تقارير

طائرات مفخخة وصواريخ حوثية في العمق السعودي.. خيارات الرياض للرد

“الشارع”- متابعات:

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، عن اعتراض قواته وتدمير طائرة حوثية مسيرة (مفخخة)، أطلقتها ميليشيات الحوثي الانقلابية تجاه خميس مشيط، في السعودية.

وأوضح المتحدث باسم التحالف العربي، العميد تركي المالكي، أن الميليشيات المدعومة من إيران مستمرة بمحاولات استهداف المدنيين، مشدداً على اتخاذ التحالف كافة الإجراءات العملياتية لحماية المدنيين من الاعتداءات الإرهابية.

وقال الحوثيون إنهم استهدفوا ‏مجدداً مطار أبها الدولي في المنطقة الجنوبية السعودية، صباح أمس، بطائرة مسيرة يطلقون عليها اسم “قاصف 2k”.

وكانت السعودية قد أعلنت، أمس الأول، أن مصفاة لتكرير البترول في الرياض تعرضت لاعتداءٍ بطائراتٍ مُسيّرةٍ، نجم عنه حريقٌ تمت السيطرة عليه، ولم تترتب على الاعتداء إصابات أو وفيات، كما لم تتأثر إمدادات البترول ومشتقاته.

وتبنت مليشيا الحوثي الانقلابية تنفيذ العملية، بعد أيام من محاولة استهدافهم لمصفاة رأس تنورة السعودي والحي السكني التابع لأرامكو السعودية في الظهران، في مسعى اعتبرته الرياض يستهدف بشكلٍ أوسع أمن واستقرار إمدادات الطاقة في العالم، والاقتصاد العالمي كذلك.

وكثف مليشيا الحوثي، في الآونة الأخيرة، من الهجمات الصاروخية وبالطيران المسير،

 

على السعودية التي تعلن في الغالب عن اعتراضها وتدميرها لمعظم الطائرات المسيرة والصواريخ، التي يتبنى الحوثيون إطلاقها صوب مواقع حيوية في السعودية.

يزعم الحوثيون أن هجماتهم على الأراضي السعودية رداً على تدخلها في الحرب التي تشهدها البلاد منذ أكثر من ست سنوات، مستغلين الثغرات المستمرة في دفاعات السعودية، في توجيه ضربات جوية، تصفها صحيفة وول ستريت بأنها “أكثر دقة”.

وعن أسباب وصول أسلحة الحوثي للعمق السعودي، نقل موقع “الحرة”، عن اللواء عبد الله غانم القحطاني، المختص في الدراسات الاستراتيجية، قوله: إن الصواريخ البالستية التي تطلقها جماعة الحوثي “معروفة بنظام الرصد والتتبع حتى وصولها لمنطقة يمكن إسقاطها فيها، لأنها تخرج عن الغلاف الجوي ثم تعود له مرة ثانية”.

أضاف: “هذا ما يحدث في أي مكان في المملكة تصل إليه هذه الصواريخ الإرهابية التي تأتي من صنعاء، وهي إيرانية الصنع والإطلاق”.

أما الطائرات المسيرة، فيصفها القحطاني بـ “الأداة الإرهابية التي لم يألفها العالم بعد، ولا يوجد لها حتى اللحظة مضادات في ترسانات الدول”.

وقال، إنها قد تكون محملة بالمتفجرات ويتم إطلاقها “على ارتفاعات منخفضة جداً، حتى تصل إلى أهداف معينة”، مشيراً إلى أن دولاً أوروبية وغيرها لا تستطيع اكتشافها ورؤيتها.

وتابع: “رصدت المملكة الكثير منها وأسقطتها، دون أن تتسبب في أضرار، فقط بعضها يسفر عن حرائق بعد أو خلال تفجيرها”.

وأضاف القحطاني، أن السعودية “ليس أمامها إلا خيار واحد وهو مواجهة الإرهاب، والوقوف في وجه التهديدات أياً كان مصدرها سواء ميليشيات اليمن أو ميليشيات العراق أو الخلايا النائمة التي نفذت سابقاً تفجيرات في مدن سعودية”.

في السياق، قال العميد الركن المتقاعد عمرو العامري، لموقع “الحرة”، إن الصواريخ الجوالة (مثل الكروز والباليستية) والطائرات المسيرة تصل إلى أماكن بعيدة داخل المملكة.

وأضاف: “هذا ليس تكتيكاً من جماعة الحوثي، إنما تطور في مفاهيم الحرب، بعد أن أصبحت الطائرات المسيرة أحد الأسلحة التي دخلت المنظومات التسليحية أخيراً في العديد من الدول، الأمر الذي يعيد تعريف قواعد الاشتباك والعقائد العسكرية وطرق القتال”.

وفي إطار هذه المواجهة، يقول العامري، إن من بين الخيارات التي تمتلكها السعودية هو تكثيف العامل الاستخباراتي لمعرفة ورش التجميع والإعداد لهذه الأسلحة، وتدميرها مسبقاً.

وشدد العامري على “زيادة الضغط على كل ما من شأنه أن يدعم الآلة العسكرية للحوثيين وحلفائهم، بما في ذلك الجسور والطرق وأنظمة الاتصالات ومحطات الكهرباء”.

ويعتقد أنه يجب “على المملكة تدمير كل ما يدعم هذه الجماعة، وسط صمت وتواطؤ عالمي يكتفي فقط بالشجب والإدانة ودفعها للجلوس للمفاوضات”.

وأضاف: “العالم، ممثلاً في الأمم المتحدة، بحاجة إلى ضغط سياسي أكبر ليس على صعدة (معقل جماعة الحوثي)، لكن على طهران، لأن القرار هناك والدعم من هناك. هذا إذا كان العالم فعلاً مهتماً بمحنة اليمنيين”.

هجمات إيرانية

وعن الهجوم الذي وقع الجمعة، قالت وزارة الطاقة السعودية إنه وغيره من الهجمات تستهدف أمن واستقرار إمدادات الطاقة العالمية وليس السعودية وحدها.

وتعليقاً على ذلك، يرى القحطاني أن دليل نجاح السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، في مواجهتها الإرهاب هو عدم تأثر سوق الطاقة العالمي بهذه الهجمات.

وتساءل القحطاني، قائلاً: “صباحاً ومساءً يعلن الحوثي هجمات على رأس تنورة والرياض وأماكن أخرى، ثم ماذا؟ هل تأثرت إمدادات الطاقة؟ هل ارتفع سعر البترول؟ هل حلت كارثة اقتصادية على مستوى الطاقة؟ توقف تصدير البترول وارتفعت الأسعار لحد خيالي؟”.

وأجاب: “أبداً هذا لم يحصل، بل في ظل وجود هجمات إرهابية تصرح المملكة في لحظتها أن إمدادات الطاقة لم تتأثر، وأننا نناشد العالم أن يوقف هذا الإهاب وأن يساعدوننا لمواجهته”.

من المنتظر أن تبدأ الولايات المتحدة قريباً في نشر بطاريات القبة الحديدية للصواريخ الاعتراضية بقواعدها في دول الخليج، إلى جانب بعض دول الشرق الأوسط وأوروبا، بعد موافقة إسرائيل على ذلك، حسبما ذكرت صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى