ذمار- “الشارع”:
الإخوان “قابل” ووالدهم.. قصة تحكي معاناة ومآسي يعيشها آلاف المختطفين في سجون مليشيا الحوثي الإجرامية وأسرهم، التي تتحمَّل الكثير من تبعات تلك الجرائم التي تمارسها المليشيا بحق اليمنيين.
أربعة أشقاء (عبدالرحمن، أسامة، محمد، عبدالرزاق) يقبعون في سجون المليشيا الحوثية فيما الشقيق الأكبر، وهو الصحفي عبد الله قابل، كانت المليشيا الحوثية قد جعلته درعاً بشرياً مع عدد من الصحفيين والسياسيين المناوئين لها في إحدى المواقع العسكرية التي تستهدفه مقاتلات التحالف العربي بغاراتها الجوية في ذمار، فقتل ومن معه في 21 مايو 2015.
توفِّي الوالد محمد العزي قابل الأحد الماضي، وفي نفسه غصة كبيرة بحجم الوطن المنكوب بهذه المليشيا الإجرامية، مخلِّفاً أربعة أبناء وراء قضبان الحوثيين، بعد أن كلَّ ملَّ وهو يتابع للأفراج عنهم، ناهيك عن الألم الذي حمله في أعماقه ندبات وجروح في مقتل ابنه الكبير في إحدى أبشع الجرائم الحوثية.
ولم يسلم قابل الأب من الاختطاف الحوثي، حيث داهمت حملة حوثية منزله منتصف أبريل المنصرم في مدينة ذمار واختطفته وثلاثة من أبنائه، فيما تمكن الابن الرابع “أسامه” 25 عاماً من الفرار لبعض الوقت. و صادرت المليشيا حينها كل أجهزتهم الإلكترونية وتلفوناتهم الشخصية.
تقول مصادر مقربة من الأسرة لـ “الشارع” ظلِّ قابل الأب أسبوعاً في سجن المليشيا الحوثية وهو منهك القوى ومعلول الصحة، حيث احتجزته المليشيا رهينة حتى يسلم ولده أسامه نفسه.
تضيف المصادر: بعد أسبوع سلم أسامه نفسه ونقلته المليشيا الحوثية إلى السجن الحربي في صنعاء ، فيما أشقائه الثلاثة أبقتهم في سجن الأمن السياسي بذمار.
وتوضح المصادر أن المليشيا الحوثية طوال الخمس السنوات الماضية من بعد مقتل ابنه عبد الله ظلت تلاحقه وبقية أبنائه وتمارس في حقه أكثر الوسائل والأساليب حقارة حتى في مصدر دخله حيث كان يعمل في مستشفى هيئة ذمار العام كمدير للشؤون المالية.
ووفقاً للمصادر فإن العزي قابل ظل حتى آخر لحظة في حياته وبالرغم من حالته الصحية المتدهورة يتابع عملية الإفراج عنه أبنائه بصمت وبعيداً عن وسائل الإعلام، لكن تلك المحاولات لم تجدِ نفعاً، حيث توفي وما يزال أبنائه الأربعة أصغرهم سناً لم يتجاوز الخامسة عشرة، مختطفين في سجون الحوثيين دون أن توجه لهم أي تهمة تبرر فيها ما أقدمت عليه.
ويحظى “العزي قابل” باحترام الكثير من أبناء منطقته ومحيطه الاجتماعي وكافة الشخصيات الاجتماعية والإدارية في ذمار حيث عمل في أكثر من مؤسسة حكومية مدير مالي كان آخرها في مستشفى ذمار العام.
وفي ردود الأفعال على وفاته في أوساط الصحفيين زملاء نجله الأكبر عبد الله قابل كتب الصحفي “عبدالله المنيفي” منشور على صفحته في فيسبوك يقول: “والد زميلنا الشهيد الصحفي عبدالله قابل يرحل عن الحياة، بعد الإفراج عنه وتدهور صحته ولايزال أبنائه الأربعة في معتقلات السلالة، اللعنة على الإجرام الحوثي الذي يفتك اليمنيين بكل الأساليب، وعزاؤنا للأسرة المكلومة وللأم المناضلة”.
أما الصحفي “حسن الفقيه”، فقد علَّق قائلاً: “والد الصحفي عبدالله قابل يغادر الحياة كمداً، بعد فترة من اختطاف المليشيا أبنائه.. ستظلون أعداءنا وأعداء الإنسانية جمعاء”.