ملفات

غارقة في القمامة والكوليرا وبائعي المخدرات

تمتلئ شوارع المدينة القديمة، وأحياؤها المفتوحة والضيقة، بأكوام من القمامة التي تفوح منها روائح كريهة، بشكل مستمر. أصبحت المدينة أرضية خصبة لنمو البعوض وتفشي الأوبئة والأمراض كالكوليرا وحمى الضنك والملاريا وغيرها.

في زيارتها الميدانية، التقطت عدسة “الشارع” صوراً لعدد من أحياء المدينة القديمة، وتظهر في بعض الصور حضور النفايات بشكل ملفت.

في إحدى الصور، يظهر أطفال وهم يبحثون عن مياه صالحة للشرب، وأثناء التقاطنا الصورة لهم، صاح أحدهم: “ليش تصور، ما فيش لا ماء ولا شيء، الخزانات فاضية”.

إلى جوار خزانات مياه الشرب، تظهر القمامة في أوساط المياه الراكدة المجاورة، وهذه إحدى مصادر انتقال الأمراض. وبحسب حديث أطباء، فأن الكوليرا، التهاب معوي تسببه جراثيم تنتقل في المياه غير النظيفة. وللمرض علاج، ولكن التأخر في الحصول عليه قد يؤدي إلى الوفاة.

في حديثهم مع الصحيفة، أكد عدد من سكان المدينة أن “جميع الأحياء تظل بدون ماء لأسابيع”، وأن “عُمَّال النظافة لا يأتون إلى المدينة القديمة”.

أحد الأهالي، قال: “إذا كان شارع جمال، الذي يتوسط المدينة ويقع في قلبها، غارقاُ بالقمامة، فما بالك بأحياء المدينة القديمة البعيدة عن قلب المدينة..؟! القمامة تنتشر في جميع الشوارع ووسط الجولات الرئيسية”.

ويضيف المتحدث، الذي فضل عدم ذكر اسمه: “ماتوا ناس كثير بينهم ثلاث نساء بسبب حمى الضنك والكوليرا، وسببها هذه النفايات”.

وبحسب الرجل، فأن المدينة تعاني كثيراً في مسألة توفر الخدمات، فلا مياه، ولا كهرباء، ولا نظافة، ولا أمن، ولا أي اهتمام يذكر.

وأكد المتحدث بأن المدينة تتحول ليلاً إلى وكر للعصابات المسلحة، وبيع المخدرات والخمور وممارسة أعمال سيئة، كالتقطعات وغيرها.

وقال المتحدث، وهو من سكان المدينة، إلى أن السكان يخافون كثيراً على أطفالهم من الخروج ليلاً للتجول أو التنقل في شوارع الأحياء، فالمدينة تتحول في الليل إلى مكان موحش، في ظل بقاء شوارعها غارقة في الظلام الدامس، إضافة إلى أزقتها الضيقة.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 23 يناير 2020، العدد 1161.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى