تقارير

تناقضات الحرب في اليمن

  • لا توجد إجابات سهلة في اليمن فالمستقبل المنظور هو أن الملايين للأسف من المرجح أن يواصلوا معاناتهم بسبب هذه الحرب التي لا نهاية لها

  • الحوثيون ليسوا بمنظمة مجتمع مدني أو حركة تحرير إنها ميليشيا سلطوية وحشية تسعى إلى فرض إرادتها على الشعب اليمني بالإرهاب

  • في كثير من الحالات يؤيد اليمنيون بمختلف أطيافهم تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية لأنهم يعتبرونها تلحق الضرر بالملايين

  • اقتصاد الحرب يغذي الصراع بدلاً من أن يبني دورة قوية إيجابية

  • يمكن للسعودية بما لديها من قوة اقتصادية هائلة أن تسهل التجارة بشكل عام بطريقة تستهوي الشباب في الشمال ليقتنعوا أن المشاريع العسكرية الحوثية لا تصب في مصلحتهم

  • المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة تقوم بتقييم دقيق لعواقب تصنيف المنظمات الإرهابية لكنها تقلل من مدى وحشية ميليشيا الحوثي

  • حكومة هادي لا تملك أي سيطرة فعلية على البلد، وليس لديها تفويض للحكم، وهي مليئة بالفساد وسيتعين على إدارة بايدن أن تحاسب حكومة هادي على إخفاقاتها الواسعة النطاق

“الشارع”- ترجمة خاصة- عبد الله قائد:

كشف الباحث الأمريكي والمدير التنفيذي لمجموعة جورج تاون الاستراتيجية، ديفيد هاردن عن تناقضات صارخة في مشهد الحرب التي تدور في اليمن منذ نحو ست سنوات، بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية ومليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران والمصنفة من قبل الإدارة الأمريكية السابقة ضمن قوائم الإرهاب.

ويقول هاردن، “مع قيام إدارة بايدن بإجراء مراجعة لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، أريد أن أسلط الضوء على بعض التناقضات الصارخة المتعلقة بحرب اليمن، وتتمثل في أن العديد من هذه التناقضات غير قابلة للتوفيق، مما يجعل اليمن وبؤسه الإنساني والاقتصادي والحروب المتداخلة فيه أزمة معقدة وصعبة بشكل خاص. أحذر أي شخص يعتقد أن هناك إجابات بسيطة، أن يعيد التفكير لمرتين”.

ويضيف الباحث الأمريكي في سلسلة تغريدات على حسابه في “تويتر” ترجمتها “الشارع” أن “الحوثيين ليسوا بمنظمة مجتمع مدني أو حركة تحرير تسعى إلى تحرير المظلومين. إنها ميليشيا سلطوية وحشية تسعى إلى فرض إرادتها على الشعب اليمني بالإرهاب والتعذيب والقوة الغاشمة، ولديهم أيديولوجية لا تنسجم مع الديمقراطية والحرية والتحرر والحداثة، وهم أيضاً الطرف الوحيد الذي يمكنهم تغيير مسار الأزمة الإنسانية حالاً، ويمكنهم ببساطة أن ييسروا للاستجابة الإنسانية الدولية، ويسمحون بالوصول إليها، لكن الحوثيين يرفضون ذلك، فهم ببساطة يرفضون تخفيف معاناة الملايين من اليمنيين في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم”.

ويوضح، أن تصنيف بومبيو (وزير خارجية أمريكا في إدارة ترامب) للحوثيين بالمنظمة الإرهابية الخارجية الذي تقوم إدارة بايدن بمراجعته الآن يثير سؤالين هما (أ) هل الحوثيون منظمة إرهابية تهدد المصالح الأمريكية؟، وهل ستعود عقوبات تصنيف حركة الحوثيين بأكملها منظمة إرهابية خارجية بفوائد أكثر؟ يشمل التصنيف الحالي “بالمنظمة الإرهابية الأجنبية” أي شخص مرتبط عن بعد بالحوثيين مثل المعلمين والعاملين في مجال الرعاية الصحية في أي وزارة يسيطر عليها الحوثيون”.

ويتابع: “يبدو أن مختلف ألوان الطيف اليمني ومجتمع الإغاثة الإنسانية، على الأقل، لديهما آراء متعارضة إزاء تصنيفها بالمنظمة الإرهابية الخارجية. ومن المهم الإقرار بهذا الانقسام في هذا الوقت الذي تقوم فيه إدارة بايدن بوضع سياسة جديدة لليمن وتستعرض فيه تصنيف الجماعة بالمنظمة الإرهابية الخارجية”.

ويضيف هاردن، “في كثير من الحالات، يؤيد اليمنيون بمختلف أطيافهم، تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية خارجية؛ لأنهم يعتبرون الميليشيا منظمة إرهابية تلحق الضرر بالملايين. وغالباً ما يتوقف تحليلهم عند هذا الحد. ولا يركزون، في رأيي، على كلفة تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية، والذي يمكن أن يوقف جميع أشكال التجارة والأعمال المصرفية والمساعدة الإنسانية دون استثناءات مبنية بشكل جيد ويمكن فهمها”.

ويستطرد: “ليس واضحاً بالنسبة لي إذا كانت حركة الحوثيين بأكملها تشكل تهديداً حقيقياً وكبيراً للولايات المتحدة (باستثناء المصالح الإنسانية الأخرى)، ومع ذلك، فمن المعقول أن نستنتج أن القيادة العسكرية والسياسية العليا والمتوسطة للحوثيين قد تشكل مثل هذا التهديد، ولكن العقوبات تحتاج إلى أن تكون مصممة بشكل كبير على هؤلاء القادة”.

ويقول: “فيما يتعلق بمجتمع الإغاثة، تقوم المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة بتقييم دقيق لعواقب تصنيف المنظمات الإرهابية المسلحة على ملايين الأشخاص، لكنها تقلل من مدى وحشية ميليشيا الحوثي باعتبارها منظمة إرهابية لشعبها، تسرق المساعدات، وتسحق المجتمع المدني”.

ويرى هاردن، أنه “يجب أن تُقر سياسة بايدن باختلاف وجهات النظر بين اليمنيين الذين يعرفون الإرهاب الحوثي والمصلحة العالمية لإيجاد آليات لتجنب حدوث مجاعة في اليمن. هذا ليس سهلاً إذا وجد فريق بايدن ذلك حقيقياً، فإنه سوف يخيب كلا المعسكرين على الأرجح”.

وحول الأطراف الأخرى في اليمن، يقول هاردن، “بالطبع، الحوثيون ليسوا بالجهة السيئة الوحيدة في اليمن. يستفيد تنظيم “الدولة الإسلامية” و “القاعدة” من الفضاء اليمني لإدامة إرهابه، كما أن المجلس الانتقالي الجنوبي هو حركة انفصالية”.

ويضيف، أن “حكومة هادي لا تملك أي سيطرة فعلية على البلد، وليس لديها تفويض للحكم، وهي مليئة بالفساد. وسيتعين على إدارة بايدن أن تحاسب حكومة هادي على إخفاقاتها الواسعة النطاق”.

ويقول: “هناك ملاحظة أخيرة داخلية في اليمن، وهي أن اقتصاد الحرب يغذي الصراع بدلاً من أن يبني دورة قوية إيجابية. القوى المتنافسة تمزق اليمن، وبصراحة لا توجد نهاية في الأفق؛ فالحرب لن تنتهي إلا بعد أن تقرر القوى اليمنية إنهاءها”.

وحول القوى الإقليمية، يرى هاردن، أن “لدى القوى الإقليمية والغربية افتراضات مختلفة، ولكن يكفي أن نقول إنه لم يتم اتخاذ أي سياسة أو فعل حتى الآن بعد ما يقرب من ست سنوات من الزمن لإنهاء معاناة الملايين. بالنسبة للسعوديين، وهنا تناقض صارخ آخر، فقد فشل التحالف السعودي في اليمن. بعد كل هذه السنوات، يواصل الحوثيون تحقيق مكاسبهم، ولا تزال حكومة هادي غير معنية بالأمر، ويتحمل السعوديون مسؤولية هائلة عن معاناة الملايين من اليمنيين”.

ويعتقد الباحث الأمريكي، أنه “ربما كان هناك وقت كان فيه، من الناحية النظرية، استخدام الأسلحة والاستخبارات الأمريكية بمثابة كبح لأسوأ الغرائز السعودية في هذه الحرب. ولكن بعد كل هذه السنوات، من الواضح أن السعوديين يساهمون في الصراع بطريقة مدمرة”.

ويقول: إن “استخدام الأسلحة والاستخبارات الأمريكية يأتي الآن بنتائج عكسية بالنسبة للمصالح الوطنية للولايات المتحدة. ومع ذلك، يحق للسعوديين الدفاع عن حدودهم الجنوبية من الهجمات العابرة للحدود. ولا شك في أن إيران تعمل على زعزعة استقرار الجهة الجنوبية للسعودية”.

ويشير إلى أن “الحوثيين أطلقوا مئات القذائف والصواريخ وقذائف الهاون على المملكة العربية السعودية، بما يهدد المدن الرئيسية والبنية التحتية”.

كما يرى أنه “بعد ست سنوات، من المحتمل أن يكون السعوديون أكثر عرضة للخطر من الجنوب. ومن الواضح أن جهودهم لتحقيق الاستقرار في اليمن قد فشلت؛ فهم لم يحاولوا قلب مسار الحرب حتى الآن”.

ويضيف، أنه “يمكن للسعودية بما لديها من قوة اقتصادية هائلة أن تسهل التجارة عبر الحدود وأن تسهل التجارة بشكل عام بطريقة تستهوي الشباب في الشمال ليقتنعوا أن المشاريع العسكرية الحوثية لا تصب في مصلحتهم”. لافتاً إلى أنه “كان لدى السعوديين نظرية للتغيير، وهي أن الضغط العسكري والاقتصادي على الحوثيين سوف يسفر عن تغيير سياسي، لكن هذه النظرية بعد ست سنوات قد فشلت”.

كما يعتقد هاردن، أنه “قد يكون هذا هو الوقت المناسب لمحاولة تجريب نظرية جديدة للتغيير، فإيجاد فرص اقتصادية في الشمال سوف يفض حركة الحوثيين ويبعد الملايين من ظروف المجاعة القريبة”.

وحول سياسية بايدن في اليمن، يقول الباحث الأمريكي إنه “قد يشمل استعراض سياسة بايدن، مشاركة الولايات المتحدة في اليمن وليس فقط تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية، الذي قد لا يكون قادراً على التوفيق بين التناقضات العديدة للنزاع. ومن التواضع القول إن أميركا لا تفاقم المعاناة وتخاطر بمجاعة بسبب تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، ينبغي على الولايات المتحدة أيضاً أن تنظر في فك ارتباط عسكري منظم ومتزامن مع التحالف، بما في ذلك إيقاف مبيعات الأسلحة”.

ويوضح، أن “تقديم المشورة والخبرات الأمريكية لأجل توسيع الفرص الاقتصادية في اليمن، والقيام بخطوات محددة لتحسين القوة الشرائية للأسر، هي أفضل وسيلة للحد من المعاناة وخلق دورة إيجابية”.

ويخلص هاردن، إلى القول “لا توجد إجابات سهلة في اليمن، فالمستقبل المنظور الوحيد هو أن الملايين، للأسف، من المرجح أن يواصلوا معاناتهم بسبب هذه الحرب التي لا نهاية لها. وسواء للأفضل أم للأسوأ، فقد دفع تصنيف بومبيو للجماعة بـ “المنظمة الإرهابية الاجنبية” إلى مراجعة مهمة، مراجعة من أعلى إلى أسفل لسياسة الولايات المتحدة تجاه اليمن”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى