تقارير

اقتصاد الحرب وتأثيره في تقويض جهود السلام  في اليمن- تقرير

عدن- “الشارع”:

نشرت مجموعة الأزمات الدولية، اليوم الأربعاء، تقريرا تفاعلياً يعتمد على الشرح المرئي، حول كيفية تأثير اقتصاد الحرب في تقويض فرص عمليات السلام. كما وضحت فيه كيف أدى الصراع الاقتصادي بين الأطراف المتحاربة في اليمن إلى تأجيج القتال وتفاقم المعاناة الإنسانية وإعاقة جهود صنع السلام.

وقال التقرير: “تدور الحرب اسمياً بين الحوثيين، الذين يتلقون الدعم من إيران، وحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً، والمدعومة من المملكة العربية السعودية”.

وأضاف: “في الواقع فإن القوى الكثيرة المعادية للحوثيين على الأرض حاربت ضد المتمردين وضد بعضها بعضاً على حد سواء”.

وتابع: “بحلول عام 2020، كانت البلاد قد انقسمت إلى خمس مناطق تقريباً للسيطرة السياسية والعسكرية. يسيطر الحوثيون على شمال غرب اليمن، وهي المنطقة الأكثر كثافة سكانية في البلاد، وخصوصاً صنعاء، مركزها التاريخي، والسياسي، والتجاري”.

التحولات في السيطرة على مستوى المديريات والمواقع الرئيسية للصراع العنيف في سائر أنحاء اليمن اعتباراً من عام 2015 فصاعداً

كما أوضح، أنه “في الوقت الحاضر قطعت الحرب الطرقات، وقسمت السيطرة على موانئ ومطارات اليمن، التي أغلق عدد كبير منها”.

وأردف: “في البداية، ظل الاقتصاد موحدا إلى حد كبير؛ ولم تمتد هذه الانقسامات لتشمل الاقتصاد. على سبيل المثال، فقد ظلت أسعار القمح هي نفسها في سائر أنحاء البلاد. لكن الوضع تغير منذ مطلع عام 2020. فقد بات اليمن مقسماً اليوم بشكل عام إلى منطقتين اقتصاديتين، واحدة يسيطر عليها الحوثيون، والثانية تمتد على جميع المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اسمياً”.

وقال: إن “أسعار القمح أكثر من تضاعفت في مناطق الحكومة منذ عام 2019. ورواتب معظم اليمنيين لم تعدَّل لتتناسب مع التضخم، وبالتالي فإن الأسعار تخفض القوة الشرائية للسكان إلى النصف”.

وعن أسباب انقسام الاقتصاد، بيّن أن “الحرب اليمنية ليست حرباً عسكرية وسياسية وحسب. إنها صراع اقتصادي أيضاً. صراع قتل فيه من اليمنيين أكثر مما قتل على جبهات القتال”.

وأضاف: “لقد تطور الصراع الاقتصادي على عدة مراحل مختلفة. أولاً، في عام 2016 بعد انهيار محادثات السلام في الكويت، نقلت الحكومة مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون إلى عاصمتها المؤقتة في عدن. اعتقدت الحكومة أن هذا سيعطيها ميزة اقتصادية على الحوثيين. سعت إلى حرمانهم من الوصول إلى احتياطيات البنك بالريال اليمني والعملات الصعبة مثل الدولار، والأكثر أهمية إعادة فرض سيطرتها على التدفقات المالية من وإلى البلاد عبر النظام المصرفي”.

وحول مراحل الحرب الاقتصادية وأثرها على صنع السلام في اليمن، تطرق التقرير، إلى عملية استعادة السيطرة على الحديدة، في عام 2018. حيث “شنت قوات مدعومة من الإمارات العربية المتحدة حملة عسكرية للسيطرة على ميناء الحديدة على البحر الأحمر الذي يسيطر عليه الحوثيون”.

وقال: “كالرياض، جادلت أبو ظبي أن الحوثيين كانوا يهربون الأسلحة إلى اليمن عبر الحديدة. كما رأت الإمارات أن الحديدة مهمة لأن الحوثيين كانوا يكسبون الكثير من المال بفرض الضرائب على السلع الداخلة إلى الميناء. حينذاك، كان نصف واردات اليمن من الغذاء والوقود يدخل البلاد عبر الحديدة”.

وأضاف: “إلاّ أن الأمم المتحدة وجهات أخرى شعرت بالقلق من أن معركة للسيطرة على الحديدة ستعطل الواردات بشكل كبير، الأمر الذي سيتسبب في “مجاعة هائلة”، ويمكن أن يتردى إلى حرب مدن وحشية. وهكذا، توسطت الأمم المتحدة في التوصل إلى اتفاق في كانون الأول/ديسمبر هو اتفاق ستوكهولم، لمنع وقوع معركة ونزع السلاح من المنطقة”.

وأردف: “أوقف اتفاق ستوكهولم القتال في الحديدة، لكنه لم ينهِ الحرب؛ حيث استمر القتال وتصاعد الصراع الاقتصادي. كما أصدرت الحكومة عدداً من القوانين الجديدة لجعل إدخال السلع إلى اليمن عن طريق الحديدة أكثر صعوبة على التجار، ولإجبارهم على استعمال البنك المركزي في عدن لتحويل الأموال من وإلى البلاد”.

واستطرد: “بدا أن الحكومة تستعمل مكانتها القانونية لفعل ما مُنع التحالف من فعله عسكرياً، أي قطع الدخل عن الحوثيين من الحديدة وزيادة دخلها هي، مع تدفق المزيد من التجارة عبر الموانئ الواقعة تحت سيطرتها الاسمية”.

وزاد: “في عام 2019، وبمساعدة السعودية، بدأت الحكومة بتأخير منح الموافقات على واردات الوقود إلى الحديدة. رداً على ذلك، في نهاية عام 2019، حظر الحوثيون تداول الريال اليمني الجديد الذي كانت الحكومة تطبعه منذ عام 2017 لدفع الرواتب وتكاليف أخرى. الحكومة أكثر من ضاعفت المعروض من العملة اليمنية. قال الحوثيون إن العملة الجديدة كانت تؤدي إلى التضخم وتُفاقم الأزمة الاقتصادية”.

كما تضمن التقرير، تقييمات للعملة المحلية، فبعد “حظر أوراق العملة الجديدة، أغرق الحوثيون المناطق ذات الكثافة السكانية الأقل فعلياً بأوراق العملة الجديدة التي كانت الحكومة قد طبعتها. وبدأ الريال بالانخفاض مقابل الدولار في المناطق الواقعة خارج سيطرة الحوثيين. وبحلول حزيران/يونيو 2021 كان سعر الدولار الواحد في المناطق الخاضعة اسمياً للحكومة يتجاوز بكثير سعره في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث ظل سعر الصرف مستقراً نسبيا”.

وقال: “تضافرت هذه الصراعات للسيطرة على الوقود والعملة لتعميق الكارثة الاقتصادية والإنسانية في اليمن، وتعميق الانقسامات السياسية. كما أنها أحدثت آثاراً عكسية على الحكومة. ففي المناطق الواقعة تحت سيطرتها بوجه خاص، ارتفعت كلفة السلع الأساسية بشكل كبير جداً بحيث ارتفع سعر سلة الغذاء العادية التي تشتريها أسرة متوسطة إلى الضعف منذ كانون الثاني/يناير 2020. ويمكن تفسير هذه الزيادة بانخفاض قيمة الريال في مناطق الحكومة”.

وأوضح، أن “أسعار الوقود ارتفعت أيضاً في مناطق الحوثيين والمناطق الأخرى على حد سواء. ويعود هذا الارتفاع في الأسعار جزئياً إلى حصار الوقود الذي فرضته الحكومة والسعودية على الحديدة منذ كانون الثاني/يناير 2021 وإلى ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية. كما تسبب فيه انخفاض قيمة الريال في المناطق التي لا يسيطر عليها الحوثيون”.

وأضاف: “وثمة سبب آخر؛ إذ يتهم خصوم الحوثيين هؤلاء برفع أسعار الوقود في مناطقهم لتعويض الدخل الذي فقدوه بسبب الحظر على شحنات الوقود، وحتى زيادة إيراداتهم بينما يتم تحميل المسؤولية للحكومة”.

وبحسب التقرير، فإن “ارتفاع أسعار الوقود في مناطق الحوثيين ساعد على تفسير النقص المتزايد للوقود في مناطق سيطرة الحكومة، رغم ارتفاع واردات الوقود إلى الموانئ الواقعة تحت سيطرتها. يمكن للتجار أن يجنوا مبالغ أكبر من المال بنقل الوقود إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين مما يحققونه من بيعه في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة والمخاطرة بخسارة المال بسبب أزمة التضخم هناك”.

كما يشير التقرير، إلى أن “الأزمة النقدية ونقص الوقود والكهرباء، دفعت إلى خروج احتجاجات في معظم المدن الكبيرة الواقعة تحت السيطرة الاسمية للحكومة. تعز، وعدن، وعتق والمكلا جميعها هزتها الاحتجاجات في عام 2021”.

ختاما، شدد التقرير، على أنه “لا يتعين على هانز غروندبيرغ، مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى اليمن التوسط للتوصل إلى هدنة عسكرية وتسوية سياسية وحسب. بل ينبغي عليه أيضاً أن يتوصل إلى وقف إطلاق نار اقتصادي”. وهو ما تناولته مجموعة الأزمات الدولية في تقرير لها منتصف الشهر المنصرم، عن الأزمة الاقتصادية وتأثيرها في صنع السلام في اليمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى