أثار استهداف مليشيا الحوثي اليوم الاثنين للأراضي السعودية ودولة الإمارات بضربات هي الثانية من نوعها خلال أسبوع ردود أفعال عربية ودولية منددة.
وكانت مليشيا الحوثي استهدفت، صباح اليوم الاثنين، الإمارات العربية المتحدة بصاروخيين باليستيين. قالت وزارة دفاع الأخيرة إنها اعترضتهما ودمرتهما قبل وصولهما.
وقالت مليشيا الحوثي على لسان المتحدث العسكري باسمها يحي سريع، إنها أطلقت عملية عسكرية واسعة. أشارت إلى إنها استهدفتِ العمقين السعودي والإماراتي.
وأوضح سريع، إن “العملية استهدفت قاعدةِ الظفرةِ الجوية وأهداف حساسة أخرى في (أبوظبي) بعددٍ كبيرٍ من الصواريخِ البالستيةِ نوع (ذو الفقار). كما استهدفت مواقعَ حيويةٍ وهامةٍ في دبي بعددٍ كبيرٍ من الطائرات المسيرة (نوع صماد 3)”.
وأضاف، أن ميلشياته استهدفت عدداً من المواقع العسكري في منطقةِ شرورة ومناطقَ سعودية اخرى بعدد كبير من الطائراتِ المسيرةِ نوع صماد 1 وقاصف 2 كي. ما استهدفت مواقعَ حيوية ٍوحساسة في جيزان وعسير بعدد كبير من الصواريخِ البالستية. طبقاً للبيان.
كما هدد ناطق المليشيا بتوسيع العمليات العسكرية ضد الإمارات واستهدافها بشكل مستمر. فيما يبدوا ذلك رداً على الانتصارات الكبيرة التي حققتها الوية العمالقة في شبوة ومأرب بدعم من الإمارات.
نددت السعودية، اليوم الاثنين، بهجمات مليشيا الحوثي الانقلابية، المتكررة على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في جنوب البلاد وأبوظبي.
وتعليقاً على التصعيد الحوثي، قال رئيس مجلس النواب سلطان البركاني، “آن الأوان لموقف دولي لردع الحوثي ومن يستخدمونهم أدوات لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة وتدمير اليمن وجيرانه”.
وأضاف في تغريدة له على حسابه في “تويتر”، أن “التمادي بإطلاق الصواريخ اليوم على السعودية والإمارات دليلًا على الاستهتار وتحديًا للأمن القومي العربي والمجتمع الدولي بأسره من قبل ملالي إيران”.
كما أدانت وزارة الخارجية اليمنية بأشد العبارات استمرار ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران إطلاق الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة المفخخة باتجاه السعودية والإمارات.
وقالت في بيان لها اليوم إن “هذه الهجمات الارهابية والعدوانية التي تعمدت استهداف الأعيان المدنية والمدنيين تدل على نهج المليشيات الارهابية المدعومة من ايران واستخفافها بالمجتمع الدولي وإصرارها على تهديد أمن واستقرار المنطقة”. وشددت على المجتمع الدولي القيام بمسؤولياته وتصنيف الحوثيين جماعة ارهابية منظمة.
وفي السياق قالت الخارجية السعودية، في بيان، إن “المملكة تشدد على الحاجة الملحة لتحرك المجتمع الدولي لوضع حد لسلوك الحوثيين “العدواني” بما يحفظ الأمن والسلم الدوليين”.
كما أشار البيان إلى أن ميليشيا الحوثي عاثت في اليمن فسادا وقتلت أبناء الشعب اليمني.
وطالبت وزارة الخارجية السعودية في بيانها مجلس الأمن الدولي وضع حد لسلوك ميليشيا الحوثي العدواني.
وكان التحالف العربي بقيادة السعودية أعلن في وقت سابق اليوم الاثنين، أن الدفاعات السعودية دمرت صاروخا باليستيا أطلقته مليشيا الحوثي أ باتجاه ظهران الجنوب.
كما أشار إلى وقوع خسائر مادية في بعض الورش والمركبات المدنية. جراء سقوط شظايا الاعتراض على المنطقة الصناعية بظهران الجنوب.
وفي ساعات متأخرة من مساء أمس الخميس، أعلن التحالف أعن “اعتداء وحشي بصاروخ باليستي سقط بالمنطقة الصناعية في أحد المسارحة بجازان جنوب غربي السعودية”.
وقال التحالف في بيان، إن الاعتداء الصاروخي الحوثي أسفر عن وقوع أضرار مادية في عدد من الورش والمركبات المدنية بالمنطقة ، وإصابتان طفيفتان لمقيمين من الجنسية البنغلاديشية والسودانية. معتبرا أن الاستهداف متعمد وممنهج لتهديد حياة المواطنين والمقيمين من جنسيات مختلفة.
وكانت وزارة الدفاع الإماراتية، أعلنت صباح اليوم الاثنين، عن اعتراض وتدمير دفاعها الجوي صاروخين باليستيين أطلقتهما مليشيا الحوثي الإرهابية.
وأكدت الوزارة في بيان نشرته وكالة أنباء الإمارات(وام)، “أنه لم ينجم عن الهجوم أية خسائر بشرية. حيث سقطت بقايا الصواريخ الباليستية التي تم اعتراضها وتدميرها في مناطق متفرقة حول إمارة أبوظبي”.
كما شدد البيان، على أن وزارة دفاع الإمارات “على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أية تهديدات وأنها تتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية الدولة من كافة الاعتداءات”.
وعقب ذلك أعلنت الوزارة ،عن “نجاح طائرة F16 الساعة 0410 توقيت اليمن من تدمير منصة إطلاق الصواريخ البالستية في مديرية الحزم بالجوف فور اطلاقها صاروخين بالستيين على أبوظبي. واللذان تم اعتراضهما (بنجاح) من قبل دفاعاتنا الجوية مرفق فيديو استهداف منصة الصواريخ البالستية”.
وعلق المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات الدكتور أنور قرقاش، على الحادثة بالقول: تبقى الإمارات عصية على الحاقدين والمعتدين، وتبقى شعاع الأمل الذي ينشر الخير والنموذج الذي نفخر بأنه الانعكاس الصحيح لتاريخنا وثقافتنا، والسد المنيع بوجه قوى الظلام والإرهاب.
وأضاف في تغريدة على حسابه في “تويتر”، “الإمارات بشير المستقبل المزهر. وهم (الحوثيون) نذير الشؤم والخراب ، خابوا وخابت مساعيهم فالظلام أضعف من أن يحجب النور”.
وكان مجلس جامعة الدول العربية، أمس الأحد، أدان بشدة الهجوم الإرهابي “الغاشم الآثم على المدنيين والأعيان المدنية” من قبل الميليشيات الحوثية الإرهابية على منشآت مدنية في الإمارات.
وأكد المجلس أن “هذه الهجمات الإرهابية التي ارتكبتها الميليشيات الحوثية الإرهابية تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتعد تهديدًا حقيقيًا للمنشآت المدنية الحيوية وإمدادات الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي”.
كما أدانت العديد من الدول العربية والإسلامية والأوروبية، اليوم، استهداف مليشيا الحوثي الإرهابية منشآت مدنية في السعودية والإمارات. في مقدمتها مصر وتركيا والكويت والبحرين والأردن وجمهورية كوسوفو وأسبانيا وكوستاريكا.
إيران تعلق
على صعيد متصل، علقت إيران على الأحداث التي تشهدها اليمن، اليوم، وتتهم بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأمريكا بالوقوف مباشرة وراء ما يحدث، وربطت ذلك ببيعهم الأسلحة لدول التحالف العربي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، خلال مؤتمر صحفي، إن “ما يحدث في اليمن تراجيديا إنسانية، وأن إيران تقف إلى جانب الشعب اليمني لإيصال صوته إلى العالم”.
كما أوضح، أن “حل الأزمة اليمنية يجب أن يكون سياسياً عبر الحوار اليمني اليمني. والمقاومة اليمنية (مليشيا الحوثي) أثبتت نضالها”، على حد تعبيره.
وأضاف: “مواصلة الهجمات العسكرية على اليمن في ظل صمت المجتمع الدولي، وبيع الأسلحة للمعتدين دون ضوابط، يأتي ضمن نهج متحيّز وازدواجية في المعايير”.
كما أشار، إلى أن “الدول الداعمة لتسليح القوات المعتدية على اليمن، هي شريكة ومتواطئة في هذه الجرائم”.
وتابع: “إيران ترى أنّ استمرار الحصار وقصف الشعب اليمني لا يشير إلى عزم وجدية في إيجاد حل سياسي لأزمة اليمن”. ولن ينتج عنه سوى دمار اليمن وعدم الاستقرار في المنطقة”.
وكان مجلس الأمن الدولي، الجمعة الفائت، ادان الهجمات الإرهابية التي شهدتها الإمارات وكذلك السعودية، مشدداً على ضرورة مكافحة التهديدات الإرهابية التي يتعرض لها السلم الدولي.
وكانت مليشيا الحوثي قد بدأت تصعيدها ضد الإمارات الاثنين الفائت بضربات مماثلة استهدفت منشآت حيوية في منطقة المصفح الصناعية ومطار أبوظبي. أعقبها عمليات استهداف واسعة لمواقع المليشيا بغارات مقاتلات التحالف الجوية في الحديدة وصعدة وصنعاء وعدد من المحافظات. كما سبق التصعيد العسكري ضد الإمارات اختطاف مليشيا الحوثي سفينة شحن تجارية إماراتية في البحر الأحمر.
ويقول مراقبون، إن التصعيد الحوثي الأخير ضد الإمارات لا يجري بمعزل عن تخطيط وإشراف من قبل إيران وحزب الله. كما إنه رداً على الخسائر الكبيرة التي تكبدتها مليشيا الحوثي منذ مطلع يناير الجاري في مديريات بيحان غرب شبوة وحريب جنوب مأرب.
كما يرى المراقبون، أن التصعيد الحوثي باستهداف أعيان مدنية وتهديد منشآت اقتصادية حيوية في السعودية والإمارات يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات كبيرة، للتصدي للمخاطر التي قد تهدد إجمالاً حركة التجارة العالمية وممرات عبورها في الخليج ومنطقة البحر الأحمر.
وبحسب المراقبين، فإن التهور الحوثي يكشف ألا مجال لاستعادة المسار السياسي وإحياء مشاورات إحلال السلام في اليمن والمنطقة، على المدى المنظور على الأقل. وأن ذلك يأخذ خيارات استمرار الحرب إلى مدى أطول. في وقت تنعكس فيه أثارها على حياة ملايين اليمنيين.