تقارير

وباء فيروسي مجهول يجتاح تعز

  • ينتشر بشكل مخيف، وأدى إلى إصابة آلاف، ووفاة أربع حالات

  • يهدد بكارثة خطيرة وكبيرة وسط عجز الأطباء عن تحديد هويته ونوعية علاجه

  • يُصِيب المريض بآلام شديدة في الظهر، وحُمَّى وصُدَاع شديدين، ويضرب الجهاز التنفسي ويؤدي إلى الموت

  • مدير مستشفى الجمهوري: نستقبل، يومياً 150 إصابة بحُمَّى الضنك، وأكثر من 500 إصابة بالفيروس المجهول

نائب مدير عام مكتب الصحة:

  • عدد حالات الإصابة المسجَّلة لدينا وصلت، حتى الآن، إلى 7 آلاف حالة

  • هذه الحمى الفيروسية المجهولة تشبه الأنفلونزا، لكنها شديدة وتأثيرها قوي جداً، ومؤثر على الجهاز التنفسي

  • لا يوجد في تعز مكتب صحة بالمعنى الحقيقي، وهو عبارة عن شنطة في يد المدير

  • منظمة كير تُقَدِّم أكثر من 2 مليون يورو لمكافحة حُمَّى الضنك في تعز، لكن لا يوجد شيء على الواقع

 

نائب مدير مكتب الصحة لـ “الشارع”: “لا يوجد مكتب صحة في تعز، وما يوجد هو عبارة عن شنطة محمولة بيد مدير مكتب الصحة ويديرها بالتلفون”

القائم بأعمال مدير عام مستشفى الجمهوري بتعز لـ “الشارع”: “نستقبل 500 – 700 حالة يوميا، وهناك عجز في التشخيص

القائم بأعمال مدير عام مستشفى الجمهوري: لـ “الشارع” “نعالج النتائج لا الأسباب، ولهذا الوباء سيضل منتشرا ومتطورا”

معاذ منصر- “الشارع” – تعز – تقرير خاص:

ينتشر، منذ أسبوعين وأكثر، وباء فيروسي خطير في مدينة تعز، يضرب الجهاز التنفسي، وأدى إلى موت أربعة أشخاص حتى الآن.

وبدأ هذا الوباء الفيروسي في الانتشار في تعز قبل أكثر من أسبوعين، وأدى إلى إصابة آلاف الأشخاص، وحالات وفيات غير معروفة، والمؤكدة منها أربع وفيات.

ولم تتمكن الجهات الطبية والجهات المختصة من التعرف على نوعيته بشكل دقيق، ما حال دون تحديد علاجه للحد من انتشاره المتسارع والمخيف.

ومع ارتفاع حصيلة المصابين، يوماً بعد آخر، فقد باتت هذه الحميات الغريبة تشكل خطراً على آلاف السكان في المدينة، وتهدد حياتهم بالخطر، ما آثار الفزع والمخاوف لدى الكثير من الأهالي.

وتستقبل الكثير من المستشفيات والعيادات والقطاعات الصحية مئات حالات الإصابة يومياً، حيث يتكدَّس المرضى في هذه المستشفيات، في ظل عجرها عن استيعاب كل حالات الإصابة القادمة إليها، الأمر الذي يجبر كثيرين على البقاء في طوارئ المستشفيات لساعات طويلة في انتظار دورهم للعلاج.

صحيفة “الشارع”، زارت مستشفى الجمهوري في مدينة تعز، والتقطت العديد من الصور للواقع هناك، حيث يرقد في أقسام المستشفى مئات من الحالات، والبعض الآخر يرتمي في طواريد المستشفى بدون علاج وفي وضع مؤسف.

في حديثه لـ “الشارع”، كشف الدكتور خليل العبسي، القائم بأعمال مدير عام مستشفى الجمهوري، عن استقبال المستشفى لوحده، يومياً، من 500 – 700 حالة إصابة بهذا الفيروس.

وقال: “من خلال القيام بعمل فحوصات الدم العام والصفائح الدموية، تم التأكد من أن 35% من الحالات الواصلة هي حمى ظنك، أي بمعدل 150 حالة، فيما بقية الحالات لم يتم التعرف على هوية الإصابة، وهي حمى فيروسية طبعاً، وحالات كثيرة جدا لم يتم التعرف عليها ومن الصعب تشخيصها”.

وأضاف: “تعز تواجه وضع بيئي خطير وكبير جداً، خصوصاً وأنهم في المستشفيات يُعالجون، حالياً، نتائج هذا الفيروس وليس أسبابه”.

واستطرد: “لو كان هناك نظافة وصرف صحي، ما كان وصل الأمر إلى هذا الذي وصل إليه”.

وأبدى “العبسي” قلقه “العميق من التطور المرشح له هذا الواقع الصحي، خصوصاً إذا لم يتم تكاتف الجهود لمعالجة الأسباب والقضاء على النفايات ومعالجة مشاكل الصرف الصحي، وغيرها من الأمور الأخرى المتعلقة بهذا الجانب”.

ويتفق “العبسي” مع بعض الأطباء المختصين في مسألة أعراض الحمى الفيروسية الجديدة، من حيث الاختلاف والتشابه مع حمى الضنك، قائلا: “إن الحمى الفيروسية تصيب المريض بألم في الظهر، بالإضافة إلى مصاحبتها لأعراض الضنك، المتمثلة بالحمى والصداع الشديد، أي أن هناك تشابه مع اختلاف بسيط.

ويأتي هذا الوباء الجديد، الذي ينتشر بسرعة كبيرة، مع عجز السلطات الرسمية، ومسؤولي الصحة في تعز، عن السيطرة على الحميات الفيروسية الأخرى المنتشرة سابقا، كـ “حمى الضنك” ليدق ناقوس الخطر أكثر من ذي قبل خصوصا في ظل تدهور الوضع الصحي، والمعيشي وانتشار القمامة في المدينة، مما يثير مخاوف وبائية كبيرة.

من جهته، أفاد نائب مدير عام مكتب الصحة، الدكتور نشوان الحسامي، في حديثه لـ”الشارع” أن عدد حالات الإصابة بهذا الفيروس، التي سجلت حتى الآن في غرفة عمليات مكتب الصحة، وصلت، تقريباً، إلى 7 آلاف حالة”، مشيراً إلى أنها “ليست حمى ضنك، وإنما حمى فيروسية مجهولة وغير معروفة”.

وقال “الحسام”: “هذه الحمى الفيروسية المجهولة تشبه الأنفلونزا، وهي موسمية مثلها مثل الزكام، ولكن الحمى الفيروسية المنتشرة هذه هي قريبة من حمى الأنفلونزا، إلا أنها شديدة وتأثيرها قوي جداً، ومؤثر على الجهاز التنفسي، وتؤدي إلى التهابات مضاعفة”.

واعتبر “الحسامي” أن “طريقة التشخيص الخاطئ سبب رئيسي في انتشار هذه الحمى وتطورها بشكل متسارع وكبير”.

وأضاف: “كان لابد من تشكيل لجنة من الخبراء والاختصاصيين ومستشاري الباطنية والأطفال، لعمل دراسة بحثية ميدانية استقصائية لمعرفة السبب، حتى لو تؤخذ من هذه التحاليل ويتم إرسالها إلى خارج تعز، أو خارج اليمن، خصوصا في حال عدم تمكن الأطباء والمختصين من تشخيصها”.

ولفت “الحسامي” إلى أن “المختبر المركزي، وهو المخول بالإثبات، ليس لديه تحاليل، وليس لديه أي دعم من مكتب الصحة للقيام بالتشخيص ومعرفة السبب”.

وعن الدور المفترض لـ “مكتب الصحة”، قال “الحسامي”: “لا يوجد في تعز مكتب صحة بالمعنى الحقيقي، والمكتب هو عبارة عن شنطة بيد مدير مكتب الصحة، عبدالرحيم السامعي، وتدار عبر التلفون”.

وقال “الحسامي”: “هناك أكثر من 2 مليون يورو تقدمه منظمة كير كدعم لمكتب الصحة في تعز لمكافحة حمى الضنك، والمخلفات الطبية، لكن لا يوجد على الواقع شيء”.

وأضاف: “السلطة المحلية ليس لها دور وليست فالحة إلا في احتفالات الافتتاحات وحضور الأعراس”.

وتابع: “أما فيما يتعلق بدور المنظمات الدولية المعنية بقطاع الصحة، فهناك أكثر من 40 منظمة في تعز تعمل في قطاع الصحة، ولكن ما يتم هو عبارة عن عقود ما بين مدير عام مكتب الصحة، ومباركة مدير عام التخطيط والتعاون الدولي، ومكتب الصحة بالأساس ليس لديه خطة مزمنة وأهداف واضحة”.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 19 نوفمبر 2019، العدد 1105.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى