تقارير

تكتم مليشيا الحوثي يحول صنعاء إلى مدينة موبوءة بفيروس كورونا القاتل

  • بعد أسابيع من التعتيم والتكتم، مليشيا الحوثي تعلن عن وفاة صومالي بسبب “كورونا” في صنعاء

  • الحوثي طه المتوكل: الصومالي ربما قد اختلط بعدد من الأشخاص، وهذا جرس إنذار يتطلب الحيطة والحذر

  • مصدر طبي موثوق: الوفيات بـ “كورونا” في صنعاء بلغت 17 حالة، والمصابون نحو 150 شخصاً

  • مستشفى الكويت أصبح مغلقاً تماماً، ويتواجد فيه عشرات المصابين، وعدد أكبر من المشتبه إصابتهم بالفيروس

  • حالة من الذعر تلف حارة الشوكاني جراء مشاركة كثير من ساكنيها في الصلاة على شخص ميت اتضح أنه فارق الحياة بسبب الفيروس

  • أطقم حوثية تغلق المسجد على من فيه، وسيارة تجوب الحي تُطالب من حضروا صلاة الجنازة حجر أنفسهم في منازلهم

  • المليشيا تعلن عزمها إغلاق عشرة من أحياء المدينة، وسكان ينتقلون منها للسكن عند أقاربهم في أحياء أخرى

  • مصدر سياسي مستقل: المليشيا استخدمت المهاجرين الصوماليين كذريعة لتبرير تفشي الفيروس في صنعاء، رغم أن ذلك لا يحتاج إلى تبرير

صنعاء- عدن- تقرير خاص:

أعلنت مليشيا الحوثي، أمس، عن اكتشاف “حالة مؤكدة مصابة بفيروس كورونا”، في مدينة صنعاء، “لمهاجر صومالي الجنسية”.

وزَعَمَ طه المتوكل، وزير الصحة في حكومة الحوثي الانقلابية غير المعترف بها، إن “وزارته” تلقت بلاغاً “عن وجود الحالة في أحد الفنادق (..)، يوم الأحد 3 مايو 2020م، وعلى الفور تحركت فرق التقصي الوبائي إلى الفندق، حيث كان المصاب قد توفي”.

وقال “المتوكل، في مؤتمر صحفي عقده في صنعاء: “تم أخذ عينة من الصومالي للفحص المخبري، وقد أظهرت النتيجة أنه كان مصاباً بفيروس كورونا المستجد، وكانت حالة مؤكدة بالفيروس”.

وأضاف: “كان لدى المصاب أمراض مزمنة (الفشل الكلوي والتهاب مزمن في الكبد)، وقد قامت فرق التقصي الوبائي بالتحفظ على الجثمان، وتم بعد ذلك تنفيذ إجراءات التعقيم والتطهير للفندق الذي كان يتواجد فيه، والحجر على المخالطين ومتابعتهم”.

ووفقاً لوكالة “سبأ” في نسختها الحوثية، فقد دعا طه المتوكل “المواطنين أن يكونوا على أعلى درجة من الحذر والالتزام بالإرشادات والإجراءات الاحترازية، والالتزام بالنظافة الشخصية، والاهتمام بغسل اليدين بالماء والصابون واستخدام معقمات، وعدم ملامسة العين والأنف والفم، واتباع الإرشادات الصحية، وتجنب المناطق المزدحمة إلا للحاجة الضرورية مع لبس الكمامات والقفازات”.

وقال: “جرس الإنذار الذي حدث من اكتشاف حالة مخبرياً لصومالي الجنسية، ربما قد اختلط بعدد من الأشخاص، يتطلب الحيطة والحذر”.

وجاء هذا الإعلان بعد أسابيع من الإنكار والتكتم الحوثي عن انتشار وتفشي فيروس كورونا في مدينة صنعاء؛ إذ أكدت مصادر طبية متطابقة وجود نحو 150 شخصاً (يمنيين) مصابين بالفيروس في المدينة، ومتواجدين في عدد من مستشفياتها؛ إضافة إلى وجود عدد أكبر مشتبه بإصابتهم بهذا الوباء الفيروسي القاتل.

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر سياسي مستقل للصحيفة: “ومن الواضح أن المليشيا استخدمت المهاجرين الصوماليين إلى اليمن كذريعة لتبرير تفشي كورونا في صنعاء، رغم أن عملية تفشي هذا الفيروس القاتل لا تحتاج إلى تبرير، لأنه تفشى في أغلب دول العالم، بسبب عدم القدرة على حصاره أو منع انتقاله”.

وأدى تكتم مليشيا الحوثي، لأكثر من ثلاثة أسابيع، على حالات الإصابة بفيروس كورونا إلى تفشي الفيروس بشكل كبير في مدينة صنعاء؛ فالإعلان عن الإصابات يُنَبِّه الناس إلى وجود الوباء الفيروسي، ويجعلهم يتجنبون الاختلاط بالمرضى الذين يحملون الأعراض المشابهة لأعراض الفيروس، فيما التكتم والتعتيم الحوثي أدى إلى استمرار حالات الاختلاط بالمرضى.

وتؤكد مصادر طبية متطابقة عدم صحة التصريح الذي أدلى به القيادي الحوثي طه المتوكل؛ الذي لم يذكر حتى عدد المصابين بالفيروس في صنعاء، واكتفوا بالقول: “ظهور هذه الحالة بالإضافة إلى الحالات المعلن عنها في المحافظات المحتلة تدق جرس الإنذار للمجتمع اليمني”؛ كما لو أن “الصومالي”، والمحافظات المحررة من مليشياته، هما سبب وجود الفيروس في صنعاء!

وقال مصدر طبي موثوق لـ “الشارع”، إن 17 شخصاً توفوا، حتى مساء أمس، في صنعاء، جراء إصابتهم بفيروس كورونا.

وأفاد المصدر، مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن عدد حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس في صنعاء بلغت، حتى مساء أمس، نحو 150 حالة إصابة، تخضع للحجر الصحي في مستشفى الكويت الجامعي الحكومي، ومستشفى العباس التخصصي الخاص.

وأوضح المصدر أن 6 حالات إصابة مؤكدة بالفيروس فارقت الحياة، أمس؛ 4 منها توفيت داخل مستشفى الكويت، بينها امرأة، والحالتين الآخرتين توفيتا في مستشفى العباس التخصصي؛ مشيراً إلى أن بقية حالات الوفاة فارقت الحياة، الأيام الماضية، في ذات المستشفيين.

وقال المصدر: “مستشفى الكويت أصبح مغلقاً تماماً، ويتواجد فيه عشرات المصابين، وعدد أكبر من المشتبه إصابتهم بالفيروس”.

وتقول المعلومات إن أشخاصاً أخرين توفوا في منازلهم جراء إصابتهم بهذا الفيروس؛ في ظل تكتم أسرهم على إصابتهم، خوفاً من مليشيا الحوثي، ومن “النظرة الاجتماعية السلبية” التي يتعرض لها المصابون وأسرهم.

ومساء أمس الأول، قال لـ “الشارع” مصدر طبي ثانٍ في مستشفى الكويت، إن ثلاثة أشخاص فارقوا الحياة، الاثنين الماضي؛ جراء إصابتهم المؤكدة بفيروس كورونا. وهذا يعني أن سبعة أشخاص توفوا في مستشفى الكويت فقط، بسبب إصابتهم بهذا الفيروس.

وأبلغ الصحيفة مصدر طبي ثالث أن هناك عشر حالات إصابة مؤكدة بالفيروس في مستشفى الجمهوري.

على صعيد متصل، قال ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إن “حالة من الذعر والفزع تلف سكان حارة الشوكاني، بعد مشاركة كثير من أهالي الحارة في أداء صلاة الجنازة، في مسجد الحارة، على ميت توفي بوباء كورونا”، دون معرفتهم بذلك.

وأوضح الناشطون أن “سيارة إسعاف سلمت جثة متوفى لأقاربه في حارة الشوكاني لدفنها، ليقوم هؤلاء بغسلها والصلاة عليها في “مسجد المؤمنين” بالحارة”.

وأفاد الناشطون أن سيارة جابت شوارع “حارة الشوكاني” وهي تقول، عبر مكبرات الصوت، إن على من حضروا صلاة الجنازة في الجامع المذكور أن يحجروا أنفسهم في منازلهم لمدة 15 يوماً.

وقال ناشط إعلامي، نقلاً عن سكان في الحارة، إن أطقماً حوثية وصلت إلى الحارة، وقامت بـ “إغلاق المسجد على من يتواجد داخله”.

ومن المقرر أن تقوم مليشيا الحوثي، اليوم، بإغلاق عشر حارات سكنية في عددٍ من مديريات مدينة صنعاء؛ لمواجهة تفشي فيروس كورونا.

وفي الساعات الأولى من فجر اليوم الأربعاء، أصدر مكتب الأوقاف والإرشاد في صنعاء تعميماً وَجَّه فيه أئمة ومؤذني جميع المساجد في المدينة بالإعلان عبر مكبرات الصوات عن أسماء الأحياء التي سيتم إغلاقها، وتوجيه الناس بعدم الذهاب إليها؛ للحد من تفشي فيروس كورونا.

وقال التعميم الموجه إلى مدراء مكاتب الأوقاف في مديريات المدينة: “في ضوء توجيهات قيادة الوزارة، وأمانة العاصمة، يتم التعميم والإبلاغ عن الحارات التي سيتم إغلاقها من بعد فجر يوم الأربعاء ٧ مايو ٢٠٢٠م، عبر مكبرات المساجد”.

وأضاف التعميم: “على أئمة المساجد ومؤذنيها الالتزام بإبلاغ المواطنين بالإغلاق الاحترازي للمساجد في كلٍ من حي الزراعة الجنوبي بمديرية التحرير، وحي المذهب، وحي الحميدي بصنعاء القديمة، وكلية الطيران بمديرية معين، والقمة مديرية آزال، والروني بمديرية الثورة، والمجد الشمالية في الصافية، والرحاب الشرقية بمديرية السبعين، وعذبان في مديرية الوحدة، والمتاريب الغربية بمديرية شعوب، وحارة غول القاضي الشرقية بمديرية بني الحارث، وذلك لمدة ٢٤ ساعة، اعتباراً من فجر الأربعاء”؛ اليوم.

وأهاب التعميم بجميع المصلين والأهالي “الالتزام الكامل بذلك، والبقاء في المنازل، وعدم الخروج خلال فترة الحظر المؤقت والتعقيم للحارات من قبل الفرق الميدانية”. وأشار إلى أن “اللجان المجتمعية والفرق الميدانية، من مختلف الجهات الرسمية المعنية، ستكون متواجدة على مستوى المربعات لخدمة الأهالي خلال فترة المحددة”.

وقالت المعلومات إن عدداً غير قليل من أهالي الأحياء التي سيتم إغلاقها قاموا، مساء أمس، وفي الساعات الأولى من فجر اليوم، بمغادرة منازلهم في تلك الأحياء، والانتقال للسكن في منازل أقرباء لهم يسكنون في أحياء أخرى لم يشملها إعلان الإغلاق.

على صعيد متصل، التقى، أمس، هشام شرف، وزير الخارجية في حكومة الحوثي الانقلابية، بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ليز غراندي، وناقش معها جهود واستعدادات جماعته لمواجهة فيروس كورونا.

وطبقاً لوكالة “سبأ” الحوثية، فقد سَلَّم هشام شرف لليزا غراندي “رسالتين لكل من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، تضمنتا قائمة باحتياجات وزارة الصحة الملحة لمواجهة كرورنا، وذلك في إطار استحقاق حصول الجمهورية اليمنية على احتياجاتها العاجلة التي طلبت الأمم المتحدة لها تمويلاً طارئاً تحت بند مكافحة هذا الوباء”.

وقالت الوكالة: “وحث الوزير شرف، مكاتب منظمات وبرامج ووكالات الأمم المتحدة العاملة باليمن على مضاعفة جهودها، وحث المانحين لتقديم المساعدات والاحتياجات الضرورية التي يحتاج إليها القطاع الصحي باليمن، الذي يعاني من صعوبات كبيرة نتيجة ما تعرض له من قصف وتدمير منذ بداية العدوان”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى