“الشارع”:
حذر تقرير أممي، من الارتفاع المستمر لمعدلات الجوع في المنطقة العربية، على نحو يهدد الجهود الرامية لتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030، بما في ذلك هدف القضاء على الجوع.
وقال التقرير المشترك لمنظمات الفاو والإسكوا والإيفاد واليونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية، الذي يركز على مشكلة النظم الغذائية المتسببة في زيادة معدلات الجوع في المنطقة العربية، إن عدد الجياع في المنطقة وصل عام 2019 إلى 51.4 مليون شخص، أي 12.2 في المائة من مجموع سكان المنطقة.
ووفقاً للتقرير، الذي صدر أمس الخميس، بعنوان: “نظرة إقليمية عامة حول حالة الأمن الغذائي والتغذية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا”، فإنه في حال استمرت هذه الاتجاهات، فإن عدد من يعانون من نقص التغذية في المنطقة سيتجاوز حاجز الـ75 مليون شخص بحلول عام 2030.
وذكر أن 22.5 في المائة من الأطفال دون سن الخامسة، في المنطقة يعانون من التقزم، في حين يعاني 9.2 في المائة من الهزال، و9.9 في المائة من زيادة الوزن.
وأوضح أن، المنطقة العربية احتلت المرتبة الثانية على مستوى العالم من حيث مستوى انتشار السمنة لدى البالغين في عام 2019، حيث يعاني 27 في المائة من السكان البالغين من سمنة مفرطة.
وقال الممثل الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا عبد الحكيم الواعر، “لا تزال النزاعات والأزمات الممتدة هي الأسباب الرئيسية وراء تدهور حالة الجوع، في حين أن مشكلات النمو السكاني والهجرة، وزيادة الاعتماد على الواردات الغذائية، وندرة المياه، وخطر تغير المناخ تؤثر على النظم الغذائية في المنطقة وتزيد من ضعفها”.
ويركز التقرير على قدرة النظم الغذائية على الصمود، والتي تعد أمراً بالغ الأهمية لتحسين حالة الأمن الغذائي والتغذية في المنطقة، ولضمان قدرة النظم الغذائية في المنطقة على مقاومة الصدمات والضغوط، مثل جائحة كوفيد-19، والتعافي منها”.
وقالت الأمين التنفيذي للإسكوا رولا دشتي: “لقد قوضت جائحة كوفيد-19 النظم الغذائية الهشة بالأصل في المنطقة العربية، لقد آن الأوان لاتخاذ إجراءات عاجلة تحدث تحولاً في السياسات الاجتماعية والاقتصادية، واستراتيجيات نظم الغذاء وأنماط الحوكمة الاقتصادية والتكنولوجية، إذا ما أردنا ضمان استدامتها وشمولها والوصول إلى غذاء ونظم غذائية صحية للجميع.”
بدورها قالت المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كورين فليشر: “تؤثر أسعار صرف العملات وارتفاع الأسعار على الكثير من دول المنطقة”.
وأوضحت فليشر، أنه من المهم الآن دعم الجهات الأكثر ضعفاً ومساعدتها على زراعة طعامها وتوليد الدخل وتعزيز قدرتها على الصمود في وجه هذه الصدمات المتعددة.
ولفتت إلى أن السنوات السابقة بينت كيف تؤدي الانهيارات الاقتصادية والنزاعات إلى حرمان الناس حتى من الخبز، وإن قدرة الناس على الحصول على الطعام هي أمر أساسي لتحقيق الاستقرار في المجتمع. لذلك فإن الجوع والخوف من عدم القدرة على توفير الطعام يؤديان إلى النزاعات والاضطراب السياسي.
ويؤكد تقرير النظرة الإقليمية أن النظم الغذائية المستدامة والقادرة على الصمود أساسية لضمان تناول الناس في المنطقة والأجيال القادمة غذاءً صحياً، ويدعو التقرير البلدان إلى إحداث تحول في نظمها الغذائية لزيادة قدرتها على تقديم أغذية صحية للجميع، وضمان مساهمة إنتاج واستهلاك الغذاء في الاستدامة البيئية.