المزيدفنون وثقافة
معبد الإله عَثْتَر في السَّوْدَاء

-
يعد هذا المعبد أحد أبرز النماذج للمعابد الواقعة خارج الأسوار والتي تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد
-
تذكر النصوص الأربعة المنقوشة على البوابة الغربية للمدخل أن الملك أبي عمار صادق هو من قام ببناء المعبد
-
كانت أعمدة البوابة الأربعة مدخلة في الجدار الذي يحيط بالمعبد والتي تم تحديد تاريخها بواسطة مادة الكربون 14 بأنها ترجع إلى القرن الثامن قبل الميلاد
-
الزوار استمروا بالتردد على هذا المكان: ففي القرن الأول الميلادي قام الزوار بإعداد طاولات إراقة الخمر أو الزيت بعرض تقديم القرابين للإله
-
يحظى هذا المبنى بأهمية مزدوجة فهو واحد من النماذج الأولى لمعابد بنات عاد، بنمطها المعروف منذ القرن الثامن (ق. م) ويؤكد من جهة أخرى فترة حكم الملك كَرِب إيل وَتَر في منتصف القرن السابع (ق. م)
“انسم”- جان فرانسوا بريتون:
في العصر القديم لجنوب شبه الجزيرة العربية (800–110 قبل الميلاد) كانت جميع مدن جنوب شبه الجزيرة العربية، سواء العواصم أو التجمعات الثانوية وحتى العديد من القرى، تضم معبدين على الأقل، يقع أحدهما في وسطها، والآخر خارجها.
ونفترض أنهما لم يكونا مخصصين لنفس الآلهة بالضرورة، إلا أن الشواهد في بعض الأحيان تقول عكس ذلك، فأحد هذه المعابد يقع بالقرب من مدينة نَشّان (السَّوْدَاء حالياً)، عاصمة مملكة “نَشّان” التي برزت روعتها في القرن الثامن والقرن السابع قبل الميلاد. فعلى بُعد 700م شرق المدينة، ومنذ ما يقارب العشرين سنة، لا تزال هناك ربوة ترتفع بأكثر من أربعة أمتار تبرز فيها العديد من الأعمدة والعقود المزخرفة، وقد دفعت أهمية تلك الأطلال بالبعثة الأثرية الفرنسية في الجوف إلى الشروع في عملية التنقيب، وفي وقتنا الحاضر يعد هذا المعبد أحد أبرز النماذج للمعابد الواقعة خارج الأسوار، والتي تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد.
زخارف استثنائية
يضم المعبد ذو المساحة البسيطة (15.50م طولاً و14.10م عرضاً) جداراً سميكاً يحيط بالفناء الداخلي المحدد بالأروقة. يتجه هذا الجدار، الذي توجد فيه بوابة ضخمة من الجهة الغربية، نحو الداخل ليشكل ممراً مزوداً بمقاعد منخفضة. ويطل الجدار على ساحة مركزية من خلال بوابة ثانية، محددة برواقين على طول امتدادها. كل رواق منهما مدعم بتسعة أعمدة تترابط مع بعضها بواسطة مقعد. وفي الجهة الشرقية توجد منصة من الكتل النصف دائرية محددة بعمودين. وأخيراً، وباتجاه المدخل يشكل الجدار صندوقاً ضيقاً يتخذ شكل القبو. ولحسن الحظ، فقد تم العثور على أغلب كتل سقف المعبد تحت أنقاض المبنى المنهار، وقد مكنت الكتل المكتشفة في مكان السقوط من القيام بترميم المعبد، والتي تربو عن 200 كتلة، والتي قام جيرار روبن بدراستها بشكل دقيق.
وفي الجهة الغربية، كان يعلو بوابة المدخل في الأصل عقد مزخرف: وهناك بوابة ثانية تحمل عقداً مزخرفا أيضاً أقصر وأقل انخفاضاً. وفي النهاية، كان هنالك بلاطات طويلة تغطي الممر. وكانت السلسلتان الموجودتان في الفناء والمكونتان من تسعة أعمدة تحمل فوقها مجموعة من السقوف المسنودة التي تحمل بدورها جسوراً حجرية تقع على حواف الأروقة وتبرز باتجاه الفناء. وأخيراً، وعلى المستوى العلوي، كانت البلاطات الرقيقة تشكل الغطاء. كما أن البلاطات كانت تغطي المنصة والمقصورة الشرقية. وفي النهاية لم تترك وضعية جميع الكتل تلك سوى فضاء مركزي مفتوح بمساحة 41 متراً مربعاً.
وتكمن أصالة هذا المعبد في روعة تصميمه وزخرفته، فقد كانت الأعمدة الأربعة للمدخل الغربي مزخرفة بشكل كلي بزخارف متتالية




