سياسة

أزمة نفوذ عالمية وتوتر جديد حول الحدود الأوكرانية الروسية فهل تنشب الحرب؟

عدن- “الشارع”:

يتجدد التوتر بين الدول الكبرى ممثلة بالولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها الغربيين من جهة، وبين موسكو من ناحية أخرى، بين الحين والآخر على دائرة النفوذ أو ما يسميه المفكر السياسي الأمريكي نعوم تشومسكي بـ “المجال الحيوي”. هذه المرة تتزايد حدته بسبب النزاع على حدود أوكرانيا إلى الشرق من أوروبا. والتي كانت قد استقلت عن الاتحاد السوفيتي إبان تفككه الذي تزامن مع نهاية الحرب الباردة، في العام 1991.

وفي تطور للأزمة الروسية الأوكرانية، دعت عديد دول، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية خلال اليومين الماضيين، مواطنيها إلى مغادرة أوكرانيا. في حين سحبت عدة دول دبلوماسييها من العاصمة الأوكرانية كييف، بما في ذلك موسكو التي أرجعت هذا الإجراء إلى مخاوف روسيا من استفزازات محتملة من قبل النظام الأوكراني لموظفيها المقيمين في أوكرانيا.

وفيما تزعم واشنطن والعواصم الأوروبية، حول تخطيط روسيا لغزو أوكرانيا. فإن موسكو تنفي تلك الادعاءات ووصفت تصريحات المسؤولين الأمريكيين والزعماء الأوروبيين بأنها “هيستيريا” ودعاية مبالغ فيها بغرض منع أي تقارب روسي أوكراني ونشر الذعر لدى مواطني أوكرانيا. حسب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا.

وتطالب موسكو بضمانات شاملة من شأنها أن تقلل من النفوذ الغربي في المنطقة، ومنها ألا تصبح أوكرانيا أبداً عضواً في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وإنهاء التحالف الأمني بين أوكرانيا والناتو مع تقليص أعداد قوات الأخير في أوروبا الشرقية.

وقالت الولايات المتحدة أمس الأحد، إن روسيا قد تغزو أوكرانيا “في أي يوم اعتباراً من الآن”. وقد تخلق ذريعة مفاجئة لشن هجوم.

وفي آخر اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي جو بايدن، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، أمس الأحد، والتي استمرت ساعتين، توافق الطرفان على مواصلة العمل بنهجي “الدبلوماسية والردع” مع روسيا. وفق ما نقلته فرانس برس عن البيت الأبيض.

وجدد الرئيس الأمريكي دعمه “لسيادة واستقلال أوكرانيا ووحدة أراضيها”. كما توعد برد سريع وحاسم من قبل واشنطن بالتنسيق مع حلفائها حيال أي عدوان روسي على كييف.

ويأتي هذا الاتصال ضمن التنسيق بين الولايات المتحدة وأوكرانيا للتصدي لأي خطط روسية لاجتياح الأراضي الأوكرانية. كما يأتي في إطار الجهود الدبلوماسية المستمرة لتهدئة التوتر حول أوكرانيا، مع استمرار اتهام واشنطن وأوروبا  لموسكو بالإعداد لغزو حليفتهما.

وبحسب فرانس برس، فإن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، قال أمس الأحد، إن “لدى الولايات المتحدة معلومات حول تخطيط روسي للهجوم على أوكرانيا”.

ودعا سوليفان، العالم إلى أن يكون على أهبة الاستعداد. كما أوضح أن هناك تسارعا في النشاط العسكري الروسي قرب الحدود الأوكرانية.

وأضاف: “يجب أن يستعد العالم لاجتياح روسيا لأوكرانيا”. مستدركاً في الوقت ذاته بالقول إنه “لا يمكن تحديد اليوم الذي ستغزو فيه روسيا أوكرانيا”.

كما أكد سوليفان وهو مستشار للرئيس الأميركي جو بايدن، أن الولايات المتحدة لن تمنح روسيا فرصة لشن هجوم “مفاجئ” على أوكرانيا.

وكان سوليفان قد دعا، الجمعة، الأميركيين إلى مغادرة الأراضي الأوكرانية خلال يومين. محذراً من احتمالية بدء هجوم روسيا على أوكرانيا خلال الأيام المقبلة. كما أشار إلى أن الغزو العسكري الروسي سيبدأ بغارات جوية ثم هجوم خاطف على أوكرانيا.

إلى ذلك حذر المستشار الألماني أولاف شولتس الأحد روسيا من أنها إذا هاجمت أوكرانيا ستواجه عقوبات فورية وردود فعل قاسية. وفق ما نقلت دويتشه فيله.

ويأتي تحذير شولتس، عشية زيارته إلى كييف، وموسكو. حيث من المقرر أن يسافر المستشار الألماني إلى أوكرانيا الاثنين لعقد مباحثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قبل أن ينتقل إلى موسكو يوم الثلاثاء للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في إطار الجهود الدبلوماسية لتخفيف التوتر حول الأزمة الروسية الأوكرانية.

وأوضح شولتس أن الرحلتين سيكون الهدف منهما إيضاح كيفية الحفاظ على السلام الذي يواجه “تهديدا شديد الخطورة”. كما دعا موسكو إلى خفض التصعيد.

وسط احتشاد الجهود الدولية في محاولة منها لتخفيض حدة التوتر وإنهاء الخلاف بين الدول والقوى الكبرى على هذا النفوذ الذي يسعى الرئيس بوتين إلى الحفاظ عليه في أوكرانيا وبيلاروسيا، يرى محللون أن الباب لا زال مفتوحاً أمام الدبلوماسية لوضع حلول جوهرية تأخذ بالاعتبار مخاوف روسيا، فيما تكرر الولايات المتحدة قلقها البالغ من التحشيد للجيش الروسي بالقرب من أوكرانيا وتعتبر نقل أكثر من 100 ألف جندي روسي إلى المنطقة حالة من التأهب لشن هجوم من قبل روسيا على كييف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى