كشف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، عن اتفاق الحكومة والحوثيين على تشكيل لجنة تنسيق إداري في المشاورات الأخيرة التي جرت في العاصمة الأردنية عمّان. بالرغم من إعلان الجانب الحكومي تعليق مشاركته في إطار اللجنة العسكرية المشتركة على خلفية تصعيد الحوثيين الأخير في تعز.
وحث المبعوث الأممي، في بيان مقتضب نشره مكتبه اليوم الجمعة على تويتر، الأطراف على مواصلة الانخراط مع بعضهم البعض بشأن القضايا العسكرية من خلال لجنة التنسيق الإداري.
وأوضح البيان، أن المستشار العسكري للمبعوث الأممي، ناقش في اجتماعات ثنائية مع لجنة التنسيق العسكرية خلال الفترة بين 29 أغسطس و1 سبتمبر، عدد من المسائل المتعلقة بأعمال اللجنة. غير أن الجانب الحكومي أعلن في اليوم ذاته التي انطلقت فيه المشاورات تعليق مشاركته فيها حتى إشعار أخر. كما لم يصدر عنه ما يشير إلى عودته لتلك المشاورات.
وذكر البيان، أن المناقشات شملت الخطوات المقبلة لعمل لجنة التنسيق الإداري.
وقال: إن “إنشاء لجنة التنسيق الإداري خطوة هامة وغير مسبوقة اتخذتها الأطراف في ظل الهدنة. فقد مكّنت من تنسيق إدارة الجوانب العسكرية للهدنة وعزّزت من الحوار وأتاحت الفرصة لبناء الثقة”.
وفيما أشار البيان، إلى استمرار الأمم المتحدة بتيسير اللقاءات بين الأطراف اليمنية، لدعمها للوفاء بالتزاماتها وتنفيذ بنود الهدنة. بيد أن المليشيا الحوثية ختمت هذه المشاورات المتعثرة أصلا، باستعراض قوة غير مسبوق منذ انقلابها، شهدته، أمس الخميس مدينة الحديدة. في رسالة حملت الكثير في مضامينها، وأهمها مضي هذه المليشيا في حروبها العبثية ضد اليمنيين. وتهديدها لمصالح دول الجوار ووضع خطوط الملاحة الدولية في موضع الخطر الدائم لابتزاز العالم.
وأعلنت مليشيا الحوثي، أمس، عن عودة وفدها العسكري من العاصمة الأردنية عمّان، إلى صنعاء، عقب انتهاء المشاورات، التي استمرت فيما يبدو مع طرف واحد بعد تعليق الوفد الحكومي مشاركته فيها.
وكشف رئيس الوفد الحوثي يحيى الرزامي، في مؤتمر صحفي، عن عقد لقاءات استثنائية غير رسمية مع الوسطاء الأمميين دون تحقيق أي نتائج إيجابية. متهما الوسطاء الأمميين بالتحيز للطرف الآخر، في إشارة للحكومة والتحالف.
وقال، إن “من أولوياتنا إنجاز الملف الانساني المتمثل في صرف المرتبات ورفع القيود عن المطارات والموانئ ورفع الحصار عن اليمن كاملا. قبل الخوض في أي نقاشات أو اتفاقات أخرى في الملف العسكري حتى يتم البت في معالجة الملف الإنساني”.
وحاول القيادي الحوثي، تبرير الجوم على منفذ الضباب، بأن القوات الحكومية استحدثت مواقع عسكرية في جبل هان، الواقع في نطاق سيطرتها أصلا، وبعيد عن خطوط التماس.
وتتهم الحكومة اليمنية، الحوثين بالمراوغة والتنصل من التزاماتهم الواردة في اتفاق الهدنة وغيرها من الاتفاقات السابقة. منها عرقلة فتح الطرق في تعز. ورفضهم دفع مرتبات الموظفين من عائدات الوقود المتدفق عبر ميناء الحديدة وفق ما نص عليه اتفاق ستوكهولم.
وكان المبعوث الأممي، قد تحدث صراحة منتصف أغسطس المنصرم في إحاطته التي قدمها لمجلس الأمن عن رفض الحوثيين للمقترح الذي قدمه لفتح طرق تعز وغيرها من المحافظات.
وتسعى الأمم المتحدة، مسنودة بدعم أمريكي وأوروبي، لتوسيع اتفاق الهدنة وتمديد سريانها لفترة أطول. تعتقد أنها قد تتيح لها الانتقال إلى عملية سياسية شاملة تنهي الحرب وتحقق السلام في اليمن.
ومنذ إعلان تمديد الهدنة مطلع أغسطس الجاري، للمرة الثانية، ولشهرين إضافيين ببنودها السابقة، يعمل المبعوث الأممي، على إقناع الحكومة والحوثيين، بالموافقة على مقترحه الذي رفض سابقا.
ويتضمن المقترح الأممي، تمديد الهدنة إلى ستة أشهر، وتوسيع بنودها ليشمل صرف رواتب الموظفين المدنيين. واعتماد وجهات جديدة للرحلات الجوية من مطار صنعاء، مع السماح بتدفق كميات أكثر من الوقود إلى ميناء الحديدة. بيد أن ذلك لازال مرهونا بتحقيق البنود المتعثرة، بسبب تعنت مليشيا الحوثي. خصوصا ما يتعلق بتخفيف الحصار على تعز وفتح الطرق فيها ومحافظات أخرى.
ومن المقرر، أن يعقد مجلس الأمن الدولي، في السادس من سبتمبر الجاري، ضمن جدول أعماله لهذا الشهر الذي تترأسه فرنسا، جلسة خاصة باليمن. ويقف خلالها أمام تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية وسير الهدنة السارية.
ويرى مراقبون، أن المبعوث الأممي يحاول البحث عن أي إنجازات شكلية في المشاورات التي يشرف عليها مكتبه بين الحكومة والحوثيين. يُضمنها إحاطته في الجلسة المقبلة لمجلس الأمن. بعد فشله وعجزه عن تحقيق أي اختراق في قضية فتح المعابر والطرق في تعز المحاصرة وغيرها من المحافظات.
تعليق واحد