تقارير

“الشارع” تزور قرية الشيخ سالم الواقعة على جبهة الحرب في أبين “صور”

  • نزوح جماعي قسري لأهالي القرية، جراء الحرب التي أدخلتهم في دوامة من المعاناة

  • منتبقَّى من السكان هاجروا بعد أن تساقطت القذائف فوق منازلهم وزرائب مواشيهم

  • أغلبية السكان يعيشون على تربية الماشية وبسبب الحرب والنزوح خسروا الكثير منها

  • مسجد القرية لم يسلم من الدمار بطريقة تتشابه والطرق التي تتبعها مليشيا الحوثي

معلومات ميدانية وتصوير: صابر السليس- تحرير: “الشارع”:

كثيرة هي المدن والقرى التي غادرها سُكانها بسبب الحروب الدائرة، منها قرية الشيخ سالم في محافظة أبين التي غادرها السكان هرباً من الحرب التي أشعل فتيلها في المنطقة قوات الشرعية الموالية لحزب الإصلاح.. الحزب الذي يتلبس بغطاء الشرعية ويتوارى خلف اسم الجيش الوطني.

ترك سكان قرية الشيخ سالم منازلهم ومواشيهم خلفهم بعد هربوا طلباً النجاة بأرواحهم بعد الهجوم الذي شنَّته قوات الشرعية على المناطق التي كانت تتمركز فيها قوات المجلس الانتقالي مطلع أبريل المنصرم.

وعلى إثر ذلك استمرت الاشتباكات والمواجهات بين كر وفر وهجوم ودفاع راح ضحيتها العشرات من الطرفين، ومع استمرار الاشتباكات لم يستطع أهالي قرية الشيخ سالم البقاء في خطوط النار وقذائف الدبابات والمدفعية والهاوان، تتساقط فوق رؤوسهم، فعندما صعب بهم المقام لم يجدوا أمامهم سوى النزوح بعد أن تضرَّرتْ منازلهم ومصالحهم.

“الشارع” زارت، الأسبوع الفائت، قرية “الشيخ سالم”. كانت هذه القرية خالية تماماً من السكان. لقد نزح جميع سكان هذه القرية. وجد مندوب “الشارع” ثلاثة فقط من أهالي هذه القرية، عادوا إليها بهدف أخذ أشياء من منازلهما التي أجبرتهم الحرب على تركها. وهؤلاء الثلاثة رفضوا تصويرهم، أو ذكر أسمائهم في الصحيفة خوفاً من تعرضهم للأذى جراء لك.

عنجهية تهجير السكان

“ليس من السهل أن تترك منزلك مهجَّراً من قريتك بالمقابل أيضاً ليس من السهل أن تعيش تحت فوهات المدفعية وقذائف الهاون والدبابات”.. يقول أحد النازحين من القرية، وهو أحد الثلاثة الأشخاص الذين رفضوا ذكر اسمائهم.

زريبة اغنام خالية

ويضيف، خلال حديثه لـ “الشارع”: “تركنا منازلنا وقريتنا بسبب عنجهية قوات الشرعية التي بدأت الحرب وقامت بالهجوم على القوات الجنوبية المتواجدة في قرية الشيخ سالم، فما ذنب أطفالنا ونسائنا في حرب ليس لهم فيها ناقة ولا جمل”.

أمل طال انتظاره

يقول شخص ثاني من أهالي قرية الشيخ سالم: “لا شيء أصعب من أن تقف منتظراً شروق الشمس على أمل أن يتوقف لحظتها سقوط القذائف على سطح منزلك”.

ويتابع، رافضاً ذكر اسمه، كصديقه السابق: “نزح بعض سكان قرية الشيخ سالم وبقي البعض آملين أن تتوقف المعارك في قريتهم ولكن طال الأمر عليهم وصعب خاصة بعض أن تساقطت قذائف قوات الشرعية على منازلهم مدمرة بعضها والبعض الآخر وقع على زرائب المواشي ونفق من مواشينا الكثير فلم يكن أمام من تبقى من السكان إلا الرحيل مجبرين واللحاق بمن سبقوهم تاركين قريتهم ثكنة عسكرية لا تصلح إلا لتكون حقل تسقط عليه القذائف المدمرة لكل شيء”.

أضرار في كل شيء

 لم تقتصر تبعات الحرب الدائرة في قرية الشيخ سالم وضواحيها والتي بدأتها قوات حزب الإصلاح على السكان فحسب بل كان للحيوانات نصيباً من الموت والدمار، حيث نفقت الكثير من المواشي بسبب القذائف التي تطلقها قوات الشرعية على القوات الجنوبية المرابطة على مشارف قرية الشيخ سالم.

ويقول السكان هناك إن أغلبهم يعيشون على تربية الماشية فهي مصدر رزقهم الوحيد إلا أن هذه الحرب تسببت في نفوق الكثير من منها كما خسروا الكثير منها أثناء النزوح.

وأبدى السكان النازحون استغرابهم من عنجهية تلك القوات وإصرارها على إلحاق الضرر بالمواطنين، في المناطق المحررة أصلاً، وفي الوقت الذي يجدر بتلك القوات التوجه صوب تحرير المحافظات التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي بدلاً من حشد قواتهم لتحرير المحرر.

ووفقاً للسكان النازحين فإن الدمار لم يقتصر على منازلهم ومواشيهم فقط بل طال بيوت الله، حيث وجَّهتْ قوات الشرعية فوهات مدافعها نحو مسجد قرية الشيخ سالم وأدت إلى تدمير الجزء الأمامي منه، بذريعة أن بعض قوات الانتقالي تستريح فيه بعد المواجهات. وهي نفس الطريقة التي تتبعها مليشيا الحوثي.

المسجد الذي تعرض للقصف من قبل قوات الاصلاح

وكما هو معروف في كل مكان أينما وجد الصراع يكون الخاسر الأول المواطن الكادح الذي لا مصلحة له، وسكان قرية الشيخ سالم لم يخسروا منازلهم فقط بل أن الخسارة أكبر فهجران الديار وحدها خسارة كبيرة بحد ذاتها ولها وقع أليم في نفوس الصغار والكبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى