تقارير

لأول مرة في تاريخ اليمن.. امرأة في مجلس القضاء الأعلى خطوة إيجابية بمسار مأمول

  • القرار خطوة إيجابية في مسار يعزّز من دور المرأة في جميع مؤسسات الدولة

  • عضوية المرأة في مجلس القضاء الأعلى سيوسّع من مشاركتها في جميع مستويات ودرجات القضاء

  • حُصر دخول سلك القضاء بعد العام 1990م عبر المعهد العالي للقضاء وشُدّدت الإجراءات لمنع أي امرأة الالتحاق فيه

عدن- “الشارع”-تقرير عبدالرحمن الزبيب*:

بالرغم من أن المنظومة القانونية اليمنية، وفي مقدمتها الدستور وقانون السلطة القانونية لم تمنع تولي المرأة اليمنية القضاء وتدرّجها في السلم القضائي وصولاً إلى رئيس محكمة ابتدائية واستئنافية وعليا وعضوية مجلس القضاء الأعلى، مُنعت المرأة اليمنية من تولي القضاء طوال تاريخ اليمن، وإن كان يجدر الإشارة إلى وجود تجربة إيجابية في جنوب اليمن وتولي المرأة القضاء قبل عام 1990م، ولكن بعده مُنعت المرأة من تولي القضاء في الشمال والجنوب.

بتاريخ 4 أغسطس 2022م صدر قرار المجلس الرئاسي في عدن رقم (21) لسنة 2022م بتعيين القاضية صباح أحمد العلواني عضواً في مجلس القضاء الأعلى، ويُعد ذلك أول مرة بتاريخ اليمن تصل فيها المرأة اليمنية إلى عضوية مجلس القضاء الأعلى الذي يُعدّ أعلى هرم في السلطة القضائية.

جاء هذا القرار ليؤكد التوجّه الإيجابي للمجلس الرئاسي في تمكين المرأة اليمنية في سلطات الدولة وإشراكها بشكل إيجابي. ويعتبر هذا القرار خطوة إيجابية في مسار يعزّز من دور المرأة اليمنية شريكة لأخيها الرجل في جميع مؤسسات الدولة لتحمل المسؤولية في بناء الوطن، ونأمل أن لا يكون هذا القرار ديكوريا لا تتبعه خطوات إيجابية لإشراك أوسع للمرأة القاضية في جميع درجات ومستوى مؤسسات القضاء من رئاسة محاكم ونيابات ابتدائية واستئنافية وعضوية دوائر المحكمة العليا والشعب الاستئنافية. وذلك في ظل وجود قاضيات ذوات كفاءة عالية ويستحققن التمكين من أعمال في قيادة مؤسسات القضاء العليا، ومنها القاضية نورا ضيف الله التي تُعد من أوائل القاضيات في اليمن، وقد مارست أعمالا قضائية متعددة ولجانا قضائية وعدالة انتقالية، وكان لها أثر إيجابي في كل عمل شغلته بكفاءة وجدارة عالية، وتستحق أن يكون لها وكثير من القاضيات المتميزات دور كبير في السلطة القضائية في الفترة القادمة.

القاضية صباح العلواني

يعتبر تعيين القاضية صباح أحمد العلواني بوابة لإنصاف جميع قاضيات اليمن ولتمكنيهن من أعمال قيادية في السلطة القضائية في الفترة القادمة. وأن يكون لعضوية امرأة في مجلس القضاء الأعلى دور كبير في تحريك وتفعيل ملف المرأة القاضية في القضاء وإنصافها بعد عقود من الحرمان. ويمتلك مجلس القضاء الأعلى صلاحيات واسعة في التعيين والترقية لأعضاء السلطة القضائية بحسب الدستور اليمني، فقد نصت المادة (152) منه على أنه:

“يكون للقضاء مجلس أعلى ينظمه القانون ويبين اختصاصاته وطريقة ترشيح وتعيين أعضائه ويعمل على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة من حيث التعيين والترقية والفصل والعزل وفقاً للقانون”.

عضوية امرأة في مجلس القضاء الأعلى سيوسّع من مشاركة المرأة القاضية في جميع مستويات ودرجات القضاء، وسيكون هناك صوت ممثل للمرأة القاضية في أعلى هرم السلطة القضائية الذي كان غائباً لعقود ماضية، وقد تسبب ذلك الغياب الطويل في خلو قرارات مجلس القضاء الأعلى من تعيين قاضيات في رئاسة المحاكم والنيابات الابتدائية والاستئنافية ودوائر المحكمة العليا والشعب الاستئنافية، وبعد تعيين امرأة في مجلس القضاء الأعلى سيكون للمرأة القاضية حضور كبير في جميع قرارات التعيين لمشاركة المرأة القاضية في جميع مستويات المؤسسات القضائية بلا استثناء.

وقد لاقى تعيين امرأة في مجلس القضاء الأعلى في اليمن أصداء إيجابية في المواقع الإخبارية المتعددة، كما استبشر ناشطون وناشطات حقوقيات بهذا القرار. إذ أشارت الدكتورة والناشطة الحقوقية ألفت الدبعي، إلى أن ذلك القرار إنجاز عظيم “تعيين أول امرأة في أعلى منصب قيادي في مجلس القضاء الأعلى”.

وأوضحت الدبعي، أنه يجسد الالتزام بتمكين النساء وأنه يستلزم رفع نسبة مشاركة المرأة في جميع مؤسسات وسلطات الدولة بنسبة لا تقل عن 30% وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل المتوافق عليها من جميع الأطراف.

وتمنت الدكتورة الدبعي، أن يتبنى مجلس القضاء الأعلى خطة سريعة لإصلاح القضاء وتحديثه، ويكون من ضمن خطته الرئيسية استيعاب عدد أكبر من النساء في السلك القضائي.

بدوره تمنّى المستشار القانوني والمحامي هشام بازَرْعة، التوفيق والنجاح للقاضية صباح أحمد العلواني عضوية مجلس القضاء الأعلى كونها أول امرأة يمنية تدخل عضوية المجلس.

وأشارت الناشطة الحقوقية عهد ياسين إلى أنه للمرة الأولى في تاريخ اليمن، تُعين قاضية عضوا في مجلس القضاء الأعلى. وباركت، لجميع النساء وللقاضية صباح أحمد العلواني على هذا التعيين.

وأوضحت، أنه يستلزم مشاركة المرأة في جميع مستويات ودرجات القضاء من رئاسة محاكم ونيابات ابتدائية واستئنافية وعضوية دوائر المحكمة العليا والشعب الاستئنافية. وأن هناك قاضيات ذوات كفاءة عالية ومستحقات لرئاسة محاكم ونيابات ابتدائية واستئنافية، ولا يجوز استمرار حرمانهن من حقهن القانوني في تلك المناصب.

تعيين امرأة في مجلس القضاء الأعلى في هذا الوقت يؤكّد على وصول صوت يمثل المرأة القاضية في رأس هرم السلطة القضائية، ويحسّن من موقف المرأة القاضية، ويمكنها من حقوقها القانونية من دون تمييز سلبي.

وقد كانت وما زالت المرأة القاضية محرومة مِن حقها في تولي رئاسة المحاكم والنيابات الابتدائية والاستئنافية والمحكمة العليا.

في حين خلت، فيه الشعب الاستئنافية ودوائر المحكمة العليا من القاضيات، يؤمل ناشطون في أن يكون قرار تعيين قاضية في مجلس القضاء الأعلى خطوة أولى لتمكين المرأة القاضية من تولي مناصب عليا في أجهزة ومؤسسات القضاء، خصوصاً أن هناك معلومات بحصول حركة قضائية في المحاكم والنيابات.

كما يشدد الناشطون، على أن يكون للمرأة القاضية حصة كبيرة في رئاسة النيابات والمحاكم الابتدائية والاستئنافية وعضوية الشعب الاستئنافية ودوائر المحكمة العليا التي ما تزال المرأة القاضية محرومة من توليها من دون مسوغ قانوني.

القانون اليمني لم يمنع المرأة اليمنية من تولّي القضاء أو من التدرج في مناصب القضاء العليا؛ فقد نصت المادة (57) من قانون السلطة القضائية على أنه:

“يشترط في من يُعين ابتداءً في وظائف السلطة القضائية ما يلي:

‌أ- أن يكون متمتعاً بجنسية الجمهورية اليمنية، كامل الأهلية، خالياً من العاهات المؤثرة على القضاء.

‌ب- أن لا يقل سنّه عن ثلاثين عاماً، وأن لا يتولّى العمل القضائي إلا بعد مضي فترة تدريبية لا تقل عن سنتين في المجال القضائي.

‌ج- أن يكون حائزاً على شهادة من المعهد العالي للقضاء بعد الشهادة الجامعية في الشريعة والقانون أو الحقوق من إحدى الجامعات المعترف بها في الجمهورية اليمنية.

‌د- أن يكون محمود السيرة والسلوك حسن السمعة.

‌هـ – أن لا يكون قد حُكم عليه قضائياً في جريمة مخلّة بالشرف أو الأمانة.

‌و- يستثنى من شرطَي الحصول على شهادة المعهد العالي للقضاء وحد السن الأدنى مَن يلتحق بوظائف النيابة العامة”.

التدرج في السلم القضائي وفقاً للقانون مشروط فقط بالكفاءة الواردة في المادة (62) من قانون السلطة القضائية التي نصت على أنه: “تكون ترقية القضاة وأعضاء النيابة العامة على أساس درجة الكفاءة، وعند التساوي فيها تُراعى الأقدمية، وتقرر كفاءة القضاة وأعضاء النيابة العامة من واقع عملهم وتقارير التفتيش عنهم”.

ويؤكد وواقع القضاء، أن المرأة القاضية أثبتت كفاءتها في عملها القضائي واستحقاقها لعضوية المحكمة العليا والشعب الاستئنافية ورئاسة المحاكم والنيابات الابتدائية والاستئنافية ويستلزم تحقيق العدالة في بيت العدالة، ففاقد الشيء لا يعطيه.

وكان قرار تعيين امرأة في مجلس القضاء الأعلى نتاجا لجهود المجتمع المدني، وفي مقدمتها منظمات المجتمع المدني ومنتدى قاضيات اليمن الذي أنشئ بتاريخ 19/7/2018م كمنظومةً نقابية مهنية تجتمع في إطارها قاضيات اليمن لمناقشة همومهن والصعوبات التي تعيق دورهن. وتشجّع المرأة في اليمن لتولّي منصة القضاء وحق المرأة القاضية في التدرج في السلم القضائي وصولاً إلى رئاسة المحاكم والنيابات الابتدائية والاستئنافية وعضوية دوائر المحكمة العليا والشعب الاستئنافية من دون استثناء أو اقصاء،

كما يُعدّ المنتدى أول منتدى في الشرق الأوسط، والثالث على المستوى العربي بعد تونس والمغرب. وهو عضوا مؤسسا في الاتحاد العربي للقضاة، كما انضم منتدى قاضيات اليمن لعضوية الرابطة الدولية للقاضيات في واشنطن.

وتوالت أنشطة المجتمع المدني، التي كان آخرها التقرير الصادر في يناير 2022م عن منظمة سام للحقوق والتنمية بعنوان “المعلومات المضللة والمغلوطة عن دور القاضيات في السلك القضائي اليمني، صعوبات وقصص نجاح”.

وقد تضمن هذا التقرير، عرضا لواقع القضاء اليمني والصعوبات التي تواجهها المرأة القاضية في السلك القضائي اليمني. وأهمها عدم وجود امرأة في مجلس القضاء الأعلى، وضعف تمكين المرأة القاضية في تولي رئاسة المحاكم الابتدائية والاستئنافية والعليا، وكذلك النيابة العامة وضعف نسبة قبول المرأة اليمنية في القضاء حسب إحصائية صادرة عن منتدى قاضيات اليمن:

إحصائية بعدد طلاب وطالبات المعهد العالي للقضاء في اليمن من عام 2007م حتى الآن

م

العام

عدد الطلاب الذكور

عدد الطالبات الإناث

1

الدفعة الخامسة عشرة عام 2007م أول دفعة قُبل فيها طالبات

75

5

2

الدفعة السادسة عشرة

80

3

3

الدفعة السابعة عشرة

75

3

4

الدفعة الثامنة عشرة

84

6

5

الدفعة التاسعة عشرة

73

7

6

الدفعة العشرون

94

6

7

الدفعة الثالثة والعشرون

188

6

8

الدفعة الرابعة والعشرون

100

5

9

دفعة النيابة العامة الأخيرة في صنعاء

272 ذكور

 11 أنثى

10

دفعة النيابة العامة الأخيرة في عدن

270 ذكور

80 أنثى

ورغم العدد القليل للقاضيات في اليمن، فإنهن يعانين الحرمان من درجاتهن القضائية وحقوقهن القانونية التي تستحقها القاضيات. ومن حرمان عدد كبير من القاضيات مِن مرتباتهن، خصوصا في المحافظات الشمالية.

ويقترح العديد من الناشطين والنشاطات، أن يكونَ من أجندة القاضية صباح أحمد العلواني عضو مجلس القضاء الأعلى صرف مرتبات جميع قاضيات اليمن في الشمال والجنوب من دون استثناء.

ويشير تقرير منظمة سام إلى أن سبب ضعف قبول المرأة اليمنية في القضاء اليمني وعدم تمكينها مِن تولي مناصب عليا في السلطة القضائية نظرةُ المجتمع الناتجة عن معلومات مضللة.

وبحسب استبيان نفذته منظمة سام، أوضح ما نسبتهم 85,7% أن العادات والتقاليد والمجتمع هو السبب في انتشار المعلومات المضللة والخاطئة عن قاضيات اليمن. وتسبب ذلك في ضعف قبول المرأة اليمنية في القضاء وإعاقة تمكينها من الوصول إلى رئاسة محاكم ونيابات ابتدائية واستئنافية وعليا.

وكان النشاط الذي نفذته منظمة سام للحقوق والتنمية آخر نشاط للمجتمع المدني الذي تطرق بشكل واضح ومتخصّص إلى موضوع إشراك المرأة اليمنية في القضاء وحقها في تدرج السلم القضائي إلى أعلاه.

وتضمن التقرير، توصيات متعدّدة أهمها: تمثيل المرأة القاضية في عضوية مجلس القضاء الأعلى بما لا يقل عن 30% تنفيذا لمخرجات الحوار الوطني باعتباره رأس القضاء والمسؤول عن إدارة شؤون القضاء. وأهمية أن تكون هناك معايير موضوعية وشفافة، وسيكون لذلك دور كبير في تصحيح أي معلومات أو مفاهيم خاطئة لدى قيادات القضاء، لما له من دور في تعزيز مشاركة المرأة في القضاء وإعداد الخطط لمؤسسات القضاء ومتابعة تنفيذها وتفعيل دور العنصر النسائي في السلطة القضائية بشكل أكبر، وتطبيق كوتا المرأة الذي توافق عليه جميع الأطراف وأقرّ في مخرجات الحوار الوطني الشامل، والسعي إلى تنفيذها في القضاء بتخصيص نسبة 30% من مناصب ودرجات القضاء للمرأة في جميع مستوياته، ابتداءً من مجلس القضاء الأعلى والتفتيش القضائي والمحكمة العليا ورؤساء وأعضاء المحاكم والنيابة الاستئنافية والابتدائية.

وسبق ذلك أنشطة متعددة نفّذها المجتمع المدني في اليمن للمطالبة بحق المرأة اليمنية في الالتحاق بالعمل في السلطة القضائية. وبدأ الحِراك الإيجابي بشكل واضح بعد عام 2000م، ليرتفع إيقاع ونشاط المجتمع المدني بعد عام 2005م. وخصوصاً بعد محاولة بعض خريجات كلية الشريعة والقانون الالتحاق بالمعهد العالي للقضاء الذي يُعدّ البوابة الأساسية للالتحاق والعمل في السلك القضائي.

وكانت سياسة القبول، تتضمّن شروطا مشدّدة، ومنها اشتراط درجات مرتفعة في شهادة التخرج من كلية الشريعة والقانون، وبشكل غير رسمي استبعدت المرأة، ورُفض قبولها في المعهد العالي للقضاء.

وتقدّمت خريجات كلية الشريعة والقانون اللاتي تتوفر فيهن الشروط القانونية للالتحاق بالمعهد العالي للقضاء، ومنها الدرجات المرتفعة، ولكن رُفض قبولهن ليواصلن المتابعة والتقدم حتى عام 2007م، حيث التحقت مجموعة من الطالبات للدراسة في المعهد العالي للقضاء.

وتخرجت أول دفعة تضمنت قاضيات عام 2007م، ووُزّعن للعمل في المحاكم بعد التخرج من المعهد العالي للقضاء.

وفي بداية الأمر، حُصرت القاضيات في قضاء الأحوال الشخصية وقضاء الأحداث، ليتوسّع إشراكهن ويتولين العمل في محاكم تجارية ومدنية وجنائية. ولكن رغم ذلك التوجه الإيجابي لإشراك المرأة اليمنية في القضاء، توقف كل ذلك، وظلّ عملهن كما هو من دون تمكينهن من التدرج في السلم القضائي.

وحتى الآن، ما زالت المرأة القاضية في اليمن ممنوعة بشكل غير قانوني من العمل رئيسة محكمة ابتدائية أو رئيسة نيابة أو رئاسة محكمة استئناف وعليا، أو عضوية الشعب الاستئنافية وعضوية دوائر المحكمة العليا، ما عدا بعض القاضيات وبشكل محدود جداً لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.

ففي صنعاء هناك القاضية سوسن الحوثي رئيسة محكمة الأموال العامة، وهناك بعض القاضيات في محافظات أخرى وبشكل محدود جداً.

وبالرغم من أن هناك عددا كبيرا من القاضيات اليمنيات حاصلات على درجة رئيسة محكمة ونيابة ابتدائية واستئناف وعليا. لكن لم يصدر قرارات تعيين رئيسات محاكم ونيابات وأعضاء شعب استئنافية ودوائر المحكمة العليا، وما زلن يمارسن عملهن قاضياتٍ في محاكم ونيابات ابتدائية. واستمر مجلس القضاء الأعلى حكراً على الرجال من دون عضوية أي امرأة، حتى صدور قرار المجلس الرئاسي في عدن بتعيين امرأة في مجلس القضاء الأعلى.

ورغم الصعوبات التي تعاني منها المرأة القاضية، إلا إنها صنعت بجهودها المبذولة في ميدان القضاء قصص نجاح، وهناك نظرة إيجابية للمرأة القاضية.

وبحسب الاستبيان الذي نظمته منظمة سام، أوضح، أكثر من 85 بالمائة أن المرأة القاضية لها قدرة جيدة في إدارة جلسات المحاكمة وإصدار الأحكام.

وقد أوضحت القاضية أفراح صالح بادويلان “رئيسة محكمة الأحداث- أمانة العاصمة صنعاء” في مؤتمر “حقوق المرأة في العالم العربي، من الأقوال إلى الأفعال” صنعـــاء 3-5 ديسمبر 2005م، أن المرأة اليمنية تولت القضاء في سبعينيات القرن الماضي في محافظة عدن، فقد تعيّنت أول قاضية سنة 1971م، وهي المحامية “حميدة زكريا”، وبعدها عُينت سنة 1974م أول عضو نيابة عامة، وهي المحامية “راقيه حميدان”.

وذكرت، أن المحافظات المجاورة لم تخلُ من هذا النشاط لاحقاً مثل أبين ولحج، فقد شهدت عواصمها قاضية واحدة فقط بداية الثمانينيات، وبالمثل كانت حضرموت سنة 1984م، بينما يتركز في عدن ثلاث عشرة قاضية وأعداد مماثلة من عضوات النيابة العامة، وكانت القاضيات آنذاك يصلن إلى كرسي القضاء بعملية انتخابية؛ إذ يتقدم وزير العدل ورئيس المحكمة العليا بمذكرة ترشيح إلى مجلس الشعب، ويُصوّت في المجلس على هذا الترشيح.

وبعد عام 1990م حُصر الدخول إلى سلك القضاء عبر المعهد العالي للقضاء، وشُدّدت الإجراءات لمنع أي امرأة للالتحاق بالقضاء برفض قبولهن في المعهد الذي توقف عن العمل لعدة سنوات. ثم عاد للعمل مرة أخرى، واستمر رفض قبول المرأة في المعهد العالي للقضاء حتى عام 2007م. ثم قُبلت طالبات في المعهد وإن كان العدد قليلا جداً لا يتجاوز خمس طالبات.

واستمر قبول العدد القليل نفسه في كل دفعة من دفع المعهد العالي للقضاء، غير أن قرار تعيين امرأة في عضوية مجلس القضاء الأعلى يعد فرصة إيجابية للمطالبة برفع نسبة قبول الطالبات في المعهد العالي للقضاء لتتجاوز نسبة 30 بالمائة وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن المتوافق عليه من جميع الأطراف.

ويرى مراقبون وحقوقيون، أن قرار تعيين امرأة في مجلس القضاء الأعلى في اليمن لأول مرة في تاريخ اليمن، كسر مفهوما خاطئا لعقود ماضية بمنع المرأة اليمنية من عضوية مجلس القضاء الأعلى وحصره على الذكور وحدهم.

وبحسب المراقبين والحقوقيين، فإن هذه الخطوة الإيجابية بجب أن يتلوها خطوات مماثلة لإشراك المرأة القاضية في جميع درجات ومستويات المؤسسات القضائية وتمكينها من حقّها في رئاسة المحاكم والنيابات الابتدائية والاستئنافية وعضوية دوائر المحكمة العليا والشعب الاستئنافية والتفتيش القضائي

ويعتقدون، أن تعيين القاضية العلواني، سيكون له أثرا إيجابيا في تحسين أوضاع القاضيات وظيفيا وماليا. إضافة إلى فتح المجال لدخول عدد أكبر من النساء في السلك القضائي.

كما شددوا، على إعادة النظر في سياسة القبول في المعهد العالي للقضاء ليوسع ويسهّل من التحاق المرأة اليمنية في السلك القضائي؛ حيث يعد المعهد العالي للقضاء هو بوابة الدخول للسلك القضائي. وأن يُعاد النظر في قيادة المعهد العالي للقضاء ولجنة القبول في المعهد وكادرها التعليمي لتضم قاضيات.

*(أنتج هذا التقرير ضمن مشروع غرفة أخبار الجندر اليمنية الذي تنفذه مؤسسة ميديا ساك للإعلام والتنمية)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى