تقارير

فريق الخبراء الدوليين: الحكومة لا تمتلك استراتيجية عسكرية لمحاربة الحوثيين

– الفساد في وزارة الدفاع ونفوذ حزب الإصلاح على الجيش له تأثير على الدعم المقدم للجيش والقوات القبلية

– التشظي المقصود والممنهج للنظام الاقتصادي والمؤسسات تم بفعل الحكومة والحوثيين على حد سواء

– قطاع الاتصالات في اليمن لا يزال يشهد نموا كبيرا ويشكل مصدر إيرادات للحوثيين

– التدهور الاقتصادي في مناطق سيطرة الحكومة ولد بيئة خصبة لمزيد من الاضطرابات الاجتماعية والنزاعات

– الحوثيون يواصلون اقتناء مكونات حيوية لمنظومة أسلحتهم مستخدمين شبكة معقدة من الوسطاء

عدن- “الشارع”:

قال فريق الخبراء الدوليين البارزين بشأن اليمن، إن الحكومة لم تتمكن من تحقيق أهدافها في تحسين الأوضاع الاقتصادية والإنسانية التي تفاقمت في مناطق سيطرتها بشكل كبير. بالتزامن مع تدهور الوضع السياسي والأمني والعسكري.

واتهم فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، في تقريره النهائي، وشمل الفترة من ديسمبر 2020 إلى ديسمبر 2021. اتهم مليشيا الحوثي الانقلابية، بالإسهام في عدم الاستقرار في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة وتقويض جهود الأخيرة في تحسين الأوضاع فيها عبر الهجمات العسكرية الميدانية وبالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

وقال التقرير النهائي المقدم إلى مجلس الأمن الدولي، اليوم السبت، “لا يبدو أن لدى حكومة اليمن استراتيجية عسكرية على المستوى الوطني لمحاربة الحوثيين. حيث إنها تركت الخطوط الأمامية على الساحل الغربي وجنوب اليمن للقوات المشتركة والمجلس الانتقالي للدفاع عنها ضد الحوثيين”.

وأوضح التقرير، أن “الحكومة لا تقوم بدور تنسيق العمليات العسكرية بين مختلف الفصائل المناهضة للحوثي. إذ أن الفريق تلقى بلاغاً في العام 2021 من الانتقالي والقوات المشتركة التي يقودها طارق صالح، يفيد بأن الإمارات أو التحالف هي الجهة المنسقة للعمليات العسكرية. ولم توجه لهما أي تعليمات حول ذلك من الحكومة أو وزارة الدفاع” التابعة لها.

وتابع: “من غير الواضح إلى أي مدى تتمتع الحكومة بالاستقلال الذاتي في صنع القرار العسكري. مما يؤثر بصورة واضحة على المشهد العسكري والسياسي في اليمن”.

وأردف: “أعرب التحالف وبعض مسؤولي الحكومة وبعض زعماء القبائل عن قلقهم من أن يكون للفساد في وزارة الدفاع أو نفوذ حزب الإصلاح اليمني على الجيش وكبار المسؤولين تأثير على الدعم المقدم للجيش والقوات القبلية التابعة له وأدائهما”.

كما نوه إلى أن الحكومة لا تمتلك وسائل الدفاع لمنع هجمات الحوثيين بالقذائف والطائرات المسيرة التي تستهدف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وبخصوص الوضع الاقتصادي، الذي اعتبر الفريق أنه يشكل تهديداً للسلام والاستقرار في اليمن. قال التقرير: إن “التدهور الاقتصادي في مناطق سيطرة الحكومة أدى إلى الشعور بالإحباط والحرمان والاستياء لدى السكان. مما ولد بيئة خصبة لمزيد من الاضطرابات الاجتماعية والنزاعات، ونفد صبر المواطنين الذين خرجوا إلى الشوارع للاحتجاج على ارتفاع أسعار صرف العملة والزيادة في أسعار المواد الغذائية وتردي الخدمات”.

وأضاف: “لاتزال الطبيعة الهشة للنظام السياسي والاقتصاد في اليمن مهددة. مما يعرض للخطر آفاق السلام والأمن والاستقرار في البلد”.

كما أوضح أن “التشظي المقصود والممنهج للنظام الاقتصادي والمؤسسات بفعل الحكومة والحوثيين على حد سواء، أدى إلى ظهور مصرفين مركزيين منفصلين ومؤسسات منفصلة لسلطات الجمارك والإيرادات ووحدات الاستخبارات المالية وسلطة الاتصالات. بالإضافة إلى قوانين وسياسات اقتصادية وتجارية ومصرفية وضريبية منفصلة في المنطقتين”.

وشدد على ضرورة أن “يتخذ المجتمع الدولي تدابير ملموسة لإيقاف الأزمة الاقتصادية ومنع حدوث مزيد من الانقسامات التي يمكن أن تؤدي إلى أمر واقع  من عدم الاستقرار في البلاد لا رجعة فيه. حيث إن غياب التحسن السريع في الوضع السياسي والأمني تبدو الآفاق الاقتصادية في اليمن قاتمة”.

وقال التقرير، إن “قطاع الاتصالات في اليمن لا يزال يشهد نموا كبيرا ويشكل مصدرا للإيرادات للسلطات الحوثية، وتواجه الشركات العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين حالات من عدم اليقين على الصعيد السياساتي وفرض رسوم غير قانونية إلى جانب الابتزاز ومصادرة أصولها”.

كما أشار إلى أن مليشيا الحوثي تتعمد إصدار تراخيص للشركات لفترات قصيرة لبث حالة من عدم اليقين على صعيد العمليات”.

واتهم التقرير مليشيا الحوثي، باختلاق أزمة مصطنعة في المشتقات النفطية في مناطق سيطرتها من أجل إجبار التجار على بيعه في السوق السوداء التي تديرها قيادات من المليشيا ويجمعون فوائدها غير القانونية لها.

وذكر، أنه وفقا للمعلومات التي قدمتها الحكومة المعترف بها فقد حصل الحوثيون على إيرادات رسمية من واردات الوقود من رسوم الجمارك والضرائب عبر ميناء الحديدة فاقت 70 بليون ريال. وجميعها تفاقم من الأزمة الاقتصادية للمواطنين.

وتطرق التقرير، إلى عرقلة مليشيا الحوثي وصول المساعدات الإنسانية وتوزيعها للمستحقين في مناطق سيطرتها. منها حالات تأخير في الموافقة على الاتفاقات الفرعية وطلبات لتبادل معلومات مفصلة عن قوائم المستفيدين والضغط للتأثير على اختيار الجهات الشريكة. بالإضافة إلى القيود المفروضة من قبل الحوثيين على الوصول للمساعدات ومنع التنقل للعاملين في المنظمات الإنسانية. بما في ذلك الفرض التعسفي لمرافق محرم على الموظفات ومضايقة العاملين في المجال الإنساني.

وأوضح، أن السلطات المحلية التابعة لمليشيا الحوثي تفرض غالبا شروطها الحاصة بمنع مرور الشاحنات عند نقاط التفتيش أو تهديد الجهات الفاعلة في مجال العمل الإنساني.

ووثق الفريق، حالات هددت فيها مليشيا الحوثي الأسر المحتاجة بشطب أسمائها من قائمة المستفيدين إذا رفضت السماح لأطفالها بالانضمام إلى مقاتليها.

كما استعرض التقرير، عمليات تهريب الأسلحة إلى مليشيا الحوثي وممرات التهريب، ومنها عبر الحدود البرية بين اليمن وسلطنة عُمان، وبحر العرب وخليج عمان. حيث ثمة أدلة على أن مكونات منظومة الأسلحة الحوثية وغيرها من المعدات العسكرية لا يزال يمد بها برا قوات الحوثيين أفراد وكيانات موجودون في عُمان. وفقا لما أورده التقرير.

وقال التقرير، إن “الفريق حقق في تسلسل عهدة جهاز نقل ضغط أصلي نوع (G30.600)  من صنع شركة BD Sensors  في ألمانيا. كان جزءَ من قذيفة انسيابية من نوع (القدس) استخدمت في الهجوم على مدينة جدة. كما وثق الفريق أجهزة ضغط مماثلة كانت أجزاء من قذائف سابقة وتم تتبع أثرها إلى جمهورية إيران وتركيا. حيث كان الجهاز قد اشترته شركة في سلطنة عُمان واستوردته عبر الصين في يوليو 2020. وكانت الشركة العمانية قد استوردته نيابة عن شخص يفيد أنه يمثل شركة في اليمن”.

كما حقق الفريق، في تسلسل عهدة 6 محركات خارجية للقوارب طراز E75BEHD، من صنع شركة ياماها في اليابان استخدمت في هجوم على ميناء جدة في 14 ديسمبر 2020. وتمكن الفريق من إثبات أن المحركات صدرت إلى شركة داوود للتجارة الوكيل لشركة ياماها في اليمن في مارس من العام 2020 عن طريق شركة تجارية أخرى في سلطنة عمان.

وحقق الفريق أيضا، في تسلسل عهدة سبعة أجهزة تصويب حرارية ضبطت في يونيو 2021 عند معبر شحن الحدودي بين اليمن وسلطنة عمان.  وهو ما يشير إلى دخول المعدات العسكرية إلى الحوثيين عبر المنافذ البرية بين البلدين.

وتطرق إلى شحنات الأسلحة التي ضبطتها القوات البحرية الأمريكية وهي في طريق تهريبها إلى الحوثيين في بحر العرب وخليج عمان وعلى سواحل الصومال. بما في ذلك سفينة محملة بنحو 3752 بندقية هجومية طراز 56-1، و198 بندقية رشاشة متعددة الاستعمالات، و 82 رشاشا ثقيلا من نوع دوشكا، و50 بندقية مضادة للعتاد، و 90 قاذفة قنابل صاروخية، و 50 جهاز للتصويب البصري تم ضبطها في فبراير 2021، كانت قادمة من ميناء جاسك الإيراني.

ومن تلك السفن المضبوطة التي تم اعتراضها في مايو 2021، في بحر العرب، ومركب شراعي ضبط في مايو 2021. بالإضافة إلى شحنة سلاح على سفينة تم ضبطها في أغسطس 2021. وجميعها كانت تحمل أسلحة مهربة من إيران إلى الحوثيين.

وقال التقرير، إن الحوثيين يواصلون اقتناء مكونات حيوية لمنظومة أسلحتهم من شركات في أوروبا وآسيا مستخدمين في ذلك شبكة معقدة من الوسطاء للتعتيم على تسلسل العهدة.

وأوصى التقرير مجلس الأمن، بدعوة الحكومة والمجلس الانتقالي إلى الامتناع عن اتخاذ إجراءات تقوض اتفاق الرياض وفرض جزاءات عقابية على الجهات التي تعمل على تقويضه.

كما أوصى الفريق مجلس الأمن، الطلب من الحكومة والحوثيين والقوات المشتركة ودول التحالف بالتوقف عن اختراق وتقويض اتفاق ستوكهولم. والامتناع عن استخدام المؤسسات التعليمية والدينية والعامة للتحريض على الكراهية والعنف. بالإضافة إلى وقف استغلال المدارس والمخيمات الصيفية والمساجد لتجنيد الأطفال.

وطالب فريق الخبراء الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بتكثيف جهودها لمكافحة تهريب الأسلحة ومكوناتها عبر الطرق البرية والبحرية إلى اليمن. وتنفيذ حظر الأسلحة المحدد الأهداف. مع اتخاذ التدابير اللازمة فيما يتعلق بتصدير المكونات المتاحة تجاريا والموثقة ضمن منظومات الأسلحة المستخدمة في حرب اليمن.

كما دعا أطراف النزاع إلى ضمان المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان. مطالبا الدول وأطراف النزاع والجهات الأخرى المعنية صاحبة المصلحة بالنظر في إنشاء آليات للعدالة الانتقالية في اليمن.

وأوصى الدول الأعضاء في مجلس الأمن على دعم اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الانسان خصوصا فيما يتعلق بحماية محفوظاتها.

للإطلاع على التقرير اضغط هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى