تقارير

مليشيا الحوثي تعين أحد مقاتليها مستشارا بصلاحيات “قاضي تفتيش” على أطروحات الدراسات العليا في جامعة صنعاء

صنعاء- “الشارع”:

قررت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتدريب الفني والمهني، إيقاف المصادقة على جميع شهادات الدراسات العليا الصادرة من جامعة صنعاء، وعدم التعامل مع أي شهادات ماجستير أو دكتوراه صادرة عنها. كما وجهت الملحقيات الثقافية بعدم التعامل معها.

وقال مصدر مسؤول في وزارة التعليم العالي، في عدن، إن الوزارة أوقفت المصادقة على شهادات الماجستير والدكتوراه الصادرة من جامعة صنعاء. وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).

وأضاف المصدر، أن قرار الوزارة، جاء عقب اتخاذ مجلس جامعة صنعاء، لقرار يقضي بعدم تسجيل أي رسالة أو أطروحة للدراسات العليا إلا بعد مرورها على المستشار الثقافي لرئيس الجامعة وموافقته عليها. مشيراً إلى أن المستشار الثقافي هو المشرف على الجامعة كما أنه مسؤولا تنظيميا في مليشيا الحوثي الانقلابية.

إلى ذلك، قال مصدران أكاديميان في جامعة صنعاء، لـ”الشارع”، إن “رئيس جامعة صنعاء القاسم عباس شرف الدين، المعين من قبل مليشيا الحوثي، عين شخصاً يدعى فائز البطاح مستشاراً ثقافياً لرئيس الجامعة، وهي وظيفة غير موجودة في الهيكل التنظيمي للجامعة، وسبق تعيينه قبل شهر تقريباً، معيداً في قسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب. رغم عدم انطباق الشروط والمعايير الأكاديمية عليه والتي حددها قانون الجامعات اليمنية”.

وأضاف المصدران، اللذان اشترطا عدم ذكر اسميهما، أن هذا التعيين مخالف لقانون الجامعات والقوانين ذات الصلة المعمول بهما في اليمن.

وأوضح المصدران، أن البطاح، يحمل شهادة البكالوريوس. وكان من ضمن الذين قاتلوا في حروب صعدة مع حسين بدر الدين الحوثي، شقيق زعيم المليشيا الحوثية عبدالملك الحوثي.

وتعليقاً على قرار وزارة التعليم العالي بوقف المصادقة على الشهادات الصادرة عن جامعة صنعاء، قال أحد المصادر الأكاديمية، إن هذا القرار هو رد فعل أولي بسبب خروج جامعة صنعاء عن الأعراف الأكاديمية المتبعة في الجامعات المحترمة.

وأوضح، أن هذا القرار ستتبعه عدد من القرارات والإجراءات من قبل جامعات ومؤسسات تعليمية خارجية.

وأضاف الآخر، أن “هذا القرار مخالف لكل القوانين، وأن رئاسة الجامعة تمضي بالعملية التعليمية فيها باتجاه سيء وإلى المجهول”.

وأفاد المصدر، أن “كل قرارات التعيين الصادرة عن سلطة مليشيا الحوثي مخالفة. بداية من عمداء الكليات بما في ذلك قرار نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا الذي لا يحق تعيينه في هذا المنصب لأنه يحمل درجة أستاذ مساعد وصولا إلى القرار الأخير.

ووصف، القرار بـ”الكارثي”. وقال: سيكون “القشة التي ستقصم ظهر البعير، وسيزيد من تشويه سمعة الجامعة التي هي في الاساس مشوهة منذ تسلط الحوثيين عليها”.

واستطرد: “اذا كان القانون يسمح لرئيس الجامعة بتعيين مستشار ثقافي فإنه يجب أن يكون من أعضاء هيئة التدريس. وبموافقة نقابة أعضاء هيئة التدريس. ولكن ليس بهذه الصلاحيات الممنوحة للبطاح”.

وأوضح، أن “الصلاحيات الممنوحة للبطاح تخص مجالس الأقسام والكليات ونيابة رئاسة الجامعة لشئون الدراسات العليا”.

وقال: إن “الصلاحيات التي منحت للبطاح كثيرة فهو يشرف على جميع الأقسام العلمية والإنسانية في الجامعة. كما أنه يشرف ويراقب ويعتمد أو يمنع تسجيل عناوين الأطروحات والرسائل وخططها قبل أن يناقشها القسم العلمي المختص في “سمنار”. كما أنه  يقوم بتعيين المشرفين عليها. ويحضر جلسات المجلس العلمي باعتباره عضوا فيه وفقاً لقرار التعيين”.

في السياق، قال مصدر أكاديمي، آخر، لـ”الشارع”، إن “قرار رئيس الجامعة مخيف جداً. وهو مؤشر واضح على أن مليشيا الحوثي، ذاهبة إلى ما هو أبعد من ذلك. وتحويل الجامعة إلى خرابة كبيرة لا تعني التعليم في شيء”.

وأضاف: “لا أستبعد أي شيء يصدر من رئيس الجامعة الحالي، القاسم عباس، الذي عينته مليشيا الحوثي، لتدمير ما عجز عنه سابقيه من رؤساء الجامعة الذين عينتهم قيادة الجماعة بعد انقلابها على الدولة”.

وتابع: أن “القاسم عباس، يعمل بكل جهد وبخطوات متسارعة لتحقيق التدمير الممنهج للتعليم في جامعة صنعاء، الذي خططت وتسعى مليشيا الحوثي للوصول إليه”.

كما أشار، إلى أن “هذا القرار لن يكون الأخير لرئيس الجامعة. طالما أنه لا وجود لمن يستطيع إيقاف هذا التدمير، بما فيهم نقابة أعضاء هيئة التدريس”.

وأكد، على أنه منذ تعيين مليشيا الحوثي للقاسم عباس، رئيساً للجامعة، زادت حركة التجريف للتعليم فيها. كما اشتدت وتيرة التدمير لكل ما تم مراكمته من إجراءات إدارية وتعليمية مواكبة لمبادئ التعليم العالي التي تمارسها الجامعات الدولية. حتى وإن كانت متواضعة”.

وتعليقاً على قرار رئيس جامعة صنعاء، قال، أستاذ الفلسفة بجامعة صنعاء أحمد الصعدي، في منشور له على صفحته في “فيسبوك”، إن “هذه الفضيحة الجديدة تكفي لسحب الاعتراف من جامعة صنعاء التي صارت مؤسسة حزبية راديكالية”.

وأوضح، أن “رئيس جامعة صنعاء، عين مساعدا له مهمته، منح صك البراءة لكل رسالة ماجستير أو دكتوراه قبل أن يناقشها القسم العلمي المختص في “سمنار” ويعتمدها ويعين المشرفين”.

وأضاف، أن قرار المستشار الثقافي، سيكون أقوى من قرارات كل الأقسام العلمية ومجالس الكليات ومجلس الدراسات العليا، فاذا قال (لا)، فسيتم رفض الخطة لأي رسالة وترمى في سلة المهملات.

أما أستاذ الفلسفة في الجامعة جميل عون، فقال في منشور على صفحته في “فيسبوك”، إن “تعيين البطاح، الذي يحمل شهادة بكالوريوس، مستشاراً لرئيس الجامعة، هو مخالفة صريحة لقانون الجامعات”.

وأوضح، أن “البطاح تم تعيينه معيداً في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة صنعاء، كما أنه يحضر مجلس الجامعة كعضو فيه”.

وأضاف، أن “الأخطر من ذلك، أن رئيس الجامعة منح البطاح مهام تحديد صلاحية الرسائل العلمية، للدراسات العليا. وكذلك حق الموافقة أو رفض عناوين وخطط رسائل الماجستير والدكتوراه، في مخالفة للقانون”.

وأشار، إلى أن هذه الصلاحيات الممنوحة للبطاح، أكبر من صلاحيات الأقسام العلمية، والمتخصصة ومجالسها الأكاديمية.

وتساءل عون، إلى أين ذاهبون بالتعليم الجامعي، وماذا تريدون منه؟، مضيفاً أين مجلس الجامعة ومجالس الكليات والأقسام العلمية من هكذا مهازل؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى