شهدت الحرب في اليمن، مع دخولها العام الثامن، تطورا جديدا ونوعيا، لجهة انتقالها فعليا إلى أهم ممر مائي للتجارة العالمية وشحنات الطاقة في البحر الأحمر. بالتزامن مع تصاعد وتيرة الحرب ميدانيا في جبهات قتال مختلفة.
وقال التحالف العربي المساند للحكومة الشرعية في اليمن، إن السفينة كانت في طريقها من جزيرة سقطرى إلى ميناء جيزان، تحمل على متنها معدات خاصة بمستشفى سعودي ميداني، أنشأته السعودية في الجزيرة في وقت سابق، ومعدات الحماية التابعة له.
عقب ذلك، نشرت مليشيا الحوثي، صورا ومقاطع فيديو من على متن السفينة يظهر حمولتها، وحاولت إبراز المعدات العسكرية من عربات وبضعة أليات رشاشة وذخيرة، بما يوحي أنها عكس ما تدعي المليشيا من أنها شحنة عسكرية.
كما أصدرت، وزارة الصناعة الحوثية في صنعاء، عقب ذلك، بياناً قالت فيه، “نستنكر استخدام دول العدوان (التحالف)، سفن تجارية في نقل معدات عسكرية”. وهو ما يعد تناقضا صريحا لما أعلنته الاثنين من أن السفينة عسكرية.
وأضافت، في البيان الذي نشرته “المسيرة” الحوثية مساء أمس على تويتر ، أن “دول العدوان تمنع دخول السفن التجارية التي تحمل الأغذية والأدوية والمشتقات النفطية للشعب اليمني في وقت تستخدم سفن تجارية في نقل معدات عسكرية”. وهو اعتراف صريح بأن السفينة الإمارتية “روابي” تجارية.
وأفادت “الشارع”، مصادر مطلعة، أن المليشيا الحوثية، في صدد إخلاء سبيل السفينة، بكامل حمولتها خلال الساعات المقبلة. بعد أن أدركت فداحة ما أقدمت عليه من اعتراض وخطف سفينة تجارية من المياه الدولية”.
وقالت المصادر، إن “بيان التحالف الأخير حول السفينة، كان له أثر كبير في تغيير موقف الحوثيين، واعلانهم بأن السفينة تجارية على عكس ما قالوه سابقا بأن السفينة عسكرية”.
وأضافت: “العملية في حد ذاتها غير عادية وتحمل رسائل موجهة لجهات وأطراف عديدة على مستوى المنطقة والعالم. وأن المصدر الرئيس لهذه الرسالة لم يكن صنعاء وإنما طهران. كما أنها تأتي في أهم ممر مائي للتجارة الدولية”.
وحذرت الحكومة اليمنية، والتحالف المساند لها بقيادة السعودية، غير مرة، من خطورة مليشيا الحوثي على ممر التجارة العالمية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
كما تتهم الحكومة والتحالف، إيران السعي إلى فرض سيطرتها على البحر الأحمر وتوسيع نفوذها في أهم ممر مائي دولي عبر أذرعها المليشاوية، ممثلة بالحوثيين.
وربطت وكالة “أسوشيتد برس” الحدث في البحر الأحمر، بأحداث أخرى متزامنة في المنطقة، حيث استهدفت طائرات مسيرة مفخخة مطار بغداد الدولي. كما نفذ مجهولون قرصنة إلكترونية على صحيفة إسرائيلية كبرى، يوم الاثنين.
تقول الوكالة الأمريكية، إن “سلسلة الهجمات أظهرت مدى نفوذ الميليشيات المتحالفة مع إيران، تزامنا مع الذكرى الثانية لمقتل قاسم سليماني، الجنرال الذي قُتل بغارة جوية أمريكية بطائرة مسيرة في العراق عام 2020. وضعت له إيران نصبا تذكاريا ضخما في طهران” الاثنين.
وذكرت الوكالة، أن “أحداث يوم الاثنين تسلط الضوء على التوترات في الشرق الأوسط، التي تزايدت بسبب قرار ترامب في 2018 سحب أمريكا من جانب واحد من اتفاق يهدف إلى الحد من برنامج طهران النووي”.
وأضافت: “مع استمرار المحادثات في فيينا لمحاولة إحياء الاتفاق. تظل إيران قادرة على ممارسة الضغط من خارج المفاوضات. حتى في ظل ضغوط العقوبات وحرب الظل مع إسرائيل”.
وبالعودة إلى السفينة “روابي” التي أقر الحوثيون بخطفها قبالة الحديدة، نقلت الوكالة عن موظف ملاحي في أبو ظبي قوله: “يبدو أن “روابي” كانت الهدف”.
كما نقلت وكالة “فرانس برس” الإثنين، عن مسؤول أميركي في الخليج، طلب عدم الكشف عن اسمه، قوله: إن “عملية احتجاز (السفينة) عمل غير اعتيادي. يبدو بأنها أول حالة معروفة لاستيلاء الحوثيين على سفينة تابعة للتحالف بقيادة السعودية منذ أكثر من عامين”.
وأضاف المصدر، أن السفينة “لا تبدو أنها سفينة شحن تنقل سلعا تجارية. وكانت تمر عبر المياه الإقليمية لليمن. بينما تعبر السفن التجارية عادة المياه الدولية”. مشيرا إلى عدم علمه، “بمحتويات السفينة أو إن كانت تحمل معدات عسكرية”.
ونقلت الوكالة الفرنسية، أيضاً عن مسؤول سعودي، طلب عدم ذكر اسمه، قوله: إنّ “التحالف قد يضرب السفينة إذا لم يطلق الحوثيون سراحها”.
ولاقت عملية القرصنة البحرية على سفينة الشحن الإماراتية، إدانات واسعة من دول عربية ومنظمات، دعت مليشيا الحوثي إلى سرعة إطلاقها. بالمقابل، لم يصدر، حتى مساء الثلاثاء، أي موقف رسمي دولي عن الحادثة، غير ما صدر عن الولايات المتحدة، التي أدانت “استيلاء الحوثيين في الثاني من يناير على سفينة تجارية ترفع علم الإمارات قبالة سواحل الحديدة اليمنية”.
وأضافت: “تأتي تصرفات الحوثيين هذه في وقت يجب على جميع الأطراف فيه خفض التصعيد والعودة إلى محادثات سياسية شاملة”.
وحثت الخارجية الأمريكية الحوثيين “على الإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها سالمين. ووقف كل أعمال العنف التي تعيق العملية السياسية لإنهاء الحرب في اليمن”.
ويرى مراقبون، أن ما أقدم عليه الحوثيون من قرصنة على السفينة الإماراتية، يعد تطورا في استراتيجية إيران لتهديد للملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وبحسب المراقبين، فإن التطور، في هذه العملية، انتقل من الزوارق المفخخة، إلى عمليات السطو والقرصنة على السفن التجارية في المياه الإقليمية. وهو ما يجعل التجارة العالمية والأمن الإقليمي في خطر محدق.
وكان هجوما حوثيا مماثلاً، قد وقع في عام 2016 على السفينة الإماراتية سويفت -1، أثناء ما كانت تبحر ذهابا وإيابا في البحر الأحمر. قالت الحكومة الإماراتية إن سويفت -1 تحمل مساعدات إنسانية.