يدق حديث برنامج الغذاء العالمي منذ أيام قليلة، عن تعليقه جميع أنشطته للصمود وسبل العيش في اليمن، خلال أيار/ مايو الماضي، وعن أنه يتجه إلى مزيد من التخفيضات خلال يونيو الجاري، بسبب نقص التمويل، يدق ناقوس الخطر، بالنسبة للحالة الغذائية للشعب اليمني.
ويزيد هذا التخفيض، برأي المراقبين، من احتمالات المجاعة في اليمن، الذي يواجه بالفعل أسوأ مأساة إنسانية، وفق الأمم المتحدة، ويعاني سكانه من شح في الغذاء. وفقا لـ “بي بي سي“.
وكان برنامج الغذاء العالمي، قد قال في بيان له قبل أيام، إن تعليقه لأنشطته في مجال المساعدات الغذائية في اليمن، يأتي بفعل نقص في التمويل الدولي.
وأشار، إلى احتياجه ميزانية تقدر بنحو مليار ونصف المليار دولار، لمواصلة هذه الأنشطة، خلال الفترة من حزيران/ يونيو الجاري، وحتى كانون الأول/ديسمبر 2022.
وذكر، أنه لا مفر من قطع المساعدات الإضافية، خلال الأشهر المقبلة ما لم يتم تعبئة أموال إضافية بشكل عاجل.
ولفت برنامج الغذاء العالمي، إلى أن تعطل إمدادات القمح العالمية الناجم عن الصراع في أوكرانيا، يهدد بتفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن، مع تصاعد أسعار القمح العالمية.
ومع تضاؤل مخزونات القمح في البلاد، وتراجع القوة الشرائية للقطاع الخاص اليمني، فإن كل هذا سيحول دون دخول الإمدادات الضرورية، من المواد الغذائية الأساسية للبلاد. وفقا للبرنامج الأممي.
ويأتي ما يقدر بنحو 46 في المئة، من واردات اليمن من القمح، من كل من أوكرانيا وروسيا، بينما يغطي برنامج الأغذية العالمي، ما يقرب من ربع احتياجات البلاد من الغذاء.
ويحمل تحذير برنامج الغذاء العالمي، من تدهور الموقف الغذائي في اليمن، دلالات أكثر خطورة، بالنظر إلى أنه يأتي في توقيت، يواجه فيه العالم بأسره مخاطر تتعلق بعدم توافر الأغذية، وارتفاع هائل في أسعار تلك المتوفرة منها، بفعل الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا، والتي دخلت الآن شهرها الخامس، وكان لها تأثيراتها السلبية، على إمدادات الغذاء والطاقة من كلا البلدين للعالم.
وكانت الأمم المتحدة قد طلبت في وقت سابق، من الدول المانحة للمساعدات، جمع مليارات الدولارات ،لمواجهة أزمة اليمن الغذائية، وسط تحذيرات من أن ملايين اليمنيين يواجهون خطر المجاعة.
وفي آذار/مارس الماضي، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش من أن حرب أوكرانيا، ستفاقم معاناة اليمنيين، جراء الارتفاع الصاروخي في أسعار الغذاء والوقود.
وقال غوتيريش إن ملايين اليمنيين، يعانون من الجوع الشديد، مشيرا إلى أن برنامج الغذاء العالمي، اضطر لخفض الحصص الغذائية إلى النصف بسبب نقص التمويل، وأن هناك المزيد من التخفيضات تلوح في الأفق.
وفي الوقت الذي يتفق فيه البعض، مع حقيقة أن التحذيرات الأممية من وضع غذائي كارثي في اليمن، تبدو متطابقة مع الواقع الذي يعيشه اليمنيون. يرى البعض الآخر، أن إطلاق مثل تلك التحذيرات في هذا الوقت الحرج، فيما يتعلق بأزمة الغذاء العالمي، يخدم هدفا سياسيا وهو يستهدف الضغط على الأطراف اليمنية، للقبول بسلام غير مشروط، أو مواجهة مجاعة ذات عواقب وخيمة.
ويقدم برنامج الأغذية العالمي، مساعدات غذائية إلى حوالي 13 مليون شخص شهريا في اليمن، لكنه اضطر إلى خفض الحصص الغذائية إلى النصف. بحيث بات يخدم ثمانية ملايين شخص فقط، في بداية العام الجاري بسبب نقص التمويل، بحيث استمر خمسة ملايين شخص، معرضين لخطر الانزلاق في ظروف المجاعة.
ووفقا لأرقام الأمم المتحدة، فإن برنامج الغذاء العالمي قدم لليمنيين العام الماضي أكثر من مليون طن من الطعام، وأكثر من 330 مليون دولار، على شكل مساعدات نقدية، وقسائم للأسر، في جميع أنحاء البلاد.
وأمس الأول، قال وزير التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة اليمنية واعد باذيب، إن المخزون الاستراتيجي لمادة القمح في اليمن يشارف على الانتهاء، وسينفد منتصف شهر يوليو المقبل.
ودعا باذيب، خلال ترأسه، الجمعة، اجتماعا مشتركا في القاهرة، للجنة التوجيهية لمشروع الإجراءات المشتركة للأمن الغذائي والتغذية في اليمن، دعا دول الاتحاد الأوروبي لمساعدة اليمن في الحصول على أسواق جديدة لشراء القمح.
وتطرق باذيب، إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرات أزمة الغذاء العالمية على واردات القمح إلى اليمن. مشيرا إلى اعتماد اليمن على ما نسبته 46 بالمائة من إجمالي كميات القمح المستورد من روسيا وأوكرانيا.