– مؤخراً تم فرض نوع جديد من الجباية، مبلغ 200 ألف ريال حددتها الجهات التابعة لسلطة الحوثيين على كل مزارع قام بشراء وتركيب منظومة طاقة شمسية
– وحدهم اليمنيون يواجهون تلك الأنواع المختلفة من المظالم، غابت الدولة وحضر تجار الحروب مع تخلي المجتمعَين الإقليمي والدولي عن مسؤولياتهما
– هناك شبكة واحدة تدير السوق السوداء لمادة الديزل وتتحكم بالأسعار صعوداً وهبوطاً ولديها القدرة على ضبط السعر في وقت واحد
خيوط- عبدالكريم عامر:
منذ مطلع يونيو/ حزيران الفائت، تشهد مناطق سيطرة أنصار الله (الحوثيين) أزمات وقود متلاحقة، خلفت أضراراً وتبعات واسعة في مختلف القطاعات الاقتصادية والأوضاع المعيشية المتردية، في ظل أزمة إنسانية طاحنة تشهدها البلاد على كافة المستويات.
خلافاً لوسائل النقل المتضررة من تلك الأزمة، ثمة قطاع حيوي ينذر تضرره بكارثة محدقة، حيث يعتمد القطاع الزراعي في أساسه على مضخات تحتاج لكميات كبيرة من مادة الديزل لتشغيل هذا القطاع، إذ يرفد السوق المحلي بكل أنواع الخضروات والفواكه وجزء من احتياجاتها من الحبوب.
لا يدرك كثيرون أهمية القطاع الزراعي، وما سيشكله توقف الإنتاج في هذا القطاع، ولا يدركون حجم الضرر الذي سيصنعه ذاك التوقف، نتيجة استمرار الأزمات المتلاحقة للوقود، وعلى وجه الخصوص اختفاء مادة الديزل.
ويناشد عدد كبير من المزارعين اليمنيين جميعَ الأطراف المتسببة بأزمة الوقود، بألّا يضاعفوا معاناتهم، وبأن ينطلقوا من واقع المصلحة الوطنية، والعمل على إيجاد الحلول اللازمة لهذه الأزمات التي يتعرضون لها، وتوفير مادة الديزل، والنظر إلى حجم الكارثة التي تنتج عن عملية اختفائه.
ويعد الديزل بمثابة وقود حياة الحقول الزراعية التي تعتمد عليه في تشغيل المضخات وري المزروعات، بما يعود بالنفع على الدولة والمواطن والمزارعين، حيث تعمل شريحة كبيرة من اليمنيين في المجال الزراعي.
ويعاني غالبية اليمنيين من أوضاع معيشية صعبة، منذ بداية الحرب التي نشبت في البلاد منذ ما يقارب ستة أعوام.
أحمد السري، أحد ملاك مزارع الفواكه في بني حشَيش، شرق العاصمة صنعاء، يقول لـ “خيوط”، إنهم كمزارعين في حالة قلق دائمة من أزمة الوقود، وخسارة المحاصيل الزراعية؛ نظراً لانعدام الديزل، الذي يؤدي إلى توقف المضخات التي تعمل على ضخ الماء من آبار الري.
يضيف، أنه وكثيراً من المزارعين سيفقدون مصدر الدخل الأساسي في حياتهم، ويتمنى السري أن تتم معالجة الأزمة على وجه السرعة.
الطاقة الشمسية ليست حلًّاً
كان على المزارعين اليمنيين البحث عن بدائل لمواجهة أزمات الوقود المفتعلة والمستمرة وانعدام الديزل، في ظل قلقهم على محاصيلهم من التلف، في حين لم يكن أمامهم من بديل سوى تركيب منظومات الطاقة الشمسية، لتشغيل مضخات المياه لري محاصيلهم الزراعية، لكنها تظل مكلفة على المزارعين من الناحية المادية أو من ناحية المساحة المستقطعة من الأرض التي يتم وضع منظومة الطاقة الشمسية عليها.
ويعد تركيب منظومة طاقة شمسية لتشغيل مضخة ماء، ليس بالأمر السهل، إذ تعتبر باهظة التكاليف، حيث تعمل عدة جهات تجارية في تركيب وتشغيل منظومات الطاقة الشمسية لمضخات المياه التي يملكها المزارعون، بأسعار مرتفعة، بحيث يتم تسديد قيمة المنظومة لصالح الجهة التجارية التي عملت على تركيب وتشغيل منظومة الطاقة الشمسية عبر أقساط محددة، يتم دفعها للجهة، بحسب ما تم الاتفاق عليه.
ويعتمد ذلك على توفير هذه الخدمة للمزارعين المستفيدين، حيث تحصل الجهة على نسبة فوائد محددة مقابل تقديمها الخدمة، وتضاف تلك النسبة إلى القيمة الإجمالية للمنظومة، وعبر أقساط محددة تتم طريقة الدفع ولفترة محددة يلتزم بها المستفيد من تلك الخدمة، كما يشرح أحد المزارعين المنتفعين من هذا الإجراء.
ويؤكد المزارع محمد العسكري (35 سنة) في حديثه لـ “خيوط”، اضطرارهم بيع جزء من الأرض من أجل شراء منظومات الطاقة الشمسية. بالنظر إلى الأسعار المرتفعة للمنظومات، حيث تتراوح أسعارها من 20 مليون إلى 30 مليون ريال. أي أنهم يوفرون تلك المنظومات بشكل شخصي، وليس لديهم جمعيات زراعية ونحوها، لتوفيرها للمزارعين.
وفي ظل الأزمات المفتعلة والمستمرة للوقود، وخاصة انعدام مادة الديزل، يؤكد العسكري، لجوئهم، كمزارعين مضطرين، إلى استخدام بدائل للديزل لتشغيل المضخات وري المزارع.
ويشكو كثير من المزارعين من هذا الإجراء، نظراً لتكاليفه الباهظة، وكون منظومات الطاقة الشمسية ليست عند المستوى المطلوب، في الأداء والخدمة، نتيجة للصيانة التي تحتاجها بطاريات تخزين الطاقة.
مؤخراً ظهرت عدة جهات تجارية تعمل في مجال تركيب وتشغيل منظومات الطاقة الشمسية لمضخات مياه آبار المزارعين. المزارع علي حاتم (50 سنة) يشكو لـ “خيوط”، من أضرار منظومة الطاقة الشمسية عليه، إذ تحتاج إلى تخصيص واستقطاع مساحة من الأرض الزراعية لرصّ الألواح الشمسية، بحيث تعد تلك المساحة المستقطعة مكاناً دائماً للمنظومة، لا يتم الاستفادة منها من قبل المزارعين.
ما يزيد الأمر سوءاً -كما يضيف هذا المزارع- ما طرأ مؤخراً من فرض نوع جديد من الجباية بمبلغ 200 ألف ريال حددتها الجهات التابعة لسلطة أنصار الله (الحوثيين) على كل مزارع قام بشراء وتركيب منظومة الطاقة، بحسب ما قاله محمد العسكري للمشاهد.
أزمة مفتوحة
يرى كثير من المراقبين، أن المخاطرة بوسائل حياة الناس، أمراً بالغ الخطورة، وضرره كبير على مصادر دخل الكثيرين، في ظل استمرار الحرب في البلاد، يتعرض اليمنيون لمختلف أنواع الظلم، وتضاف أزمات جديدة لحياتهم، وحدهم من يواجهون تلك الأنواع المختلفة من المظالم، غابت الدولة وحضر تجار الحروب، مع تخلي المجتمعَين، الإقليمي والدولي، عن مسؤولياتهما.
عاطف مجلي (54 سنة)، هو أحد ملاك مزارع العنب في منطقة بني حشَيش، يقول: “إن موسم العنب جاء والديزل كان معدوماً، وفي حالة حيرة لعدم القدرة على ري مزارعنا”. وفي سياق حديثه لـ “خيوط”، يضيف عاطف بنوع من التذمر: “لم يعد هناك فائدة، لا عاد أمطار، وأزمة ديزل خانقة، وكل حياتنا ملاحقة، ينتهي هم ويبدأ آخر”. هذا في ظل صعوبة الوضع، وقسوة الحياة، وانعدام مصادر الدخل بسبب الحرب الممتدة في البلاد منذ ست سنوات، وفقدان كثيرين لوظائفهم وأعمالهم.
تفاقم أزمة الوقود وانعدام كافة الحلول في الوقت الراهن لهذه الأزمة المعقدة مع دخولها كورقة رئيسية في الصراع الدائر في البلاد بين الحكومة المعترف بها دولياً وأنصار الله (الحوثيين)، أجبر كثير من اليمنيين، خصوصاً المزارعين، على السوق السوداء لتلبية احتياجاتهم من البنزين والديزل.
بحسب لائحة الأسعار التي حددتها شركة النفط اليمنية في صنعاء، فإن سعر اللتر الديزل (330) ريالاً للتر الواحد، ويبلغ سعر الجالون سعة (20) لتراً 6600 ريال؛ ما يعادل 11 دولاراً، لكن لا يتم التعامل بهذه الأسعار إلا نادراً.
بالمقابل تجد السعر المعمول به هو الذي تحدده السوق السوداء للوقود، وعادة الأسعار ليست مستقرة بحسب الكميات المتوفرة في السوق. إذ يبدأ سعر الجالون سعة (20) لتراً من (11000) ريال حتى يصل (16000) ريال.
في هذا الخصوص، يقول خبير اقتصادي لـ “خيوط”، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن هناك شبكة واحدة تدير السوق السوداء وتتحكم بالأسعار صعوداً وهبوطاً، ولديها القدرة على ضبط السعر في وقت واحد.