في حديثها لـ “الشارع”، إن “للمرأة التعزية دوراً بارزاً في بقاء هذا التنوع الغذائي في المائدة الرمضانية في تعز”.
عادات وممارسات رمضانية متوارثة
تعد مظاهر شهر رمضان في تعز من أكثر المظاهر جمالاً، حيث يقوم الأهالي بإضاءة المصابيح والفوانيس، والتسامر، بعد انتهاء صلاه التراويح إلى أن يقترب وقت السحور.
تضج أزقة الحارات بضجيج الأطفال؛ لعباً ولهواً لا يتوقف. عند الأطفال، تكاد تتساوى الفرحة بهذا بشهر رمضان مع الفرحة بالعيد.
ترى الأطفال يتسابقون لإيصال الطعام والشراب إلى المساجد ومنازل الجيران. ويجوب أحباب الله الشوارع والحارات وهم يحملون الفوانيس المضيئة، مستبشرين ومحتفلين بقدوم رمضان، ولكن بطريقتهم الخاصة، ويتمثل ذلك في إشعال الإطارات، وإطلاق الألعاب النارية، وترديد الأهازيج والأناشيد الرمضانية الترحيبية والفرائحية.
كذلك، يُعَبِّر الأطفال عن فرحتهم برمضان عبر حضور الصلوات في المساجد، ولاسيما صلاة المغرب، برفقة آبائهم. بعض الأطفال يحضرون صلاة التراويح. أطفال آخرون يحضرون حلقات تحفيظ القران، التي تقام عادة بعد صلاة العصر.
ورغم تزايد المخاوف من تفشي فيروس كورونا، إلا أن ذلك لم يفسد فرحة أهالي تعز بقدوم شهر رمضان، ولم يمنعهم من ممارسة الطقوس والعادات التي توارثوا ممارستها في هذا الشهر.
صفو يُعكِّره جشع التجار
لا يُعكر صفو أهالي تعز إلا ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية، واستمرار الحرب، وغياب الدولة. يؤكد محمد سعيد، أحد الأهالي، أن أسعار المواد الغذائية والخضروات والفواكه شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار بالتزامن مع دخول شهر رمضان المبارك.
يشكو العديد من الأهالي من استغلال وجشع أغلب التجار، الذين يُبالغون في رفع أسعار السلع والمواد الغذائية.



