تقارير

الأزمة في حضرموت.. سجال الردود بين الحكومة والسلطة المحلية بعيدا عن المعالجات الحقيقية

  • الحكومة ترد على المحافظ البحسني وتتهم سلطته بتجنيب إيرادات مركزية مستحقة تبلغ 41 مليار في حسابات خاصة

حضرموت- “الشارع”- تقرير خاص:

قالت الحكومة، اليوم الاثنين إن إجمالي الإنفاق المركزي لمحافظة حضرموت خلال الأربعة الأعوام السابقة، بلغ ما يقارب من 200 مليار ريال. بالمقابل جنبت السلطة المحلية إيرادات مركزية مستحقة بإجمالي 41 مليار ريال، في حسابات خاصة.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، تصريحا على لسان مصدر حكومي مسؤول، قوله: إن “إجمالي الانفاق المركزي للمحافظة في الموازنة العامة للدولة لسداد المرتبات والأجور والنفقات التشغيلية للسلطة المحلية والمكاتب التنفيذية والإعانات المالية للأعوام من 2018 وإلى 2021 بلغ 196 مليار ريال.

وأوضح المصدر، أن السلطة المحلية بمحافظة حضرموت في المقابل، “لم تورد إيرادات مركزية مستحقة بإجمالي 41 مليار ريال، جنبتها في حسابات خاصة بالسلطة المحلية”.

ويأتي هذا التصريح، فيما يبدوا رداً على قائمة مطالب، قدمها محافظ المحافظة اللواء ركن فرج البحسني، بمذكرة رسمية. سُربت، أمس الأول (السبت)، طالب الحكومة بتحقيقها لاحتواء تصعيد الهبة الحضرمية.

وأضاف المصدر الحكومي، أن “الحكومة سبق أن استدعت محافظ محافظة حضرموت وممثلي السلطة المحلية في الساحل والوادي والصحراء الى العاصمة المؤقتة عدن. للتباحث بشأن مطابقة الحسابات الخاصة وكشوف الإيرادات والإنفاق والدعم الحكومي وأوجه إنفاقها خلال الفترة السابقة. وكذا مناقشة ووضع الحلول للمطالب الشعبية المشروعة، بعيدا عن المراسلات الشعبوية التي تعكس خلل في طبيعة التعاطي المسؤول بين مؤسسات الدولة ومستوياتها المختلفة”.

وحدد البحسني في مذكرته التي سربت لوسائل الإعلام، 12 مطلباً عاجلاً. من أجل استعادة تصدير النفط من ميناء الضبة وتشغيل شركة “كالفالي9” النفطية، بعد توقفها على خلفية تصعيد الهبة الحضرمية.

وأعرب المصدر، عن “بالغ الأسف لتطورات الأوضاع في محافظة حضرموت وأثر ذلك على استقرار الأوضاع في المحافظة”.

كما شدد المصدر، على “أهمية العمل بمسؤولية على معالجة المطالب المشروعة للمواطنين وتلبية احتياجاتهم في الجوانب الاقتصادية والخدمية والمعيشية وغيرها، بشكل تكاملي وعقلاني يحافظ على النموذج الذي قدمته المحافظة كبيئة آمنة للاستقرار وجذب الاستثمارات والتنمية”.

وأوضح، أنه ومنذ صدور قرار رئيس الجمهورية بتخصيص حصة التنمية لمحافظة حضرموت، “بلغت هذه الحصة بالعملة الأجنبية مبلغ وقدره 460 مليون دولار منذ بداية العام 2018م وحتى نهاية العام الماضي 2021م. حيث تم تخصيص 375 مليون دولار منها الى حساب التنمية لدى السلطة المحلية. إضافةً الى مبلغ 85 مليون دولار خصصته الحكومة لبناء محطة الوادي الغازية بتوجيهات الرئيس، وتتحمل بترومسيلة نفقاتها التشغيلية حتى الآن”.

وأضاف: أن “المستحق كنسبة تنمية للمحافظة في دورة المبيعات الحالية قرابة 20 مليون دولار. يُضاف إليها قرابة 25 مليون دولار متوقعة باعتبار أسعار النفط العالمية حاليا من الشحنة التي جرى عرقلة تحميلها مؤخرا. ليصل المبلغ قرابة 45 مليون دولار، يمكن أن تعزز حساب التنمية للمحافظة على دفعتين خلال أقل من شهر واحد فقط. وهذا يوضح إلي حد كبير مدى استفادة المحافظة من قرار فخامة الرئيس بتخصيص نسب التنمية المحلية”.

وتابع: “الحكومة عززت السلطة المحلية بمحافظة حضرموت بمبالغ إضافية (تحويلات مركزية). لدعم مشاريع تنموية واستحقاقات قطاع الكهرباء ووقود وطاقة مشتراه بمبلغ ٤٠ مليون دولار. بما في ذلك المساهمة الحكومية في محطة كهرباء الشحر الجديدة”.

وبيَّن المصدر، أن “الحكومة دعمت محافظة حضرموت بما يُقارب 36 مليار ريال للفترة 2018– 2021 للاستجابة لاحتياجات عاجلة بناءً على طلب السلطة المحلية في المحافظة. كما خصصت ما يقارب من 129 ألف طن من الوقود المدعوم من المنحة السعودية لمحطات الكهرباء في المحافظة في عام 2021. بما يبلغ قيمته 70 مليون دولار تم سدادها مركزيا”.

كما أورد المصدر تفاصيل ما تخصصه الحكومة لكهرباء حضرموت ساحل ووادي من الديزل المدعوم بسعر أقل من كلفة الإنتاج المحدود. حيث يتم اعتماد تقريبا مليون ومائة ألف لتر أسبوعيا بسعر احتساب 40 ريال.

وأضاف، أن الحكومة تعتمد قرابة 500 ألف لتر لشركة النفط في الساحل و 175 ألف لتر لشركة النفط في الوادي يوميا بسعر 185 ريال. في حين تصل كلفة الإنتاج المحدود إلى 400 ريال. هذا بالإضافة لامتيازات مختلفة يجري من خلالها دعم مناطق الامتياز (مناطق إنتاج واستخراج النفط).

كما لفت إلى أن “هذه الأرقام التي تم ذكرها كـ “أمثلة” هي لتوضيح الحقائق أمام الرأي العام”. مؤكداً على أن “الحكومة تتفهم مطالب أبناء محافظة حضرموت وكل المحافظات. ولن تكون إلا إلى جانبهم وحريصة على العمل بكل الوسائل والإمكانات لتلبية احتياجاتهم خاصة ما يمس معيشتهم وحياتهم اليومية. كما ستعمل مع قيادات السلطات المحلية على إيجاد حلول لها، بالتوازي مع تحديد آليات واضحة للمسؤوليات المشتركة على المستوى المركزي والمحلي وتحقيق الرقابة الفاعلة في الإيراد والإنفاق”.

وقال: إن “توقف الإنتاج في قطاعات مثل قطاع 9 وما يجري حاليا من اضطرابات تعرقل التصدير سيؤدي بالتبعية إلى توقف كل النشاط النفطي في المحافظة والغاز المصاحب لتوليد الكهرباء وتبعات كبيرة أخرى”.

وأضاف: أن “الحكومة وانطلاقا من واجباتها ومسؤولياتها الوطنية ملتزمة بتأمين احتياجات ومطالب المواطنين المشروعة والتخفيف من معاناتهم بكافة الإمكانيات المتاحة. كون “مصالح المواطنين ليست مجال للمزايدة ولا يجوز لمن يتصدى لإدارة الشأن العام التهرب من المسؤولية. تحت أي اعتبار أو غطاء على المستويين المركزي أو المحلي”.

وأردف: “معالجة الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين تحتم العمل بروح المسؤولية واحترام القوانين وتجاوز المصالح الآنية. والعمل المشترك من أجل تحسين أوضاع المواطنين في المحافظة والتخفيف من معاناتهم اليومية”.

وفي السياق، حذر رئيس لجنة تنفيذ مخرجات لقاء حضرموت العام (حرو) الشيخ حسن الجابري، خلال مؤتمر صحفي اليوم، من عواقب لا تحمد عقباها، في حال تم استئناف تصدير النفط من ميناء الضبة.

وقال الجابري، إنه “تم إيقاف تصدير النفط من ميناء الضبة، قبل 12 يوما بناءً على مطالب قيادة الهبة الحضرمية، لشركة بترومسيلة بعدم تصدير النفط”، ملوحا برد أقوى.

وأضاف الجابري، إن “القوة تستمد من الشعوب وليس الحكومات. وأن الهبة الحضرمية سترد على القوة بعشرة أضعافها”. رافضاً تحميل الباخرة الراسية في الميناء قبل تنفيذ مطالب أبناء حضرموت.

وإذ اتهم الحكومة بـ “المماطلة والاعتماد على عن سياسات التهميش”. شدد على أن “أبناء حضرموت أعلنوا مطالبهم، وأنه سيوقف أي مفاوضات جارية إذا واصلت السلطات الحكومية إضاعة الوقت”.

وقال قائد الهبة الحضرمية، إن “فتن الإخوان لن تمرَّر بحضرموت، ولن نسمح بنهب الثروات”. في إشارة إلى سيطرة القوات الموالية لحزب الإصلاح ونائب الرئيس على وادي حضرموت والتحكم بقرار إدارة المحافظة.

إلى ذلك، حذرت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، في اجتماع لها اليوم، من مخاطر استغلال الهبة الحضرمية لصالح أجندات خاصة.

وجدد المجلس الانتقالي، دعمه للمطالب الشعبية في حضرموت، ورفضه لمحاولات بعض الأطراف ركوب الموجة الشعبية، والمزايدة بشعارات ومطالب غير واقعية لا تخدم حضرموت وأبنائها. مشددا على ضرورة الجلوس المباشر مع قيادة الهبة لتلبية مطالبها.

وتنتقل الأزمة التي تشهدها المحافظة منذ عدة أيام، إلى سجال التصريحات والأخذ والرد، بين الحكومة والسلطة المحلية. مع دخول المجلس الانتقالي كلاعب في المشهد.

وهذه ليست المرة الأولى التي تأخذ الأزمة في حضرموت هذا الطابع، فقد سبق للمحافظ أن سرب السنة الماضية في ذروة الاحتجاجات المطلبية مذكرة موجهة للحكومة تضمن جملة من مطالب الشارع، فيما ردت عليه الحكومة بنفس الطريقة المعتادة عبر تصريح لمصدر مسؤول.

وتشهد حضرموت منذ السنتين الأخيرتين، تصاعدا للحركة الاحتجاجية المطلبية. وشهدت مدنها العديد من المسيرات والوقفات المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية. كما توجه تهم الفساد التلاعب بالمال العام لقيادات السلطة المحلية وسط تجاهل الحكومة إجراء أي تغييرات للقيادات الفاسدة ومحاسبتها. وفق ما تطالب به الحركة الاحتجاجية عادة.

بالتزامن مع تصاعد الحراك الشعبي المطلبي، تتنامى دعوات ومطالب سياسية، تبلورت مؤخرا في برنامج ما بات يعرف بالهبة الحضرمية، التي رفعت مطالب إدارة المحافظة من قبل أبنائها وتمكينهم من ذلك، وإخراج القوات المحسوبة على حزب الإصلاح منها. وهي المطالب ذاتها التي تلتقي مع برنامج المجلس الانتقالي الذي يطمح لبسط سيطرته على كامل محافظات الجنوب.

وسط كل هذا التعقيد، يحاول اللواء البحسني، إدارة الوضع بالمحافظة، على طريق “مسك العصا من المنتصف”، في مسعى منه للحفاظ على سلطته دون المساس بها. فهو دائما ما يقدم نفسه بأنه قائد التحرير الأول لمديريات الساحل من القاعدة ومن هذه النقطة تحديدا ظل الرجل يتحرك طوال السنوات الماضية. كما يواجه أي صوت ناقد بالقمع الوحشي، حيث تعرض العشرات من الناشطين والصحفيين للاعتقالات والمحاكمات بتهم واهية. آخرهم الصحفية هالة فؤاد باضاوي التي لاتزال تقبع في سجن الاستخبارات العسكرية، والعشرات من ناشطي الهبة الحضرمية. فقط لأنهم انتقدوا فساد سلطته وطريقة إدارته للشأن العام في المحافظة.

ويرى مراقبون، أنه إذا لم تتدخل الحكومة بشكل عاجل، لاحتواء الموقف في المحافظة، وإجراء تغييرات جذرية في بنية السلطة المحلية، خصوصا فصل العسكري عن المدني، والحد من مظاهر الفساد مع مراعاة مطالب الشارع الحضرمي التي تتنامى ككرة ثلج بعيدا عن استغلالها أو التغاضي عنها، فإنها لن تستطيع السيطرة على الوضع، فلا زالت الكرة في ملعبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى