لقاءات

الفنانة أمل كُعْدُل تتحدث عن مسيرة حياتها

في حوار خاص مع “الشارع”:

  • وأنا في السابعة من العمر، كُنْتُ أُغَنِّي، في الحارة، وأُنَكِّتْ على طريقة المنولوجست

  • رَشَّحْنِي واحد من الحارة للتلفزيون، وظهرتُ أُغَنِّي “دار الفلك”. أُقَلِّد صوت المرشدي وحركات فمه

  • بعدها بيوم، مات “عبد الناصر”، والتقيت “المرشدي” عند بائع التُّنْبُلْ، وبادرني بالقول: “دَوَّرْتِي الفلك على جمال عبد الناصر”!

  • كُنْتُ مشاكسة وأثير فوضى التصفيق والغناء في المدرسة، فجاءتْ المديرة وقالتْ لي: “اِحْنَا عَيَّنَّاكِ مندوبة للصف، أو مجذوبة؟! 

  • أول ما بدأتُ أعي الحياة، كُنْتُ اسمع أمي تُغَنِّي أغاني لحْجِيِّة، وكُنْتُ أُرددها؛ لأنها ناسبت صوتي

  • طُلِبَ مني، وأنا في الثانوية، الظهور في برنامج “مواهب” التلفزيوني، فوافقتُ، لكن اصطدمتُ بتزمُّت أهلي

  • طلعتُ التلفزيون بعد أن اشترطتُ أخذ أوائل الطالبات في المدرسة للغناء خلفي ككورس

  • واجهتُ تَزَمُّت جِدَّتِي وعَمَّتِي وأبي، أمَّا أُمِّي فكانت طيبة ومسكينة وصوتها حلو

  • كان أعضاء الاتحاد الوطني يأتون إلى أبي ويتركون مسدساتهم لديه كي يسمح لي بالمشاركة في فعالياتهم

  • عندما كُنْتُ أتأخر عن وقت العودة إلى البيت، أتعرض للضرب من أبي

في بروفات الثانوية:

  • أعطاني “عزاني” أغنية “فين التقينا وشفتك فين”، وهربتُ منه؛ لأن الناس كانوا يقولوا لي إنه مجنون

  • شُفْت أحمد قاسم يعمل بروفات مع أبنائه وزوجته، وكان عصبي ومحتد لدرجة إنه ضرب زوجته بالعود على رأسها

  • طلب مني الأستاذ أحمد أغَنِّي معه “من كل قلبي أحبك”، فهربت، ولم أدري إلا وهو في منزلنا

  • شَدَّنِي الأستاذ أحمد من رقبتي، وقال: “ليش هربتي، يا بنتِ؟!” قلت له: “لأنك تَفَجِّع الناس وتُصَايِح وضربت الحرمة برأسها”

المقدمة:

في بحثنا عن حكاية عدن الفنية ذاكرتها، وشجن أيامها الخوالي، زُرنا الفنانة أمل كُعْدُلْ في منزلها بحي عُمر المختار، مديرية الشيخ عثمان، في مدينة عدن. وعلى ضفاف النغم في حضرة أمل تستريح ذاكرة المدينة، وقد استعادة ألق البدايات خمسون عام من نجومية لا تصدأ، وموهبة ما يزال صوتها قادراً على بعث آهات مستمعها، وإغراقهم في شجن وعذوبة لا حدود لحلاوتها. سبقتها أصوات نسائية وزامنتها وتلتها، ووحدها أمل كُعْدُلْ من بقتْ متربعة على عرش الأغنية اليمنية.

اسمها، أمل محمد علي كُعْدُلْ، وهي من مواليد العام 1959م، في مديرية الشيخ عثمان بمدينة عدن. أُمَّها من لَحْج، وأبوها من عدن، جاء جَدَّه، قبل عقود طويلة، من منطقة الكلايبة، الواقعة في جبل صَبِر- تعز. أخذت عن امها عذوبة الصوت، وحب الغناء. وعن ولعها وشغفها بالغناء تقول “أمل”: “لم أكن أبحث عن مجد، أو شهرة، أو ثروة، بل أن أُغَنِّي، ولولا حبي الشديد للغناء لم استطعت أن أكمل مسيرتي الفنية، لم لاقيته من تَزَمُّت من أسرتي ومن نظرة المجتمع تجاه المرأة”.

في زيارتنا لها وجدنا “أمولة” الفنانة والإنسانة البسيطة المحبوبة تقضي أيامها في مدينتها التي شهدت مولد موهبتها الاستثنائية. تحدثنا عن محطات في مسيرتها الزاخرة بالكثير الكثير من الفن والموسيقى، وحكايات عمالقة الطرب والكثير الكثير من القصص الإنسانية ومن الصعوبات التي لاقتها في حياتها. وقبل أن أغادر منزلها، طلبت مني الانتظار لتريني قططها الثلاث التي تتوسد مسترخية كنبة الصالة. قالت: “قططي تملأ أوقات فراغي”، وبنبرة أسى تستكمل: “ثلاثتهن معاقات”. وحين ركزت النظر وجدت ثلاثتهن بثلاث أرجل خرجت من منزلها باتجاه الصحيفة، وأنا أهجس بسيرة حياة فنانة استثنائية أعطت فنها وجمهورها كل شيء في حياتها ولم تلتفت ولم تنتظر ولم تطلب مقابل هذه الحياة شيء. تعتني “أمل” بقططها الثلاث، وتحرص على أداء الصلوات في أوقاتها. إلى الحوار.

 

 

حوار- سام أبو أصبع:

نرحب بك أستاذة أمل، ونشكر قبولك استضافتنا لك في صحيفة الشارع، ونستهل هذا اللقاء بالحديث عن البدايات.. حدِّثينا عن بداية الحكاية الفنية ومولد النجمة والموهبة أمل كُعْدُل؟

في البداية أهلا وسهلا بكم، أقول لك الموهبة من الله بدأت الموهبة مبكرة جدا، وعمري ست سنوات، في دراستي الابتدائية، وكان المشرفين عليَّ في “مدرسة الجمهورية” الواقعة في “عبد القوي”، يُلَبِّسُوني، في الحفلات المدرسية، ثوباً أبيضاً، ومشدة، وأقوم بتلاوة القران في أول الحفل، وبعدها أقوم بالغناء وتقليد فنانات عربيات مثل ليلى نظمي، وكنا وزميلاتي نلبس ملابس مصرية، وأتنكر أنا بزي صعيدي. وكنت مغرمة بالأغاني والأفلام المصرية أنذاك، كما كان يعجبني الأفلام البوليسية؛ ولهذا صرت شرطوية وفنانة. كما كنا  نرتدي في الحفلات ملابس من الكريشة؛ زَيَّ نرتديه ونحن أطفال، جونلات وقمصان قصيرة، مع كرفتات أثناء الحفل. كانت بجانبنا مدرستنا الابتدائية مدرسة إعدادية، وكان هناك مناسبة وطنية، وحفل مدرسي، هو إحياء ذكرى 30 نوفمبر، وشاركت فيه مدرستنا الابتدائية مع طالبات من المدرسة الإعدادية، وأُتِيحت لي فرصة المشاركة في ذلك الحفل، بسبب قدرتي على حفظ النشيد الذي كنا سننشده في الحفل.

هل لازلت تذكرين كلمات النشيد؟

نعم؛ “الذئاب الحمر في أعلى الجبال.. ينشرون الرعب في كل المجال.. أنت يا شعبي قوي لا تبالي.. أنت يا ردفان يا رمز النضالي.. قد رضعنا الموت في ساح الوغى.. وأرتوينا منه كالماء الزلالي.. نحن ثوار أردنا حَقَّنَا.. سوف نفديه بأرواح غوال”. هذا الذي مازلت أذكره من كلمات ذلك النشيد، وأنا الوحيدة من مدرستنا الابتدائية التي اشتركت مع طالبات المدرسة الإعدادية، بسبب صوتي وقدرتي على الحفظ.

هل تذكرين لمن كلمات النشيد؟

كنت صغيرة جداً، حينها، ولم أعد أتذكر. وهنا أود أن أذكر مُدَرِّسَتنا فوزية بادويلان، التي كان لها الفضل في دعمي، وإشراكي في الحفلات المدرسية. وأتذكر أني كنت مشاكسة وأثير فوضى التصفيق والغناء، وأثير زميلاتي للفوضى أول ما تخرج المُدَرِّسة من الصف. وفي إحدى المرات دخلت علينا مديرة المدرسة، ووجهة كلامها لي قائلة، بغضب: “اِحْنَا عَيَّنَّاكِ مندوبة للصف، أو مجذوبة؟! وعزلتني من المندوبية.

ما قصة لقائك بالأستاذ المرحوم محمد مرشد ناجي في طفولتك؟

كنت في السادسة أو السابعة من عمري عندما رشحني واحد من حارتنا، اسمه سعد سالم، كان يعمل في التلفزيون، في الجبل، وكان يراني ويسمعني، في الحارة، وأنا أُغَنِّي، وأُنَكِّتْ على طريقة المنولوجست، فرشحني للأستاذ المذيع في الإذاعة علوي السقاف، لأداء دور قَلَّدتُ فيه الأستاذ محمد مرشد ناجي في أغنية “دار الفلك”، وقد حاكيت صوته وحركات فمه، وكان صوتي مليح، وأُقَلِّد فيه صوت الأستاذ المرشدي، الذي كان يتابع ذلك البرنامج. تَخَيَّل أنه لم يزعل مني، وأنا اُقَلِّدَهُ بتلك الطريقة، وبعدها بيوم واحد مات الرئيس جمال عبدالناصر (رحمة الله عليه)، والتقيت في ذلك اليوم بالأستاذ المرشدي عند بائع التُّنْبُلْ، وبادرني بالقول: “أيه يا أَبُّوْشَة (يا حلوة)، دورتي الفلك على جمال عبدالناصر”. وكان الأستاذ المرشدي يأتي إلى منزلنا ليزور والدي.

على ذكر حبك للأفلام البوليسية، كيف أصبحت أمل كُعْدُل، النجمة والموهبة الفنية، شُرْطِيَّة؟

كان لدينا، في عدن، نظام الخدمة الإلزمية في الجيش والشرطة، بعد المرحلة الثانوية، وهذا النظام يشمل الجنسين، ذكور وإناث، الذكور يلتحقون في الجيش، ونحن في سلك الشرطة.. والتحقت أنا، بعد الثانوية، في العام 1980م، بوزارة الداخلية كإدارية، واستكملت دراستي الجامعية، وتحديداً في كلية الحقوق،  وأنا أعمل في الداخلية.

بالعودة إلي الفن، ما هو أول عمل فني قدمته الفنانة أمل كعدل؟

أتذكر، في مرحلة الثانوية العامة، الأستاذ عبد القادر الخضر، والذي كان يعمل في برنامج “مواهب”، في الإذاعة والتلفزيون، والذي كان ينزل إلى مدارس عدن، بحثاً عن المواهب. في إحدى المرات جاء إلى مدرستنا، وكانت زميلاتي ينادين عليه، ويشيرين نحوي، ويقلن: “هذي فنانة، هذي صوتِه مليح”. فقال لي: “هل تشتركين معنا، في حفلة فنية؟”. أنا وافقت، ولكن اصطدمت بتزمّت أهلي، وتحديداً جدتي وعمتي, ومع ذلك طلعت معه في البرنامج، بعد أن اشترطت عليه أخذ أوائل الطالبات في المدرسة للعمل ككورس خلفي، منهن الآن من هي محامية وطبيبة وقاضية.. أنا الوحيدة بينهن طلعت فنانة.

أول ما بدأت أعي الحياة، كُنْتُ أسمع أمي، وأمي على فكرة من لحج، وهي تُغَنِّي أغاني لحجية، وكان صوتها حلو، ولذلك أول ما بدأت في الغناء كنت أُغَنِّي أغاني لحجية تراثية، وكانت الإذاعة تبث أغاني من التراث اللحجي بأصوات فنانين كالأستاذ فيصل علوي، وكان يغني “أسالك بالحب يا فاتن جميل”، وأغنية عبد الكريم توفيق “وكم يقول لي الليل”،  وأغنية مهدي درويش “يلي تركت الدمع”.. وكانت هذه الأغاني قد تم تسجيلها بأصواتهم زمان عندما كانوا صغار، وكنت أسمعها وأرددها؛ لأنها كانت قريبة لصوتي. وعندما غَنَّيت أغنية “أسألك بالحب يا فاتن جميل” لقيت الأغنية نجاحاً في برنامج “المواهب” الإذاعي، الذي كان يستضيف لجنة من فناننين كبار كالأستاذ محمد سعد عبدالله، والأستاذ المرشدي، والأستاذ محمد ناصر عولقي، والأستاذ مدي، وقد حَصَلْتُ على المرتبة الأولى في البرنامج، وكنا نغني أسبوعياً.

ما هي ابرز الصعوبات التي عانيتِ منها في بداية مشوارك؟

عائلتي؛ جدتي وعمتي وأبي؛ كانوا متزمتين تجاه فني. أمي كانت طيبة ومسكينة، وكنت أمتنع فترة إلى أن تنتهِ حدة المعارضة، وأعود من جديد، وكان أبي، (رحمه الله)، مشلولاً ومتشدداً، وعندما يأتي إليه أعضاء الاتحاد الوطني عشان أحضر في فعالية كلياتهم، كان يتشدَّد في الوقت المسموح لي بالذهاب والغناء والعودة، وكانوا يتركون مسدساتهم لديه ليسمح لي بالذهاب. وكُنتُ إذا تأخرت أتعرض للضرب. كُنتُ، حينها، في السابعة من العمر. وأذكر أن الأستاذ أبو بكر سالم بالفقيه كان حاضراً في إحدى تلك الفعاليات، وكانت الفعالية في كلية خور مكسر، وحضرتُها لأُقَلِّد فنانين، وأثناء أدائي كان الجمهور يهتف بحماس، وكنت صغيرة وأخاف أنهم كانوا يهتفون ضدي.. كُنْتُ أعتقد أنهم يشتوا يضربوني، ولكنهم كانوا يريدون أن أعيد الفقرة مرة أخرى. وكنت آخذ معي أخي محمد الذي كان هو، أيضاً، مونولجست، وساعدني.

هل أثَّرَ انتسابك للداخلية على مشوارك الفني؟

لا، أنا انتسبت للمعهد العالي للفنون وأنا في الداخلية، والتحقت بفرقة الانشاد، حينها، وكنت أدرس في المعهد طبقات الصوت والنوتة، وكان هناك مدرسين من موسكو يدرسونا في المعهد.

ما هي أول أغنية خاصة بِكِ؟

أول أغنيتين غَنَّيتهُما أهداهما لي، وأنا في الثانوية، الأستاذ أنور مصلح، العازف على آلة القانون. كانت الأغنية الأولى “أهل الهوى”، والثانية “مش لوحدك”، وسجلتهما في التلفزيون، ولكن للأسف إلى الآن لا أعرف هل مازالتا موثقتين أم لا. وفي أول خروج فني لفرقة الانشاد إلى خارج الوطن، بقيادة الأستاذ أحمد بن غودل، كُنْتُ مع الفرقة، وسافرنا إلى ليبيا للمشاركة في احتفالات إحياء ذكرى “الفاتح من سبتمبر”. وهناك حدثة لي قصة مع الأستاذ أحمد بن غودل، أثناء البروفات التي كنا نُؤديها في السكن، وكان الأستاذ أحمد يُعِدُّ أغنية “مرايا الشوق” لماجدة نبيه، زميلتنا في الفرقة، وحصل خلاف بين الاثنين، وأنا كنت، في حقيقة الأمر، معجبة بالأغنية وبالموسيقى أثناء البروفات، فقلت في نقسي: “والله أن هذه الأغنية لن يُغَنِّيها أحد غيري”. وبعدما حدث الخلاف بين الأستاذ أحمد وماجدة، دخلت عليه وقلت له: “يا أستاذ هذا أللحن حلو، كيف الأغنية حقه حلوة؟”. التفت نحوي، وهو زعلان من ماجدة، وقال لي بصوت غاضب: “بتَغَنِّيِنْ، يا نُصَّ إبليس، اجلسي احفظي”. وكنت أخاف منه، وجلست أحفظ، وأنا أي حاجة تعجبني أحفظها على طول، بسرعة قياسية. وعند عودتنا كانت احتفالات 26 سبتمبر عندنا في عدن، وسجلنا، عندها، وغَنَّيتُ أنا “مرايا الشوق”، وكانت أول أغنية اشتَهَرتُ بها، وهي من الكلمات الأستاذ القرشي عبد الرحمن سلام، وألحان أحمد بن غودل، وكان هذا في سبتمبر عام 1982م. وحققت الأغنية نجاحاً منقطع النظير. وكُنتُ قد انتهيت من دراسة الثانوية العامة.

علاقتك بالأستاذ أحمد بن أحمد قاسم، وما قصة الديتو بينكما؟

كنا، أيامها، في فرقة الانشاد، نذهب إلي وزارة الإعلام لعمل بروفات فنية، ولاحظت أن الأستاذ أحمد يعمل بروفات مع أبنائه وزوجته فتحية الصغيرة، وكان عصبي ومحتد عليهم لدرجة أنه ضرب زوجته بالعود على رأسها..

هل كان أحمد قاسم قاسياً، إلى هذه الدرجة؟

لا، هو كان حريص على إنجاز عمله بإتقان.

كيف كانت ردة فعل فتحية الصغيرة؟

أني خفت وهربت، معد شفت شيء.

ماذا جرى بعد ذلك..؟

بعدها، كُنتُ أُغَنِّي، مع فرقة الإنشاد، في مسرح وزارة الإعلام، والأستاذ أحمد يسمع صوتي، هو والأستاذ محمد صالح عزاني. وكان الناس، وأنا صغيرة، يقولون لي: “إن محمد صالح عزاني مجنون”، وأني صَدَّقت كلام الناس، لأنه من وأني صغيرة كانوا يقول إنه مجنون. عندما انتهيت من غناء البروفة، اتجه نحوي الأستاذ عزاني، وينادي عليَّ: “يا أمل تعالي”، وكنت أرد عليه من بعيد، وأنا خائفة منه، وأعطاني في ورقة أغنية “فين التقينا وشفتك فين”.. أخذتها على عجل، وأنا أقول له: “طيب، طيب، بأغنيها”. وهربت فوق الباص، ولم أُغَنِّي الأغنية، وفي اليوم التالي لقاني الأستاذ أحمد، ونادى عليَّ: “يا بنت، تعالي”، وقال لي: “تِغَنِّي؟”. قلت له: “أيش أغنِّي؟”. قال: “الأغنية إلي سمعتينا نَغَنِّيها”؛ “من كل قلبي أحبك يا بلادي”. وقلت له: “اه، تمام”، ومشيت مع الباص، رَوَّحت دون أن أنتظر، لكي أُغَنِّي معه تلك الأغنية. بعدين هو راح يسأل الفرقة: “فين راحت البنت هذي، ليش هربت، ومين يعرف بيتها؟”. “الزنقور”، عازف الإيقاع في الفرقة، قال له إنه يعرف بيتنا. ولم أدرِ إلا والأستاذ أحمد، و”الزنقور”، أمام منزلنا، ساعة العصر. فتحت له باب المنزل، فوضع يده خلف رقبتي وشد علي باتجاهه، وهو يقول: “ليش هربتي، يا بنت؟!”. قلت له: “لإنك تفجع الناس وتصايح وضربت الحرمة برأسها”. جاب لي ورقة فيها أغنية “من كل قلبي أحبك”، وطلب مني حفظها على أن نلتقي صباحاً في وزارة الثقافة، وفي الصباح، وأنا أُغَنِّيها، وغنى معي في المسرح  ورحنا الإذاعة سجلناها.

نريد منك أن تذكري محطات من تعاونك مع الأستاذ المرشدي، والأستاذ عطروش.

الأستاذ المرشدي أخذني معه في أغنية “صنعاء الكروم”، لأُرَدِّد بعده، وبعدها أعطاني أغنية “شُلَّنِي بامعك”، وفي جلسة خاصة كان مع الأستاذ عبد الرحمن الحداد من أجل أغنية جديدة، وكان أن حضرت الجلسة وغَنَّيتها “لاقيت يا أمه ذي سالت دموعي”، ولما سمعني المرشدي التفت لعبد الرحمن، وقال له: “خلاص يا عبده، با تَغَنِّيَها هي”. وطبعاً غَنِّتها أني؛ لأنها مناسبة للصوت النسائي، وهي بلسان امرأة. وبالنسبة للأستاذ عطروش تعاونت معه في عدة أعمال وطنية منها “يا جيل صاعد”.

باختصار، كيف كان المناخ الفني السائد آنذاك في عدن؟

كان هناك فنانين محترفين ليسوا هواة، وكانت الحرية عالية، وكأننا في بلد أجنبي، مهرجانات واحتفالات داخل وخارج البلد، لدرجة أننا لم نكن نستطيع التقاط أنفاسنا؛ موسكو، مصر، الإمارات، الكويت، أوروبا..

ما قصة أغنية “بلادي أحييك”، وتعاونك مع الفنان أحمد فتحي؟

كان هناك فعالية فنيىة في عدن، وجاء الأستاذ أحمد فتحي، وكان نازل في فندق الشيراتون، ورحت أزوره بحكم أنه صديق صديقتي وزوجته ماجدة نبيه، وذهبت لزيارتهم، وكان يدندن لحن أغنية أعجبتني مقدمتها جداً قلت له: غَنِّيها. بدأ يُغَنِّي، وأنا أغني معه، ونظر نحوي، وأنا أُغّنِّي، وقد ارتفعت طبقت صوتي ضعف طبقة صوته، فقال لي: أعيدي. أعدتها، وفي ثالث يوم كنت أغنيها على المسرح.

كان هناك تعاون لكِ مع الأستاذ عبد الباسط عبسي، والفنان أيوب طارش ما قصة هذا التعاون؟

أنا يعجبني اللون التعزي، التقيت مع الفنان عبدالباسط، والفنان أيوب في تعز، وسجلنا خمس أغاني أربع منها للأستاذ عبد الباسط؛ “يمه أبي باعني”، و”مسعود هجر”، و”مشتيش دنيا قافرة بلاحب”، و”سخيت من أمس تتركني”، والخامسة للأستاذ أيوب “حرام عليك ترمي الغزال يا رامي”.

هل لديك أعمال جديدة؟

 نعم، لدي أعمال جديدة ولكن لاتوجد فرق موسيقية ولاتلفزيون يسجل هذه الأعمال.

كلمة أخيرة توجهيها لجمهوركِ؟

جمهوري الحبيب أعطاني كل الحب وكل الدفع للاستمرار، وأني معهم داخل اليمن، داخل عدن، في كل مناسباتهم، في أفرحهم، وفي أحزانهم؛ أبادلهم كل الحب والاحترام، شكرا لهم دائما وفي كل وقت.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 19 نوفمبر 2019، العدد 1105.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى