تقارير

إيرادات وجبايات ضخمة وثقها فريق الخبراء يجنيها الحوثيون من قطاعي النفط والاتصالات- تقرير

  • تقدر إمدادات الوقود المتدفقة إلى مناطق الحوثيين عبر مناطق الشرعية نحو 10ألف طن يومياً ما نسبته 65% من الوقود المستورد لليمن

  • تبلغ جبايات الحوثيين على كميات الوقود المتدفق من مناطق الشرعية 370 مليون ريال يوميا و 133 مليار و200 مليون ريال سنويا

  • جمع الحوثيون رسوم تجديد تراخيص من شركات الاتصالات مبلغ 13.2 مليون دولار ورسوم أخرى من شركتي MTN وسبأفون بلغت 22 مليون دولار سنويا

عدن- “الشارع“- تقرير خاص :

اتهم فريق الخبراء الدوليين التابع لمجلس الأمن الدولي، مليشيا الحوثي بتزوير العملة المحلية والتهريب والاتجار بالمخدرات والتحف والآثار. فضلا عن مصادرة أموال وأصول معارضين لها من الأفراد والكيانات واستخدام كل تلك العائدات في تمويل أنشطتها الحربية في اليمن وتهديد الاستقرار الإقليمي والدولي.

وأوضح الفريق، في تقريره النهائي المقدم إلى مجلس الأمن والمنشور السبت الماضي، أن عددا من الأشخاص والكيانات الحوثية المدرجة أسماؤهم في قائمة العقوبات. يسيطرون على شبكات ومؤسسات مالية واقتصادية ويستخدمونها في تمويل الحرب في اليمن وتهديد الاستقرار في المنطقة.

وقال: إن “النزاع قد دمر اقتصاد اليمن، ونظرا لاعتماد البلد الكبير على استيراد السلع الأساسية والمواد الغذائية أدى إلى الانخفاض السريع في سعر الريال اليمني في المناطق التي لا تخضع لسيطرة الحوثيين، إلى ضغوط تضخمية شديدة على أسعار التجزئة. وقد أدى ذلك إلى زيادة تعذر حصول شرائح كبيرة من السكان على المواد الغذائية.

وأضاف: “في ظل وجود نظم موازية للسلطة في البلد شهد النظام الاقتصادي والمؤسسات تشظيا منهجيا. أدى ذلك بدوره إلى مزيد من التدهور في الاقتصاد والظروف المعيشية للسكان. وقد أوجدت حالة الفقر هذه وضعا يستغله البعض، بتعزيز أهدافهم السياسية. مما يؤدي في بعض الأحيان إلى اندلاع اضطرابات مدنية في جميع أنخاء اليمن، وهذا يشكل تهديدا خطيرا للسلام والأمن والاستقرار في البلد”.

وأردف: “يعتمد الحوثيون على أساليب مختلفة على الإثراء والحفاظ على أنشطتهم. لا سيما من خلال استخدام العنف أو التهديد باستخدامه والممارسات التنظيمية القسرية. التي تشمل تحصيل رسوم وجبايات غير قانونية من القطاعات الاقتصادية المدرة للإيرادات المرتفعة مثل النفط والاتصالات ومصادرة أصول وأموال الأفراد والكيانات.

وتابع: “وقد أدى الأثر اللاحق لتشظي المؤسسات السياسية والتنظيمية والمالية إلى خلق بيئة قسرية وصعبة أمام الاقتصاد. ومالم تعالج حالة الاقتصاد الكلي معالجة جادة فإن الحلول السياسية للنزاع ستزداد تعقيدا مما يجعل هدف تحقيق رؤية السلام في المنطقة أبعد منالا”

مصادر التمويل ومصادرة أموال الخصوم

وقال التقرير، إن “الفريق حقق في الأموال والأصول المالية والموارد التي تملكها أو تتحكم بها الجهات من الأفراد أو الكيانات المفروض عليهم عقوبات وأنها تنتهك قرار مجلس الأمن، وتستخدم عدد من الأساليب لتمويل أنشطتها”.

وشملت مصادر تمويل الحوثيين وفقا للتقرير، “أ- مصادرة أصول وأموال الأفراد والكيانات. ب- تلقي التمويل من مصادر عبر الحدود. ج- الانخراط في تجارة السوق السوداء وفرض رسوم غير قانونية على استيراد الوقود وعلى أنشطة تجارية أخرى. د- التزوير والتهريب والاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، والأوراق النقدية والتحف والآثار. هـ- تحصيل الإيرادات غير الضريبية والزكاة، و- تحصيل الرسوم والضرائب الجمركية”.

كما تطرق التقرير لمصادرة مليشيا الحوثي أموال الرئيس عبدربه منصور هادي وعدد من الأشخاص والجهات الأخرى في العام 2021.

وقال: “أصدر رئيس المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء (الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي) مذكرة بتاريخ 27 يونيو 2021، إلى بنك التضامن. يبلغه بأن الأموال المجمدة في ثلاثة حسابات مصرفية محددة والمسجلة لدى البنك باسم عبدربه منصور هادي، صادرتها المحكمة بعد إدانة هادي بجملة من التهم بينها المساس باستقلال الجمهورية اليمنية”.

وأضاف: “يعتقد الفريق، أنه بالنظر إلى الطابع السياسي للقضية. فإن المحكمة تتصرف تحت سيطرة أو توجيه عبدالملك الحوثي”، زعيم المليشيا.

كما ذكر، أن “تحقيقات الفريق كشفت عن عدد من المحاكم الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي. أمرت بنك التضامن بتحويل أموال وأصول بعض الكيانات التي يحتفظ بها لديه إلى الحسابات المحددة في البنك المركزي بصنعاء. غير أن البنك لم يحول تلك الأموال ومازال الفريق يواصل التحقيق بهذه المسألة”.

ووفقا للتقرير، فإن بنك التضامن، أبلغ البنك المركزي، أنه لا يستطيع تحويل تلك الأموال. لأنه في حال قام بتحويلها سيكون منتهكاً لقرار مجلس الأمن الدولي 2140، لعام 2014، وسيعرض نفسه للعقوبات.

وقال التقرير، إن “الفريق تلقى معلومات تفيد أنه حتى 17 نوفمبر 2021 لم يقم بنك التضامن بتحويل تلك الأموال إلى البنك المركزي في صنعاء. كما اعتبر الفريق تجميد هذه الحسابات ومصادرتها انتهاكا لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني”.

وأضاف: أن “البنك المركزي في صنعاء، أصدر في 28 يونيو من العام الفائت – وهو اليوم ذاته الذي أبلغ فيه بنك التضامن عن عجزه بتحويل الأموال المصادرة للرئيس هادي- تعميماً لجميع شركات الصرافة العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين بتجميد أموال وأرصدة بنك التضامن المودعة لديها وتحويلها فورا إلى البنك المركزي في صنعاء. إلا أن بنك التضامن أفاد بأنه لا يحتفظ بأي حساب لدى مؤسسات الصرافة”.

واعتبر الفريق، تلك الأعمال الانتقامية التي تقوم بها مليشيا الحوثي عبر “البنك المركزي في صنعاء تؤثر سلبا على سير العمل للقطاع المصرفي وعلى اقتصاد اليمن واستقراره”.

قطاع الاتصالات مصدر رئيسي للإيرادات وأداة مراقبة

يشكل قطاع الاتصالات مصدراً رئيسيا لإيرادات مليشيا الحوثي، وأداة مراقبة وتجسس، وانتهاك خصوصية المواطنين وحرية الحصول على المعلومات. وأن هذا القطاع “لا يزال يشهد نمواً كبيراً” رغما عن الحرب المستمرة. وفق لما أورده تقرير فريق الخبراء الأممي.

وأشار تقرير فريق الخبراء، إلى أن مليشيا الحوثي تمارس سيطرة كاملة على قطاع الاتصالات وتستخدم عائداته في تمويل أعمالها القتالية. كما تفرض رسوم ومصاريف غير قانونية على شركات الاتصالات بالإضافة إلى الابتزاز لها ومصادرة أصولها.

وقال: “تواجه الشركات العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين حالات من عدم اليقين على الصعيد السياساتي. وفرض رسوم ومصاريف غير قانونية إلى جانب الابتزاز ومصادرة أصولها. كما تصدر التراخيص عمدا لفترات قصيرة لبث حالة من عدم اليقين لدى الشركات على صعيد العمليات”.

وأضاف: إن “الفريق تلقى معلومات من مصادر سرية تفيد أن وزارة الاتصالات (الحوثية) جمعت رسوم تجديد تراخيص سنوية قدرها 13.2 مليون دولار أمريكي من شركات الاتصالات في صنعاء. وأنه مع مراعاة رسوم استخدام الترددات ورسوم الإدارة بلغ مجموع الإيرادات التي جمعها الحوثيون من شركتي MTN، و سبأفون نحو 22 مليون دولار سنوياً”.

وأوضح أن “الفريق يحقق في مدى سيطرة الحوثيين على شركات الاتصالات الرئيسية، وهي MTN، وسبأفون وتيليمن وواي للاتصالات. وأن شركة تيليمن في صنعاء نفت تعرضها لأي هيمنة من جانب الحوثيين. وذكرت أن أعضاء إداراتها تم تعيينهم قبل اندلاع النزاع الحالي. بيد أن حكومة اليمن تفيد أنها نقلت المكتب الرئيسي للشركة إلى عدن وأبقت الشركة تحت سيطرتها. وذكرت تيليمن بالمقابل أنها لم تبلغ رسميا قط بهذا النقل بالتالي فهي لا تعترف به بموجب قانون الشركة. أما بالنسبة لشركة سبأ فون فقد قرر من مساهمي الشركة نقل المكتب الرئيسي إلى عدن عام 2020. إلا أن  عبدالله مسفر الشاعر وهو أحد المقربين من عبدالملك الحوثي، اضطلع  بدور أساسي في السيطرة على إدارة سبأفون”.

كما كشف الفريق، أنه تلقى مذكرة رسمية من الحكومة اليمنية، ومصادر سرية، تفيد بتعيين الشاعر (شقيق صالح الشاعر المعين حارسا قضائيا للحوثيين)، مديرا عاما لشركة سبأفون في صنعاء.

وذكر التقرير، أن “الفريق يواصل التحقيق فيما إذا كان الحوثيون قد سيطروا سيطرة فعلية على النطاق الوطني من المرتبة العليا ’Ye’، واستخدامه لنظام إدارة سعة النطاق التابع لشركة تيليمن في الرقابة على المحتوى ومراقبة ومنع حركة الاتصالات وتنفيذ عمليات إغلاق الانترنت وحظر مواقع التواصل الاجتماعي وخدمات المراسلة الشخصية. إضافة إلى مراقبة الاتصالات الخاصة بالمعارضين لهم، وحجب النطاقات في جميع أنحاء البلاد.

كما لفت التقرير، إلى المزاعم الموجهة للحوثيين باستخدام معدات الاتصالات لمراقبة حركة البيانات والرسائل النصية والصوتية والفيديوهات المتعلقة بخصومهم.

ونوه التقرير، إلى أن “شركة تيليمن أوضحت للفريق، أن قوانين اليمن تقتضي من مقدمي (خدمات الانترنت فرز محتويات معينة وتتعارض مع القانون والعقيدة الإسلامية، وأنهم يستخدمون هذا الفرز لحماية الأطفال من أي محتوى غير لائق والتأكد من عدم وجود أي استخدام غير قانوني”. وهو ما يعد إقرارا من الشركة بممارسة التجسس على المشتركين.

وأشار التقرير إلى تهريب معدات اتصالات إلى مليشيا الحوثي، ومنها ضبط الحكومة المعترف بها دوليا في منفذ المهرة الجمركي الحدودي مع سلطنة عُمان لمعدات اتصالات كانت في طريقها لشركة اتصالات في صنعاء دون الحصول على ترخيص من وزارة الاتصالات اليمنية.

وذكر التقرير، أن الحكومة أبلغت الفريق بأنها ضبطت العديد من شحنات معدات الاتصالات. وأن هناك عشرات الشحنات التي تصل إلى الحوثيين عن طريق شبكات التهريب. ويواصل الفريق التحقيق في هذا الأمر.

كما حذّر التقرير، من أي تدابير قد تتخذ بشأن قطاع الاتصالات تؤدي إلى آثار سلبية على السكان المدنيين. كون الحصول على خدمات الاتصالات يعد أمرا أساسيا بالنسبة للسكان.

الوقود مصدر آخر للإثراء وتمويل الحرب

تجني مليشيا الحوثي أموال طائلة من عائدات بيع الوقود والجبايات غير القانونية على شحنات النفط المستوردة عبر ميناء الحديدة. وفقا لما أورده تقرير فريق الخبراء.

وقال التقرير، إن “حجم إمدادات الوقود عن طريق البر إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيين بين أبريل ومايو من العام الفائت بلغ نحو 10 ألف طن يوميا، وهو ما يمثل نحو 65 في المائة من الوقود المستورد، فيما بلغ بين يناير ومارس من العام نفسه 6000 طن، مما يدل على وجود اتجاه تصاعدي”.

ونقل الفريق عن أحد المستوردين قوله: إن “الحوثيين يحصلون 37 ريالا عن كل لتر منذ فبراير 2021″، جبايات غير قانونية كرسوم جمركية إضافية”. ما يعني أن الحوثيين يجنون مبلغ وقدره 370 مليون ريالا يوميا من جبايات الوقود غير  القانونية. تصل سنويا إلى 133 مليار و200 مليون ريال.

وتابع: “ووفقا لمصادر مختلفة فإن الحوثيين يخلقون ندرة مصطنعة للوقود (في مناطق سيطرتهم)، من أجل إجبار التجار على بيعه في السوق السوداء التي يديرونها وجمع الرسوم غير القانونية المفروضة على مبيعات الوقود.

وأضاف: أن “الحوثيين حصلوا على إيرادات رسمية من واردات الوقود فاقت 70 بليون ريال يمني. وفقا للمعلومات التي أتاحتها الحكومة اليمنية”.

كما ذكر التقرير، أن “الفريق تلقى معلومات تفيد بأنه على الرغم من أن الرسوم الجمركية يتم تحصيلها في ميناء الاستيراد الأول في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين. فإن الحوثيين يحصلون بشكل غير قانوني تعريفات ورسوما جمركية إضافية من التجار في مركزهم الجمركية البرية”.

وقال التقرير، إن “نشاط توريد الوقود إلى مناطق الحوثيين مربحة للغاية، بالنسبة للكثيرين، ويدفع المستهلكون النهائيون الثمن.

تزوير العملة

ولإضعاف الاقتصاد الوطني، وتحويله إلى حرب موازية، عمدت مليشيا الحوثي على تزوير الأوراق النقدية من العملة المحلية.

وأعاد تقرير الخبراء الأمميين التذكير، بضبط الحكومة لشحنة تحمل سندات إذنية من الفئة 5000 ريال، في مايو 2017، في إحدى المناطق بمحافظة الجوف، بمبلغ إجمالي 35 بليون ريال يمني (140 مليون دولار أمريكي) مطبوعة خارج اليمن.

وقال: إن “هذه القضية توضح الكيفية التي حاول بها الحوثيون حل مشكلة نقص السيولة النقدية عن طريق طباعة السندات الإذنية. وجلبها إلى اليمن لاستخدامها كعملات قانونية”.

كما أوضح، أن “المحكمة الألمانية في فرانكفورت قد أدانت في مارس 2018 رضا حيدري، (إيراني مقيم في ألمانيا) بخصوص القضية، وحكمت عليه بالسجن سبع سنوات، لتورطه في قضية تزييف العملة النقدية اليمنية”.

وأضاف التقرير، أن “الفريق تلقى معلومات إضافية عن القضية إلى جانب نسخة من حكم الاستئناف الصادر في 15 مايو 2020. الذي أكد حكما سالبا للحرية لمدة خمس سنوات في حق حيدري لتورطه في القضية. كما يواصل الفريق التحقيق في هذه المسألة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى