حشد حزب الإصلاح، المئات من أعضائه في محافظة شبوة، اليوم الجمعة، في تظاهرة منددة بقرار مرتقب قد يقضي بإقالة المحافظ الموالي له محمد صالح بن عديو. في خطوة استباقية اعتبرها مراقبون من الممارسات التي تعيق تنفيذ اتفاق الرياض.
وجاب المشاركون في المسيرة، عديد الشوارع في مدينة عتق، مركز المحافظة. مرددين الشعارات المطالبة بعدم إقالة بن عديو الذي غادر المحافظة قبل أيام إلى الرياض.
كما طغت في المظاهرة، صور المحافظ بن عديو، الذي تفيد التسريبات بصدور قرارات مرتقبة يقضي بتغييره مع عدد من محافظي المحافظات خصوصا الجنوبية، ضمن تنفيذ الشق السياسي من اتفاق الرياض.
وخلال اليومين الماضيين، نفذت وسائل إعلام وناشطو حزب الإصلاح، (جناح الإخوان في اليمن)على المواقع الإلكترونية وشبكة التواصل الاجتماعي، حملات تشيد بالمحافظ بن عديو. كما تطالب بعدم تغييره.
كما يتهم حزب الإصلاح، دولة الإمارات بالوقوف وراء ضغوطات تسعى لتغيير محافظ شبوة، كونه أحد قيادات حزب الإصلاح في المحافظة.
وبعد ساعات من المظاهرات، قال المحافظ بن عديو، في حساب على تويتر منسوب له: “يبقى الوطن واستعادة دولته هو الغاية التي تسكن نفوس أحرار اليمن ذلك هو الاتجاه الذي تشير إليه بوصلتنا الوطنية.
وأضاف: “تحية للذين يضعون رفع راية اليمن الكبير نصب أعينهم ويندفعون للدفاع عنه. وتحية وفاء لمن عبر عن مشاعره الوطنية بتلقائية. معركتنا واحدة وثقتنا في النصر لليمن لا حدود لها”.
وغرد الناشط في حزب الإصلاح، مختار الرحبي، السكرتير الصحفي السابق للرئاسة اليمنية مستشار وزير الإعلام. كما يعرف نفسه على تويتر، بالقول: “بكل مفاهيم علم السياسة والاجتماع، الشرعية باختصار شديد هي رضا الناس عنك. لهذا حين ندافع عن بقاء بن عديو فنحن لا ندافع عن شخص الرجل_ وإن كان الدفاع عنه شرف_ لكننا ندافع عن جوهر الشرعية ونرفض الدهس على إرادة الناس تحقيقا لرغبة خارجية”.
كما علق، القيادي الإخواني محمد جميح، وهو مندوب اليمن في اليونسكو، بتغريدة له على تويتر بعديد تساؤلات. حيث قال: “إذا كانت تلك الحشود تريد بقاء ابن عديو فلماذا يتم تغييره. وهل تغيير المحافظ سيحل مشاكل المحافظة أم سيدخلها في مشاريع فوضى؟ وهل تغييره سيحل بعض الإشكاليات السياسية بينه وبين بعض المكونات؟.
وختم جميح تغريدته مضيفا: “أي قرار يتخذ ينبغي أن يراعي حساسيات الوضع في شبوة سياسياً واجتماعياً”.
بالمقابل، يتهم ناشطون موالون للمجلس الانتقالي، بن عديو بارتكاب جرائم فساد، ونهب منظم لثروات المحافظة الغنية بالغاز والنفط. إضافة إلى ارتكاب القوات التي تحت إشرافه المباشر جرائم قتل واعتقالات بحق ناشطين وقوات تابعة للانتقالي بالمحافظة.
كما يتهم الانتقالي، بن عديو، وحزب الإصلاح، بتسليم مديريات بيحان لمليشيا الحوثي وسحب القوات منها قبل اجتياح الحوثيين لها قبل أكثر من شهرين.
ويتضمن اتفاق الرياض، الموقع في الخامس من نوفمبر، 2019، بين الحكومة والانتقالي، برعاية سعودية، بإجراء تغيير للمحافظين في المحافظات الجنوبية بالتشاور والتوافق بين طرفي الاتفاق.
وجرى التوقيع على الاتفاق، بعد اقتتال دامي في أبين، بين قوات حكومية موالية لحزب الإصلاح، والقوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. كما استمر القتال في تصاعد حتى منتصف السنة المنصرمة، قبل أن تتدخل السعودية بشكل مباشر لوقفها.
ويرى مراقبون، أن هذه الممارسات لا تخدم توجهات تنفيذ اتفاق الرياض، الذي يعول عليه في توحيد صفوف الشرعية في مواجهة والقضاء على الانقلاب الحوثي.
وبحسب المراقبين، فإن الممارسات المعيقة لتنفيذ الاتفاق، تجري وسط تغاضي الراعي الرسمي له. بالرغم من التوجهات والضغوطات الدولية الكبيرة التي تحث جميع الأطراف على تنفيذ عاجل له.
كما يعتقد المراقبون، أن ما يمارسه حزب الإصلاح، وتعامله مع إجراءات تنفيذ الاتفاق بهذه الخفة، تكشف عن نوايا مبيته لعدم تسليم المحافظة لأي محافظ قد لا يتوافق مع توجهات التنظيم، وقد يغرق شبوة بالفوضى والاختلالات الأمنية. وهو ما أشارت له تغريدة القيادي الإخواني محمد جميح.
ويشير المراقبون، إلى أن “الإصلاح” يعتبر محافظة شبوة امتداد طبيعي لنفوذه في الجنوب. وتسليمها أو التنازل عن منصب المحافظ فيها انحسار لصالح الانتقالي. كما أنها كانت مركزا عسكريا نشطا للدفع بالقوات وتحشيدها نحو الجنوب خلال فترة المواجهات مع المجلس الانتقالي في أبين. وهو ما كشفه بن عديو في تغريدته بحديثه عن الوطنية والدفاع عنها.
ويوضح المراقبون، أن التعامل مع تنفيذ اتفاق الرياض، بالتحشيد للجماهير والأنصار واقحام أطراف خارجية لجهة التآمر، تعقيد للأزمة بين أطراف الشرعية، ومساهمة مجانية لتمكين مليشيا الحوثي من توسيع سيطرتها، حيث لن تكتفي بالتوقف عند شبوة أو مأرب.