ترجمات

مآلات الهدنة في اليمن.. استعداد حوثي للحرب في ظل حكومة تمثل الحلقة الأضعف

– مليشيا الحوثي تتحمل مسؤولية 95 بالمئة من إجمالي الخروقات للهدنة التي تسببت بمقتل 300 شخص

– يعتبر العديد من المدنيين الهدنة أحادية الجانب في ظل استمرار العمليات العسكرية الحوثية في عدة مناطق داخلية

– السعودية تجري محادثات مع الحوثيين في مسقط  بعيدا عن الحكومة اليمنية

– محادثات مسقط قد تؤدي إلى اتفاق سعودي حوثي يغير نمط الحرب اليمنية ويحصرها في الأطراف المحلية

– منذ تشكيله في أبريل لم يتمكن المجلس الرئاسي من تجاوز العديد من التحديات ولا يزال عاجزا ومنقسما

– تأخر توحيد المكونات العسكرية المناهضة للحوثيين قد يؤدي إلى انهيار الهدنة وإعادة الوضع إلى المربع الأول

عدن- “الشارع”- ترجمات:

أدت الهدنة المستمرة في اليمن إلى خفض حدة الصراع في البلاد مؤقتا، ومع ذلك، فإن الانتهاكات المتزايدة للهدنة والفشل في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار يعني أن الوضع الحالي قد يكون مجرد مقدمة لجولة جديدة وحشية من المواجهة العسكرية.

في 2 أغسطس / آب، أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن، هانس غروندبرج، أن الأطراف المتحاربة في اليمن وافقت على تمديد الهدنة لشهرين إضافيين. وهذا هو التمديد الثاني منذ دخول اتفاق الهدنة حيز التنفيذ في أوائل أبريل، بين أنصار الله، المعروفين باسم الحوثيين، والتحالف العربي بقيادة السعودية، الذي يدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. شروط الهدنة تشمل السماح بدخول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة والسماح برحلتين تجاريتين أسبوعيا من وإلى مطار صنعاء. وينص الاتفاق أيضا على أن المبعوث الخاص “سيدعو الأطراف إلى اجتماع للاتفاق على فتح طرق في تعز والمحافظات الأخرى لتسهيل حركة المدنيين من الرجال والنساء والأطفال”.

خفضت الهدنة عدد الاشتباكات العسكرية بين الجانبين، وخاصة الهجمات العابرة للحدود، التي زاد تواترها بشكل كبير في وقت سابق من هذا العام. كما مكنت بعض اليمنيين من الاستفادة من الرحلات الجوية المباشرة إلى الأردن أو مصر عبر مطار صنعاء. وفي الوقت نفسه، أدى تدفق الوقود إلى مناطق سيطرة الحوثيين إلى خفض أزمة الوقود في تلك المناطق، التي كانت في أوجها في الفترة التي سبقت الاتفاق. والأهم من ذلك، أن الهدنة خلقت مساحة للمحادثات السياسية.

ومع ذلك، يبدو أن اتفاق الهدنة يتعثر بسبب فتح طرق في تعز والمحافظات الأخرى، وهي إحدى نقاطه الرئيسية، تمكن مكتب المبعوث الخاص من رعاية المحادثات المباشرة بين الجانبين في عمّان، الأردن، لكن التوصل إلى تفاهم حول هذه القضية ظل بعيد المنال. وقد أدى ذلك إلى خيبة أمل كبيرة بين اليمنيين الذين يعتبرون فتح الطرق علامة على جدية الأطراف المتصارعة في تخفيف معاناة الشعب اليمني والتوصل إلى تفاهم سياسي أوسع.

كما تساهم علامات أخرى في زيادة الشكوك حول استمرار هذه الهدنة. وفقا لمرصد الهدنة اليمني، الذي يديره مشروع بيانات موقع النزاع المسلح وبيانات الأحداث، كان هناك حوالي 1860 انتهاكا للهدنة حتى 29 يوليو، مما أدى إلى مقتل 316 شخصا. ومع ذلك، لم تحدث انتهاكات من قبل التحالف العربي ضد الحوثيين أو من قبل الحوثيين ضد السعودية أو الإمارات العربية المتحدة. بدلا من ذلك، شملت جميع الانتهاكات اليمنيين القتال فيما بينهم. وكشف أن الجهة الأكثر مسؤولية عن خرق الهدنة هي الحوثيون، الذين ارتكبوا حوالي 1680 انتهاكا، أو 95 في المائة من الإجمالي ، وتسببوا في مقتل 300 شخص.

توضح هذه الأرقام سبب اعتبار العديد من المدنيين للهدنة في المقام الأول على أنها هدنة أحادية الجانب من قبل الحكومة اليمنية، مع وقف الحوثيين للهجمات ضد دول التحالف فقط. في غضون ذلك، استمرت العمليات العسكرية للحوثيين في عدة مناطق داخلية، لا سيما في تعز ومأرب. ولا تشمل الهدنة نشر فرق مراقبة لمراقبة ما إذا كانت الأطراف تحترم شروطها. بالأحرى، تُرك التنفيذ لحسن نية الأطراف.

على مسار آخر، تواصلت المحادثات بين السعودية والحوثيين في مسقط بسلطنة عمان. لم تحقق هذه أي تقدم كبير حتى الآن، لكن المحادثات قد تؤدي إلى اتفاق سعودي- حوثي. لكن كل هذا يعني أن نمط الحرب اليمنية قد يكون في طور التغيير. الحكومة اليمنية مستبعدة من محادثات مسقط، حتى لو توصل السعوديون والحوثيون إلى تفاهم، فقد تستمر الحرب في اليمن بين الأطراف المحلية المتنازعة بمجرد انسحاب السعوديين وحلفائهم.

اليوم، هناك ثلاث قضايا رئيسية تؤثر على الهدنة والمفاوضات الجارية. أولاً، يعتقد الحوثيون أنهم الممثل الشرعي الوحيد لليمن ولا يحق لأحد تمثيل البلاد غيرهم. إنهم ينظرون إلى الحكومة المعترف بها دوليا وخصومهم الآخرين على أنهم جزء من التحالف الذي تقوده السعودية، أو “مرتزقة” كما يسمونهم في وسائل الإعلام الخاصة بهم. اكتسبت هذه القناعة قوة لأن الحوثيين يشعرون أنهم ينتصرون في الصراع المستمر منذ سبع سنوات، خاصة بعد أن تمكنوا من شن هجمات ضد أهداف استراتيجية داخل السعودية والإمارات.

ثانيا، يبدو أن الحكومة اليمنية هي الحلقة الأضعف في المشهد السياسي والعسكري الحالي. منذ تشكيله في بداية أبريل بعد عزل الرئيس عبد ربه منصور هادي، لم يتمكن مجلس القيادة الرئاسي من تجاوز العديد من العقبات والتحديات التي يواجهها. ولم يتجاوز استيعابها كل الجماعات المناهضة للحوثيين الإطار الرسمي، ولا يزال المجلس عاجزا ومنقسما. وتأخر توحيد المكونات العسكرية الخاضعة للمجلس الرئاسي. الأمر الذي قد يؤدي إلى انهيار الهدنة، وإعادة الوضع إلى المربع الأول.

ثالثا، ينظر التحالف الذي تقوده السعودية إلى دوره باعتباره وسيطا وليس كطرف متحارب. تتمثل الاستراتيجية الجديدة للرياض وأبو ظبي في تصوير الحرب على أنها قضية يمنية محلية، دون ذكر الدور الذي لعبته كل منهما منذ مارس 2015. وأصبح هذا النهج مهيمنا بعد أن أنشأ الاثنان وكلاء محليين للدفاع عن مصالحهم. ليس من المستغرب أن ينصب تركيز السعوديين في محادثاتهم مع الحوثيين على وقف الهجمات عبر الحدود، وليس على معالجة القضايا اليمنية الداخلية.

الهدنة في اليمن ليست غاية في حد ذاتها إنها مجرد وقفة يمكن أن تؤدي إما إلى وقف دائم لإطلاق النار، أو فصل جديد من حرب مدمرة إذا لم يتم استغلالها. إننا نشهد ظهور حالة مزعجة، تتضاءل فيها فرص السلام بينما يتجاهل المشاركون في الصراع بشكل متهور رفاه المدنيين. وهذا يجعل اليمن تجسيدا لفشل الحرب والسلام معا.

نشرت هذه المادة في موقع مركز كارينجي للشرق الأوسط، بعنوان “هدنة أم عواقب؟” للكاتب أحمد ناجي. أعادت “الشارع” نقلها بترجمة غير رسمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى