تقارير

اليمن المغدورة

  • “الشارع” تنشر، على حلقات، التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن

 الحلقة (1)

  • يتهدد الإقليم الذي تسيطر عليه حكومة اليمن خطر تفكك السلطة إلى خليط من الفصائل المتنافسة على نحو ما لوحظ في تعز
  • يسود العلاقات بين الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وحكومة اليمن غموض يتضح من تجنيد حمود سعيد المخلافي للمقاتلين بصفة غير قانونية
  • استمرار القتال بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة اليمن، على الرغم من اتفاق الرياض، يدل على استمرار الاختلافات بين خطتي الإمارات والسعودية
  • برزت ضمن قيادة الحوثيين شخصيات نافذة متنافسة على رأسها محمد علي الحوثي وأحمد حامد وعبد الكريم الحوثي
  •  يرى الفريق أن تحالف دعم الشرعية في اليمن غير فعال في فرض سيطرة موحدة على القوات المناهضة للحوثيين
  • يبدو أن الإمارات العربية المتحدة حريصة على مواجهة ثلاثة عناصر في اليمن هي: الحوثيون، وعناصر حزب الإصلاح داخل حكومة اليمن، والجماعات الإرهابية
  • تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن أفراداً أو كيانات في جمهورية إيران الإسلامية يزودون الحوثيين بكميات كبيرة من الأسلحة والمكونات
  • لم تتوصل المملكة العربية السعودية بعد إلى وسيلة تتيح لها حل الانقسام الواضح الذي لا يزال يشكل تهديداً لسلامة اليمن الإقليمية
  • تُنقل الأسلحة والمعدات في المياه العمانية والصومالية من السفن إلى قوارب أصغر ويتم تسليم الشحنة إلى موانئ تطل على الساحل الجنوبي لليمن وتهريبها براً إلى الحوثيين
  • تنخرط حكومة اليمن في بعض الحالات في ممارسات لغسل الأموال والفساد تؤثر سلباً في إمكانية حصول اليمنيين على الإمدادات الغذائية الكافية
  • جميع الأطراف ترتكب انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان بما في ذلك شن هجمات عشوائية ضد المدنيين وحالات اختفاء قسري وتعذيب
  • وثق الفريق نمطاً مثيراً للجزع لقمع الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان من جانب حكومة اليمن والمجلس الانتقالي الجنوبي والحوثيين
  • النزاع في اليمن ليس ثنائياً وينبغي أن تشمل مفاوضات السلام كيانات أكثر. ينبغي أن تشمل كيانات الساحل الجنوبي والغربي
  • وثق الفريق حالات جارية يُستغل فيها مدنيون يحتجزهم الحوثيون بغرض تبادلهم. إن احتجاز المدنيين كوسيلة لتبادل الأسرى فحسب هو بمثابة احتجاز رهائن وهو محظور بموجب القانون الدولي الإنساني
  • حول الحوثيون مبلغاً قدره 50 بليون ريال يمني من البنك المركزي اليمني في الحديدة، وهو ما يشكل انتهاكاً لاتفاق ستوكهولم
  • تبين أن أفراداً أو كيانات داخل جمهورية إيران الإسلامية يقومون بإرسال أسلحة ومكوناتها إلى الحوثيين
  • في عام 2020، كرمت لوحات إعلانية بارزة في صنعاء قادة إيرانيين، وأفاد قادة حوثيون أنهم جزء من “محور المقاومة

 

         

موجز

ما فتئ الوضع يتدهور في اليمن مع ما يترتب على ذلك من آثار مدمرة على السكان المدنيين.

وتساهم ثلاثة عوامل رئيسية في هذه الكارثة: (أ) التربح الاقتصادي من قبل جميع الأطراف اليمنية مما يؤثر على الأمن البشري، (ب) والانتهاكات المستمرة والواسعة النطاق لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في ظل الإفلات من العقاب، (ج) والتصعيد في القتال وتأثيره على المدنيين، بما في ذلك النزوح.

واستولى الحوثيون والمجلس الانتقالي الجنوبي على أراض استراتيجية كانت بحوزة حكومة اليمن، فقوضا بذلك أهداف قرار مجلس الأمن 2216 (2015). وبناء عليه فإن الحوثيين ليسوا القوة الوحيدة التي تنطبق عليها الفقرة 1 من القرار.

وشكلت أنشطة المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يقوده عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك، انتهاكاً للفقرتين 1 و 6 من القرار 2216 (22015). اللتين تطالبان جميع الأطراف اليمنية بالامتناع عن اتخاذ إجراءات انفرادية تقوض عملية الانتقال السياسي. وأدى إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي من جانب واحد عن الإدارة الذاتية في نيسان/أبريل 2020، إلى زعزعة شديدة للاستقرار في أبين وعدن وشبوة وسقطرى.

وأدى غياب استراتيجية متماسكة في صفوف القوى المناهضة للحوثيين يتجلى في الاقتتال داخلها والخلافات بين الجهات الداعمة لها إقليمياً إلى تعزيز الحوثيين. غير أنه برزت ضمن قيادة الحوثيين شخصيات نافذة متنافسة، على رأسها محمد علي الحوثي، وأحمد حامد، وعبد الكريم الحوثي.

ويتهدد الإقليم الذي تسيطر عليه حكومة اليمن خطر تفكك السلطة إلى خليط من الفصائل المتنافسة على نحو ما لوحظ في تعز. ويسود العلاقات بين الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وحكومة اليمن غموض يتضح من تجنيد حمود سعيد المخلافي للمقاتلين بصفة غير قانونية. ولا تزال المواجهات في شبوة بين قوات حكومة اليمن وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات التابعة لها تشكل تهديداً للاستقرار.

ولم يحرز سوى تقدم محدود فيما يتعلق بمفاوضات السلام باستثناء تبادل 1056 أسيراً بموجب اتفاق ستوكهولم. ويظل وضع مبادرات سلام وطنية في وقت يجري العمل فيه تحت وطأة نزاعات إقليمية أوسع نطاقاً أمراً بالغ الصعوبة؛ فالتوترات القائمة بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية تلقي بظلالها على النزاعات في اليمن.

ولا يزال مدى الدعم الخارجي لأطراف النزاع في اليمن غير واضح. فالإمارات العربية المتحدة عضو في تحالف إعادة الشرعية في اليمن، ومع ذلك فإن دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي يقوض حكومة اليمن. وتشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن أفراداً أو كيانات في جمهورية إيران الإسلامية يزودون الحوثيين بكميات كبيرة من الأسلحة والمكونات. ويحقق الفريق أيضاً مع مجموعة من الأفراد الذين سافروا إلى عُمان ضمن “رحلات الرحمة” في عام 2015، ثم إلى جمهورية إيران الإسلامية. وأفاد أحدهم علناً في وقت لاحق بأنه تلقى تدريباً بحرياً في بندر عباس، ثم قام بتيسير التهريب بحراً لفائدة الحوثيين.

ويواصل الحوثيون مهاجمة الأهداف المدنية في المملكة العربية السعودية باستخدام مجموعة من القذائف والطائرات المسيرة من دون طيار، في حين يجري إطلاق الأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المنقولة بالماء بانتظام في البحر الأحمر. وعلى الرغم من أن الجيش السعودي يحبط معظم الهجمات، فإن قدرة الجماعة على الظهور بمظهر القوة خارج اليمن لا تزال تشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي، وتحدياً لمفاوضات السلام المقبلة. وتصاعدت الهجمات على السفن المدنية في المياه المحيطة باليمن في عام 2020؛ وحتى الآن لا تزال هوية المهاجمين غير محددة.

ووثق الفريق عدة طرق إمداد للحوثيين تشمل المراكب التقليدية (مراكب الدهو الشراعية) في بحر العرب. وتُنقل الأسلحة والمعدات في المياه العمانية والصومالية من السفن إلى قوارب أصغر، ويتم تسليم الشحنة إلى موانئ تطل على الساحل الجنوبي لليمن وتهريبها براً إلى الحوثيين، أو في بعض الحالات عبر باب المندب مباشرة إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. ويشكل نقص قدرات خفر السواحل اليمني والفساد السائد في المناطق التي تسيطر عليها حكومة اليمن عاملين يساهمان في تنامي التهريب، على الرغم من وقوع عدد من عمليات الحجز الهامة.

وواصل الاقتصاد اليمني انكماشه متأثراً بالتضخم الذي بلغ رقمين والعملة المنهارة وهو ما له أثر مدمر على السكان. ويبدو أن طرفي النزاع غير مباليين بهذه التطورات إذ يظلان غير متأثرين بمحنة اليمنيين، وما انفكا يحولان موارد البلد الاقتصادية والمالية عن وجهتها الأصلية. ويؤدي الحوثيون وظائف تدخل في نطاق السلطة الحصرية لحكومة اليمن، إذ يجمعون الضرائب وغيرها من إيرادات الدولة التي يستخدم جزء كبير منها لتمويل مجهودهم الحربي. وتشير تقديرات الفريق إلى أن الحوثيين حوّلوا مبلغاً لا يقل عن 1,8 بليون دولار من دولارات الولايات المتحدة في عام 2019 كان من المفروض في الأصل أن يملا خزائن حكومة اليمن وينفق في دفع المرتبات وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين من أجل تمويل عملياتهم.

وتنخرط حكومة اليمن في بعض الحالات في ممارسات لغسل الأموال والفساد تؤثر سلباً في إمكانية حصول اليمنيين على الإمدادات الغذائية الكافية، مما يشكل انتهاكاً للحق في الغذاء. ونفذت حكومة اليمن خطة لتحويل أموال من الوديعة السعودية حُوّل فيها مبلغ قدره 423 مليون دولار من الأموال العامة بصورة غير قانونية إلى تجار. وتلقت مجموعة هائل سعيد أنعم نسبة 48 في المائة من هذا المبلغ.

ولا تزال جميع الأطراف ترتكب انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك شن هجمات عشوائية ضد المدنيين، وحالات اختفاء قسري وتعذيب. ويشكل استخدام الحوثيين للألغام الأرضية على نطاق واسع تهديداً مستمراً للمدنيين ويسهم في النزوح. ويستمر الحوثيون في تجنيد الأطفال. ويتعرض المهاجرون بانتظام لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ووثق الفريق نمطاً مثيراً للجزع لقمع الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان من جانب حكومة اليمن والمجلس الانتقالي الجنوبي والحوثيين يشمل انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير وإعاقة قدرتهم على تبيّن انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والإبلاغ عنها، وهو ما من شأنه أن يسهم في حماية المدنيين.

ومنذ بداية النزاع، لم تكن هناك أي مبادرة ذات شأن لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات. فانعدام سيادة القانون واختلال النظام القضائي يتيحان مجالاً للإفلات من العقاب، ويسهمان في تكرار الانتهاكات.

وعلى الرغم من إحراز بعض التقدم في الأشهر القليلة الماضية؛ لا تزال هناك عقبات كبيرة أمام العمل الإنساني المبدئي في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. ووثق الفريق أيضاً حالات لعرقلة المساعدة الإنسانية في عدن.

 

 

 

أولاً: مقدمة

1 –  يغطي هذا التقرير المقدم إلى مجلس الأمن عملاً بالفقرة رقم 8 من قرار المجلس 2511 (2020) الفترة الممتدة من 1 / يناير – 5 / ديسمبر 2020، ويتضمن النتائج المحدثة والمستخلصة من التحقيقات التي عرضت في التقرير النهائي للفريق المؤرخ  27 / يناير 2020 (S/2020/326).

2 – وامتثل الفريق للفقرة 12 من القرار 2511 (2020) المتعلقة بأفضل الممارسات والأساليب التي أوصى بها الفريق العامل غير الرسمي التابع لمجلس الأمن والمعني بالمسائل العامة المتعلقة بالجزاءات (انظر (S/2020/326). وشدد الفريق على التقيد بالمعايير المتعلقة بالشفافية والموضوعية والمصادر، والاثباتات المستندية، والتثبت من المصادر المستقلة التي يمكن التحقق منها، وإتاحة فرصة الرد(1).

3 – ووفقاً للفقرة 9 من القرار 2511 (2020)، أقام الفريق تعاوناً مع فريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات ومع فريق الخبراء المعني في الصومال.

4- وفي عام 2020، سافر أعضاء الفريق إلى إسبانيا وإسرائيل وألمانيا وجيبوتي والمملكة العربية السعودية ومأرب والمكلا في اليمن(2). وأجرى الفريق عمليات تفتيش للأسلحة المحجوزة وحطام القدائف والطائرات المسيرة بدون طيار والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المنقولة في الماء لعدة دول في المنطقة، بما فيها اليمن.

5 – وقد أثر مرض فايروس كورونا (كوفيد-19) تأثيراً كبيراً على قدرة الفريق على السفر وإجراء التحقيقات. فبعض الأفراد والكيانات، بما في ذلك كيانات الدول، لا يتبادلون المعلومات إلا شخصياً. وأثر هذا المرض سلباً على عملية الصياغة.

6 – وقد تواصل الفريق عن بعد مع المحاورين، بمن فيهم الموجودون في اليمن. وأجرى الفريق مناقشات افتراضية مع دول أعضاء، بما في ذلك أعضاء لجنة مجلس الأمن المنشأة عملاً بالقرار 2140 (2014) ومسؤولون في المملكة العربية السعودية ودولة الإمرات العربية المتحدة واليمن. وأجرى الفريق أيضاً مناقشة افتراضية واحدة مع القيادة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي.

7 – ووجه الفريق 117 رسالة رسمية، منها 88 رسالة إلى دول أعضاء، و29 رسالة إلى منظمات وكيانات وشركات، ومازالت لم ترد ردود على 45 رسالة حتى 10 ديسمبر 2020 (انطر المرفق 3).

ثانياً: لمحة عامة عن التهديدات للسلام والأمن والاستقرار في اليمن عام 2020

8 – في عام 2020، استمرت النزاعات المختلفة في البلاد بلا هوادة، وتحول نمط النزاعات نحو عمليات تربح اقتصادية واسعة النطاق قامت بها شبكات من القادة العسكريين ورجال الأعمال والسياسيين والزعماء المحليين.

9 – وقد أثر حجم التربح تأثيراً كبيراً في الحالة الإنسانية (انظر الفقرات 90-117).  واشتد القتال في بعض الجبهات، ولاسيما في الجوف ومأرب ونهم وتعز والحديدة والبيضاء وأبين. واستمر ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع مع إخضاع مرتكبيها إلى قدر ضئيل جداً من المساءلة. وتفاقم أثر كوفيد-19 بسبب فقدان التحويلات المالية إلى اليمن، ولاسيما في تلك التي ترد من دول مجلس التعاون الخليجي. ويقدم الجدول 1 نبذة عن التحديات التي واجهت السلام والأمن والاستقرار في اليمن خلال الفترة المشمولة بالتقرير.

جدول 1

التحديات أمام السلام والأمن والاستقرار

التحدي البيان الصلات الخارجية
التربح من الموارد الاقتصادية والسيطرة عليها من قبل أفراد وكيانات يؤثر النزاع الاقتصادي في جميع اليمنيين. وقد وسع الحوثيون بقوة سيطرتهم على الوحدات الاقتصادية للدولة لتمويل جهودهم الحربية. وتجد حكومة اليمن صعوبة في تحصيل الإيرادات الداخلية واجتذاب التمويل الخارجي (الفقرة 90-117). أدى تفشي الفساد داخل حكومة اليمن إلى تراجع الدعم النقدي الخارجي (انظر الفقرات 103 – 112). وأضر سوء الإدارة الإيرادات النقدية الأجنبية بمصداقية حكومة اليمن.
انتهاكات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان الواسعة النطاق من جانب جميع الأطراف في ظل الإفلات من العقاب لا يزال الحوثيون وحكومة اليمن والمجلس الانتقالي الجنوبي والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية يرتكبون انتهاكات فظيعة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. ولم تتخذ أي مبادرة هامة لمحاسبة الجناة. فانعدام سيادة القانون واختلال النظام القضائي يتيحان مجالاً للإفلات من العقاب. بعد خمس سنوات من تدخل تحالف دعم الشرعية في اليمن، تجري المحاكمة في المملكة العربية السعودية في ثماني قضايا تتعلق بغارات جوية. ولا علم للفريق بأي إجراءات قانونية متخذة من جانب أعضاء التحالف الآخرين بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة (انظر الفقرة 125).
استمرار القتال بين الحوثيين والقوات المناهضة لهم حقق الحوثيون مكاسب عسكرية في حين أن الاقتتال بين القوات المناهضة للحوثيين حد بشكل خطير من قدرتهم على الرد (انظر المرفقين 4 و 5). تقدم جمهورية إيران الإسلامية الدعم السياسي والعسكري للحوثيين (انظر الفقرات 20 إلى 22). وتقدم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة الدعم العسكري والسياسي للقوات المناهضة للحوثيين.
القتال بين القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي وقوات حكومة اليمن لا تزال الخلافات قائمة بشأن تنفيذ اتفاق الرياض. ولا يزال المجلس الانتقالي الجنوبي يحتفظ بالأراضي ووسع منطقة نفوذه إلى سقطرى (انظر المرفق 6). لا يزال المجلس الانتقالي الجنوبي كياناً يحظى بدعم سياسي من الإمارات العربية المتحدة )انظر الفقرة31)
زيادة الهجمات التي يشتها الحوثيون في المملكة العربية السعودية زاد الحوثيون من وتيرة الغارات الجوية، بما في ذلك باستخدام القذائف التسيارية، على أهداف في المملكة العربية السعودية؛ وظلوا يشنون هجمات بواسطة الأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المنقولة بالماء (انظر الفقرة 69). أمكن تنفيذ هذه الهجمات نظراً لتدفق الأسلحة ومكوناتها في انتهاك لحظر الأسلحة المحدد الأهداف.
عرقلة الاستجابة الإنسانية من قبل الحوثيين شوهد في عام 2020 تدهور في علاقات العمل بين الحوثيين ووكالات محددة من وكالات الأمم المتحدة. ولوحظ تحسن لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة (انظر الفقرة 156 والمرفق 8). أدت الشروط الموحدة حديثاً من جانب الجهات المانحة إلى إحراز تقدم متفاوت من قبل الحوثيين.
زيادة الهجمات البحرية وقعت خمس هجمات خطيرة على سفن تجارية قد تكون لها صلة بالنزاع. ولا تزال الحالة فيما يتعلق بالسفينة العائمة للتخزين والتفريغ صافر دون حل (انظر الفقرة 62). قد يؤدي شن هجوم خطير إلى كارثة بيئية غير مسبوقة وإلى ارتفاع مفاجئ في أسعار النفط العالمية.

ثالثاً ملخص زيارة الفريق لليمن في عام 2020

النتائج المستخلصة من زيارة الفريق لمأرب

في الفترة من 15 إلى 20 تشرين الأول/أكتوبر، زار الفريق مأرب والتقى بوزير الدفاع والمحافظ، وغيرهما من المسؤولين المحليين، وكذلك بممثلين عن قوات الأمن والمنظمات الدولية وأعضاء المجتمع المدني. وفحص الفريق حطام الطائرات بدون طيار والصواريخ التي استخدمها الحوثيون لمهاجمة المحافظة. وزار الفريق أيضاً مركزاً لإعادة تأهيل الأطفال المتضررين من النزاع، ومشروع مسام(أ).

وخلال عام 2020، كانت مأرب هي بؤرة النزاع. وحاولت قوات الحوثيين تطويق مأرب، وحققت في البداية مكاسب كبيرة في الجوف. وسيكون سقوط المحافظة الغنية بالنفط حاسماً. واحتشدت قوات حكومة اليمن، إلى جانب حلفائها من القبائل، من أجل “معركة الصمود الأخيرة”، التي حالت، بمساعدة القوة الجوية لتحالف دعم الشرعية في اليمن، دون تقدم الحوثيين نحو مدينة مأرب.

وقد شهدت مدينة مأرب تحولات منذ عام 2015، إذ ارتفع عدد السكان من 000 40 نسمة

إلى 1,8 مليون نسمة(ب)، معظمهم من المشردين داخلياً من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. وأدى ذلك إلى زيادة الشواغل الأمنية وإلى العديد من انتهاكات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان المتصلة بالاحتجاز (انظر الفقرة 128). وفي مناطق المحافظة التي تسيطر عليها حكومة اليمن، يوجد أكثر من 130 مخيماً للمشردين داخلياً. غير أن غالبية المشردين داخلياً يعيشون داخل مجتمعات مضيفة. وأدى هذا التدفق، فضلاً عن وضع مأرب الجديد كعاصمة “بحكم الواقع” للإقليم الذي تسيطر عليه حكومة اليمن، إلى طفرة في التنمية، لكن هذا التدفق أسفر عن ضغط هائل على الخدمات الصحية والتعليمية في المدينة.

وعلى خلاف المناطق الأخرى في اليمن، فإن لمأرب مؤسسات حكومية، وإن كانت ضعيفة، تؤدي مهامها، والزعماء المحليون يدينون بولاتهم لحكومة اليمن. ومع ذلك, أعرب المحافظ سلطان العرادة عن تذمره من الدعم المحدود الذي قدمته الحكومة المركزية خلال المعارك مع قوات الحوثيين، مشيراً إلى أن أجور العسكريين لم تُدفع منذ عدة أشهر، وأن الحوافز المدفوعة للمقاتلين القبليين غير كافية. واشتكت السلطات الحكومية أيضاً من أن للمنظمات الإنسانية الدولية حضوراً محدوداً جداً في المحافظة، وهو حضور يحد منه القرب من الخطوط الأمامية وعدم وجود مطار يؤدي مهامه.

وزار الفريق عدداً من المباني المدنية في مأرب، مثل مساكن ومسجد ومدرسة تعرضت للهجوم بما وصف بأنه “قذائف تسيارية” منذ أوائل عام 2020 (انظر الخريطة 1). ويدل الاتجاه الذي شنت منه الهجمات إلى أن قوات الحوثيين هي التي نفذتها. ويرى الفريق أن الحطام له خصائص تقنية تتسق مع الصواريخ غير الموجهة، ما يشير إلى أن من المحتمل أن يكون وجودها في اليمن قد سبق فرض حظر الأسلحة المحدد الأهداف، أو أنها صنعت محلياً. وترد تفاصيل عن هذه الحوادث في المرفق 33.

 

النتائج المستخلصة من زيارة الفريق للمكلا

في الفترة من 20 إلى 23 تشرين الأول/أكتوبر، زار الفريق المكلا والتقى بسلطات المحافظة، ومسؤولين في قوات الأمن والقوات المسلحة، والمركز اليمني التنفيذي لمكافحة الألغام، ومصلحة خفر السواحل اليمنية، وممثلي مختلف الأحزاب السياسية، وأعضاء المجتمع المدني. وأجرى الفريق أيضاً تفتيشاً على المركب الشراعي “باري- 2” المحجوز حالياً في ميناء الشحر (انظر الفقرة 74).

وبالمقارنة مع أجزاء أخرى من اليمن، كانت المناطق الساحلية في حضرموت تنعم بالسلام إلى حد ما منذ تحرير المنطقة من تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في نيسان/أبريل 2016. ومع ذلك، لا يزال خطر العنف بدوافع سياسية قائماً كما يتجلى في محاولة اغتيال المحافظ فرج البحسني في المكلا في حزيران/يونيه. وأبلغ الفريق بأن 12 شخصاً اعتقلوا فيما يتعلق بهذا الحادث.

واشتكت السلطات المدنية والعسكرية على السواء من أن أجور العسكريين في المنطقة لم تُسدد منذ شباط/فبراير(ج). ومن المرجح أن يكون لذلك أثر سلبي على ولاء وكفاءة قوات الأمن في حضرموت.

وخلال اجتماع عُقد في الرياضء أبلغ رئيس الوزراء معين عبد الملك سعيد، الفريق بأن الأزمة النقدية العامة دفعت حكومة اليمن إلى إعطاء الأولوية لتمديد مدفوعات الجنود الذين يقاتلون في الجبهات العسكرية النشطة، وأن هناك فساداً كبيراً في قوات الأمن، بما في ذلك تضخم في كشوف المرتبات(د).

واشتكى العديد من الذين أجريت معهم مقابلات من التأخير في تخليص البضائع (الذي غالباً ما يُبلغ بأنه يصل إلى عدة أسابيع) في ميناء المكلا، بسبب المشاكل البيروقراطية مع وزارة النقل التي تتخذ من الرياض مقراً لها والحاجة إلى عمليات تفتيش أمنية. وتتعلق قضية أخرى أثيرت مراراً وتكراراً بنقص الكهرباء في المكلا الذي أدى، إلى جانب خفض قيمة الريال اليمني، إلى اندلاع عدد من المظاهرات في الأشهر الأخيرة.

أما التظلم المشترك الذي عبرت عنه السلطات المحلية فكان الشعور بالتهميش السياسي، الذي رسخه تخصيص مقعد واحد “فقط” للمحافظة الغنية بالنفط في الحكومة الجديدة، والحصة المنخفضة بشكل مريب والبالغة 20 في المائة من الإيرادات التي حصلت عليها من مبيعات المحافظة من المنتجات البترولية. وتركزت تظلماتها على غياب الشفافية فيما يتصل بصادرات النفط.

وتلقى الفريق أيضاً معلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني المتصلة بالاحتجاز، بما في ذلك في قاعدة التحالف في الريان(هـ)، والتهديد المستمر الذي تشكله المتفجرات التي تركها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية (انظر الفقرتين 141 و 142).

رابعاً: مفاوضات السلام

10 – يواصل الفريق رصد العقبات التي تعترض السلام والأمن والاستقرار في اليمن. وكما لوحظ في التقرير السابق للفريق (5/2020/326)، فإن النزاع في اليمن ليس ثنائياً؛ وينبغي أن تشمل مفاوضات السلام كيانات أكثر من تلك المحددة في قرار مجلس الأمن 2216 (2015) وينبغي أن تشمل كيانات الساحل الجنوبي والغربي (انظر الفقرة 52).

ألف- اتفاق ستوكهولم

11 – في تشرين الأول/أكتوبر، وبعد أشهر من المفاوضات جرى تبادل 1056 أسيراً. وكان بعض المدنيين الذين اعتقلهم الحوثيون ضمن عملية التبادل. ووثق الفريق حالات جارية يُستغل فيها مدنيون يحتجزهم الحوثيون بغرض تبادلهم (انظر الفقرة 138). إن احتجاز المدنيين كوسيلة لتبادل الأسرى فحسب هو بمثابة احتجاز رهائن، وهو محظور بموجب القانون الدولي الإنساني. وينبغي للأطراف المشاركة في عمليات التبادل في المستقبل أن تضع في اعتبارها ذلك.

12 – وفي آذار/مارس انسحبت حكومة اليمن من لجنة تنسيق إعادة الانتشار(3). وفي نيسان/أبريل، مات ضابط اتصال في لجنة تنسيق إعادة الانتشار تابع لحكومة اليمن متأثراً بجراح أصيب بها في حادث إطلاق نار وقع في 11 آذار/مارس في مدينة الحديدة. وعلى الرغم من أن هناك دعماً شفوياً لبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة من كلا الجانبين، فإن لجنة تنسيق إعادة الانتشار لا تزال غير نشطة. وتدهور الوضع الأمني على نطاق أوسع حول الحديدة في تشرين الأول/أكتوبر. ولا يزال يتعين أن تنفذ جميع الأطراف عمليات إعادة نشر القوات المنصوص عليها.

13 – وفي آذار/مارس حول الحوثيون مبلغا قدره 50 بليون ريال يمني من البنك المركزي اليمني في الحديدة، وهو ما يشكل انتهاكاً لاتفاق ستوكهولم؛ الذي نص على أن الإيرادات المتأتية من الموانئ يجب أن تودع في البنك المركزي اليمني، وأن تستخدم لاحقاً لدفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية. وتلقى الفريق معلومات تفيد بأن جزءاً صغيراً فقط من الأموال استخدم لدفع المرتبات.

14 – ويلاحظ الفريق عدم إحراز أي تقدم بشأن عنصر تعز في الاتفاق.

باء – اتفاق الرياض

15 – كان اتفاق الرياض المؤرخ 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 طموحاً في نطاقه وجداوله الزمنية (انظر S/2020/326, الفقرات 35 و44 إلى 46) وعلى الرغم من الضغوط من جانب المملكة العربية السعودية والمواقف السياسية التي ما فتئ يعبر عنها المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة اليمن لإظهار التأييد، لم يحرز سوى تقدم عملي ضئيل في التنفيذ، إذ انسحب المجلس الانتقالي الجنوبي في عدد من المناسبات(4). وجرى تعيين محافظ جديد ومدير للأمن العام في عدن، إلا أن المحافظ فقط هو الذي تولى منصبه. وتواصل القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي تعزيز السيطرة على السكان المدنيين، بوسائل منها الاستخدام المفرط للقوة(5). أما قوات حكومة اليمن المتمركزة في عدن قبل آب/أغسطس 2019(6) فهي تقاتل الآن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في أبين. ولم يكن هناك أي إعادة تمركز ذات شأن للقوات التابعة للمجلس لانتقالي الجنوبي أو قوات حكومة اليمن أو معداتهما وفقاً للاتفاق، الذي فشل أيضاً في إعادة الوضع العسكري الذي كان قائماً قبل آب/أغسطس 2019 في أبين وعدن وشبوة.

جيم – الإعلان المشترك

16 – ابتداءً من نيسان/أبريل 2020، عمل مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن على تنظيم مجموعة من المفاوضات تتجه نحو إصدار إعلان مشترك سيوقع عليه الحوثيون وحكومة اليمن. وتركز المفاوضات على ثلاثة مجالات، هي: وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، واتخاذ تدابير اقتصادية وإنسانية، واستئناف العمليات السياسية الرامية إلى إنهاء النزاع بصورة شاملة. ويلاحظ الفريق أن الشرطين المسبقين الواردين في مقترح الحوثيين المؤرخ 8 نيسان/أبريل يشملان بنوداً إذا قبلها الطرفان، ستحتاج إلى ضمانات إضافية لكفالة الامتثال للقرار 2216 (2015)، وهذان الشرطان هما: (أ) حرية الوصول إلى جميع المطارات والموانئ في اليمن من أجل الرحلات الجوية المباشرة والشحن المباشر على التوالي؛ (ب) وتقاسم عائدات الهيدروكربونات.

17 – وستتطلب حرية الوصول إلى الموانئ والمطارات نظاماً قوياً للتحقق خاضعاً للمراقبة الدولية يكفل الامتثال للفقرة 2 من القرار 2511 (2020). وفي كلتا الحالتين، يجب أن تخضع السفن والطائرات لعمليات تفتيش خارج المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون لضمان الامتثال.

18 – ويمكن أن تنطوي آلية مستقلة وشفافة لتقاسم عائدات النفط والغاز على إنشاء حساب ضمان في ولاية قضائية أجنبية يديرها مجلس شامل للجميع بإشراف من وكالة دولية.

خامساً: التحديات الإقليمية أمام السلام والأمن والاستقرار في اليمن

19 – فيما يتعلق باليمن، تبقى الجهات الفاعلة الخارجية الرئيسية هي الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية وعمان والمملكة العربية السعودية. وفي حين أن هناك ادعاءات بأن دولاً إقليمية أخرى،؛ بما فيها تركيا وقطر تنشط مباشرة داخل اليمن، فإن الفريق لم يعثر حتى الآن على أدلة موثوقة تثبت صحة تلك الادعاءات. وهو يواصل التحقيق فيها. ويعد أثر احتمال إدراج الولايات المتحدة الأمريكية الحوثيين في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية أمراً ذا بال.

ألف – جمهورية إيران الإسلامية

20 – في 22 أيلول/سبتمبر نقل عن العميد أبو الفضل شكارجي المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، قوله “لقد وفرنا لهم (اليمنيين) الخبرات التكنولوجية في المجال الدفاعي)”7) وهو تصرف من شأنه أن يضع جمهورية إيران الإسلامية في موضع المنتهك للفقرة 14 من القرار 2216 (2015).

21 – وعقب طلب من الفريق، أوضحت جمهورية إيران الإسلامية أن “[العميد شكارجي] أشار إلى قدرات الجيش اليمني وأنصار الله على تصميم وتصنيع القذائف والطائرات المسيرة من دون طيار محلياً وإلى خبرتهم الفنية المهنية في هذا المجال. وأشار أيضاً إلى التعاون بين جمهورية إيران الإسلامية واليمن قبل اتخاذ القرار 2216 (2015) ونقل الخبرات الدفاعية قبل فرض جزاءات مجلس الأمن على اليمن”(8).

ومع ذلك يرى الفريق أن هناك مجموعة متزايدة من الأدلة (انظر الفقرات 76 و 84 و 85 و 88) تبين أن أفراداً أو كيانات داخل جمهورية إيران الإسلامية يقومون بإرسال أسلحة ومكوناتها إلى الحوثيين في انتهاك للفقرة 14 من القرار 2216 (2015).

22 – وفي 17 تشرين الأول/أكتوبر، قامت جمهورية إيران الإسلامية بتنصيب “سفير” بديل في اليمن، مما يشير إلى اعتراف الدولة بسلطة الحوثيين، وهي خطوة تهدد سلامة اليمن واستقراره. وهذا يتعارض مع روح القرار 2216 (2015)، على النحو المبين في الفقرة 25 أعلاه.

23 –  وفي عام 2020، كرمت لوحات إعلانية بارزة في صنعاء قادة إيرانيين(9)، وأفاد قادة حوثيون سامون أنهم جزء من “محور المقاومة”(10)، مما يجعل القرب السياسي لجمهورية إيران الإسلامية من قيادة الحوثيين شيئاً فشيئاً أكثر وضوحاً لا سيما في صنعاء حيث تنحاز الأيديولوجيا الحوثية بصورة واضحة إلى جمهورية إيران الإسلامية.

باء – عمان

24-  إن رغبة عمان في أن تظل بثبات محايدة وبمنأى عن النزاعات هي رغبة موضوعة على المحك. فمنذ عام 2015 جرى تسيير عدد من “رحلات الرحمة” بين صنعاء ومسقط لنقل اليمنيين المرضى والجرحى لتلقي العلاج الطبي. وعلى الرغم من أن هذه الرحلات تؤدي وظيفة إنسانية، فإن الفريق لا يزال قلقاً بشأن احتمال إساءة استخدامها. فقد تلقى الفريق معلومات عن أربعة أشخاص سافروا عبر عمان إلى جمهورية إيران الإسلامية في عام 2015. وأفاد أحدهم علناً في وقت لاحق أنه تلقى تدريباً بحرياً في بندر عباس ثم قام بتيسير تهريب الأسلحة بحراً إلى الحوثيين (انظر المرفق 17). وفيما يتعلق بأحدث رحلة جوية تمت في 14 تشرين الأول/أكتوبر وشملت تبادل مواطنين من الولايات المتحدة مقابل يمنيين في مسقط، أبلغت حكومة اليمن الفريق بأنها تلقت قائمة المسافرين في آخر لحظة، وبأنها لا تستطيع التحقق من هوية المسافرين. وتمثل الشواغل المتعلقة بالوصول دون عوائق إلى صنعاء في رحلات جوية مباشرة مسألة محورية في صياغة إعلان مشترك (انظر الفقرة 17).

25- وبالإضافة إلى مصادرة الأسلحة والمكونات المهربة التي وصلت إلى اليمن براً من صلالة في عام 2019 (انظر S/2020/326,: الفقرة 62)، تشير بيانات نظام تحديد المواقع العالمي المأخوذة من مراكب شراعية لمهربين في عام 2020 إلى أن مهربي الأسلحة يقومون بنقل الأسلحة من سفينة إلى أخرى داخل المياه الإقليمية العمانية (انظر الفقرة 73). ولم يتلق الفريق أدلة على أن السلطات العمانية متواطئة في هذه الأنشطة، مما قد يدل على الافتقار إلى القدرة على الإنفاذ.

جيم – المملكة العربية السعودية

 

26-  لا يقتصر اعتماد اليمن الاقتصادي المستمر على المملكة العربية السعودية على الودائع السعودية المتكررة بالعملة الصعبة في حسابات حكومة اليمن، بل الأهم من ذلك، أنه يمتد ليشمل ملايين اليمنيين الذين يستفيدون من تدفقات التحويلات المالية من مواطنيهم في المملكة العربية السعودية. وفي المقابل، تحتاج المملكة العربية السعودية في المقام الأول إلى دولة جارة مستقرة لا تشكل أي تهديد. ويلاحظ أن المملكة العربية السعودية لم تغير، طوال نزاعها مع الحوثيين، وضع اليمنيين الذين يعيشون داخل حدودها(11).

27- ومع انخفاض تدفقات المساعدات بوجه عام، أصبح اليمن يعتمد اعتماداً متزايداً على التحويلات المالية، ويكتسي الاعتماد على المملكة العربية السعودية أهمية أكبر من أي وقت مضى. وتتمثل معضلة المملكة العربية السعودية في أن استيلاء الحوثيين على التحويلات المالية، من خلال فرض الضرائب على السكان والمؤسسات التجارية الخاضعين لسيطرتها يزداد نجاعة (انظر الفقرة 93).

28- ويرى الفريق أن تحالف دعم الشرعية في اليمن غير فعال في فرض سيطرة موحدة على القوات المناهضة للحوثيين. ثم إِنّ استمرار القتال بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة اليمن، على الرغم من اتفاق الرياض، يدل على استمرار الاختلافات بين خطتي الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في اليمن. وعلى الرغم من اعتماد حكومة اليمن وقوات الساحل الغربي والمجلس الانتقالي الجنوبي على الدعم المقدم من التحالف، لم تتوصل المملكة العربية السعودية بعد إلى وسيلة تتيح لها حل الانقسام الواضح الذي لا يزال يشكل تهديداً لسلامة اليمن الإقليمية.

29-  ومن الواضح أن المملكة العربية السعودية ترغب في إيجاد مخرج لها من اليمن، ولكنها متحدة أيضاً مع حكومة اليمن في دعوة الولايات المتحدة إلى إدراج الحوثيين في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

وعلى المدى القصير ربما يؤدي ذلك إلى إبعاد الحوثيين عن أي اتفاق سلام محتمل (انظر الفقرة 34).(12)

دال – الإمارات العربية المتحدة

30-  يبدو أن الإمارات العربية المتحدة حريصة على مواجهة ثلاثة عناصر في اليمن هي: الحوثيون، وعناصر حزب الإصلاح داخل حكومة اليمن، والجماعات الإرهابية. وفي حين أبلغت الإمارات العربية المتحدة الفريق بأنها تواصل دعم قوات مكافحة الإرهاب اليمنية، فقد وثق الفريق أيضاً الدعم المتواصل الذي تقدمه الإمارات العربية المتحدة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، وبعض القوات التابعة له، وبعض قوات الساحل الغربي (انظر المرفق 5).

31 –  وكانت الإمارات العربية المتحدة في الأصل قد جندت ودربت ودفعت أجور معظم القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وهو وضع تطور منذ عام 2015. وتواجه القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي عسكرياً قوات حكومة اليمن في أبين، وبدرجة أقل في سقطرى وشبوة. وفشلت القيادة السياسية في المجلس الانتقالي الجنوبي في وقف هذا القتال واتخذت تدابير متكررة لتقويض سلطة حكومة اليمن وسلامة أراضيه. بيد أن الإمارات العربية المتحدة تقدم دعماً سياسياً مستمراً لقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي. ولذلك، فإن الإمارات العربية المتحدة تدعم كياناً يهدد السلام والأمن والاستقرار في اليمن وتتصرف بشكل يتنافى مع روح القرار 2016 (2015) الذي يدعو الدول الأعضاء إلى “أن تمتنع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها تقويض وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية والمسّ بشرعية رئيس اليمن”. وأبلغت الإمارات العربية المتحدة الفريق بأنها لا تؤيد أي إجراء انفرادي من جانب أي طرف في النزاع (انظر المرفقين 5 و 6).

32-  وفي النصف الثاني من عام 2020 حرصت حكومة اليمن على إلقاء اللوم على الإمارات العربية المتحدة بشأن ما يقوم به المجلس الانتقالي الجنوبي من أعمال. ويرى الفريق أن الإمارات العربية المتحدة أرخت قبضتها المباشرة على معظم القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي(13). ومع ذلك أكدت حكومة اليمن أن الإمارات العربية المتحدة تواصل تقديم الدعم المالي والعسكري لقوات الحزام الأمني وقوات النخبة الشبوانية(14). وهذا الدعم؛ إلى جانب الدعم السياسي الذي تقدمه الإمارات العربية المتحدة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي يغذيان عداء حكومة اليمن تجاه الإمارات العربية المتحدة.

هاء الولايات المتحدة الأمريكية

33-  يلاحظ الفريق أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرس حالياً إدراج الحوثيين في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وقد أدرجت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة الحوثيين في قائمة المنظمات الإرهابية، لكن الولايات المتحدة لم تفعل ذلك بعد. ويعكس احتمال الإدراج التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية.

34-  ومن شأن إدراج الحوثيين في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية أن يؤدي إلى ما يلي: (أ) يمكن أن يضرّ بكل من المعونة والواردات الغذائية التجارية إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون من اليمن. الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى تفاقم سوء التغذية في البلد. (ب) ويجعل الخدمات اللوجستية لتطوير عملية السلام وتوسيعها أكثر تعقيداً.

يتبع..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى