تقارير

“الشرعية” و”الانتقالي” في تقرير الخبراء

نص تقرير الخبراء التابعين لمجلس الأمن الدولي:

  • أظهر القتال في عدن وعتق أن قوات الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي لا تملكان القدرة على الاستمرار في عملية عسكرية طويلة

  • أظهرت معركة شبوة أن الجماعات المسلحة في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة اليمن، والتحالف، ربما كانت لها ولاءات تقوم بالدرجة الأولى على توافر الموارد الاقتصادية وليس على طموحات انفصالية

دال – تغييرات الوضع العسكري في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة اليمن و/أو تحالف دعم الشرعية في اليمن

1 – إعادة انتشار قوات الإمارات العربية المتحدة في اليمن

24 – خلال عام 2019، قلصت الإمارات العربية المتحدة كثيراً عديد قواتها في إطار عملية إعادة انتشار نفذت على مرحلتين. وشملت المرحلة الأولى تخفيضاً كبيراً لعديدها، في حزيران/ يونيه وتموز/ يوليه، إذ خفضته من بضعة آلاف إلى بضع مئات من الجنود، لكنها أبقت على بعض الجنود لدعم الجماعات المسلحة التي كان البلد دربها وجهزها في الفترة ما بين 2015 و2019 (انظر الجدول 2). أما المرحلة الثانية فنفذت في الأسبوع الأول من تشرين الأول/ أكتوبر، حيث تركت وجوداً أدنى لقوات الإمارات العربية المتحدة في المخا، وعدن، وبلحاف، والريان، وسقطرى(13). وأجري هذا التخفيض إلى جانب التخفيض الكبير للقوات السودانية بعيد إنشاء النظام الجديد في الخرطوم(14). وتم انسحاب الإمارات العربية المتحدة من عدن بتسليم قاعدتها في البريقة إلى قوات المملكة العربية السعودية، عقب التوقيع على اتفاق الرياض في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019م.

2 – التغييرات على مستوى قوات الساحل الغربي وقوات الحزام الأمني وقوات أخرى

25 – يرى الفريق أن قوات الساحل الغربي(15)، وقوات الحزام الأمني، وقوات النخبة الحضرمية، وقوات النخبة الشبوانية، هي جماعات مسلحة غير تابعة للدولة. وأفادت حكومة اليمن بأن قوات الحزام الأمنين وقوات النخبة الشبوانية، وقوات النخبة الحضرمية، لم تكن منذ نشأتها تحت قيادتها وسيطرتها(16). ويبين الجدول (2) انتماءاتها قبل عملية إعادة انتشار قوات الإمارات العربية المتحدة في حزيران/ يونيه 2019.

26 – ويلاحظ الفريق وجود مقاتلين يمنيين على جانبي الحدود بين المملكة العربية السعودية واليمن، يقاتلون تحت قيادة المملكة العربية السعودية، لكن مع اختلاف في مركزهم حسب موقعهم(17).

27 – شهدت القوات الواردة في الجدول (2) تغييرات في الفترة ما بين حزيران/ يونيه وتشرين الثاني/ نوفمبر 2019، وكان أبرزها انتساب قوات الحزام الأمني في عدن إلى

                      الجدول رقم (2)

المجلس الانتقالي الجنوبي، في آب/ أغسطس (انظر الفقرة 30). وإضافة إلى ذلك، تجزأت قوات النخبة الشبوانية (انظر الفقرة 32). وليس مستوى السيطرة الذي تمارسه مباشرة الإمارات العربية المتحدة على قادة قوات النخبة الشبوانية، وقوات الحزام الأمني، بواضح حالياً، لكن الإمارات العربية المتحدة لا تزال قادرة على أن تمارس حداً أدنى من القيادة عن طريق المجلس الانتقالي الجنوبي. واستمرت التوترات بين قوات النخبة الشبوانية وقوات حكومة اليمن في شبوة وأبين حتى كانون الأول/ ديسمبر 2019.

28 – وفي 9 حزيران/ يونيه 2019، اتحد قادة قوات الساحل الغربي في هيكل قيادة مشتركة للقوات، يضم نحو 11 من كبار القادة، بما في ذلك من ألوية العمالقة، وألوية تهامة، وألوية حراس الجمهورية، ولواء هيثم قاسم (انظر المرفق 9). ومازال يتعين معرفة ما إذا كان ذلك سيكفل توثيق التنسيق بين قوات كانت في السابق تتطلب إشراف الإمارات العربية المتحدة لكي تكون فعالة. وتستمر الانقسامات بين مختلف الجماعات. وقد امتنعت إلى حد كبير قوات الساحل الغربي الموالية للإمارات العربية المتحدة عن المشاركة في النزاع الدائر في الجنوب(18). وفي تشرين الثاني/ نوفمبر، جرت مناقشات في الرياض لإدماج بعض أفراد قوات الساحل الغربي كوحدات تابعة لحكومة اليمن(19).

3 – الاشتباكات بين حكومة اليمن والقوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي

29 – في آب/ أغسطس 2019، قتل العميد منير اليافعي، المعروف أيضاً باسم “أبو اليمامة”، إثر انفجار وقع في معسكر الجلاء بمنطقة البريقة. وادعى الحوثيون قيامهم بالهجوم، مشيرين إلى أنهم مزجوا في الهجوم بين طائرة مسيرة وقذيفة؛ بيد أن الفريق لم يتمكن من ملاحظة أي مؤشر يدل على هذا السلاح أو ذاك. وفي 7 آب/ أغسطس 2019، بعد وقوع حادث إطلاق نار والإبلاغ عن مقتل ثلاثة أشخاص ممن حضروا جنازة أبو اليمامة، دعا نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، هاني علي سالم بن بريك، علناً إلى اقتحام القصر الرئاسي(20). ويرى الفريق أن بن بريك قام، باستخدام سلطته، بصفته نائب رئيس المجلس، بتعبئة جماعة مسلحة، من بينها قوات الحزام الأمني، واستخدم القوة لاتخاذ إجراءات قوضت سيطرة حكومة اليمن وسلطتها في عدن وأبين.

30 – وبعد سنوات من إضعاف قوات حكومة اليمن (انظر 594/2018/S و 83/2019/S)، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، في 10 آب/ أغسطس 2019، عقب أربعة أيام من المواجهات، أنه يسيطر سيطرة كاملة على عدن(21). وهزمت قوات حكومة اليمن، بما فيها ألوية الحماية الرئاسية في عدن، وطرد ما تبقى فيها من سلطات ضئيلة للرئيس هادي. أما قوات الحزام الأمني، التي كانت، وفقاً لحكومة اليمن، تحت سيطرتها العملياتية حتى حزيران/ يونيه 2019(22)، فقد انتسبت إلى المجلس الانتقالي الجنوبي في 7 آب/ أغسطس 2019 (انظر المرفق 8).

31 – واستمر المجلس الانتقالي الجنوبي في سعيه إلى السيطرة على الأراضي والظفر بالسيطرة العسكرية في أجزاء من أبين ولحج- وهي مناطق كانت قوات الحزام الأمني الإقليمية تحظى فيها بالفعل بوجود هام وبسيطرة كبيرة- ما أجبر حكومة اليمن على الاستسلام. وتم وقف تقدم المجلس في شبوة في الأسبوع الثالث من شهر آب/ أغسطس 2019 (انظر الفقرة 33). وأظهر القتال في عدن وعتق أنه، على الرغم من ادعاء كلتا القوتين امتلاك القوام اللازم، لا يملك أي منهما القدرة على الاستمرار في عملية عسكرية طويلة.

32 – وكانت هناك ثلاث نقاط تحول في النزاع الدائر بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة اليمن لها آثار أوسع نطاقاً؛ كانت الأولى هي المواجهات التي وقعت في شبوة، والتي كانت كبيرة مثل تلك التي وقعت في عدن، وقد أذعنت الجماعات الموالية للمجلس للقوات النظامية(23) أساساً بسبب تجزؤ قوات النخبة الشبوانية. وقرر اللواءان الثالث والسادس من قوات النخبة الشبوانية ألا يقاتلا، إثر قرارات من قبائلهما (انظر المرفق 9). وهذا القرار أضر بالمجلس أكثر مما أضر بحكومة اليمن.

33 – ووقعت، أيضاً في شبوة، مواجهات عسكرية خطيرة بين قوات النخبة الشبوانية وقوات حكومة اليمن، في حزيران/ يونيه 2019، وكانت ربما تمهيداً لأحداث عدن، وقد تكون عززت تصميم القبائل على منع حالة تكرارها (انظر المرفق 10). ومن الأسباب الممكنة الأخرى لرفض القبائل، رفضُها السماح بالتدخل الخارجي في سيطرتها على مناطق إنتاج النفط ونقله. وأظهرت معركة شبوة أن الجماعات المسلحة في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة اليمن و/أو التحالف ربما كانت لها ولاءات تقوم بالدرجة الأولى على توافر الموارد الاقتصادية وليس على طموحات انفصالية أو دعم مالي خارجي.

34 – أما نقطة التحول الثانية فكانت في 28 و29 آب/ أغسطس 2019، حينما شنت الإمارات العربية المتحدة غارات جوية على وحدات عسكرية تابعة لحكومة اليمن من أجل استرجاع السيطرة على عدن. وحالت هذه الغارات دون دخول قوات حكومة اليمن إلى عدن، وخلقت ميزة عسكرية لصالح المجلس الانتقالي الجنوبي، وفي وقت لاحق، استعاد المجلس السيطرة على أبين(24).

35 – أما نقطة التحول الثالثة فكانت هي التوقيع على اتفاق الرياض. فهذا الاتفاق زاد من تقويض سلطة حكومة اليمن على قواتها، إذ باتت قيادة التحالف تقوم بالإشراف المباشر على القرارات العسكرية. وخلافاً للمرفق المتعلق بالترتيبات الأمنية، الذي يمنح وزارة الداخلية سلطة مستقلة للإشراف على قوات الأمن، فإن المرفق المتعلق بالترتيبات العسكرية يحد ويقوض بشدة سلطة حكومة اليمن وسيطرتها على إعادة تنظيم قواتها وأسلحتها، ويبقى معرفة ما إذا كانت القرارات في هذا الصدد ستتخذ بالتشاور مع حكومة اليمن.

36 – وهناك أيضاً خطر يتمثل في أن عناصر القوات النظامية سيقاومون إدماج المعارضين السابقين في وحداتهم العسكرية، على النحو المتوخى في الاتفاق، مثلاً في شبوة، حيث انتصرت قوات حكومة اليمن(25). وهناك توترات متأصلة بين رغبة حكومة اليمن والمملكة العربية السعودية في إنشاء قوة موحدة تعمل تحت قيادة عسكرية موحدة وحقيقية أن الجماعات المسلحة الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي تحافظ على هوياتها القبلية ومصالحها المجتمعية.

4 – القتال في تعز

37 – في أعقاب الأحداث التي وقعت في عدن، في آب/ أغسطس، وقعت سلسلة من الاشتباكات الخطيرة في صفوف قوات حكومة اليمن في تعز، منها القتال بين اللواء الخامس والثلاثين وقوات أبي العباس من ناحية، واللواء الرابع مشاة جبلي المدعوم من قبل جماعة الحشد الشعبي المسلحة (الموالية لحزب الإصلاح) من نحية أخرى. وعكست هذه الأحداث التجزؤ في صفوف القوات المسلحة لحكومة اليمن، والتحديات التي تواجهها حكومة اليمن في السيطرة على قواتها (انظر المرفقين 11 و12)(26).

هاء – عمليات مكافحة الإرهاب الجارية ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتنظيم الدولة الإسلامية

38 – طوال عام 2019، واجه تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتنظيم الدولة الإسلامية، صعوبات إيجاد موطئ قدم، مع الاستمرار في المنافسة والمواجهة من أجل السيطرة على الأراضي والتجنيد، كما هو الحال في البيضاء على سبيل المثال. ويبدو أن أهمية استخدام اسم “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب” تكمن إما في تبرير التهجم على معارض، أو في اكتساب التأييد إثر عمليات لمكافحة الإرهاب (انظر الجدول 1).

39 – وأبلغ بعض زعماء القبائل من البيضاء الفريق بأنهم يلجؤون أحياناً إلى الارتباط بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، لكنهم لا يقومون بذلك سوى لحماية أراضيهم من الحوثيين، في غياب الدعم من حكومة اليمن(27). وأفادت مجتمعات محلية بمقاطعتين ريفيتين في البيضاء، تلقت بعض الدعم العسكري من حكومة اليمن، أنها تحتفظ بوضع دفاعي غير مريح يتسم بعدم كفاية الأسلحة ضد كل من الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتنظيم الدولة الإسلامية.

40 – ويبذل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب جهوداً للتواصل مع المجتمعات المحلية المضيفة، بسبل منها التماهي مع قضايا معارضيه. ففي رسالة صدرت في  البيضاء، مثلاً، وصف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، في محاولة لكسب التأييد، انتهاكات زعم ارتكابها من قبل القوات الموالية للإمارات العربية المتحدة ضد القبائل، وحذر من أن قبائل البيضاء قد تعاني أيضاً نفس المصير. وعلى النقيض من ذلك، حدد بعض القبائل تنظيم الدولة الإسلامية باعتباره أكثر اضطهاداً من الحوثيين، أو من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

41 – وكانت هناك عملية صد لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتنظيم الدولة الإسلامية،

                               الجدول رقم (3)

(على النحو المبين في الجدول 3). غير أنه، في أيلول/ سبتمبر 2019، قام الحوثيون بعمليات لتبادل الأسرى مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في البيضاء(28). وبعد انتساب قوات الحزام الأمني، وبعض قوات النخبة الشبوانية، إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، أصبحت ربما أكثر تركيزاً على توطيد سيطرتها على الأراضي منه على مكافحة الإرهاب.

واو – الصلات الخارجية مع الحوثيين

1 – العلاقة بين الحوثيين وجمهورية إيران الإسلامية

42 – مازال الموقف الإيراني الرسمي هو أن البلد يؤيد تنفيذ وقف لإطلاق النار يتم التوصل إليه بواسطة من الأمم المتحدة، وتقديم المساعدة الإنسانية، وتشجيع إجراءات حوار سلام بين اليمنيين(29). وفي آب/ أغسطس 2018، سمى الحوثيون إبراهيم محمد الديلمي ليكون سفيراً جديداً لليمن لدى جمهورية إيران الإسلامية. وفي 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، استقبل رئيس جمهورية إيران الإسلامية، حسن روحاني، رسمياً، الديلمي بصفته سفيراً لليمن، في خطوة تدعم الحوثيين في إقامة وجود دولي رسمي(30). وأفادت قوات حرس الثورة الإيرانية مؤخراً أنها تقتصر على توفير الدعم الاستشاري والأيديولوجي [للحوثيين](31). غير أنه ينبغي أيضاً ملاحظة المعلومات الواردة في الفقرة 61.

2 – الروابط بين النزاع وتزايد الهجمات في المنطقة

43 – أدى الهجوم على ناقلات النفط قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة، في 12 أيار/ مايو، إلى تزايد الشواغل الأمنية في خليج عمان. وبعد ذلك بيومين، تم ضرب محطتي ضخ لخط الأنابيب السعودي شرق – غرب، بطائرات مسيرة، في هجوم جوي أعلن الحوثيون المسؤولية عنه. وكانت هناك هجمات لاحقة على ناقلات في الخليج الفارسي، في 13 حزيران/ يونيه، وشُنَّ هجوم آخر على منشآت نفطية في الشيبة، في 17 آب/ أغسطس. وفي ذلك اليوم، أعلن عبدالملك الحوثي أن الهجوم الذي شُنَّ في الشيبة هو إنذار للإمارات العربية المتحدة، مشيراً إلى أن أهدافاً داخل الإمارات العربية المتحدة أصبحت حالياً في مرمى الطائرات المسيرة للحوثيين. ويبدو أن هذه الأحداث قادت إلى الهجوم المنسق باستخدام طائرات مسيرة وقذائف انسيابية لضرب منشأتين نفطيتين في بقيق وخُرَيص، في 14 أيلول/ سبتمبر. وبعد ذلك بأقل من أسبوع، وبالضبط في 20 أيلول/ سبتمبر، أفاد رئيس المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين، مهدي المشاط، بأن الحوثيين سيتوقفون عن إطلاق القذائف في اتجاه المملكة العربية السعودية إذا أعيد فتح مطار صنعاء، وأتيحت إمكانية الوصول إلى الحديدة أمام وسائل النقل البحري، وأعرب، في الوقت نفسه، عن تأييده لتنفيذ اتفاق ستوكهولم(32).

زاي – اتفاق الرياض

44 – بعد الأحداث التي وقعت في عدن، في آب/ أغسطس، دعت المملكة العربية السعودية مندوبي المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة اليمن إلى جدة لإجراء محادثات. وشجعت الإمارات العربية المتحدة المجلس الانتقالي الجنوبي على المشاركة في هذه المحادثات(33). ونتيجة لذلك، تم توقيع اتفاق الرياض في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019.

45 – ويلاحظ الفريق أن كلاً من جمهورية إيران الإسلامية والحوثيين رفضا الاتفاق، مشيرين إلى أنه يجعل حكومة اليمن تحت “وصاية” المملكة العربية السعودية. ويقوض الاتفاق سلطة حكومة اليمن على قواتها النظامية، إذ باتت المملكة العربية السعودية تقوم حالياً بالإشراف المباشر على القرارات العسكرية التي لولا ذلك لكانت ضمن الصلاحية الحصرية لحكومة اليمن (انظر الفقرتين 35 و36). ويلاحظ الفريق أنه، على الرغم من أن الاتفاق خطوة محمودة في سياق درء مزيد من التصعيد، فإن الجداول الزمنية فيه لم يتم الامتثال لها إلى حد كبير.

46 – وإضافة إلى التقارب بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة اليمن، أجريت مناقشات مستمرة بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية. وحتى تشرين الأول/ أكتوبر وتشرين الثاني/ نوفمبر، كان هناك انخفاض كبير في الغارات الجوية للتحالف على اليمن، ولم يُبلغ عن أي هجمات للحوثيين على المملكة العربية السعودية باستخدام قذائف أو طائرات مسيرة. وأفرج الحوثيون عن 290 سجيناً في 30 أيلول/ سبتمبر، وأفرج السعوديون عن 128 معتقلاً حوثياً في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر(34). وفي تشرين الثاني/ نوفمبر أيضاً، سافر نائب وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، خالد بن سلمان، إلى مسقط، وقيل إن الهدف هو إجراء محادثات مباشرة أو غير مباشرة مع ممثلي الحوثيين(35). ونظراً لأن كلاً من المملكة العربية السعودية والحوثيين يفيدان علناً الآن بأنهما يجريان مناقشات، هناك إمكانية متاحة للطرفين لفتح طريق نحو السلام.

حاء – اقتصاد اليمن الهش

47 – إن العلاقة الاقتصادية القوية لليمن مع الدول المجاورة له أساسية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في اليمن. ومن العوامل الرئيسية في هذه العلاقة العمالة المهاجرة والتحويلات المالية. فقبل النزاع، كان إجمالي الدخل المقدر المتأتي من التحويلات يبلع 3٫35 بلايين دولار(36)، وكانت نسبة 90 في المائة منه تأتي إلى اليمن من مجلس التعاون الخليجي. ومن الإجمالي، كانت نسبة 61٫5 في المائة تأتي من المملكة العربية السعودية. وتدفقات التحويلات أكبر من تدفقات المعونة. فتدفقات المعونة تتراوح بين بليونين وأربعة بلايين دولار، وتقدم الجهات المانحة الخليجية معظم هذا المبلغ.

48 – ويعتبر أن تدفقات التحويلات إلى اليمن ظلت مستقرة نسبياً على الرغم من أن وسائل تحويل الأموال متباينة. وهذا التباين، إلى جانب التحول من المصارف وشركات الصرافة الكبيرة إلى شبكات غير رسمية لتحويل الأموال، يجعل من الصعب رصد التحويلات.

49 – وليست خصائص ظروف العمالة المهاجرة ببسيطة. وإدراكاً للمشاكل التي تواجه اليمنيين منحت سلطات المملكة العربية السعودية، في نيسان/ أبريل 2015، عفواً لليمنيين غير الموثقين العاملين في البلد، وأتاحت لهم إمكانية الحصول على تأشيرات يمكن تجديدها كل ستة أشهر. بيد أن زيادات لاحقة للرسوم السنوية المتعلقة بالمعالين والتصاريح وقرارات تتعلق بسعودة الوظائف داخل كل قطاع من القطاعات لها آثار سلبية على تحويلات المغتربين. وبات كل مهاجر قانوني يدفع حالياً رسوماً سنوية تناهز 2500 دولار(37).

(يتبع العدد القادم)

———————-

هوامش:

(13) مصادر الفريق.

(14) انظر www.reuters.com/article/us-sudan-politics/sudan-says-it-has-reduced-troops-in-yemen-to-5000-idUSKBN1YC0H4.

(15) الاستثناء هو لواء النقل بقيادة أمجد خالد، الذي ينتسب إلى ألوية الحماية الرئاسية التابعة لحكومة اليمن.

(16) اجتماع مع حكومة اليمن في الرياض، في أيلول/ سبتمبر 2019، ورسالة مؤرخة 4 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 موجهة من حكومة اليمن.

(17) اعتبر أن بعض المقاتلين المنتسبين لحكومة اليمن يندرجون ضمن وزارة الدفاع التابعة لحكومة اليمن، وفي هذه الحالة تعتبر وحداتهم العسكرية جهات تابعة للدولة. ويبدو أن من يعبرون إلى المملكة العربية السعودية يعاملون على أنهم متعاقدون.

(18) غادر بعض ألوية العمالقة الساحل الغربي في اتجاه أبين، في تشرين الأول/ أكتوبر 2019. أكدته قوات الساحل الغربي. انظر أيضاً http://e.adenpress.news/news/13462.

(19) الأفراد الذين شاركوا في المناقشات ومصادر من حكومة اليمن.

(20) مقتطف من بيان تلفزيوني مودع لدى الفريق. انظر أيضاً www.stcaden.com/news/10094.

(21) ظلت هناك جيوب للمقاومة من جانب قوات حكومة اليمن.

(22) اجتماع الفريق مع مسؤولين حكوميين في عدن، في تشرين الأول/ أكتوبر 2018.

(23) تلقت القوات النظامية الشبوانية تعزيزات من مناطق أخرى خاضعة لسيطرة حكومة اليمن و/أو التحالف.

(24) طلب الفريق من حكومة اليمن والإمارات العربية المتحدة موافاته بمعلومات عن هذه الغارات الجوية حتى يتسنى له إجراء تحقق مستقل من ادعاءاتهما، لكن لم يقدم أي منهما المعلومات المطلوبة.

(25) مصادر رسمية شبوانية سرية.

(26) في 2 كانون الأول/ ديسمبر 2019، قتل قائل اللواء الخامس والثلاثين، عدنان الحمادي، في تعز.

(27) مصادر رسمية.

(28) http://www.xinhuanet.com/ /english/ 2019/ /18/c_138401577.htm. تلقى الفريق أسماء مقاتلي تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذين تم تبادلهم.

(29) اجتماع الفريق مع جمهورية إيران الإسلامية في نيويورك، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019.

(30) https://debriefer.net/en/news-12795.html.

(31) https://www.tasnimnews.com/en/news/2017 /11/ 24/ 1582883/ Iran-providing-yemen-with-advisory-assistance-irgc-commander.

(32) www.reuters.com/article/us-yemen-saudi/yemen-houthis-propose-to-saudi-arabia-that-both-sides-halt-missile-strikes-idUSKBN1W5261 و https://en.farsnews.com/newstext.aspx?nn=13980704000249.

(33) اجتماع الفريق مع مسؤولين من الإمارات العربية المتحدة في أبوظبي، في أيلول/ سبتمبر 2019.

(34) www.icrc.org/en/document/yemen-290-detainees-were-released- facilitation-international-committee-redcross-icrc و www.icrc.org/en/document/128-detainees-repatriated-back-yemen-saudi-arabia.

(35) https://gulfnews.com/world/gulf/oman/khalid-bin-salman-meets-sultan-qaboos-in-oman-1.67778812.

(36) https://data.worldbank.org/indicator/BX.TRF.PWKR.CD.DT?locations=YE.

(37) ما يقرب من نصف المغتربين اليمنيين في المملكة العربية السعودية يكسبون أقل من 530 دولاراً في الشهر، وبالتالي فإن رسوماً تبلغ حوالي 2500 دولار سنوياً تشكل عبئاً كبيراً. انظر اليمن، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، “المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، 2018″، العدد (32)، شباط/ فبراير 2018، وهو متاح على الرابط التالي:

https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/YSEU32_%D9 %90Arabic_Final.pdf

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى