تقارير
تنظيم القاعدة يتآكل: انشقاقات تنخر جسده

-
خلافات وصراعات وإعدامات داخلية دفعت كثير من أفراده إلى التخلي عنه
-
منذ تعيين “باطرفي” خلفاً لـ “الريمي”، والخلافات داخل التنظيم غير منضبطة، وهي على الملأ؛ اتهامات بالتجسس واتهامات لـ “باطرفي” نفسه بالضلوع في قتل “الريمي”
-
منذ توليه زعامة التنظيم، في 23 فبراير، اختار “باطرفي” اتباع نهج يحقق له مصلحته الشخصية، فهدد خصومه بعمليات الإعدام كردّ على معارضتهم
-
تصرفات “باطرفي”، والتصفيات المتتالية لقيادات في التنظيم، دفعت الكثيرين إلى ترك صفوف التنظيم، واتسعت الانقسامات فيه
-
بعض القادة نشروا بياناً طويلاً اتهموا فيه قيادة التنظيم بارتكاب تجاوزات شرعية في توجيه اتهامات بالجاسوسية جزافاً، وانتزاع اعترافات تحت التعذيب
-
بيان صدر عن التنظيم تضمن لائحة بأسماء أعضائه الذين اتهموا بالجاسوسية، منهم قادة ميدانيون، وأمراء مناطق ومسؤولون أمنيون وعسكريون فيه
-
بين المتهمين بالخيانة والجاسوسية “أبو عمر النهدي”، المسؤول الشرعي في التنظيم، الذي كان “أمير المكلا” أثناء احتلالها، ومنصور الحضرمي الذي كان أميراً لـ “جبهة قيفة”
-
أعلن “النهدي” انشقاقه، فأصدر “داعش” بياناً رفض فيه بيعة “النهدي” ووصفه بـ “الباغي” و “المرتد” و “اللص”
“أبو الأمير” المنشق عن “القاعدة”، في مقابلة حصرية:
-
التحقت بالتنظيم لأنهم وعدونا برواتب شهرية، ولم نجد أي راتب. وتركت التنظيم عن قناعة
-
كانوا يوهموننا بأننا نحارب الكفار والمرتدين عن الإسلام، وتفاجأت بأنه لا شيء هناك من هذا الكلام
-
هربت من التنظيم بسرية تامة، ولم يتم اللحاق بي أو القبض عليَّ. في ناس هربوا، أعدموهم، اتهموهم بالخيانة والعمالة لأميركا
دبي- “أخبار الآن”:
لم تبّدل المعلومات بشأن موت زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، الكثير في أفرع “القاعدة” في اليمن المنقسمة على بعضها والمشرذمة. وإذا ما حسم موت الظواهري، فلن يكون إلا مسماراً إضافياً في نعش ما تبقى من هذا التنظيم وأفرعه. أبرز هذه الأفرع هو فرع القاعدة في اليمن الذي على ما يبدو تتسارع التطورات فيه بعكس ما تشتهي قيادة التنظيم.
الانشقاقات تنخر جسد التنظيم المتهالك، تضاف إليها سلسلة عمليات الاستهداف، وآخرها مصرع أبو سالم الوليدي في هجوم في أبين، في الساعات الماضية. أفراد “القاعدة” يتساقطون الواحد تلو الآخر ولم يعد يبقى لدى الأفراد أي خيار غير ترك التنظيم ومحاولة إنقاذ أنفسهم، ومحاولة إعادة حياتهم إلى سياقها الطبيعي. فهل تكر سبحة القيادات المنشقة بعد أبي عمر النهدي، التي قالت مصادر لأخبار “الآن” إنّه من المرجح أن يكون قد انخرط من جديد كمواطن عادي بعيداً من أوساط التطرف.
لم يعد يخفى على أحد أن “القاعدة” في جزيرة العرب قد بدأت تتآكل بفعل الخلافات والصراعات الداخلية. الإرهاب في البلاد بين “القاعدة” و”داعش” والحوثي دمروا البلاد، ولعّله حان الوقت لخطوة إلى الوراء من قبل أفراد التنظيم الإرهابي، ومحاولة النفاد قبل فوات الأوان. فانحدار مسار التنظيم بات حديث الأفراد ولا سيما منهم المنشقون.
في مقابلة حصرية لـ “أخبار الآن”، تحدث المنشق عن “القاعدة”، والمكنى لديهم بـ “أبي أمير”، عن أسباب تركه لـ “القاعدة”، وكحال كل من ينشق، سيرغب بالحفاظ على حياته من الانتقام. تلثم “أبو أمير”، وأجرينا تعديلاً على صوته، حفاظاً على حياته.
قال “أبو أمير”: ”طبعاً تركت التنظيم عن قناعة في نفسي بعد أن تدربت لمدة شهرين، وجلست هناك لمدة سنة. طبعاً كانوا يوهموننا بأننا نحارب الكفار، المرتدين عن الإسلام،
المرتدين عن الدين، نحن جالسين نحاربهم. تفاجأت بأنه لا شيء هناك من هذا الكلام. أيضاً، التحقت بالتنظيم لأنهم وعدونا برواتب شهرية، ولم نجد أي راتب. في البداية جابوا لنا لمدة ثلاثة أشهر، ثم قطعوا عنا الراتب تماماً، أيضاً سلموا لنا سلاح كلاشينكوف على أساس أن أكون عسكري في التنظيم”.
وبسؤاله عن رتبته التي كان عليها، أوضح “أبو أمير” أنه ”لم يكن لدي أي رتبة، كنت مجنداً من الجنود، وأيضاً كانوا يلقبونني بأبو الأمير، اسمي أبو أمير وهذا لقبي وهذه رتبتي”.
وأكد أنه ”ليس من السهل أن تترك القاعدة أو التنظيم، وأيضاً ليس من السهل أن تدخل فيه، أنا هربت من التنظيم في جزيرة العرب بسرية تامة، ولم يتم اللحاق بي أو القبض عليَّ. في ناس هربوا، أعدموهم، اتهموهم بالخيانة والعمالة لأميركا، وتم القبض عليهم وتصفيتهم تماماً”.
أبو الأمير: لم أندم على هروبي من القاعدة
وبخصوص ندمه على الفترة التي كان فيها ملتحقاً بـ “القاعدة”، قال “أبو الأمير”: ”عشت فترة سيئة جداً، موجعة، الحمد لله لم أقْتُل، ولم أفعل أي عملية إرهابية، كانوا ناويين يأخدوني إلى أبين، لكي نهاجم مواقع عسكرية بعد شهرين، ولكن الحمد لله هربت من هناك قبل أن أنفذ أي عملية، والحمد لله لم أندم على هروبي من ذلك المكان، والآن أعيش حياة طبيعية عادية، ولكن الخوف من أن يجد التنظيم مكاني حالياً”.
ونفى “أبو الأمير” علمه بما يرشح عن انشقاق أبي عمر النهدي، قائلاً: ”لم أسمع بهذا الخبر أبداً، وإنما حدث خلاف شخصي، وأيضاً هم إذا حدث أي خلاف لا يعلنونه أبداً لكي لا يفقد العسكر ثقتهم بأنفسهم ويحلوا مشاكلهم فيما بينهم، أعتقد أنه خلاف شخصي، ولا يمكن أن يكون انشقاقاً”.
كما قال إنه لم يتعرف على أبي عمر النهدي شخصياً، ولكنه قال: “كنا في المحاضرات نسمع اسمه دائماً، وأعتقد أنه كان في مدينة أخرى لأنني أنا كنت في مدينة البيضاء”.
أما في حال حدوث ذلك حقاً، وفق ما بينته الرسائل المتبادلة بين النهدي وباطرفي، والرسالة الصوتية التي وجهها النهدي للظواهري قبل إعلان خبر وفاته بأشهر عديدة، فرأى “أبو الأمير” أنه “إذا انشق أبو عمر النهدي، سيحدث تغييراً جذرياً، وتغييراً كبيراً لأنه سيدلي بمعلومات سرية وكبيرة جداً، لأنه يعتبر صندوقاً أسوداً، وسيدلي بمعلومات عن شخصيات كبيرة، وقيادات بارزة في التنظيم.. عشرات القيادات.. سيدلي بهذه المعلومات وسيتم القبض عليهم”.
فمنذ تعيين خالد باطرفي خلفاً لقاسم الريمي، والخلافات داخل التنظيم غير منضبطة، وهي على الملأ. اتهامات بالتجسس واتهامات لباطرفي نفسه بالضلوع في قتل الريمي.





