بدأت الحكومة اليوم الثلاثاء، بحث عملية التنسيق المشترك مع كبار المستوردين لتغطية احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية ومادة القمح.
وترأس رئيس الوزراء معين عبدالملك، اليوم، في عدن، اجتماعا استثنائيا للوزارات والجهات المعنية، وكبار مستوردي القمح والمواد الأساسية والغرفة التجارية عدن، لتقييم المخزون الاحتياطي من القمح والسلع الأساسية وتأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية على السوق المحلية.
وبحسب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ). فإن الاجتماع، بحث، سبل التنسيق المشترك مع الغرفة التجارية ومستوردي السلع الأساسية، في ظل المستجدات العالمية الأخيرة. وتداعياتها على تغطية احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية وبالأخص منها مادة القمح.
ويعتمد اليمن في تغطية احتياجاته من مادة القمح ما نسبته 40 بالمئة من صادرات القمح الروسي والأوكراني.
وتشهد أوكرانيا حربا مع القوات الروسية عقب اجتياح الأخيرة للعديد من مدنها ووصولها إلى مشارف العاصمة كييف منذ فجر الخميس الماضي.
ومن المرجح، أن تنعكس تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية على الأزمة في اليمن التي تشهد هي الأخرى حربا منذ نحو سبع سنوات.
وناقش الاجتماع الاستثنائي، السيناريوهات المطروحة للتعامل مع الحرب الروسية الأوكرانية لتقليل انعكاساتها بما يضمن استقرار الأسواق وتوفر القمح والسلع الأساسية. وعدم ارتفاع أسعارها.
وقال رئيس الوزراء خلال الاجتماع، إن “موضوع الأمن الغذائي يحتل أولوية قصوى للحكومة باعتباره إحدى التحديات الرئيسية التي تواجه اليمن”.
وأمس الأول، قال المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي في اليمن ديفيد بيسلي، “نحن نحصل على نصف طلباتنا من الحبوب من روسيا وأوكرانيا. سيكون لهذه الحرب تأثير مأساوي”.
والأسبوع الماضي، حذر معهد الشرق الأوسط للأبحاث من أنه إذا عطلت إمدادات القمح للعالم العربي الذي يعتمد بشدة على الواردات لتوفير غذاءه قد تؤدي إلى عدم استقرار في دول عدة.
وأوضح رئيس الوزراء، أن ضمان الأمن الغذائي هو العامل الرئيس للتخفيف من الكارثة الإنسانية الحالية التي تسببت بها مليشيا الحوثي منذ انقلابها على السلطة الشرعية. واشعالها للحرب أواخر العام 2014م.
وأضاف: أن “الحكومة تتابع تطورات الوضع العالمي باهتمام بالغ. وحريصة بالشراكة مع القطاع الخاص على تنويع بدائل الاستيراد. وإيجاد كل الحلول التي تعمل على تحقيق الاستقرار التمويني للسلع الأساسية”.
وإذ لفت إلى التسهيلات التي تقدمها الحكومة لدعم استيراد المواد الغذائية الاساسية ومنها الاعفاءات الجمركية للسلع الاساسية والرسوم التفضيلية الضريبية. ونقل الشحن مباشرة إلى الصوامع دون الحاجة إلى دخول الموانئ. أبدى استعدادا لتقديم المزيد من التسهيلات الإضافية لمساعدة القطاع الخاص. والاسهام في ضمان وفرة المواد الاساسية. واستقرار الاسعار للسلع التموينية في ظل المستجدات العالمية الأخيرة.
ووجه رئيس الوزراء، جميع الوزارات والجهات الحكومية ذات العلاقة بمضاعفة الجهود والتنسيق المشترك مع القطاع الخاص والمستوردين، لتجاوز التحديات القائمة. وتنفيذ المقترحات المطروحة لتحقيق الاستقرار التمويني والسعري.
وقال: إن “توفير الاحتياجات اللازمة هي مسؤولية مشتركة. ولا يجب التهاون بأي شكل من الأشكال مع قوت المواطنين واتخاذ كل التدابير التي من شأنها ضمان تعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية خاصة القمح”.
كما قيَّم الاجتماع، المخزون والاحتياطي الحالي من القمح والمواد الأساسية. حيث تفيد التقارير بتوفر مخزون كافي لتغطية احتياجات السوق المحلية لأربعة أشهر مقبلة. وفق الوكالة الرسمية.
واستعرض الاجتماع أيضا، عددا من التقارير حول كميات الواردات من القمح والمواد الأساسية خلال العام الماضي، ومصادر الاستيراد. وعقود الاستيراد للعام الجاري.
وتطرق الاجتماع، إلى المقترحات الكفيلة بالحفاظ على الأمن الغذائي وتوفير احتياجات المواطنين من السلع والمواد الغذائية الأساسية بأسعار معقولة وبالجودة المطلوبة. بالإضافة إلى خطط الاستيراد للشهور اللاحقة. والبدائل المتاحة لتغذية المخزون الاستراتيجي بالتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص.
وأقر الاجتماع، إعداد آلية مشتركة بين الحكومة ممثلة بوزارتي الصناعة والتجارة والمالية والبنك المركزي ومحافظي المحافظات المختلفة والغرفة التجارية لتنظيم المخزون وعمليات الاستيراد. والحفاظ على استقرار العملة وتوفير الغطاء النقدي وتماسك سلاسل الإمداد.
وكلف الاجتماع، وزارة الصناعة والتجارة، بعقد اجتماعات دورية أسبوعية مع الغرفة التجارية وكبار مستوردي القمح والمواد الأساسية، لمتابعة التطورات أولا بأول.
كما شدد، على تعزيز الحملات الميدانية لضمان استقرار السلع الأساسية ومواجهة أي تلاعب أو احتكار للمواد والسلع الأساسية. أو رفع أسعارها بشكل غير مبرر.
وحاليا يعتمد 11 مليون يمني على المساعدات الغذائية المقدمة من برنامج الأغذية العالمي. الذي حذر الأسبوع قبل الفائت، من فقدانهم كافة المساعدات ووقوعهم في خط المجاعة إذا لم تمول برامج الإغاثة لفترة الستة الأشهر المقبلة.
وتعول الأمم المتحدة، التي أعلنت إغلاق العديد من برامجها الإغاثية على مؤتمر المانحين المقرر عقده منتصف مارس الجاري. لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية في اليمن للعام الحالي 2022.
وناشدت الأمم المتحدة الدول المانحة، بتمويل عملياتها الإنسانية في اليمن. في الوقت الذي حذر فيه برنامج الغذاء العالمي من أن الحرب على أوكرانيا ستؤدي على الأرجح إلى زيادة أسعار الوقود والغذاء في اليمن ما قد يدفع بمزيد من السكان إلى المجاعة.
كما يمثل مؤتمر المانحين بالنسبة للحكومة الفرصة الأخيرة بإحداث انتعاش في الاقتصاد المتدهور. والانتقال من الجانب الإغاثي إلى الجانب التنموي.