تقارير

مشاورات الرياض.. خلافات حول إصلاح مؤسسة الرئاسة وتطلعات بنتائج تنهي الحرب

عدن- “الشارع”:

يتطلع غالبية اليمنيين إلى خروج المشاورات اليمنية-اليمنية الجارية برعاية خليجية في العاصمة السعودية الرياض، التي من المقرر أن تختتم أعمالها اليوم الخميس، بنتائج قابلة للتنفيذ لإنهاء الحرب.

بالمقابل توقع مشاركون في المشاورات أن تفضي نتائجها إلى توحيد القوى السياسية والاجتماعية المناهضة لمليشيا الحوثي. وإصلاح الاختلالات التي تعتري منظومة الشرعية. خصوصا مؤسسة الرئاسة الغارقة في الفساد الذي أدى إلى عرقلة كافة المساعي المبذولة لعكس موازين القوة ضد مليشيا الحوثي.

وذكرت مصادر إعلامية، أمس الأربعاء، أن فريق المحور السياسي انفض، وتوقفت أعماله بسبب خلافات الفريق حول تغيير نائب الرئيس الحالي علي محسن الأحمر. ضمن مقترحات إصلاح مؤسسة الرئاسة.

وقال مراسل رويترز محمد الغباري، في تغريدة على حسابه في تويتر، إن ممثلي حزب الإصلاح، يرفضون بشكل قاطع إزاحة علي محسن الأحمر، من منصبه”.

وأضاف: “اقترح المجلس الانتقالي الجنوبي تعيين نائبين للرئيس هادي أحدهما من الجنوب والآخر من الشمال”.

وأوضح الغباري، أن هناك من تقدم خلال اجتماعات المحور السياسي بمقترح ثالث وهو اختيار نائب توافقي جديد يتم تعيينه نائبا للرئيس هادي”.

وأفاد “الشارع” مصدر في المشاورات، أن خلافا حصل في إطار فريق المحور السياسي، وأن الفريق عاود الاجتماع في المساء”.

وذكر، أن ممثلي حزب الإصلاح في المحور السياسي، يضغطون على تمرير مقترح نائب توافقي للرئيس، فيما آخرين طرحوا مقترح نائبين للرئيس واحد جنوبي والآخر شمالي. وكانت هذه نقطة الخلاف في الفريق قبل أن يستأنف نقاشاته مساء اليوم (أمس).

ويأتي ذلك وسط توقعات، فشل محاولات إصلاح منظومة الشرعية، التي يتفرد فيها حزب الإصلاح ، وبمركز القرار فيها، ويسخرها لصالح توجهاته بعيدا عن مشاركة القوى السياسية المكونة للشرعية، بما يخدم معركة استعادة الدولة والقضاء على الانقلاب.

وكان سفير اليمن لدى بريطانيا، ياسين سعيد نعمان قد كشف في ثاني أيام المشاورات، عن استبعاد الحزب الاشتراكي من المحور السياسي، كما جرى استبعاد التنظيم الناصري، في توجه يعكس مساعي حزب الإصلاح لمواصلة الاستئثار في مؤسسة الرئاسة والجيش أيضا.

غير أن القيادي في الحزب الاشتراكي اليمني، أسعد عمر، أوضح أن الحزب الاشتراكي لم يستبعد من المشاركة في المحور السياسي. وأن ما حصل أخطاء من المسؤولين والمنسقين عن نقل المشاركين”.

وفي سؤاله من قبل الصحفيين حول الجلسة الختامية والمخرجات، قال سفير مجلس التعاون لدى اليمن سرحان المنيخر، “بالتأكيد؛ اليمنيون لم يأتوا هنا لإضاعة المزيد من الوقت. بل أتوا للوصول إلى كلمة سواء، وليقينهم أن أكبر داعم والامتداد الطبيعي هو دول مجلس التعاون”.

وأكد المنيخر، في مؤتمره الصحفي اليومي، أمس، على أن المشاورات اليمنية – اليمنية التي يرعاها المجلس ستختتم أعمالها اليوم الخميس.

وأضاف، أن المتشاورين سيستكملون الرؤى والحلول اليوم، ومن ثم سيتم الإعلان عن حصيلة ما تم التوافق حوله على مدى الأيام الماضية.

وقال عمر، خلال حديثه لـ “الشارع”، أن “المشاورات فتحت مجالاً لإصلاح أجهزة الدولة ومؤسساتها وضبط الاختلالات في ميدان المواجهات مع مليشيا الحوثي، وبالتالي فإن تلك الإصلاحات، ستخلق آفاقا مناسبة للوصول لتسوية جيدة لتحقيق السلام في اليمن”.

وأوضح، أن الهدف الرئيسي من هذه المشاورات “تجميع شتات مكونات الشرعية والانتقالي وحراس الجمهورية وفقا لرؤية واحدة تخدم عملية السلام واستعادة الدولة”.

أضاف: أن “إجراء الاصلاحات الاقتصادية والدعم المفترض من الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي عبر تقديم وديعة للبنك المركزي اليمني أو الإسهام في برامج الاعمار والاغاثة كل ذلك مرهون بتحقق نتائج ايجابية في مشاورات الرياض”.

وشدد على أن “خروج المشاورات برؤية موحدة لتصحيح الاختلالات في عمل وادارة المؤسسات الاقتصادية وضبط وتوريد الايرادات إلى البنك المركزي، سيساعد كثيراً في حماية استقرار العملة وتوفير الخدمات وصرف المرتبات”.

وأردف: “هذه المشاورات ستكشف حقيقة توجه المكونات تجاه عملية السلام من يسعى له ومن يرفضه”.

أما الصحفي عزت مصطفى المشارك في مشاورات الرياض، فقال لـ “الشارع”، “يتوقع أن تسفر المشاورات عن مخرجات تتعلق بتصحيح الأوضاع ومعالجة الاختلالات في القضايا الست التي قسمت المشاورات إلى محاور لمناقشتها”، منوها إلى أن أهم هذه المحاور هما المحورين السياسي والاقتصادي والتنموي.

وأضاف: “من خلال المداولات حتى الآن الأرجح أن تركز المخرجات في شقها السياسي على آلية تضمن التوافق في القرار السياسي داخل الشرعية بما في ذلك التوافق على التعيينات في المراكز الهامة ومن ذلك إعادة النظر في بعض الترتيبات في هيكل الشرعية وتحديد الصلاحيات بشكل أكثر دقة”.

كما أوضح، أن فريق المحور الاقتصادي، يبحث في القضايا الأكثر في هذا الجانب ويركز على الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة ومكافحة الفساد بالإضافة إلى التركيز حول قضايا الحوكمة لضمان استيعاب تعهدات المانحين واستقطاب المزيد من المنح والمساعدات”.

وقال إن هذه القضايا تحتاج إلى مخرجات تتعلق بالإصلاحات على مستوى المؤسسات الحكومية المعنية وتصميم آليات واضحة وشفافة يمكن من خلالها إعادة كسب ثقة المانحين وإشراكهم في العملية التنموية وإعادة الإعمار. وهو ما يركز عليه أعضاء المحور الاقتصادي والتنموي.

وعن الدور المعول على مشاورات الرياض في توحيد القوى المناهضة للحوثي وتوسيع قاعدة الشراكة في الحكومة، قال: “تبحث المشاورات أيضاً المطالبة باستكمال اتفاق الرياض فيما تبقى من بنود لم تنفذ حتى الآن وخاصة في الشق العسكري وهذه نقطة بحث واحدة فقط ضمن المداولات داخل المشاورات لتوحيد الجهود العسكرية في مواجهة مليشيا الحوثي”.

وذكر أن توسيع المشاركة داخل الحكومة أمر وارد ويتعلق بباقي القضايا بما ستسفر عنه المخرجات النهائية للمشاورات. غير أنه استدرك بأنه لا يمكن إلغاء ما جاء في اتفاق الرياض بخصوص  تغيير التمثيل بالنسبة للشمال والجنوب. حيث ستكون محكومة بحسب اتفاق الرياض.

أما أسعد عمر، فأوضح أن أهمية مشاورات الرياض تكمن في جمع المكونات المناوئة للحوثي وضبط وجهتها في المرحلة المقبلة.

وقال إن “ذلك يرتكز على جدية الاطراف في المواجهة واستعدادها لتقديم التنازلات واستيعابها لمتطلبات المرحلة خاصة وقد أخذ الجميع وقتاً كافياً للتجربة وفهم طبيعة الأوضاع ومستوى تأثير القوى الكبرى تجاه مشروع كل مكون منها وهذا هو الممكن والمتاح حالياً”. مضيفا: أن “جمع المكونات وضبط وجهتها يفرض عليها تقديم تنازلات ولابد من اشراك الجميع في تحمل مسؤولية القرار وإدارته”.

وفي حين أكد عمر، على أن المشاورات اليمنية في الرياض تسير على نفس طريق مشاورات المبعوث الأممي، مع الفارق في الرعاية الشاملة لها من مجلس التعاون الخليجي، كما أنها تستبق جهود غروندبرغ نحو المفاوضات المباشرة  مع الحوثي. اعتبر عزت مصطفى، أن مشاورات الرياض ستساعد في إنجاح جهود المبعوث الأممي للوصول إلى رؤية أوسع يستفاد منها في تصميم إطار العمل الذي يعمل عليه؛ خاصة وأنه قد حضر المشاورات في الرياض ومعه المبعوثان الأمريكي والسويدي إلى اليمن

كما أشار مصطفى، إلى أن مخرجات مشاورات الرياض ستكون وثيقة هامة سيكمل المبعوث الأممي البناء عليها في خطته لبناء السلام في اليمن.

وأكد مصطفى، أن المشاورات تناقش كافة الإشكاليات المتعلقة باستعادة الدولة من نقاط النجاح ومكامن الإخفاق خلال السنوات الماضية؛ وتجري في أجواء شفافة وبمشاركة واسعة وهذا الأمر سينعكس بالتأكيد على المخرجات.

وإذ شدد، على ضرورة أن تحرص المشاورات على نقاش آليات تنفيذ المخرجات. قال: إن “المشاكل اليمنية ترتبط دائماً بالتنفيذ سواء فيما يتعلق بالاتفاقات أو مخرجات المؤتمرات الكبرى والمشاورات”.

وأكمل: “أستطيع القول أن مخرجات مشاورات الرياض التي يرعاها مجلس التعاون الخليجي ستكون عند مستوى المسؤولية التي ألقيت على المشاركين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى