تقارير

دلتا أبين الخصيبة.. هل سيحولها الدمار والإهمال إلى صحراء!؟

مدير الري بمحافظة أبين:

  • بسبب عدم الصيانة، السيول جرفت قنوات السدود والجسور المائية بالكامل كون عمرها الافتراضي قد انتهى

  • اعتداء المواطنين على الأحراش المتواجدة جنبات الأودية سبب في جرف الأراضي الزراعية، كونها تحمي الحواجز الترابية من الانهيار

  • المزارع العبسي: السلطات لم تقدم لنا شيئاً ولم تعوّض المزارعين جراء الخسائر الفادحة التي تعرضوا لها

  • المزارع عبد الله صالح: هناك غياب تام لأعمال الصيانة في القنوات والجسور المائية ومن المفترض أن تقوم الجهات الخاصة بالصيانة الدورية لها

  • الحاجّة عزيزة: منازلنا تدمرت بسبب الأمطار، والسيول أخذت مواشينا واحتياجاتنا

أبين- “الشارع”- تقرير: صابر السليس:

تعرضت منطقة باتيس في مديرية خنفر، بمحافظة أبين، لدمار شبه شامل، جراء الأمطار التي هطلت على المحافظة والسيول التي تدفقت عليها، مطلع الشهر الجاري، وقد طال الدمار قنوات المياه وبوابات السدود والجسور والحواجز المائية، إضافة إلى تصدع منازل المواطنين وسقوطها فوق رؤوس ساكنيها، وكان للأراضي الزراعية نصيب الأسد من الدمار الذي خلفته تلك السيول الجارفة.

وتُعد محافظة أبين من المحافظات الأولى في اليمن من حيث الإنتاج الزراعي، إلا أن ما سببته تلك الأمطار والسيول الجارفة من دمار في قنوات المياه والسدود، التي تشكل مياهها الرافد الأساسي لري الأراضي الزراعية في مناطق دلتا أبين بشكل عام، قد يقلل من الإنتاج الزراعي فيها، خاصة وأن الكثير من الأراضي الزراعية قد جرفت، ناهيك عن إهمال الدولة للمزارعين وعدم مساعدتهم، وكذا عزوف الكثير من المزارعين عن الاهتمام بأراضيهم، وغلاء المعدات والمبيدات الزراعية. كل ذلك ينذر بأن تتحول مناطق دلتا أبين الخصبة والوفيرة الإنتاج إلى أراضٍ قاحلة جرداء لا تقدم لساكنيها شيئاً.

نقطة في بحر

عبدالله محول طبيق، مدير وحدة الري بمحافظة أبين، في تصريح خاص لـ “الشارع”، تحدث عن الأضرار التي لحقت بمنطقة باتيس، والأسباب التي فاقمت المعاناة فقال: “مَنَّ الله على مناطق دلتا أبين، ومنها منطقة باتيس، بأمطار وسيول مطلع الشهر الجاري، وكان تدفق السيول كبيراً جداً، يُقدر ارتفاعها بحوالي 6 أمتار في حوض سد باتيس، بالإضافة إلى سيول أخرى في وادي مهارية ووادي يهر، كلها شكّلت ضغطاً على سد الديّو، وسد الهيجة، مما أحدث أضراراً في العقمة الترابية، وتم جرفها بالكامل”.

وأضاف: “بسبب اعتداء المواطنين على الأحراش (العشب) المتواجدة جنبات الأودية، حصل جرف للكثير من الأراضي الزراعية، حيث أن تلك الأحراش تُعد ضماناً يحمي الحواجز الترابية من الانهيارات عند تدفق السيول، وبسبب اقتلاع تلك الأحراش جرفت السيول الحواجز الترابية وألحقت أضراراً بليغة في الأراضي الزراعية المجاورة للأودية”.

وتابع طبيق: “هناك أضرار أخرى لحقت بقنوات السدود والجسور والأحواض المائية بسبب عدم صيانتها، ولكون عمرها الافتراضي قد انتهى، ما أدى إلى جرفها”.

 وأشار طبيق، إلى الدعم والتعويضات المقدمة من الدولة فقال: “حتى الآن الدولة لم تعوض المتضررين، وما استلمناه من المحافظ، اللواء أبوبكر حسين سالم، محافظ محافظة أبين، نعدّه قطرة في بحر، حيث تم منح موازنة تُقدر بـ 50 مليون ريال لإعادة العقمة الترابية التي تحوّل المياه للمزارعين، أما بالنسبة للعقمة الدفاعية حتى الآن لم نستطع العمل فيها، كون الأضرار كبيرة حتى أكبر من الدولة”.

وفي ختام حديثه، أوضح طبيق: “من المفترض أن تتدخل دول أخرى في إخراج الناس من مثل هذه النكبات، وعشمنا في الأخوة الإماراتيين حكاماً وشيوخاً، أن يعيدوا النظر في مشروع سد حسان الذي سوف يروي الكثير من الأراضي الزراعية في وادي حسان، ويعيد المياه الجوفية للاستفادة منها”.

دلتا أبين إلى صحراء

لم يقتصر الضرر على قنوات السدود والجسور المائية فقط، فقد نال الضرر الأراضي الزراعية في منطقة باتيس. المزارع شيخ نصر العبسي تحدث لـ “الشارع” عن معاناة المزارعين والأضرار التي تعرضت لها أراضيهم الزراعية في باتيس فقال: “ما خلفته السيول من أضرار يصعب على المزارع تفاديها، فقد جرفت السيول كثيراً من الأراضي الزراعية، وخرّبت قنوات السدود والجسور المائية التي تسقي الأراضي الزراعية في دلتا أبين بشكل عام”.

وأضاف: “السلطات لم تقدم لنا شيئاً، ولم تعوضنا جراء الخسائر الفادحة التي خسرها المزارعون، رغم أن دلتا أبين من أفضل الأماكن المنتجة للمحاصيل الزراعية في البلاد،

وهي مشهورة بتصدير جميع المنتجات كالموز والسمسم والفول السوداني والمنجا والكثير من المحاصيل، التي لو لم تنتجها محافظة أبين لانعدمت في الأسواق المحلية”.

وطالب العبسي، الجهات المختصة والمنظمات المانحة، بالنظر للمزارعين الذين تضرروا بسبب السيول، وإصلاح قنوات السدود والحواجز المائية التي جُرفت هي الأخرى.

وفي السياق ذاته، عبّر المزارع عبدالله صالح، الذي تضررت مزرعته، عن استيائه من الجهات المعنية، والإهمال الذي يتعرض له المزارعون، وإهمال صيانة القنوات المائية والجسور، ما تسبب في انهيارها، موضحاً أن “عدم تصريف المياه من قناة باتيس دفع المياه إلى جرف الجسر وبعض القنوات”.

واختتم حديثه بقوله: “هناك غياب تام لأعمال الصيانة في القنوات والجسور المائية، التي من المفترض أن تقوم بها الجهات الخاصة بالصيانة الدورية للجسور وقنوات السدود، مع بداية ونهاية كل موسم زراعي، وهذا كان يمكن أن يخفف من معاناة المزارعين والمحافظة على أراضيهم الزراعية من الجرف”.

أُسر في العراء

“ليت أن الأمطار والسيول لم يتعدَّ ضررها إلا تلك التي ذكرناها”، تلك كانت أمنيتي عند النزول إلى منطقة باتيس وقرية قمشة على وجه الخصوص. هناك رأيت منزل امرأة مسنة قد دكت الأمطار بأركانه الأرض، وعن ذلك تحدثت الحاجّة عزيزة أم حمّودي فقالت: “منازلنا تدمرت بسبب السيول، وأخذت كل شيء”، وبلهجة المواطن المنكوب أضافت: “السيول أجت لا فوقنا، وأخذت البوش (المواشي) علينا، وكسّرت الزرائب، وما خلت لنا حاجة”.

وناشدت أم حمودي، عبر صحيفة الشارع، التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، قائلة: “نحن نطالب التحالف أن يوقف جنبنا ويساعدونا، ولا يتركونا منكوبين لا منازل ولا شيء، وأن يعوضونا مقابل الخسائر الفادحة التي تعرض لها الناس في منطقة باتيس”.

ورغم كل هذه الأضرار ما يزال المواطنون في منطقة باتيس يحدوهم الأمل في حصولهم على تعويضات مقابل الخسائر التي تكبدوها، ويناشدون الجهات المسؤولة، والمنظمات المانحة، بالنظر إليهم، وإيلاء قضية معالجة الأضرار الاهتمام الذي تستحقه. فهل تستجيب لهم الجهات المختصة؟ سؤال ينتظر المواطنون الإجابة عنه ببدء العمل في مساعدتهم، وليس البدء في الوعود التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى