تقارير

طفحَ المجاري والبعوض.. شبحان يهددان حياة سكان عدن

  • البعوضُ  أصبحَ واحداً من أفراد العائلة وملازم في البيوت ليلاً ونهاراً

  • لا يتمكَّن أحدٌ من إسعاف أي مريضٍ ونجدُ حالاتٍ تموتُ بسببِ عدم قبول المستشفيات لها

  • الناس لا يهمها إيديولوجية من يحكم ولا جغرافية من يأمر بقدر اهتمامها بحياة نظيفة وماء نظيف وكهرباء وتطبيب

  •  المشاريع شكلية ومنها الطرقات التي كشفت عورتها الأمطار

عدن- “الشارع”- دنيا حسين:

بعد موجة السيول الأخيرة التي اجتاحت عدن وخلفت العديد من الكوارث التي ما زال الأهالي يعانون منها إلى اليوم. انتشرت بشكل مخيف حالات الإصابة بالحميات وخلفت وراءها ضحايا بأرقام كبيرة ومن مختلف المناطق والمديريات. طفح المجاري في كل شارع من شوارع عدن عمَّقَ حجم المعاناة وانتشار البعوض الناقل للمرض كان الأسوأ على الإطلاق، خاصة مع فشل السلطات في انتشال أهالي المدينة من هذا الوضع الصعب وشفط المجاري ومياه الأمطار الراكدة.

“الشارع” رصدت آراء بعض الأهالي حول طفح المجاري الذي يغطِّي شوارع عدن والبعوض الذي انتشر بشكل مرعب خلال هذه الفترة.

سلطات محلية لم تحرك ساكناً ومشاريع شكلية كشفت عن عورتها

أدهم الغزالي من أهالي مديرية البريقة قال لـ “الشارع” “لا شكَّ أن الأوبئة والأمراض المنتشرة بكثرة في عدن يعود سببها الرئيس لطفح المجاري واختلاطه ببرك الأمطار الآسنة التي تجمعت في الشوارع؛ وهنا تتحمل المسؤولية جهات الاختصاص في مؤسسة المياه والصرف الصحي أولاً والتي تقع على عاتقها مسؤولية ما يحدث من تسرب لمياه الصرف في أغلب شوارع العاصمة عدن والتي لم تحرك ساكناً تجاه ما يحدث”.

وتابع “وفي الجانب الآخر مكتب الأشغال العامة الذي لم يقم بأي جهد لتصريف المياه من الشوارع التي تحوَّلتْ إلى بحيرات؛ حيث تصرف الدولة على البنية التحتية مليارات الدولارات ويتضح في الأخير أن هذه المشاريع شكلية فقط ومنها الطرقات التي كشفت عورتها الأمطار لا مخرجات للمياه ولا تخطيط حقيقي لها”.

وأضاف أدهم “الجانب الآخر وهو الأهم يجب على وزارة الصحة ممثلة بمكتبها في عدن أن تقوم بواجبها والإسراع بحملة مكافحة البعوض الذي انتشر بكثرة وصار يهدد بكارثة حقيقية لانتشار الأمراض مثل الملاريا وغيرها والسكوت على هذه الأمور يعتبر جريمة حرب بحق الشعب ويجب التحرك قبل أن تحل الكارثة والله الموفق والمستعان”.

نعيش بين البعوض والمجاري والقمامة المتراكمة

من جانبه وهيب داؤود وهو ممثل مسرحي ومن أهالي مديرية التواهي، قال “نحن الآن نعيش بواقع أليم نعاني من إهمال السلطة المحلية وغياب الدولة, فنحن بشر اتقوا الله فينا حرام الذي يحصل للمواطنين بعدن كل هذا جريمة يرتكبوها بحق أبناء عدن”.

وأضاف مستنكراً “نعيش بين البعوض والمجاري، ناهيك عن القمامة المتراكمة أمام منازل المواطنين بعدن ومخلفات الأمطار لازالت موجودة, وكل هذا يتسبب في جلب الأمراض، أبناء عدن يموتون كل يوم!!”.

وأشار إلى أن “أبناء عدن أصبحوا الآن منكوبين بسبب الأمطار الأخيرة الذي خلفت بعدها هذه البلاوي وبإهمال متعمد من السلطة المحلية، وإلى يومنا هذا لم يتم معالجة قضية المجاري المنتشرة في كل أحياء عدن والبعوض الذي أصبح واحداً من أفراد العائلة الملازم في البيوت ليلاً ونهاراً”، فيما تساءل “أين السلطة المحلية أين الشرعية أين الانتقالي؟؟”.

وختم حديثه قائلاً “نحن بحاجة لمنظمات دولية تأتي وتعمل بعدن بكل إخلاص وأمانة وفي أسرع وقت ممكن، أبناء عدن يموتون والحكومة هي المتسببة بكل هذا”.

إغلاق المستشفيات جريمة

 آثار عبدالحكيم من مديرية المعلا بدورها قالت “البعوض والمجاري هذه من قذارة الحكومة واستخفاها بأرواح الشعب, المفروض أن أول ما توقفت الأمطار والسيول يتم تنظيف الشوارع ورش المبيدات للقضاء على البعوض, ولكنهم للأسف يدَّعون أنهم يخافون على الشعب من كورونا ومن الأمراض, وهم أبشع من الكورونا”.

وأضافت “أكبر جريمة هي إغلاق أغلب المستشفيات أبوابها في وجوه المرضى ولا يتمكن أي أحد من إسعاف أي مريض ونجد حالات تموت بسبب عدم قبول أي مستشفى لها”.

واستطردت “الدول الأجنبية تبني مستشفيات إضافية من أجل أن تغطي الحالات ويتم استدعاء كل الأطباء والطبيبات حتى الطلاب بكلية الطب والممرضين من أجل التعاون لإسعاف المرضى وإنقاذ حياتهم، ونحن للأسف عند موت أشخاص بأمراض أو حميات مشتبه أن تكون كورونا أقفلوا المستشفيات وفرَّ الأطباء هاربين, المصيبة أن تغلق مستشفيات حكومية فإلى أين سيتجِّه المواطن إذا مرض ولم يجد من يسعفه هل يموت؟؟”.

الموضوع سياسي أكثر منه صحي

وفي السياق ذاته قال عمر محمد حسن “كصحفي نطالب من يمسك صولجان الحكم في عدن بالنزول لشفط مياه المجاري، وتجفيف البرك المائية من الشوارع، والرشِّ للبعوض، وإجبار المستشفيات على القيام بدورها الأخلاقي وسحب ترخيص المخالفين”.

وأضاف “ما نطالبه بسيطاً جداً وأشياءً ملموسة: إصلاح شبكة المجاري، الكهرباء، والمياه، والإنترنت، تحسين الخدمات وانتشال عدن مما هي فيه”.

وختم حديثه قائلاً “الناس لا تأكل الشعارات ولا تتداوى باليافطات، الناس لا يهمها إيديولوجية من يحكم ولا جغرافية من يأمر بقدر اهتمامها بحياة نظيفة، وماء نظيف، وكهرباء لا تقطع، وتطبيب حاضر”.

وبين طفح المجاري والبعوض الذي اجتاح العاصمة عدن يقف المواطنون أمام المرض الذي فتك بأرواح الكثير منهم منتظرين تدخل جاد من الحكومة والسلطات المحلية، وعلى المجلس الانتقالي الذي أعلن سيادته الكاملة على العاصمة عدن أن يتدخل لإنهاء ما يحدث وإلا ستتحوَّل عدن إلى مدينة موبوءة بالكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى