تقارير

في ظل درجة الحرارة المرتفعة.. الكهرباء في الحديدة لمن استطاع إليها سبيلا

الحديدة- “الشارع”- تقرير أبو يمان صالح:

“درجات الحرارة المرتفعة تقتل أبنائي، ولم نعد نستطيع النوم”، بهذه الكلمات يلخص ابو حسان معاناته مع ارتفاع سعر الكهرباء الحكومية وارتفاع درجات الحرارة بمدينة الحديدة الساحلية (غرب اليمن).

ألتقينا أبو حسان مع أطفاله الصغار وهم مستلقيين على الرصيف أمام منزلهم بحي الزهور وصدورهم عارية، ليخفف عنهم الهواء والريح في الشارع بعضا من المعاناة. شاهدنا الطفح الجلدي بدأ ينتشر على جسمه، والصنافير  (الدمامل) تكسو بعض أجزاء  أجسام أطفاله الصغار.

“كنا ننام بسلام مع تواجد خدمة الكهرباء في أيام الصيف والحرارة مرتفعة؛ والآن لا نستطيع النوم بسبب ارتفاع درجة الحرارة، وارتفاع سعر التعرفة للكيلو من ٧ ريال إلى ١٣٠ ريال. نحن أصحاب الدخل اليومي لا نستطيع توصيل الكهرباء” يقول أبو حسان لـ “الشارع”.

يصف معاناته مع الكهرباء قائلاً: “ابني الأصغر سنًا الذي لا يتجاوز عمره السنة، لا يتركنا ننام بسبب الحرارة المرتفعة ونضطر للمبيت في الشارع. وبعض أبنائي يعانون من سلاخ جلدي في أجسامهم التي لا تقوى على درجة الحرارة المرتفعة جداً”.

وتقول أم محمد لـ “الشارع”، إنها لا تفكر بالعودة إلى مدينة الحديدة، بعد أن نزحت منها بداية الحرب عام 2018. ويعود سبب ذلك إلى ارتفاع سعر تعرفة الكيلو الواحد للكهرباء الحكومية من ٧ ريال إلى ١٣٠ ريال، علاوة على انقطاعها بسبب عدم توفر المشتقات النفطية.

تطل مدينة الحديدة على الساحل، وبطبيعة المنطقة الساحلية، تكون قوة الحرارة فيها عالية جداً، ومتوسط درجة الحرارة في الحديدة خلال أيام السنة بحدود 29 درجة مئوية وفي أيام الصيف تتراوح ما بين ٣٥- ٤٠.

أدت الحرب الدائرة في اليمن منذ العام 2015، إلى توقف الكهرباء عن الخدمة في مدينة الحديدة. وأعادت السلطات المحلية (المولية لجماعة الحوثي)، تشغيلها بعد أن رفعت سعرها من ٧ ريال إلى ١٣٠ للكيلو الواحد للمنازل، في مقابل 180 ريال للكيلو للمحلات التجارية. ما دفع المواطنين للاشتراك ودفع الفواتير الباهظة على حساب الطعام والشراب.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أدى الصراع بين جماعة الحوثي والحكومة المعترف بها دوليا على عائدات المشتقات النفطية من ميناء الحديدة وفقا لاتفاق الأمم المتحدة، إلى منع دخول سفن المشتقات النفطية من ميناء الحديدة بصورة منتظمة. ما ادى إلى انقطاع الكهرباء الحكومية.

شركات خاصة

منذ أكثر من أربع سنوات ازدهرت الشركات الخاصة للكهرباء بالحديدة وصنعاء وتعز، في ظل توقف خدمة الكهرباء الحكومية. واضطر المواطنون للاشتراك فيها، بسبب، بالرغم من أن تكلفة الكيلو الواحد في الوقت الحالي في تعز والحديدة يتراوح ما بين 350_400 ريال. ما جعل الاشتراك في هذه الخدمة بالحديدة مقصورا على ذوي الدخل المرتفع والتجار والمسؤولين في الدولة.

يقول مصدر في مؤسسة الكهرباء بالحديدة لـ”الشارع”، إن الاحتياج الفعلي لمحافظة الحديدة من الكهرباء، لا يقل عن 250 ميجا لتغطية المناطق الأساسية في المحافظة.

ويضيف: أن مصدر الكهرباء الحكومية في الحديدة محطتان: الأولى محطة الحالي في المدينة وتعمل على الديزل ولا تعمل بقدرتها الكاملة وتنتج ما يقارب 4 ميجا فقط للحديدة و20 ميجا يتم نقلها لمحافظة صنعاء. أما المحطة الثانية فتقع في الصليف رأس عيسى، وهي محطة بخارية تعمل على المازوت ولا تُشغل بقدرتها الكاملة. وتنتج وفقا للمصدر، 10 ميجا فقط، وفي حال تم تشغيلها بشكل كامل سيصل إنتاجها إلى 70 ميجا.

ويوضح المصدر، أن الكهرباء الحكومية تغطي 12 ساعة في اليوم، بواقع ثلاث ساعات تشغيل وثلاث ساعات انطفاء. في حين الكهرباء التجارية متواجدة بشكل مستمر، وتتوقف في حالة الصيانة الدورية فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى